Al-IjiAn‑Nisa · 4:105–141

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:105–141

4:105–112Page 95

إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥

Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allāh has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦

And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.

يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.

وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١

And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.

وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

4:113–115Page 96

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣

And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.

۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ ورَحْمتُهُ﴾ بإعلام ما وقع منهم ﴿لَهَمَّت طائِفَةٌ منْهُمْ﴾ من قوم طعمة ﴿أنْ يُضِلوكَ﴾ عن القضاء بالحق، وليس المراد نفي همهم بل المراد أن من فضل الله عدم تأثيرهم فيك ﴿وما يُضِلونَ إلا أنفُسَهُمْ﴾ لأن الله عصمك وهم ارتكبوا خطايا ﴿وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْء﴾ شيئًا من الضر فإن الله عاصمك من الناس ﴿وأنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ القرآن والسنة ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ قبل نزول ذلك من خفيات الأمور ﴿وكان فَضْلُ اللهِ عليْكَ عَظِيمًا﴾ فإنه لا فضل أعلى من النبوة ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ النجوى سر بين اثنين ﴿إلّا﴾ نجوى ﴿مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوف﴾ هو كل ما يستحسنه الشرع ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ خصه لشرفه، والاستثناء بدل من كثير وقيل: منقطع أي: لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ﴿ومَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الأمر بالصدقة ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ أي: مخلصًا محتسبًا ثوابه عند الله ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فإن من فعل خيرًا رياءً لم يستحق جزاءً أصلًا، لأن كل جزاء من الله عظيم في جنب أغراض الدنيا وقيل: قوله " ذلك إشارة إلى الصدقة والمعروف والإصلاح، لا إلى الأمر بها فالأول حكم الدال على الخير، والثاني حكم فاعله ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يخالفه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظهر له الحق بوقوفه على المعجزات ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ غير طريقهم ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ ندعه وما اختار ونزينه له وقيل نكله في الآخرة لما تولى وأعرض في الدنيا ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ندخله فيها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في طعمة حين حكم رسول الله ﷺ بقطع يده فهرب إلى مكة مرتدًا وخالف.

4:116–126Page 97

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦

Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.

إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,

لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨

Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.

يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠

He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣

It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥

And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

4:127–134Page 98

وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧

And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess.1 But if you do good and fear Allāh - then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging.1 And if you amend [your affairs] and fear Allāh - then indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

But if they separate [by divorce], Allāh will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allāh Encompassing and Wise.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allāh. But if you disbelieve - then to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh Free of need and Praiseworthy.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣

If He wills, He can do away with you, O people, and bring others [in your place]. And ever is Allāh competent to do that.

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤

Whoever desires the reward of this world - then with Allāh is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allāh Hearing and Seeing.

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته.

وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون.

وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

4:135–141Page 100

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥

O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allāh, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allāh is more worthy of both.1 So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦

O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧

Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.

بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allāh entirely.1

وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.1 Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١

Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق.

أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском