Al-Iji · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:34–76
4:34–42Page 84
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤
Men are in charge of women1 by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.2 But those [wives] from whom you fear arrogance3 - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].4 But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥
And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allāh will cause it between them. Indeed, Allāh is ever Knowing and Aware.
۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦
Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧
Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠
Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.
فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?
يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢
That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.
﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا.
﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن.
﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله.
﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾.
﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم.
﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة.
﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾.
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.
4:43Page 85
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣
O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying1 or in a state of janābah,2 except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women [i.e., had sexual intercourse] and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allāh is ever Pardoning3 and Forgiving.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ اجتنبوها حال السكر، نزلت في جمع من الصحابة شربوا الخمر قبل تحريمه وتقدم أحدهم للإمامة وقرأ ”قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون“ قال الضحاك: عنى به سكر النوم لا سكر الخمر ﴿ولا جُنُبًا﴾ عطف على ”وأنتم سكارى“ ﴿إلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ مسافرين حين فقد الماء فإنه جائز للجنب حينئذ الصلاة، أو معنى الآية لا تقربوا مواضع الصلاة في حال السكر ولا في حال الجنابة إلا حال العبور فيها فجاز المرور لا اللبث وعليه كلام أكثر السلف ﴿حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ من الجنابة ﴿وإن كنتُم مَّرْضى﴾ مرضًا يخاف معه من استعمال الماء، وقيل: مطلقًا، قال مجاهد: نزلت في مريض من الأنصار لم يكن له خادم ولم يستطع أن يقوم ويتوضأ ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ طويلًا أو قصيرًا ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ منكُم مِّنَ الغائِطِ﴾ هو المكان المطمئن، وهو كناية عن الحدث الأصغر ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ جامعتموهن أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً﴾ الظاهر أنه قيد للكل، والمريض الخائف من استعماله أو غير المستطيع أخذه كأنه لم يجد، فالحاصل أن الله تعالى رخص في التيمم لفاقد الطهرين حال فقدان الماء لخوف عدو أو إرهاف في موضع لا ماء فيه، أو عدم آلة استقاء أو غير ذلك مما يقع قليلًا، ويمكن أن يكون قيدًا للآخرين ولهذا غير الأسلوب ولم يقل: أو جنبتم وأما المرضى إذا خافوا من استعمال الماء أو لم يقدروا والمسافر إذا احتاج هو أو رفيقه أو حيوان محترم معه حالًا أو مالًا فلهم التيمم، وأما فاقدوا الطهرين إذا لم يجدوا ماء فلهم التيمم ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي: قصدوا ترابًا أو ما يصعد من الأرض طاهرًا أو حلالًا ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكمْ وأيْدِيكُمْ﴾ اليد يطلق على ما يبلغ المرفقين كما في الوضوء، وعلى ما يبلغ الكوعين كما في السرقة ”فاقطعوا أيديهما“ [المائدة: ٣٨]، فلذلك اختلفوا أنه يجب المسح إلى المرفقين أو لا ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ يسهل ولا يعسر.
4:44–59Page 85
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢
Those are the ones whom Allāh has cursed; and he whom Allāh curses - never will you find for him a helper.
أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣
Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.
أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤
Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦
Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧
But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨
Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق.
﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد.
﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه.
﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب.
﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل.
﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس.
﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.
4:60–70Page 88
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allāh, "We intended nothing but good conduct and accommodation."
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allāh. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muḥammad], and asked forgiveness of Allāh and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allāh Accepting of Repentance and Merciful.
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muḥammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
And then We would have given them from Us a great reward.
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
And We would have guided them to a straight path.
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.
4:71–76Page 89
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من الأعداء ﴿فانفِرُوا﴾ أخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ جماعة بعد جماعة متفرقين ﴿أوِ انفرُوا جَمِيعًا﴾ مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا أنفسكم إلى التهلكة. ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولًا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. والبعض: المنافقون واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ من قتل أو هزيمة ﴿قالَ﴾ المبطئ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضرًا. ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ كفتح وغنيمة ﴿لَيَقُولَن﴾ أكد تنبيهًا على فرط تحسرهم ﴿كَأنْ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿لمْ تَكُن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ﴿يا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهم فَأفُوزَ﴾ منصوب بجواب التمني ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نصيبًا وافرًا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وهم المؤمنون حقًا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ له الأجر الجزيل غَلَبَ أو غُلِبَ. ﴿وما لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم عليه ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ أرادوا مشركي مكة ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ يلي أمرنا ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ فيما يصلون به إلى الله ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ فيما يبلغ بهم إلى الشيطان ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف فلا تخافوهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences