Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Sad 38:41–88
38:41–64Page 455
وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١
And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."
ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢
[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣
And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.
وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤
[We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."1 Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].
وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥
And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.
إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦
Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].
وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧
And indeed they are, to Us, among the chosen and outstanding.
وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨
And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.
هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩
This is a reminder. And indeed, for the righteous is a good place of return -
جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠
Gardens of perpetual residence, whose doors will be opened to them.
مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١
Reclining within them, they will call therein for abundant fruit and drink.
۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢
And with them will be women limiting [their] glances1 and of equal age.
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣
This is what you, [the righteous], are promised for the Day of Account.
إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤
Indeed, this is Our provision; for it there is no depletion.
هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥
This [is so]. But indeed, for the transgressors is an evil place of return -
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦
Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the resting place.
هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧
This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.
وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨
And other [punishments] of its type [in various] kinds.
هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩
[Its inhabitants will say], "This is a company bursting in with you. No welcome for them. Indeed, they will burn in the Fire."
قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠
They will say, "Nor you! No welcome for you. You, [our leaders], brought this upon us, and wretched is the settlement."
قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١
They will say, "Our Lord, whoever brought this upon us - increase for him double punishment in the Fire."
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢
And they will say, "Why do we not see men whom we used to count among the worst?1
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣
Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤
Indeed, that is truth [i.e., reality] - the quarreling of the people of the Fire.
﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.
38:65–88Page 457
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥
Say, [O Muḥammad], "I am only a warner, and there is not any deity except Allāh, the One, the Prevailing,1
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Exalted in Might,1 the Perpetual Forgiver."2
قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧
Say, "It is great news
أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨
From which you turn away.
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩
I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠
It has not been revealed to me except that I am a clear warner."
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١
[So mention] when your Lord said to the angels, "Indeed, I am going to create a human being from clay.
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢
So when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣
So the angels prostrated - all of them entirely,
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Except Iblees;1 he was arrogant and became among the disbelievers.
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
[Allāh] said, "O Iblees, what prevented you from prostrating to that which I created with My hands?1 Were you arrogant [then], or were you [already] among the haughty?"
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
He said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧
[Allāh] said, "Then get out of it [i.e., Paradise], for indeed, you are expelled.
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨
And indeed, upon you is My curse until the Day of Recompense."
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١
Until the Day of the time well-known."
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢
[Iblees] said, "By Your might, I will surely mislead them all
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣
Except, among them, Your chosen servants."
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥
[That] I will surely fill Hell with you and those of them that follow you all together."
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦
Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., the Qur’ān] any payment, and I am not of the pretentious.
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
It is but a reminder to the worlds.
وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨
And you will surely know [the truth of] its information after a time."
﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences