Al-IjiAli 'Imran · 3:42–71

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:42–71

3:42–54Page 55

وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦

He will speak to the people in the cradle and in maturity and will be of the righteous."

قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٧

She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allāh; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.

وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٤٨

And He will teach him writing and wisdom1 and the Torah and the Gospel

وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٤٩

And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allāh. And I cure the blind [from birth] and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allāh. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.

وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٥٠

And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allāh and obey me.

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٥١

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path.'"

۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢

But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allāh?" The disciples said, "We are supporters for Allāh. We have believed in Allāh and testify that we are Muslims [submitting to Him].

رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣

Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."

وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤

And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.

﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.

﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.

﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.

﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.

﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.

3:55–63Page 57

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥

[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦

And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧

But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.

ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨

This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩

Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠

The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.

فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١

Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣

But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.

﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.

قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:

اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:

الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].

الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ

ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.

والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ

[النِّساءِ: ١١٣].

والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.

الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.

فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.

قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.

الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.

الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.

واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.

﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.

﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.

﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.

﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.

﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“

3:64–71Page 58

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.

مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1

إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.

وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩

A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.

﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.

﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском