Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:51–88
28:51–60Page 392
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ أي: القرآن أتاهم متتابعًا متواصلًا قصصًا للأمم الخالية ونصائح ووعدًا ووعيدًا أو نزل عليهم نزولًا متصلًا بعضه ببعض ﴿لَعَلهم يَتَذَكرونَ﴾ لكي يتعظوا ﴿الَّذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن ﴿هُم﴾ لا قريش ﴿بِهِ يُؤْمِنون﴾ نزلت في مؤمني أهل الكتاب أو في وفد جاءوا من عند النجاشي من الحبشة، ”وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول“ الآية [المائدة: ٨٣]، ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ لأنا نعلم قبل ذلك محمدًا والقرآن لأن وصفهما مذكور في كتابنا ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن، وإن كانوا مؤمنين به من قبل ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بسبب صبرهم وثباتهم على اتباع الحق أولًا وآخرًا ﴿ويَدْرَءُونَ﴾ يدفعون ﴿بِالحَسَنَةِ﴾ بالطاعة ﴿السَّيِّئَةَ﴾ المعصية، أو لا يقابلون الأذى بمثله بل يعفون، بل يجازون بالإحسان ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في الخير ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ القبيح من القول كشتمهم ﴿أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تَكرمًا ﴿وقالوا﴾ للاغين ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ المراد سلام المتاركة والتوديع ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نريد صحبتهم وطريقتهم وذلك حين كان المشركون يسبون مؤمني أهل الكتاب قائلين تبًّا لكم تركتم دين آبائكم ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ نزلت حين عرض رسول الله ﷺ الإيمان على أبي طالب في حين موته فأبى ورد ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ بالمستعدين لذلك ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ نؤمن بك ﴿نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ نخرج من بلادنا، نزلت في قوم قالوا: نحن نعلم صدقك لكنا إن اتبعناك خفنا أن يخرجنا العرب من أرضنا مكة لإجماعهم على خلافنا فرد الله قولهم بقوله ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ﴾ أو لم نجعل مكانهم ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ مع كفرهم، فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا كانوا موحدين! يعني: هم كاذبون في عذرهم ﴿يُجْبى﴾ يجمع ويحمل ﴿إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: ثمرات كثيرة ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ مصدر من معنى يُجْبى؛ لأنه في معنى يرزق أو مفعول له أو حال بمعنى مرزوقًا من ثمرات وجاز لتخصصها بالإضافة ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ جهلة، ولذلك قالوا ما قالوا ثم بين أنّهم أحقاء بأن يخافوا بأس الله لا العرب، فقال: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: من أهلها ﴿بَطِرَتْ﴾ طغت وأشرت تلك القرية ﴿مَعِيشَتَها﴾ أي: في معيشتها منصوب بنزع الخافض أو مفعول بطرت بتضمين كفرت يقال: بطر فلان نعمة الله أي: استخفها وكفرها ﴿فَتِلْكَ مَساكِنهمْ﴾ خاوية ﴿لَمْ تُسْكَنْ﴾ من السكنى ﴿مِن بَعْدِهِمْ إلّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا سكنى قليلًا إذ لا يسكنها إلا المسافر حين العبور ﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ إذ لم يبق أحد منهم يرثهم ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ أي: ما جرت عادة الله على إهلاكها ﴿حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها﴾ أصلها وأعظمها فإنما الأشراف فيها ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ فإن أنكروا نزل عليهم العذاب ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ بتكذيب الرسول وارتكاب المعاصي وعن بعض المفسرين معناه ما كان في حكمنا وقضائنا أن نهلك القرى ونخرب الدنيا حتى نبعث في أم القرى ”مكة“ رسولًا إلخ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ قليل أو كثير من أسباب الدنيا ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ ما هو إلا تمتع وزينة أيامًا قلائل ﴿وما عِنْدَ اللهِ﴾ الجنة ونعيمها ﴿خَيْرٌ وأبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.
28:61–75Page 393
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩
And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١
Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢
Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣
And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥
And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allāh, and lost from them is that which they used to invent.
﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا﴾ حسن الوعد بحسن الموعود كالجنة ﴿فهُوَ لاقِيهِ﴾ مدركه ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الذي هو مشوب بأنواع الغصص ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ للحساب والعذاب وهذه الآية كالنتيجة لما قبلها، ولذلك رتب عليها بالفاء نزلت في النبي عليه السلام وأبي جهل أو في علي وحمزة وأبى جهل ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادى المشركين ﴿فيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركائي بحذف المفعولين ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ وجب عليهم العذاب، أي: شياطينهم وسادتهم في الضلال خوفًا من أن يقول السفلة لا ذنب لنا إنما الذنب لسادتنا ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ أي: أغويناهم ﴿أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ أي: أغويناهم فغووا غيًّا مثل ما غوينا هي خبر هؤلاء والذين مع صلته صفته أو الموصول خبره وهذه مستأنفة ﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ منهم ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ فإنهم يعبدون أهواءهم فنحن وهم سواء في الغواية شهدوا على أنفسهم بالغواية والإغواء ثم تبرءوا من عبادتهم، قال تعالى: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ الآية [البقرة: ١٦٦]، ﴿وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ لتخلصكم عن العذاب ﴿فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لعجزهم ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾ لهم ولأربابهم ﴿لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ جواب لو محذوف، أي ما رأو العذاب أو لو للتمني فهو على الحكاية كأقسم ليضربن أو على تأويل رأوا متمنين هدايتهم ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ سأل أولًا عن إشراكهم ثم عن تكذيبهم رسلهم ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ صارت الأنباء كالعمى عليهم لا تهتدي إليهم وفيه مبالغة ليس في عموا عن الأنباء وهذا كما يقول الكافر في قبره هاه هاه لا أدري قال مجاهد: معناه فخفيت عليهم الحجج ﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل بعضهم عن بعض لفرط حيرة كل منهم ﴿فَأما مَن تابَ﴾ من الشرك ﴿وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ أي من جمع بين الإيمان والعمل الصالح فليطمع في الفلاح وليكن بين الخوف والرجاء وعسى من الكرام تحقيق ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ لا معقب ولا منازع لحكمه ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أي: التخير يعني ليس لأحد أن يختار عليه أو معناه ليس لهم اختيار أصلًا بل هم عاجزون تحت قدره قيل: ما موصولة مفعول يختار والعائد محذوف أي يختار الذي كان لهم فيه صلاحهم ﴿سُبْحانَ اللهِ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عن إشراكهم نقل أنها نزلت حين قالوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، ﴿وربكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ تستر ﴿وما يُعْلِنُونَ وهو اللهُ لا إلَهَ إلّا هو لَهُ الحَمْدُ في الأُولى﴾ الدنيا ﴿والآخِرَةِ﴾ فإنه مولي النعم في الدارين ﴿وله الحُكْمُ﴾ فصل القضاء بين الخلق ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُون﴾ بالنشور ﴿قُلْ أرَأيتمْ﴾ أخبروني ﴿إنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دائمًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ لا نهار معه ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِضِياءٍ أفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾ سماع فهم ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا﴾ هو من السرد، والميم مزيدة ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، لا ليل معه، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾، استراحة عن المتاعب وصف الليل دون النهار، لأن النهار مستغن عن الوصف، ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ختم الأولى بقوله أفلا تسمعون، والثانية بـ أفلا تبصرون لمناسبة قوة السامعة بالليل، وقوة الباصرة بالنهار ﴿ومِن رحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ في الليل ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ بالنهار بأنواع المكاسب ﴿ولَعَلكم تَشْكُرُون﴾ ولكي تشكروا نعمه ﴿ويَوْمَ يُناديهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ التكرار للتقريع بعد التقريع ﴿ونَزَعْنا﴾ أخرجنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه ﴿فَقُلْنا﴾ للأمم ﴿هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ على صحة ما كنتم تدعونه ﴿فَعَلِمُوا﴾ حينئذ ﴿أنَّ الحَقَّ لله﴾ ولرسله لا لهم ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ غاب غيبة الضائع ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الباطل.
28:76–82Page 394
۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦
Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩
So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠
But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١
And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢
And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"
﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ ابن عمه آمن به ثم نافق ﴿فَبَغى﴾ تكبر ﴿عَلَيْهِمْ وآتيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ جمع مفتح وهو ما يفتح به ﴿لَتَنُوءُ﴾ تثقل ﴿بِالعُصْبَةِ﴾ الجماعة الكثيرة ﴿أوْلِي القُوَّةِ﴾ ما الموصولة مع صلته التي هي أن واسمها وخبرها ثاني مفعولي ”آتينا“ ﴿إذ قالَ﴾ ظرف لتنوء ﴿لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفرَحْ﴾ بدنياك، فإن الفرح بها مدة قصيرة وهو يورث غمًّا سرمدًا ﴿إنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ الأشرين البطرين بالدنيا ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ﴾ من المال ﴿الدّارَ الآخِرَةَ﴾ بأن تصرفه في مرضاة الله ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ فإن نصيب كل أحد ليس إلا ما يأكل ويلبس، أو النصيب ما ينفعك مالًا وما هو إلا أعمال الخير، قيل النصيب الكفن ﴿وأحْسِن﴾ إلى الناس ﴿كَما أحْسَنَ الله إلَيْكَ﴾ قيل: أحسن بالشكر كما أحسن الله بالإنعام إليك ﴿ولا تَبْغِ الفَسادَ﴾ الظلم والكبر والمعاصي ﴿فِي الأرْضِ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِندِي﴾ أي: أعطاني على علم وفضل عندي أستحقه لذلك، ولولا معرفته بفضلي ورضاه ما أعطاني وهو كان أقرأ بني إسرائيل وأحفظهم بالتوراة، قيل ﴿عندى﴾ خبر محذوف أي هذا في اعتقادي وظني وقيل: متعلق بـ أوتيت كقولك جاز ذلك عندى ﴿أوَ لَمْ يَعْلَمْ﴾ عطف على محذوف أي: ألم يقرأ ولم يعلم ﴿أنَّ اللهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا﴾ للمال، فلا تدل كثرة الدنيا على أن صاحبها يستحق رضى الله ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾، أي: لا يسأل الله أو الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، بل يدخلهم النار بلا سؤال وحساب وهذا في موطن خاص أو هو سؤال علم، بل هو سؤال توبيخ ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ من مراكب وملابس وخدم وحشم ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ أي: المؤمنون الراغبون في الدنيا ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ من الدنيا ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ أي: الأحبار لمن تمني ويلكم ﴿ويْلَكُمْ﴾ دعاء بالهلاك مستعمل في الزجر ﴿ثَوابُ اللهِ﴾ في الآخرة ﴿خيْر لِّمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ مما أوتي قارون ﴿ولاَ يُلَقّاها﴾ الثواب والتأنيث لأنه بمعنى المثوبة أو الجنة ﴿إلّا الصّابِرُونَ﴾ على حكم الله، وهو من تتمة النصيحة أو المعنى ما يلقى هذه الكلمة التي تكلم بها العلماء إلا الصابرون فعلى هذا من كلام الله منقطع عن الأول ﴿فخسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ نقل أنه كان يؤذي موسى كل وقت فأعطى يومًا مالًا لامرأة لتنسبه إلى الزنا فلما كان يوم العيد في محضر الخلق رمته بنفسها فناشدها موسى أن تصدق، فقالت: أعطاني قارون جعلًا على أن أقذفك بنفسي فدعى عليه موسى فأوحى الله إليه أن جعلنا الأرض مطيعة لك فأمرها تأخذه فأخذته وإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ﴾ أعوان ﴿يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ من الممتنعين من عذاب الله، أو من المنتصرين بنفسه ﴿وأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ﴾ منزلته ﴿بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللهَ﴾ مركب من ”وي“ وهي كلمة تندم و ”كَأنَّ“ أو ويل بمعنى ويلك وأن الله منصوب بمقدر وهو اعلم ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ﴾ بمقتضى إرادته لا لكرامة وفضل ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا﴾ لأنا وددنا أن نكون مثله ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ لنعمه أو بالله ورسله.
28:83–88Page 395
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.
﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ في تلك الإشارة تعظيم للآخرة أي: التي سمعت بذكرها، وبلغك وصفها ﴿نَجْعَلُها﴾ إما خبر تلك والدار صفته أو الدار خبره وهو استئناف ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ تكبرًا أو استكبارًا عن الإيمان ﴿ولا فَسادًا﴾ عملًا بالمعاصي أو دعوة الخلق إلى الشرك ﴿والعاقِبَةُ﴾ الحسني ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ عن معاصيه ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة تبغيض السيئة إلى قلوب السامعين ﴿إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا مثله فحذف المثل للمبالغة ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ أي: تلاوته وتبليغه ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ وأي معاد، وهو معاد ليس لغيرك مختص بك وهو المقام المحمود أو إلى مكة، فقيل: نزلت حين المهاجرة في طريق المدينة، وعن بعض المفسرين: إن ابن عباس فسره مرة بالموت ومرة بالعود إلى مكة، ومراده بالثاني أيضًا الموت، لأن ابن عباس يرى فتح مكة من علامات قرب موته، وكأن التفسيرين واحد ﴿قُل﴾ يا محمد لمن ينسبك إلى الضلال ﴿ربي أعْلَمُ﴾ يعلم ﴿مَن جاءَ بالهُدى ومَن هو في ضَلالٍ مبِينٍ﴾ فمن جاء مفعول لفعل دال عليه أعلم ﴿وما كنتَ تَرْجُو أن يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ﴾ ما كنت تظن وتأمل الوحي والنبوة قبل ذلك ﴿إلا رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾ لكن ألقي إليك لرحمة من ربك وقيل: الاستثناء متصل محمول على المعنى كأنه قال: ما ألقي إليك الكتاب لأمر إلا لرحمة ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ فخالفهم ونابذهم، نقل أنه نزل حين دعى إلى دين آبائه ﴿ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ﴾ العمل بالقرآن ﴿بَعْدَ إذْ أُنزِلَتْ إلَيْكَ وادْعُ إلى ربكَ﴾ إلى معرفته وطاعه ﴿ولاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ حقيقة الخطاب لأهل دينه ﴿ولا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا إلَهَ إلّا هو كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ إلا ذاته المقدس عن الفناء أو معناه إلا ما أريد به وجهه، أي: كل عمل لم يرد به وجه الله فهو باطل فانٍ ﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ القضاء النافذ ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، للجزاء.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences