Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الأحزاب
Al-Ahzab
The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs
33:1–8Page 418
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١
O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢
And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣
And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤
Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٥
Call them1 by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦
The Prophet is more worthy of the believers than themselves,1 and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book2 inscribed.
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧
And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant
لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨
That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
33:9–20Page 419
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠
[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.
هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١
There the believers were tested and shaken with a severe shaking.
وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢
And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"
وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣
And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.
وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤
And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.
وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥
And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧
Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
33:21–27Page 420
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١
There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢
And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
33:28–34Page 421
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
33:35–40Page 422
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
﴿إن المُسْلِمِينَ﴾: المنقادين لأمر الله، ﴿والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ﴾: المصَدقين بما يجب التصديق به، ﴿والمُؤْمناتِ والقانِتِينَ﴾: المداومين على الطاعة، ﴿والقانِتاتِ والصّادِقِينَ﴾ في جميع الأحوال، ﴿والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ﴾: على المصائب، ﴿والصّابِراتِ والخاشِعِينَ﴾: المتواضعن لله، ﴿والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ﴾: المحسنين إلى الناس، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ﴾ عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة أيام من كل شهر دخل في الصائمين، ﴿والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الحرام، ﴿والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ في الحديث ”من أيقظ امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾، لذنوبهم، ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ عن أم سلمة أنها قالت: ”قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فنزلت“، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾: بالإسلام، ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب حين قال: أريد أن أطلقها، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيها ولا تطلقها، ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: شيئًا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدًا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد [[المختار الرأي الأول وهو ما أظهره القرآن في قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ ولا يلتفت إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم- من أمور لا تليق بمقام الحبيب الشفيع ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾: تكره قالتهم وتعييرهم، ﴿واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ منْها وطَرًا﴾: حاجة، ﴿زَوجْناكَها﴾ بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارًا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، ﴿لِكَي لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أزْواج أدْعِيائِهِمْ﴾ بالبنوة، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُن وطَرًا﴾ أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، ﴿وكان أمْرُ اللهِ﴾: قضاءه، ﴿مَفْعُولًا﴾: مكونًا لا محالة، ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾: قدر وقسم له، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: سن ذلك سنة، ﴿فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ من الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، ﴿وكان أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: قضاءه قضاء مقضيًّا، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾، صفة مادحة للذين خلوا، ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللهَ﴾ فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من الوحي لكتم ”وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ“، ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: كافيًا للمخاوف، ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِّجالِكُمْ﴾ حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنّهم لم يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، ﴿ولَكِن رسُولَ اللهِ﴾ أي: ولكن كان رسول الله، ﴿وخاتَمَ النَّبِيّينَ﴾: آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه مؤيدًا له، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences