Al-Iji · Tafsir · in Arabic
العنكبوت
Al-'Ankabut
The Spider · Meccan · 69 ayahs
29:1–13Page 396
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
Do the people think that they will be left to say, "We believe" and they will not be tried?
وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣
But We have certainly tried those before them, and Allāh will surely make evident those who are truthful, and He will surely make evident the liars.
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٤
Or do those who do evil deeds think they can outrun [i.e., escape] Us? Evil is what they judge.
مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٥
Whoever should hope for the meeting with Allāh - indeed, the term [decreed by] Allāh is coming. And He is the Hearing, the Knowing.
وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
And whoever strives only strives for [the benefit of] himself. Indeed, Allāh is Free from need of the worlds.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧
And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩
And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١
And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢
And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
﴿الم أحَسِبَ﴾ الهمزة للإنكار ﴿النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ على عافية وفراغ، ولما كان صلة أن مشتملة على مسند، ومسند إليه يسد مسد مفعولي حسب، وهذا هو الأولى ﴿أنْ يَقُولُوا آمَنّا﴾ أي: بأن أو لأن ﴿وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ بل يمتحنهم الله بالمصائب، ومشاق التكاليف ليميز المخلص من المنافق ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ﴾ ليتعلق علمه بالامتحان علمًا حاليّا يتميز به ﴿الَّذِينَ صَدَقوا﴾ في إيمانهم ﴿ولَيعْلَمَنَّ الكاذبينَ﴾ فيه ﴿أمْ حَسِبَ﴾ أم منقطعة ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أنْ يَسْبِقُونا﴾ يعجزونا فلا نقدر على انتقامهم ﴿ساءَ ما يَحْكمونَ﴾ بئس الذي يحكمونه حكمهم هذا ﴿مَن كان يَرْجو لِقاءَ اللهِ﴾ وصوله إلى ثوابه أو من يخشى حسابه وجزاءه ﴿فَإنَّ أجَلَ اللهِ لَآتٍ﴾ فليستعد وليعمل لذلك الوقت المضروب للجزاء فإنه آت لا محالة أو معناه من يأمل لقاء الله في الجنة فوقت اللقاء آت فليبادر إلى ما يحقق رجاءه ولذلك قال بعض المحققين: هذه تعزية من الله للمشتاقين إلى لقائه ﴿وهُوَ السَّمِيع العَلِيمُ﴾ فيعلم الأقوال والعقائد ﴿ومَن جاهَدَ﴾ نفسه في منعها عن المناهى، وحملها على المعروف ﴿فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَنَجْزِيَنَّهم أحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أحسن جزاء أعمالهم ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ بإيتاء أو بإيلاء والديه ﴿حُسْنًا﴾ أى: فعلًا ذا حسن أو للمبالغة جعل الفعل حسنًا لفرط حسنه، قيل تقديره: وصيناه بتعهد الوالدين افعل بهما حسنًا، وعلى هذا يحسن الوقف على بوالديه ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي: وقلنا إن جاهداك ﴿لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ﴾ بإلاهيته ﴿عِلْمٌ﴾ فإن ما لا يعلم صحته لا يتبع سيما إن علم بطلانه ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في ذلك فلا طاعة في معصية ﴿إلَي مَرْجِعُكُمْ﴾ مرجع الكل المؤمن والمشرك والبار والعاق ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه، نزلت في سعد بن أبي وقاص حلفت أمه، إنها لا تأكل ولا تشرب حتى تموت إن لم يرجع ابنها من الإسلام ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهم فِي﴾ جملة ﴿الصّالِحِينَ﴾ وكمال الصلاح منتهى الدرجات ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ فَإذا أُوذِيَ في اللهِ﴾ أصابه مضرة من المشركين للإيمان باللهِ ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ ما أصابه من جهتهم في الصرف عن الإيمان ﴿كَعَذابِ اللهِ﴾ في الآخرة فجزع من عذابهم وأطاعهم كما يجزع ويطيع الله من يخافه وشتان ما بينهما، أو معناه إذا نزل عليهم مصيبة اعتقدوا أنها من نقمة الله للإسلام فارتدوا ﴿ولَئِن جاءَ نَصْرٌ من ربِّكً﴾ فتح وغنيمة ﴿لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ في الدين فأعطونا من المغنم ﴿أوَلَيْسَ اللهُ﴾ عطف على محذوف أي: أقَوْلُهم ينجيهم وليس الله؟ ﴿بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾ من الإخلاص والنفاق ﴿ولَيَعْلَمَن اللهُ الذِينَ آمنوا﴾ يعرف المؤمنين حقيقة ﴿ولَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ لا يشتبه عليه ولا يمكن الإلباس عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمنوا اتَّبِعوا سَبِيلَنا﴾ ديننا وطريقنا ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ إن كان ذاك خطيئة عطفوا ”ولنحملن“ وهو أمر لأنفسهم على ”اتبعوا“ وهو أمر للمؤمنين إرادة للمبالغة وأن كليهما لا بد من الحصول، وهذا قول صناديد قريش ﴿وما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ﴾ أي: شيئًا من خطاياهم ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في إنجاز وعدهم هذا ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أثقال أنفسهم ﴿وأثْقالًا﴾ أخر ﴿مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ وهي أثقال أوزار من أضلوه من غير أن ينقص من أوزار متبعيهم شيئًا ﴿ولَيُسْألُنَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ سؤال تقريع وتوبيخ ﴿عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الأباطيل.
29:14–22Page 397
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥
But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.
وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦
And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.
إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧
You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."
وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨
And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩
Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١
He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢
And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبثَ فِيهِمْ﴾ بعد نبوته ﴿ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ هذا تسلية لرسول الله ﷺ ﴿فَأخَذَهُمُ الطوفانُ﴾ بعد هذه المدة لما لم يزدهم دعاؤه إلا فرارًا ﴿وهم ظالِمُونَ فَأنجَيْناهُ﴾ نوحًا ﴿وأصْحابَ السفِينَةِ﴾ من كان معه فيها ﴿وجَعَلْناها﴾ السفينة أو القصة ﴿آيةً لّلْعالَمِينَ﴾ عن ابن عباس: بعث نوح وهو ابن أربعين سنة وعاش بعد الطوفان ستين، فمجموع عمره ألف وخمسون سنة، وفي جامع الأصول أنه عاش بعد الطوفان خمسين، ومدة الطوفان ستة أشهر آخرها يوم عاشوراء ﴿وإبْراهِيمَ﴾ عطف على نوحًا ﴿إذْ قالَ﴾ ظرف لأرسلنا ﴿لِقَوْمِهِ اعبدُوا الله واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مما أنتم عليه ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير والشر ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ﴾ تكذبون ﴿إفْكًا﴾ كذبًا في أنها شركاء الله شفعاء أو تنحتونها للإفك، جعل نحتهم خلقًا وإيجادًا ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا﴾ ولا يكون المعبود إلا الرازق، ورزقًا مفعول به من غير تأويل، والتنكير للتعميم ﴿فابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ﴾ كله فإنه مالكه وحده ﴿واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فاستعدوا للقائه ﴿وإن تكَذِّبُوا﴾ أي: تكذبوني ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ رسلهم كقوم شيث وإدريس ونوح، ولم يضرهم تكذيبهم فلا يضرني تكذيبكم ﴿وما عَلى الرَّسُولِ﴾ اللام للجنس ﴿إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ وهذه الآية والتي بعدها إلا قوله: ”فما كان جواب قومه“ الأظهر أنها من جملة قول إبراهيم لقومه، ويحتمل أن يكون معترضة تسلية لرسول الله ﷺ وتنفيسًا بين نصيحته وجواب قومه، أي: وإن تكذبوا محمدًا إلخ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الخَلْقَ﴾ من العدم ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ عطف على ”أولَمْ يَرَوْا“ لا على ”يُبْدِئُ“ فإنه في معرض الاستدلال من الأول على الثاني وما تعلق به رؤيتهم وإنما هو إخبار على حياله ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الإعادة بعد الإنشاء ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ قلْ سيروا﴾ حكاية كلام الله لإبراهيم على التقدير الأول ﴿فِي الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ مع اختلاف أجناسهم ﴿ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ عطف على سيروا ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تعلق قدرته على جميع الممكنات على السواء ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تعذيبه ﴿ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ رحمته ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ تردون ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ ربكم إن هربتم ﴿فِي الأ رْضِ﴾ بالتواري فيها ﴿ولاَ في السَّماءِ﴾ بالتحصن فيه أو ولا في السماء لو كنتم فيها قيل تقديره ولا مَن في السماء ﴿وما لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن ولِي ولاَ نَصِير﴾ لو أراد الله بكم ضرًّا.
29:23–30Page 398
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣
And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٤
And the answer of his [i.e., Abraham's] people was not but that they said, "Kill him or burn him," but Allāh saved him from the fire. Indeed in that are signs for a people who believe.
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٥
And [Abraham] said, "You have only taken, other than Allāh, idols as [a bond of] affection among you in worldly life. Then on the Day of Resurrection you will deny one another and curse one another, and your refuge will be the Fire, and you will not have any helpers."
۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٦
And Lot believed him. [Abraham] said, "Indeed, I will emigrate to [the service of] my Lord. Indeed, He is the Exalted in Might, the Wise."
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
And We gave to him Isaac and Jacob and placed in his descendants prophethood and scripture. And We gave him his reward in this world, and indeed, he is in the Hereafter among the righteous.
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
And [mention] Lot, when he said to his people, "Indeed, you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds.
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٩
Indeed, you approach men and obstruct the road1 and commit in your meetings [every] evil." And the answer of his people was not but that they said, "Bring us the punishment of Allāh, if you should be of the truthful."
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٣٠
He said, "My Lord, support me against the corrupting people."
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾ بكتبه أو بدلائل وحدته ﴿ولِقائِهِ﴾ البعث ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي﴾ لإنكارهم البعث والجنة ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لكفرهم ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ أي: إبراهيم له ﴿إلا أن قالُوا اقْتلُوهُ أوْ حَرِّقُوهُ﴾ أى: عذبوه أحد العذابين ﴿فَأنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ بعد ما قذفوه فيها بأن جعلها عليه بردًا وسلامًا ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ إنجائه منها ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فإن الكفار غير موفقين على التدبر في مثل ذلك ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أي: لِتَوادُّوا بينكم وتتواصلوا كما يتفق الناس على مذهب ليكون ذلك سبب تحابهم، وثاني مفعولي اتخذ محذوف وهو آلهة أو هو مودة بحذف مضاف، أي: سبب مودة، أو بأنّها بمعنى مودودة وقراءة رفعها على تقدير هي مودة، أو سبب مودة على أنها صفة ”أوثانًا“ أو خبر لـ إنّ، وما موصولة، أي: إن الذين اتخذتموهم ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ ”كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها“ ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ فَآمَنَ لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿لوطٌ﴾ هو ابن أخي إبراهيم لا ابن أخته فإنه لوط بن هاران بن آزر وهو أول من آمن به، وفي الحديث ”ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك خاطب به امرأته فالمراد والله أعلم أن ليس على وجه الأرض زوجان على الإسلام ﴿وقالَ﴾ إبراهيم ﴿إنِّي مُهاجِرٌ﴾ من قومي ﴿إلى رَبِّي﴾ هاجر من سواد الكوفة إلى حران ثم منها إلى الشام ومعه لوط وامرأته سارة ﴿إنَّهُ هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فيمنعني من الأعداء، ويوفقني بما هو صلاحي ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ وهو ولد إسحاق ولد في حياة إبراهيم ﴿وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾ أي: جنسه وكل نبي بعده كان من ذريته ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ جمع له بين السعادتين سعادة الدنيا أي: الرزق الواسع، والمنزل الرحب، والزوجة الحسنة، والثناء الجميل إلى يوم القيامة، وسعادة الآخرة وهي لا يعرفها إلا الله ﴿ولوطًا﴾ عطف على نوحًا ﴿إذ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ أرسل في حياة خليل الله إلى أهل سدوم ﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ الفعلة القبيحة ﴿ما سَبَقَكُم بِها مِن أحَدٍ منَ العالَمِينَ﴾ استئناف مقرر لغاية قباحتها ﴿أئِنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ فإنهم كانوا يقتلون المارين وينهبون أموالهم، وقيل: يقطعون سبيل النسل ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ﴾ مجلسكم الغاصة ﴿المُنْكَرَ﴾ وفي الحديث“ هو خذف أهل الطريق بالحصى والاستهزاء بهم "، أو الصفير ولَعِبُ الحَمامِ [وحَلُّ أزْرارِ القِباءِ] ومضغ العلك وتطريف الأصابع بالحنا، أو الضراط والضحك والفحش في المزاح ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في النبوة، أو في الوعيد ﴿قالَ رَبِّ انصرْنِي عَلى القَوْمِ المُفْسِدِينَ﴾ بإنزال العذاب عليهم.
29:31–44Page 400
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٣١
And when Our messengers [i.e., angels] came to Abraham with the good tidings,1 they said, "Indeed, we will destroy the people of that [i.e., Lot's] city. Indeed, its people have been wrongdoers."
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٢
[Abraham] said, "Indeed, within it is Lot." They said, "We are more knowing of who is within it. We will surely save him and his family, except his wife. She is to be of those who remain behind."
وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٣
And when Our messengers [i.e., angels] came to Lot, he was distressed for them and felt for them great discomfort.1 They said, "Fear not, nor grieve. Indeed, we will save you and your family, except your wife; she is to be of those who remain behind.
إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٣٤
Indeed, we will bring down on the people of this city punishment from the sky because they have been defiantly disobedient."
وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٣٥
And We have certainly left of it a sign as clear evidence for a people who use reason.
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٣٦
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb, and he said, "O my people, worship Allāh and expect the Last Day and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٣٧
But they denied him, so the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd, and it has become clear to you from their [ruined] dwellings. And Satan had made pleasing to them their deeds and averted them from the path, and they were endowed with perception.
وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩
And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].
فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠
So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢
Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.
وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣
And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤
Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.
﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ الملائكة ﴿إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ من الله بإسحاق وولده جاءوا على طريقة أضياف ﴿قالُوا إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ سدوم ﴿إنَّ أهْلَها كانُوا ظالِمِينَ﴾ مستمرون على الكفر والفسق ﴿قالَ﴾ إبراهيم ﴿إنَّ فِيها﴾ في القرية ﴿لوطًا﴾ وهو في غير ظالم ﴿قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلّا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ الباقين في العذاب ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ﴾ أن صلة زيدت لاتصال الفعلين، وتأكيدهما ﴿رُسُلُنا لُوطًا﴾ بعدما ساروا من عند إبراهيم في صورة أمارد حسانٍ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ جاءته المساءة والغم بسببهم ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أي: عجز وضاق بسببهم وتدبير أمرهم طاقته فإنه خاف عليهم من قومه ﴿وقالُوا﴾ لما رأوا غمه ﴿لا تَخَفْ﴾ علينا ﴿ولا تَحْزَنْ إنّا مُنَجُّوكَ وأهْلَكَ﴾ نصب أهلك لعطفه على محل الكاف أو بإضمار فعل ﴿إلّا امْرَأتَكَ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا﴾ عذابًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب فسقهم ﴿ولَقَد تَّرَكنا﴾ من كلام الله تعالى ﴿مِنهاَ﴾ من قرية لوط ﴿آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ هي آثار منازلهم الخربة أو أنهارهم المسودة أو الأحجار الممطورة التي أهلكوا بها ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ عطف على نوحًا إلى قومه ﴿فَقالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ وارْجُوا﴾ اخشوا ﴿اليَوْمَ الآخِرَ﴾ وقيل: افعلوا ما ترجون به ثواب [اليوم] الآخر من إقامة المسبب مقام السبب ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ العثو أشد الفساد ﴿في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يعني لا تزيدوا في الفساد حال كونكم مفسدين ﴿فَكَذبُوهُ فأخَدتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الزلزلة أو الصيحة أخرجت قلوبهم، أو عذاب يوم الظلة، وقد مر في سورة الأعراف وهود والشعراء ﴿فأصْبحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ باركين على الركب ميتين ﴿وعادًا وثَمُودَ﴾ منصوبان بفعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا وعدم انصراف ثمود بتأويل القبيلة ﴿وقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّساكِنِهِمْ﴾ بعض مساكنهم باليمن أو تبين لكم إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا رأيتموها ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ السيئة ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ عن الطريق المستقيم ﴿وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ عقلاء عند أنفسهم معجبين برأيهم أو كانوا في نفس الأمر متمكنين من النظر أو مستبصرين بضلالهم لكنهم لجوا ﴿وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ عطف على عادًا وثمودا ﴿ولَقَدْ جاءَهم مُوسى بِالبَيِّناتِ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ﴾ فائتين بل أدركهم أمر الله ﴿فَكُلًّا﴾ من المذكورين ﴿أخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ ريحًا صرصرًا تحمل الحصباء فتلقيها عليهم، وتقتلعهم من الأرض ثم تنكسهم على أُمِّ رأسهم فتشدخهم، فكأنهم أعجاز نخل منقعر، وهم قوم عاد ﴿ومِنهُم مَّنْ أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ وهم ثمود ﴿ومِنهُم مَّنْ خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ قارون ﴿ومِنهُم مَّنْ أغرَقْنا﴾ فرعون وهامان وروي عن ابن عباس أن الأول قوم لوط، والرابع قوم نوح، والأظهر ما ذكرنا قال بعض المحدثين: الرواية منقطعة عن ابن عباس ﴿وما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ فيما فعل بهم ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ فاستقوا مقت الله ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾ يتكلون إليه ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ تعتمد عليه وتحسب أنه لها بيتًا ﴿وإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لا بيت أضعف من بيتها مما يتخذه الهوام لا يدفع حرًّا ولا بردًا، ولا يحجب عن الأعين ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لعلموا أن هذا مثلهم ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: الذي تدعونه من دون الله من شيء أي: شيء كان فيجازيكم قيل ما نافية ومن شيء مفعول تدعون يعني الله يعلم أنّهم ما يعبدون شيئًا من دون الله، بل الذي يعبدون لا شيء، فعلى هذا توكيد للمثل وتجهيل لهم، ولا يخفى بعده ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فيقدر على الانتقام ولا يظلم، بل في أفعاله حِكَم ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ هذا المثل ونظائره ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ نبينها تقريبًا لما بعد من أفهامهم ﴿وما يَعْقِلُها﴾ لا يفهمها ولا يتدبر فيها ﴿إلا العالِمونَ﴾ في الحديث في تفسير تلك الآية العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ﴿خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا على وجه العبث ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الخلق ﴿لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يتدبرون في صنائع ملكه.
29:45–51Page 401
ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥
Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.
۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦
And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧
And thus We have sent down to you the Book [i.e., the Qur’ān]. And those to whom We [previously] gave the Scripture believe in it. And among these [people of Makkah] are those who believe in it. And none reject Our verses except the disbelievers.
وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨
And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.
بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩
Rather, it [i.e., the Qur’ān] is distinct verses [preserved] within the breasts of those who have been given knowledge. And none reject Our verses except the wrongdoers.
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠
But they say, "Why are not signs sent down to him from his Lord?" Say, "The signs are only with Allāh, and I am only a clear warner."
أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١
And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.
﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ أمره بقراءة القرآن ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ أي: إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك، وفي الحديث: ﴿من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعدًا﴾ أو مراعاتها تجره إلى الانتهاء، وفي الحديث ”قيل له عليه السلام إن فلانًا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال: سينهاه ما تقول“ والصلاة تنهاه عن ذلك حين الصلاة ﴿ولَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ﴾ وأفضل من كل شيء فالصلاة لما كانت كلها مشتملة بذكره تكون أكبر من غيرها من الطاعة، أو ذكر الله لعباده أكبر من ذكرهم إياه، وهذا هو المنقول عن كثير من السلف ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُون﴾ فيجازيكم ﴿ولاَ تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالتِي هي أحْسَنُ﴾ إلا بطريقة هي أحسن فإن من أراد الاستبصار منهم إذا رأوا منكم لينًا وسمعوا منكم حججًا لاهتدوا، قال تعالى: ”ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة“ [النحل: ١٢٥] الآية، والظاهر أنها غير منسوخة بآية السيف ﴿إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ بالإفراط في المعاداة فانتقلوا معهم من الجدال إلى الجلاد ﴿وقُولُوا آمَنّا بِالذِي أُنزِلَ إلَيْنا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ﴾ هذا كأنه من المجادلة الحسنة ﴿وإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ﴾، خاصة ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فيه تعريض بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربانًا من دون الله ﴿وكَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الإنزال ﴿أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ كتابًا مصدقًا لسائر الكتب قال ابن جرير: معناه أنزلنا إليك الكتاب يا محمد كما أنزلنا على من قبلك من الرسل ﴿فالَّذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يُؤْمِنُونُ بِهِ﴾ كمؤمني أهل الكتاب ﴿ومِن هَؤُلاءِ﴾ الذين بين ظهرانيك ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ كمؤمني العرب ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ مع ظهور معجزاتها ﴿إلّا الكافِرُونَ﴾ المتوغلون فيه ﴿وما كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ﴾ قبل نزول القرآن ﴿مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ ذكر اليمين زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبًا ﴿إذًا﴾ لو كان شيء من التلاوة والخط ﴿لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ فيقولون لعله قرأه والتقطه من الكتب المتقدمة ﴿بَلْ هُوَ﴾ القرآن ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يتلونه من حفظهم لا من مصاحفهم وذلك من خاصة هذا الكتاب فإن سائر الكتب ما كان يقرأ إلا من المصاحف، ولهذا جاء في صفة أمة محمد في الكتب المتقدمة صدورهم أناجيلهم أو معناه، بل العلم بأنك أُمي لا تقرأ أو لا تخط آيات بينات في صدور العلماء الأخيار ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا الظّالِمُونَ﴾ المكابرون مع وضوح دلائل صدقه ﴿وقالُوا لَوْلا﴾ هلا ﴿أنزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ﴾ كناقة صالح، وعصا موسى ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾ هو القادر على إنزالها لا غير ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ مبِينٌ﴾ ليس من شأني إنزال الآيات ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ أي: ألم يردعهم عن طلب آية ولم يكفهم ﴿أنّا أنزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ مع علمهم بأنك أُمي لا تخط ولا تقرأ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ القرآن وإنزاله ﴿لَرَحْمَةً﴾ نعمة ﴿وذكْرى﴾ تذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فإنهم المنتفعون به.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences