Al-IjiAl‑Qasas · 28:1–50

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1–13Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

﴿طسم تِلْكَ﴾ إشارة إلى السورة ﴿آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ القرآن أو اللوح المحفوظ ﴿نَتْلُو﴾: نقرأ بلسان جبريل أو نزل ﴿عَلَيْكَ مِن نَبَإ﴾ مفعول نتلوا ومن للتبعيض ﴿مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ﴾ محقين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنّهُم المنتفعون به ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ﴾ استئناف يبين بعض النبأ ﴿عَلا في الأرْضِ﴾ استكبر في أرض مصر ﴿وجَعَلَ أهْلَها شيَعًا﴾ أصنافًا يصرف كل صنف فيما يريد ﴿يَسْتَضْعِف﴾ حال من فاعل جعل ﴿طائِفَةً مِّنْهُمْ﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ بدل من يستضعف ﴿ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ يخليهن أحياء للخدمة ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ ونُرِيدُ﴾ حكاية حال ماضية ﴿أنْ نَمُنَّ﴾ نتفضل ﴿عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ بإنقاذهم من بأسه، والجملة عطف على ”إنّ فرعونَ“ أو حال من مفعول يستضعف ”وأن نمن“ مستقبل وإرادة الله إذا تعلقت بشيء في زمان مترقب وجب أن لا يتوقف عن ذلك الزمان ﴿ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ قادة في الخير أو ملوكًا ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾: لما كان في تحت يد فرعون وقومه، ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ﴾: نسلطهم في أرض مصر والشام ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما﴾ من بني إسرائيل متعلق بـ نُرِيَ ﴿مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ من ذهاب ملكهم في يد مولود من بني إسرائيل فإن القبط قد سمعوا ذلك من بني إسرائيل فيما كانوا يدرسونه من قول إبراهيم الخليل عليه السلام ﴿وأوْحَيْنا﴾ ألهمنا ﴿إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ ما دمت غير خائفة عليه ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ من أن يحس فرعون به ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ بحر النيل ﴿ولا تَخافِي﴾ عليه فعلينا حفظه ﴿ولا تَحْزَنِي﴾ في هجره ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فإن أمه جعلته في تابوت، وسيرته في النيل فوقع التابوت في نهر كان يجري منه إلى بيت فرعون فأخذه أهل داره ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ اللام لام العاقبة ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ مذنبين فعاقبهم الله بأن ربّى عدوهم على أيديهم، أو خاطئين في الأفكار فأخطئوا في تربية عدوهم ﴿وقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ﴾ لفرعون حين فتحت التابوت ورأت فيه غلامًا بهيًّا ﴿قُرَّتُ﴾ أي: هو قرة ﴿عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ فأجابها أما لك فنعم، وأما لي فلا فكان كذلك ﴿لا تَقْتُلُوهُ﴾ فإنه جاء من أرض أخرى، وهو أكبر من ابن سنة ﴿عَسى أن يَنفَعَنا﴾ فإن آثار اليمن تظهر منه ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ نتبناه فليس لها ولد منه ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ من كلام الله أي: التقطوا، وقيل: كذا وكذا أو الحال أنّهم لا يشعرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إياه وقيل: من كلام امرأة فرعون والضمير للناس، أي: نتخذه ولدًا والناس لا يشعرون أنه ولد غيرنا ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ خاليًا من كل شيء كالمجنون في غم ولدها ﴿إنْ كادَتْ﴾ إنّها كادت ﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: من شدة الحزن كادت تظهر أن لها ولدًا ذهب به الماء ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ بالصبر جوابه ما يدل عليه ما قبله ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من المصدقين بوعد الله حين ألهمها بأنا رادوه إليك وهو علة الربط قيل: معناه أصبح فؤادها خاليًا من الغم لسماعها أن فرعون تبناه وكادت من الفرح تظهر حاله ﴿وقالَتْ لأختِهِ﴾ أخت موسى مريم ﴿قُصِّيهِ﴾ اتبعي أثره وتتبعي خبره ﴿فبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنبٍ﴾ عن بعد ﴿وهم لا يَشْعرُونَ﴾ أنها أخته ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ تحريمًا قدريًا، يعني منعناه من أن يرتضع من المرضعات ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل تتبعها ﴿فقالَتْ﴾ أخته: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ﴾ يضمنونه ويرضعونه، لكم: لأجلكم ﴿لَكم وهم له ناصِحُونَ﴾ لا يقصرون في خدمته قيل لما قالت ذلك القول أخذوها، وقالوا: عرفت هذا الولد فدلينا، فقالت: لا أعرفه وإنما أردت أنهم للملك ناصحون لا للولد حتى استدللتم على أني أعرفه فخلوها فأتت بأمها فالتقم ثديها فقالوا: من أنت منه، فقالت: إني امرأة طيبة النشر لا أوتى بصبي إلا قبلني فأعطوه إياها مع أجر وعطاء جزيل فذهبت به إلى بيتها شاكرة ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ برؤيته ﴿ولا تَحْزَنَ ولِتَعْلَمَ﴾ علم مشاهدة ﴿أنَّ وعْدَ اللهِ﴾ في رده إليها وجعله من المرسلين ﴿حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ غرضنا في رده إليها، أو لا يعلمون أن وعدنا رده إليها أو أن وعده حق.

28:14–21Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ منتهى قوته وهو ما فوق الثلاثين ﴿واسْتَوى﴾ اعتدل عقله ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ نبوة ﴿وعِلْمًا﴾ بالدين أو حكمة وفهما قبل النبوة ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مثل ذلك الجزاء نجزيهم ﴿ودَخَلَ المَدِينَة﴾ مدينة بأرض مصر وهذه الجملة ذكر سبب وصوله إلى النبوة وقصته على الوجه الأول الذي فسرنا الحكم بالنبوة، فإنما كانت قبل بعثته ﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ منْ أهْلِها﴾ كان وقت القيلولة وقيل بين العشائين ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ﴾ من بني إسرائيل ﴿وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ من القبط والإشارة على الحكاية ﴿فاسْتَغاثَهُ﴾ طلب أن يغيثه بالعون ﴿الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدوِّهِ﴾ لما كان فيه معنى طلب العون عدي بعلى ﴿فوَكزَهُ﴾ هو الضرب بجمع الكف أو الدفع بأطراف الأصابع ﴿موسى فَقَضى عَلَيْهِ﴾ فقتله ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ لأنه لم يؤمر بقتل الكفار ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقتله ﴿فاغْفِرْ لِي﴾ ذنبي ﴿فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ﴾ بحق إنعامك ﴿عَلَيَّ﴾ اعصمني ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا﴾ معينًا ﴿للْمُجْرِمِينَ﴾ لمن أدت مظاهرته إلى جرم أو معناه أقسم بإنعامك علي وجوابه محذوف، أي: لأتوبن، وعن ابن عباس لم يستثن، فابتلي به مرة أخرى، أي: لم يقل فلن أكون إن شاء الله ﴿فأصْبَحَ﴾ موسى ﴿فِي المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ينتظر سوءً ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ﴾ ذاك الإسرائيلي ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يستغيثه ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فإنك تسببت لقتل، ثم تدعوني إلى آخر ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ﴾ موسى ﴿أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ بالقبطي ﴿قالَ﴾ الإسرائيلي: ﴿يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ لما سمي الإسرائيلي غَوِيًّا ظن أن البطش عليه ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ بين الناس فلما سمع القبطي هذا الكلام منه راح إلى باب فرعون، وأخبره فأمر بقتل موسى وأخذ جنوده الطرق لأخذه ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصا المَدِينَةِ﴾ من آخرها ﴿يَسْعى﴾ يسرع صفة لرجل ﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلَأ﴾ فرعون وأشراف ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ يتشاورون ﴿بِكَ﴾ بسببك ﴿لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ﴾ من البلد ﴿إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ لك بيان لا صله مقدم ﴿فَخَرَجَ مِنها﴾ من المدينة ﴿خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ لحوق شر ﴿قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ من شرهم.

28:22–28Page 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥

Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."

قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦

One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."

قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."

قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨

[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."

﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ﴾ قبالة ﴿مَدْيَنَ﴾ قرية شعيب، ولم تكن تحت سلطان فرعون ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قصد الطريق، وكان لا يعرف الطريق إلى مدين فتوكل وتوجه ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ وصل إلى بئر لهم ﴿وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ جماعة ﴿مِّنَ النّاسِ يَسْقُون﴾ مواشيهم ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ في مكان أسفل من مكانهم ﴿امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ تمنعان غنمهما عن الماء انتظارًا لخلو شفير البئر ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ ما شأنكما تذودان؟ ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ﴾ يصرف ﴿الرِّعاءُ﴾ مواشيهم ﴿وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لا يستطيع الخروج للسقي، ونحن ضعفاء لا نقدر على مزاحمة الرجال ﴿فَسَقى﴾ مواشيهما ﴿لَهُما﴾ رحمة عليهما عن عمر: ”لما فرغ الناس جعلوا صخرة لا يستطيع رفعها إلا عشرة على رأس البئر فرفع موسى الحجر وحده ثم لم يستق إلا ذنوبًا واحدًا ودعا بالبركة وروي غنمهما ﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ ظل شجرة ﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ﴾ طعام ﴿فَقِيرٌ﴾ محتاج سأل ربه أن يرزقه شيئًا ليأكل فإنه من الجوع في غاية“ وما " موصوفة وتنكير خير للشيوع أي: قليل أو كثير، وتعدية فقير باللام لأنه ضمن معنى طالب وسائل ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ مستحيية متسترة بكم درعها ﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ﴾ فإنهما لما رجعتا سأل أبوهما عن سرعتهما اليوم في السقي فقصتا، فبعث إحداهما لتدعوه ﴿لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ جزاء سقيك ﴿فَلَمّا جاءَهُ﴾ موسى ﴿وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ أخبره بأمره الذي أخرجه من أرضه ﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فرعون وقومه ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ لرعي الغنم ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ وهو كذلك علمت قوته من قلع الحجر، وأمانته من أنه أمرها بأن تكون خلفه في الطريق كيلا يراها، واختلف في أنهما ابنتا شعيب أو ابن أخيه أو رجل مؤمن من قومه ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي﴾ من أجرته إذا كنت له أجيرًا، فقوله: ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ ظرفه، أو من أجرته كذا إذا اثبته إياه، فثماني حجج ثاني مفعوليه، أي: رعية ثماني حجج ﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا﴾ عمل عشر حجج ﴿فَمِن عِنْدِكَ﴾ فإتمامه من عندك تفضلًا وتبرعًا، ويمكن أن يكون مثل هذا النكاح جائزًا في شرعهم، ويمكن أن يكون هذا استدعاء العقد لا نفسه ﴿وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بالإلزام إتمام العشر ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ في حسن الصحبة، والوفاء بالقول ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي عاهدتني فيه ﴿بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ قائم لا نخرج عما شرطنا ﴿أيَّما الأجَلَيْنِ﴾ الأقصر والأطول ﴿قَضَيْتُ﴾ ما زائدة ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ لا يعتدى عليَّ في طلب الزيادة عليه، ولي الخيار مطلقًا ﴿واللهُ عَلى ما نَقُولُ﴾ من المشارطة، ﴿وكِيلٌ﴾ شاهد.

28:29–42Page 389

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩

And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠

But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.

ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢

Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣

He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.

وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤

And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥

[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."

فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦

But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧

And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨

And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."

وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩

And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.

وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢

And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1

﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ في الحديث قضى أطولهما ﴿وسارَ بَأهْلِهِ﴾ بامرأته بنته الصغرى وقيل الكبرى ﴿آنَسَ﴾ أبصر ﴿مِن جانبِ الطورِ نارًا﴾ وكان في البرية في ليلة مظلمة شديدة البرد ﴿قالَ لأهلِهِ امْكُثوا﴾ لعل معها غيرها أو عظمها لأنها ابنة نبي ﴿إنِّي آنسْتُ نارًا لعَلِّي آتِيكُم مِّنْها بِخبَرٍ﴾ من الطريق فإنه أخطأ الطريق ﴿أوْ جَذْوَةٍ﴾ عودٍ غليظٍ ﴿مِّنَ النّارِ لَعَلَّكمْ تَصْطَلونَ﴾ تستدفئون بها من البرد ﴿فَلَما أتاها نوديَ مِن شاطِئ﴾ جانب ﴿الوادِى الأيْمَنِ﴾ عن يمين موسى ﴿فِي البقْعَةِ الُمبارَكَةِ﴾ متصل بالشاطئ، أو صلة لـ نودي ﴿مِنَ الشجَرَة﴾ بدل اشتمال من شاطئ فإنها نابتة على الشاطئ ﴿أنْ يا مُوسى﴾ أن مفسرة ﴿إنِّي أنا اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ أي: الذي يكلمك رب العالمين ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ عطف على أن يا موسى ﴿فَلَمّا رَآها﴾ أي: فألقاها وصارت ثعبانًا تَهْتَزُّ فلما رآها ﴿تَهْتَزُّ﴾ تتحرك بسرعة ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾، حية صغيرة من سرعة حركتها ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ منهزمًا من الخوف ﴿ولَمْ يَعْقبْ﴾ لم يرجع ﴿يا مُوسى﴾ أي: نودي يا موسى ﴿أقْبِلْ ولاَ تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فرجع ووقف في مكانه الأول ﴿اسْلُكْ﴾ أدخل ﴿يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ كأنها قطعة قمر ﴿مِن غَيْرِ سوءٍ﴾ كبرص ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ أمر أن يضم إليه يده إذا خاف من شيء، وعن ابن عباس وغيره إذا خاف أحد ووضع يده على فؤاده يَخِفّ ويزول خوفه فمن الرهب أي: من أجله أو معناه تجلد ولا ترتعد من الخوف، والطائر ينشر جناحيه حين خوفه ويضم حين اطمئنانه ﴿فَذانِكَ﴾ العصا واليد ﴿برْهانانِ مِن ربِّكَ﴾ معجزتان ﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ أي: مرسلًا بهما إليه ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بها ﴿وأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ وقد مر أن له نوع لكنة ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ معينًا ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بإتمام الحجة ورفع الشبهة ويصدقني بالجزم جواب، وبالرفع صفة رِدْءًا، وعن مقاتل أرسله يصدقني فرعون لأن خبر الاثنين أوقع ﴿إنِّي أخافُ أن يُكَذِّبونِ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ نقويك ﴿بِأخِيكَ﴾ فإن اليد تشتد بشدة العضد وجملة البدن تقوى بشدة اليد ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ حجة وبرهانًا ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكم) ﴿بِآياتِنا﴾ بسبب إبلاغكما آيات الله، وقيل متعلق بـ نجعل ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ وقيل: بآياتنا متعلق بـ الغالبون على أن يكون اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي ﴿فَلَمّا جاءَهم مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا إلّا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ على الله ﴿وما سَمِعْنا بِهَذا﴾ الذي يدعونا إليه أو السحر ﴿فِي آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ في أيامهم ﴿وقالَ مُوسى﴾ بعد أن كذبوه ﴿ربي أعْلَمُ بمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِندِهِ﴾ فيعلم حقيتي وبطلانكم ﴿ومَن تَكُونُ لَهُ عاقَبةُ الدّارِ﴾ النصرة والعاقبة المحمودة في الدنيا ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ وقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ أظهر عند الرعية أن وجود إله غيره غير معلوم، وأنه يستطيع أن يحقق ذلك، فلذلك أمر ببناء صرح وقال: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ أطبخ لي الآجر ﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ بناءً مشرفًا عاليًا ﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ كأنه ظن صفحة فارغة بجهله أنه لو كان لكان جسمًا في السماء يمكن الصعود إليه ﴿وإنِّي لَأظُنُّهُ﴾ أي: موسى ﴿مِنَ الكاذِبِينَ﴾ في أن لكم إلهًا غيرى وهو رسوله ﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بغير استحقاق ﴿وظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ اعتقدوا أنه لا قيامة ولا معاد ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ﴾ ألقيناهم ﴿فِي اليَمِّ﴾ ككف رمادٍ ﴿فانْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فحذر قومك عن مثلها ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ قدوةً وسادةً للضلال ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ إلى موجباتها من الكفر والمعاصي ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ بدفع العذاب (وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً يلعنهم الرسل والمؤمنون ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ﴾ سود الوجوه زرق العيون.

28:43–50Page 390

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].

وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥

But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.

وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨

But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."

فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠

But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ التوراة ﴿مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القرُونَ الأُولى﴾ قوم فرعون ونوح وعاد وثمود وغيرهم ﴿بَصائِرَ لِلنّاسِ﴾ من عمى القلب والغي، نصب على الحال من الكتاب ﴿وهُدًى﴾ إلى الطريق المستقيم ﴿ورَحْمَةً﴾ لو عملوا به نالوا رحمة الله ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ ليكونوا على حالٍ يرجى منهم التذكر ﴿وما كُنتَ﴾ يا محمد ﴿بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ حاضرًا في جانب الغربي من الجبل الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية ﴿إذ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ فوضنا إليه أمر الرسالة ﴿وما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ لذلك حتى تعرف هذه القصة وترى هذه الأحوال فما هو إلا من إعلام الله ووحيه، فكيف يرتاب أحد في نبوتك ﴿ولَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا﴾ خلقنا أممًا بعد موسى ﴿فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ فخربوا الشرائع، وكذبوا الرسل وأفسدوا، ونسوا عهودهم فلذلك كذبوك وإن كانت دلائل نبوتك ظاهرة ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ مقيمًا ﴿فِي أهْلِ مَدْيَنَ﴾ هم شعيب والمؤمنون به ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ﴾ تقرأها عليهم تعلمًا منهم ﴿آياتِنا﴾ التي فيها قصتهم فتحكي ما رأيت، وتعلمت قال بعض المفسرين معناه: ما كنت فيهم رسولًا تتلوا عليهم آياتنا فتقص ما قد رأيت منهم ﴿ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ إليك أخبارهم بوحينا ﴿وما كنتَ بِجانِبِ الطورِ إذْ نادَيْنا﴾ موسى وأعطيناه التوراة، وقلنا له خذ الكتاب بقوة، وعن بعض السلف معناه إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم حين سأل موسى رؤيتك، وقلت لي إنك لن تصل إلى ذلك لكن إن شئت أسمعتك صوت أمته ﴿ولَكِنْ﴾ علمناك وأوحينا إليك ﴿رحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾ عليك وعلى أمتك ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ متعلق بما قدرناه عاملًا في رحمته ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنهم في فترة بينك وبين عيسى ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكرُونَ﴾ لكي يتعظوا ﴿ولَوْلا﴾ هي امتناعية ﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا﴾ الفاء للعطف على تصيبهم ﴿رَبَّنا لَوْلا﴾ هلا ﴿أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ﴾ الفاء جواب لولا الثانية ﴿آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وجواب لولا الأولى محذوف، أي: لما أرسلناك وحاصل الآية لولا قولهم ربنا هلا أرسلت رسولًا نؤمن به ويعلمنا الدين، إذًا عاقبناهم بسبب ما كسبت أيديهم من المعاصي لما أرسلناك فإرسالك لئلا يكون لهم حجة علينا إن عذبناهم يعني هم مستحقون للعقاب لكن تأخيره وإرسالك لقطع الحجة ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِندِنا﴾ أي: محمد عليه السلام ﴿قالُوا﴾ عنادا ﴿لَوْلا﴾ هلا ﴿أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ من اليد والعصا وغيرهما ﴿أوَ لَمْ يَكْفُروا﴾ أي: ألم يؤت موسى ما أُوتِيَ وألم يكفروا أي أبناء جنسهم، وهم كفرة زمان موسى ﴿بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبلُ قالُوا﴾ في موسى وهارون ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ تعاونا واتفقا، وقراءة ”سحران“ في معنى ذوا سحر أو سموهما سحران للمبالغة ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ﴾ منهما ﴿كافِرُونَ﴾ أو معناه يطلب قريش منك مثل معجزات موسى، أو لم يكفروا بمعجزاته وقالوا فيكما يا محمد وموسى ساحران كل يصدق الآخر، ويعاونه أو القرآن والتوراة سحران كل يصدق الآخر، وقالوا: نحن بكل منهما كافرون ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ من التوراة والقرآن ﴿أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنا ساحران وهذا إلزامهم وتبكيتهم ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ دعائك إلى الإتيان بكتاب أهدى ﴿فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ﴾ لأنّهُم ما رجعوا بعد ما ألزمتهم بالحجة عن العناد ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ﴾ استفهام إنكار ﴿بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ﴾ حال للتوكيد وقيل للتقييد فإن هوى النفس قد يكون من الله ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ المتبعين للهوى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском