Al-IjiAs‑Sajdah · 32:1–30

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

32:1–11Page 415

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.

32:12–22Page 416

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦

Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1

فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧

And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.

أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨

Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.

أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩

As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠

But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١

And We will surely let them taste the nearer punishment1 short of the greater punishment that perhaps they will return [i.e., repent].

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord; then he turns away from them? Indeed We, from the criminals, will take retribution.

﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.

32:23–30Page 417

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣

And We certainly gave Moses the Scripture, so do not be in doubt over his meeting.1 And We made it [i.e., the Torah] guidance for the Children of Israel.

وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤

And We made from among them leaders guiding by Our command when they were patient and [when] they were certain of Our signs.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥

Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦

Has it not become clear to them how many generations We destroyed before them, [as] they walk among their dwellings? Indeed in that are signs; then do they not hear?

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧

Have they not seen that We drive water [in clouds] to barren land and bring forth thereby crops from which their livestock eat and [they] themselves? Then do they not see?

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٨

And they say, "When will be this conquest,1 if you should be truthful?"

قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩

Say, [O Muḥammad], "On the Day of Conquest the belief of those who had disbelieved will not benefit them, nor will they be reprieved."

فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠

So turn away from them and wait. Indeed, they are waiting.

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.

والحمد للهِ وحده.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском