Al-Iji · Tafsir · in Arabic
آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
3:1–9Page 50
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥
Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧
It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,
رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨
[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩
Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
3:10–20Page 51
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢
Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤
Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥
Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠
So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
3:21–30Page 52
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١
Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢
They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
3:31–41Page 54
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣
Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -
ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤
Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧
So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences