Al-Iji · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:77–104
4:77–87Page 90
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠
He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.
وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١
And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢
Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.
وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣
And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.
فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤
So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦
And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله
عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي:
=]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.
4:88–91Page 92
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.
﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ تفرقتم في أمرهم فرقتين، ”فئتين“ حال، وعاملها لكم ”وفي المنافقين“ متعلق بما دل عليه فئتين أي: متفرقين فيهم نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه حين رجعوا عن طريق أُحد فبعض المسلمين قالوا: نقتلهم، وفرقة تقول: لا فإنهم مسلمون.
أو في قوم من العرب نزلوا المدينة وأسلموا ثم أصابتهم حمى المدينة فخرجوا ولحقوا المشركين وكتبوا إلى المسلمين إنا على دينكم فقال: بعضهم نافقوا وقال بعضهم: هم مسلمون.
أو في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين وقعدوا عن الهجرة ﴿واللهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ ردهم إلى الكفر بسبب عصيانهم أو أهلكهم ﴿أتُرِيدُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللهُ﴾ تجعلوه من المهتدين ﴿ومَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الهدى ﴿ودُّوا﴾ تمنوا هؤلاء ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أنتم ﴿كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ﴾ أنتم وهم ﴿سَواءً﴾ في الضلال وهو عطف على تَكْفُرُونَ ﴿فَلاَ تَتَخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ لا توالوهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ فتحققوا إيمانهم ﴿فإن تَوَلَّوْ ا﴾ عن الهجرة وأظهروا الكفر ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ لا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ استثناء من مفعول واقتلوهم أي: لا تقتلوا الذين يلجأون وينتهون إلى قوم عاهدوكم واجعلوا حكمهم كحكمهم وهم الأسلميون، فإنه عليه الصلاة والسلام وادع لهلالًا اللأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إليه فله من الجوار مثل ما له، أو بنو بكر بن زيد مناة أو خزاعة ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عطف على الصلة ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حال أي: قد ضاقت عن ﴿أنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ أو لأن أو كراهة أن ﴿أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ هؤلاء قوم آخرون من المستثنين عن الأمر بقتلهم وهم الذين يخشون المصاف وصدورهم كارهة عن قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا أن يقاتلوا قومهم معكم لا عليكم ولا لكم، كجماعة خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين وكرهوا القتال كعباس ونحوه وقيل: معناه أن يقاتلوا قومهم أي: إذا أسلموا وقيل عطف على صفة قوم أي: إلا الذين يلجأون إلى قوم جاءوكم كافين عن القتال ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ تسليطهم ﴿لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ أي: من لطفه بكم أن أذلَّهم عندكم وضيق صدورهم عن قتالكم فكفوا عنكم ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ الصلح والانقياد ﴿فَما جَعَلَ اللهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ في أخذهم وقتلهم ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم أسد وغطفان أو بنو عبد الدار أظهروا الإسلام مع المسلمين ليأمنوا عندهم على دمائهم وأموالهم وحققوا الكفر مع قومهم ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ دعوا إلى الشرك وقيل: إلى القتال مع المسلمين ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكم ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ لم يصلحوا ﴿ويَكُفوا أيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في قتالهم لظهور عداوتهم وعدم وفائهم.
4:92–96Page 93
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢
And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤
O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ ما صح له وليس من شأنه ﴿أنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ في شيء من الأحوال ﴿إلّا خَطَأً﴾ أي: حال الخطأ أو إلا قتلًا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه إعتاقها ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مؤداة إلى ورثته يقسمونها قسمة الميراث ﴿إلّا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ترغيبًا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ﴿فَإنْ كانَ﴾ المؤمن المقتول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ كفار محاربين ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولم يعلم القاتل إيمانه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ دون الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر ﴿وإن كاَنَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنهُم مِّيثاقٌ﴾ ككفار معاهدين أو أهل الذمة ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنًا وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند كثير من العلماء ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة ولم يجد ثمنها ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ مفعول له أي: شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته ﴿وكاَنَ اللهُ عَليمًا﴾ بحاله ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم عليه ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: ”كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا“ والجمهور على أنه له توبة ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنًا وارتد. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ ذهبتم للغزو وسافرتم ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا فيه ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُم السَّلامَ﴾ لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ السَّلَم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلت ذلك متعوذًا ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تطلبون حطام الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا ﴿فَعِندَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ربما يفنيكم عن قتل من أظهر الإسلام لما له ﴿كَذَلِكَ كنتم مِّن قَبلُ﴾ تخفون إيمانكم أو لم تكونوا مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة ﴿فمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاشتهار بالإيمان أو بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ لا تبادروا ظنًّا بأنهم دخلوا في الإسلام اتقاءً وخوفًا. تأكيد لما تقدم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ عالمًا بالغرض من القتل فاحتاطوا. نزلت في رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله ﷺ السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: ”كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل“ ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عن الحرب ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء، نزلت أولًا ”لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله“ إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله ﷺ في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ﴿دَرَجَةً﴾ الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى التفضيل ﴿وكُلًّا﴾ من القاعدين والمجاهدين ﴿وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ الجنة والجزاء الجزيل ﴿وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى آجرهم أجرًا عظيمًا ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ كل واحد بدل من ”أجرًا“ كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما فرط عنهم ﴿رحِيمًا﴾ بأن جعل نية المؤمن كعمله.
4:97–100Page 94
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ﴾ يحتمل أن يكون ماضيًا ومضارعًا ﴿المَلائكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ولا يبعد أن يقال معناه: قتلهم الملائكة فإن الملائكة محاربون يوم بدر ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وبالخروج مع المشركين ﴿قالوا﴾: الملائكة، توبيخًا لهم ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في أي شيء كنتم من أمر الدين حيث ما هاجرتم وما أظهرتم دينكم ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ عاجزين عن الخروج من مكة إلى المدينة ﴿قالوا﴾: الملائكة، تبكيتًا لهم ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ إلى جانب وبلد آخر ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ لمساعدتهم الكفار وهو خبر إن و ”قالوا فيم كنتم“: حال بإضمار قد أو خبر بحذف العائد أي: قالوا لهم وحينئذ فأولئك عطف على الجملة قبلها مستنتجة منها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وخرجوا مع المشركين فقتلوا يوم بدر ﴿إلا الُمسْتَضْعَفِينَ﴾ استثناء منقطع ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ لا تعيين في الألف واللام ﴿ولاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ لا يعرفون طريقًا ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتًا ما بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير من شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره ﴿وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ تمتعًا يراغم به الأعداء، وعن كثير من السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحًا عما يكره ﴿وسَعَةً﴾ في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ في الطريق ﴿فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ ثبت أجره عند الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فبرحمته يجعل الناقص كالتام.
4:101–104Page 94
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢
And when you [i.e., the commander of an army] are among them and lead them in prayer,1 let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allāh has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣
And when you have completed the prayer, remember Allāh standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.
وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤
And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allāh that which they expect not. And Allāh is ever Knowing and Wise.
﴿وإذا ضَرَبتُمْ في الأرْضِ﴾ سافرتم ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ حرج ﴿أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ هذه العبارة تدل على جواز القصر لا على وجوبه، لكن أكثر السلف على وجوبه، وقال كثير منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من جميع الصلوات بأن تجعلوها ركعة واحدة أو من كيفيتها لا من كميتها، والآية التي بعدها تبيين وتفصيل لها كما سنذكر، سئل ابن عمر رضى الله عنهما أنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا تجد قصر صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: إنا وجدنا نبينا يعمل فعملنا به وما يدل على ذلك كثير ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة الخوف صدره بهذه الآية وعلى هذا قوله ﴿إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ شرط له لا باعتبار الغالب في ذلك الوقت ويعتبر ولا يعتبر مفهومه فإن الإجماع على جواز القصر في السفر من غير خوف ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا وإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ أيها الرسول، علمه طريق صلاة الخوف ليقتدي الأئمة بعده به عليه الصلاة والسلام ﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ منْهُم مَّعَكَ﴾ أي: اجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصلِّ بهم ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ أي: الباقون وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم أو المصلون حزمًا ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ المصلون ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أي: غير المصلين ﴿مِن ورائِكُمْ﴾ يحرسونكم ﴿ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ أي الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا﴾ أي: الذين صلوا قبل أو الذين أتوا ﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ روي في طريق صلاة الخوف ستة أوجه أو سبعة، وأنا أذكر بعضها.
أحدها: أن يجعلهم صفين ويصلي بهما إلى أن يرفعا رأسهما من الركوع سجد وسجد الصف الأول والصف الأخير قيام يحرسونهم فلما قام الصف الأول إلى الركعة الثانية سجد الصف الثاني، ثم يقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلي مصاف هؤلاء ثم ركع وركعوا جميعًا ورفعوا من الركوع ثم سجد وسجد الصف الذي يليه والآخر قيام يحرس فلما جلسوا سجد الصف الثاني وتشهد الكل وسلموا.
والثانية: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وينتظر قائمًا حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى المصاف، وتأتي الأخرى فيتم به الركعة الثانية وينتظرهم قاعدًا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم.
والثالثة: قال جابر عن عبد الله الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال، وهو أنه قام رسول الله ﷺ فقام صف قبله وصف خلفه فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا خلفه مقام هؤلاء، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم وسلموا فكانت للنبي ﷺ ركعتين ولهم ركعة ركعة، وهذا الطريق مروي عن كثير من الصحابة بروايات متعددة صحيحة.
والرابعة: أن يصلي بكل من الطائفتين ركعتين فيكون للإمام أربع ركعات وللمأمومين ركعتان ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ بالقتال فلا تغفلوا عنها ﴿ولاَ جُناحَ﴾ لا وزر ﴿عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ هذا يدل على أن الأمر بأخذ السلاح للوجوب، وهو قول بعض العلماء، وأكثرهم على أنه سنة مؤكدة ﴿وخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: لا بد من التيقظ وعدم الغفلة في أي صفة وحال كنتم ﴿إنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وعد للمؤمنين بالنصر وإشارة على أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب في الأمور التيقظ ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ فرغتم من صلاة الخوف ﴿فاذْكُرُوا الله قِيامًا وقُعودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ أي: في سائر أحوالكم وكثرة الذكر عقب صلاة الخوف آكد لما فيها من التخفيف ومن الرخصة في الذهاب والإياب، وغيرها قيل: معناه إذا أردتم الصلاة واشتد الخوف فصلوها كيف ما أمكن ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سكنت جآشكم من الخوف ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ عدلوا أركانها واحفظوا شرائطها ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ مفروضًا محدودًا أو منجما كلما مضى وقت جاء وقت (ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ) في طلب قتال الكفار ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ من الحرج ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ فضرر القتال لا يختص بكم ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ ولكم هذا المزيد رجاء المثوبة والنصر والتأييد، فينبغي أن تكونوا أصبر على الحرب وأرغب ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بضمائركم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences