Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:110–148
3:110–120Page 64
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧
The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
3:121–129Page 65
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣
And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -
لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧
That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.
لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨
Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
3:130–143Page 66
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠
O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١
And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١
And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢
Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?
وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣
And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
3:144–148Page 68
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥
And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦
And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.
وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧
And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."
فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨
So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.
﴿وما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: بالموت، أو القتل، فيخلو محمد صلى الله علمه وسلم أيضًا ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾: عن الدين، ورجعتم إلى دينكم الأول وذلك لما شاع يوم أحد أن رسول الله ﷺ قد قتل قال المنافقون للمؤمنين: الحقوا بدينكم الأول فنزلت ﴿ومَن ينقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا﴾: بل يضر نفسه، ﴿وسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾: على نعمة الإسلام ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: محال أن يموت أحد إلا بقدر الله، ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ أي كتب الموت كتابًا مؤقتًا لا يتقدم ولا يتأخر فالتأخير عن القتال والإقدام عليه لا يزيد ولا ينقص في العمر، ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أي: من عمله، ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ إن أردنا، قيل هذا تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، وتركوا المركز الذي وقفهم فيه رسول الله ﷺ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَة﴾: كمن ثبت حتى قتل، ﴿نؤْتِهِ مِنها﴾ أي: من ثوابها، ﴿وسَنَجْزِي الشاكِرِينَ﴾: الذين لم تشغلهم زينة الدنيا، ﴿وكَأيِّنْ﴾ أصله أيّ دخلت الكاف عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، ومعناه كم، ﴿مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي: جموع كثيرة منسوب إلى الربة وهي الجماعة أو علماء كثير، وفاعل قاتل ربيون أو ضمير للنبي ومعه ربيون حال عنه، ﴿فما وهنوا﴾: ما فتروا ﴿لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللهِ سَبِيلِ اللهِ﴾ من قتل بعضهم أو من قتل نبيهم، ﴿وما ضَعُفُوا﴾: عن العدو، ﴿وما اسْتَكانُوا﴾: ما تخشعوا وما ذلوا لعدوهم ﴿واللهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾: فينصرهم في الدين، ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ﴾، مع أنّهم ثابتون ربانيون مصابون ﴿إلا أن قالُوا﴾ اسم كان ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾: صغائرنا، وكبائرنا، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾: بحولك وقوتك، ﴿وانصُرْنا عَلى القَومِ الكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾: النصر، والعافية، والغنيمة، ﴿وحُسْن ثَوابِ الآخِرَةِ واللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences