Al-IjiGhafir · 40:1–50

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

غافر

Ghafir

The Forgiver · Meccan · 85 ayahs

40:1–9Page 467

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٢

The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Knowing,

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

The forgiver of sin, acceptor of repentance, severe in punishment, owner of abundance. There is no deity except Him; to Him is the destination.

مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤

No one disputes concerning the signs of Allāh except those who disbelieve, so be not deceived by their [uninhibited] movement throughout the land.

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥

The people of Noah denied before them and the [disbelieving] factions after them, and every nation intended [a plot] for their messenger to seize him, and they disputed by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth. So I seized them, and how [terrible] was My penalty.

وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦

And thus has the word [i.e., decree] of your Lord come into effect upon those who disbelieved that they are companions of the Fire.

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧

Those [angels] who carry the Throne and those around it exalt [Allāh] with praise of their Lord and believe in Him and ask forgiveness for those who have believed, [saying], "Our Lord, You have encompassed all things in mercy and knowledge, so forgive those who have repented and followed Your way and protect them from the punishment of Hellfire.

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."

﴿حم﴾ الكلام على الحروف المقطعة قد تقدم، وقيل: حم اسمٌ من أسماء الله تعالى وقيل معناه: قُضي ما هو كائن فيكون من حُم بالضّم وتشديد الميم ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ﴾ مبتدأ وخبر، ﴿العَزِيزِ العَلِيمِ غافِرِ الذَّنبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾، عطف هذه الصفة من بين الصفات يدل على زيادة ارتباط وجمعية أو الواو دال على نوع مغايرة وليست في الموصوف، فيعتبر في المتعلق أي: غافر الذنب لمن شاء وقابل التوب لمن تاب ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ هذه الإضافة لفظية ألبتَّة؛ لأنها من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها؛ فالأولى أن نقول إن الصفات كلها أبدال ليندفع خلل تخلل بدل بين النعوت فيلزم أن البعض من الأوصاف مقصود والبعض غير مقصود والمتبوع مقصود غير مقصود أو هو أيضًا نعت والأصل الشديد العقاب فحذف اللام للازدواج ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾: ذي السعة والغناء، أو ذي النعم والفواضل ﴿لا إلَهَ إلّا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾، فيجازى كلًّا بعمله، ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللهَ﴾: بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إطفاء نورها ﴿إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾: تصرفهم في البلاد للتجارات وسلامتهم وربحهم، فإنها لا تدل على حسن عاقبتهم، بل عاقبتهم كعواقب كفار الأمم السوالف، ثم بين حالهم فقال: ﴿كَذبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ والأحْزابُ﴾: الذين تحزبوا على رسلهم بالتكذيب، ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾: كعاد وثمود، ﴿وهَمَّتْ كُل أُمَّةٍ﴾: من هؤلاء ﴿بِرَسولِهِمْ لِيَأخُدوهُ﴾: ليأسروه فيقتلوه أو يعذبوه، ﴿وجادلوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا﴾: ليزيلوا ﴿بِهِ الحَقَّ فأخَدتُهُمْ﴾: أخذ إهلاك جزاء لهمِّهم وفعلهم ﴿فَكَيْفَ كان عقابِ﴾، هذا الاستفهام بكيف حمل على الإقرار وفيه تعجيب للسامعين ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: كما وجب إهلاك الأمم ﴿حَقَّتْ﴾ وجبت ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ أي: كلمته بالعذاب، ﴿عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من قومك ﴿أنَّهُمْ﴾ أي: لأنّهُم، ﴿أصْحابُ النّارِ﴾: أو أنّهم أصحاب النار بدل من كلمة ربك وحينئذ معناه كما وجب عذابهم في الدنيا بالاستئصال وجب عذابهم في الآخرة بالنار، فالمراد من الذين كفروا الأمم السالفة ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ﴾ ومَن حَوْلَهُ): من الملائكة المقربين الذين هم الكروبيرن ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ﴾، فائدة إثبات الإيمان لهم إظهار فضل الإيمان والترغيب فيه، كإثبات الصلاح والصدق للأنبياء ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، لما بينهم من المناسبة بالإيمان، ﴿رَبَّنا﴾ أي: يقولون ربنا، ﴿وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ أصله وسعت رحمتك كل شيء، فنصب الفاعل بالتمييز وأسند الفعل إلى صاحب الرحمة للمبالغة، كأن ذاته رحمةٌ واسعة كلَّ شيء ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ أي: لمن علمت منه التوبة ﴿واتَّبَعُوا سَبيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾: إياها، ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائهِمْ﴾، عطف على مفعول أدخل ﴿وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ أي: أدخلهم وهؤلاء، وساو بينهم في المنزلة، لتُتم سرورهم وتُقر أعينهم. عن سعيد بن جبير إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أقاربه أين هم؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول: إني إنما عملت لي ولهم، فيلحقون به في الدرجة، ثم تلا هذه الآية وهذا معنى قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان﴾ الآية [الطور: ٢١] ﴿إنَّكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب القادر على كل شيء، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى جميع أفعالك ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ أي: العقوبات أو وبال السيئات، وهو تعميم بعد تخصيص ﴿ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ﴾ أي: تقه ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة ﴿فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾، وجاز أن يراد من السيئات في الموضعين المعاصي، فيكون معناه ومن تقه في الدنيا عن المعاصي، فقد رحمته يوم القيامة ﴿وذَلِكَ﴾: الرحمة والوقاية، ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾.

40:10–20Page 468

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١

They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢

[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣

It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].

فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤

So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥

[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧

This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠

And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾: في القيامة ويقال لهم ﴿لَمَقْتُ اللهِ﴾: إياكم، ﴿أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ أي: لمقت الله تعالى أهل الضلالة حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا فأعرضوا أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب في القيامة، فإنهم أبغضوا أنفسهم ومقتوها غاية المقت عند غمرات النيران لسبب ما اكتسبوا من الآثام، الموجبة للعذاب المخلد، ثم من يجوز الفصل في الظرف لسعته بأجنبي وهو الخبر بين المصدر ومعموله يجوز أن يكون إذ تدعون ظرفًا للمقت الأول، ومن لم يجوز فعنده أنه منصوب بمقدر، هو اذكروا، أو مصدر آخر أي: مقته إياكم إذ تدعون، وقيل متعلق بمقتكم، أو أكبر على سبيل العلية والسببية، ومعناه بغض الله تعالى إياكم أكبر من بغض بعضكم بعضًا، لأنكم كنتم تدعون إلى الإيمان في الدنيا فكنتم تكفرون ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ أي: إماتتين وإحياءتين وذلك لأنّهُم في أرحام أمهاتهم نطف، لا حياة فيهم، فأحيوا في الدنيا ثم أميتوا عند آجالهم ثم أحيوا للبعث وهذا هو الصحيح الذي عليه ابن عباس وابن مسعود وكثير من السلف رضي الله عنهم وهذا إقرار منهم بالبعث، والقدرة التامة التي أنكروها في الدنيا، ﴿فاعْتَرَفْنا بذُنوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ﴾: من النار، ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ فنسلكه فأجيبوا بقوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي: ما أنتم فيه من العذاب، ﴿بِأنّهُ إذا دُعِيَ اللهُ وحْدَهُ﴾ أى: منفردًا بالذكر ﴿كَفَرتمْ وإن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾: بالإشراك ﴿فالحُكْمُ لله﴾: حيث حكم بالعذاب السرمد عليكم ﴿العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾: من أن يشرك به ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ الدالة على توحيده وكمال قدرته، ﴿ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾: أسباب رزق أي: المطر، ﴿وما يَتَذَكَّرُ﴾: بالآيات، ﴿إلّا مَن يُنِيبُ﴾: يرجع إلى الله تعالى، فإن المنكر المعاند لا ينظر فيما ينافي مقصوده ﴿فادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: أخلصوا له العبادة ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾: إخلاصكم ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ كناية عن علو شأنه، أو درجات الجنة للمؤمنين، خبر ثانٍ لهو أو خبر لمحذوف ﴿ذُو العَرْشِ﴾: مالك أصل العالم الجسماني ومدبره ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾، خبر رابع، والروح الوحي فإنه محيي القلوب من موت الكفر أو المراد جبريل ﴿مِن أمْرِهِ﴾: من قضائه ومن ابتدائية متعلقة بـ يلقى أو حال من الروح ”قل الروح من أمر ربي“ [الإسراء: ٨٥] ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فيجعله نبيًا ﴿لِيُنْذِرَ﴾: الضمير لمن ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾: يوم القيامة يلتقي فيه الخالق والمخلوق، وأهل السماء والأرض، والظالم والمظلوم، والعباد وما عملوا من خير وشر، ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾: ظاهرون لا يسترهم شيء بدل من يوم التلاق الذي هو مفعول به، ويوم مضاف إلى جملة ”هم بارزون“ ﴿لا يَخْفى عَلى اللهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ من أعمالهم وأحوالهم وذواتهم ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم حين إفناء الخلق ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾، حكاية لما يجاب به، لا أحد يجيبه فيجيب نفسه، وقيل: الجواب للعباد كلهم، والسؤال عنهم ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُل نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: يجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ﴿لاَ ظُلْمَ اليَوْمَ﴾، فإنه سبحانه عادل متفضل حَرَّم الظلم من فضله على نفسه ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لأنه لا يشغله حساب أحد عن حساب آخر، ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾: القيامة الآزفة القريبة ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾: من الخوف زالت عن مقارها فلا هي تعود ولا تخرج فيموتوا أو يستريحوا ﴿كاظِمِينَ﴾: ممتلئين كربا، أو ساكتين والكظوم السكوت وتعريف القلوب والحناجر عوض أي: قلوبهم لدى حناجرهم، فـ ”كاظمين“ حال من المضاف إليه في حناجرهم، والعامل ما في الظرف من معنى الفعل أو من الضمير في ”لدى“ الراجع إلى القلوب ﴿ما لِلظّالِمِينَ﴾: الكافرين ﴿مِن حَمِيمٍ﴾: محب مشفق ﴿ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾: فيشفع ويكون للشفاعة فائدة، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ أى: خيانتها كلحظة المرأة الحسناء إذا غفل الناس وغمزها، أو الخائنة صفة للنظرة ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ أي ما تخفيه، وجملة يعلم خائنة الأعين مستأنفة كالتعليل لقوله

تعالى: ”وأنذرهم“ ﴿واللهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ لا يظلم مثقال ذرة ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي: المشركون إياهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ كالأصنام ﴿لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ لأنهن جمادات ففيه تهكم لأنه لا يقال في الجماد يقضي أو لا يقضي ﴿إنَّ اللهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ وعيد للمشركين وتقرير لإحاطة علمه.

40:21–27Page 469

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢

That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤

To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾ فإنه يظهر من مساكنهم علامات سوء عاقبتهم ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قدرة وتمكنًا، وهم ضمير الفصل والأصوب أن يُجعل هم مبتدأ لا فصلًا ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ مثل الحصون والقصور ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ ولم تنفعهم قوتهم ﴿وما كانَ لَهم مِنَ اللهِ مِن واقٍ﴾ يقيهم من عذابه فمن زائدة وواقٍ اسم كان ﴿ذلِكَ﴾ الأخذ ﴿بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: الدالة على صدقهم، ﴿فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللهُ إنَّهُ قَوِيٌّ﴾: لا عجز له أصلًا، ﴿شَدِيدُ العِقابِ ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ظاهرة، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ﴾: وزير فرعون ﴿وقارُونَ﴾ أغنى الناس في ذلك الزمان ﴿فقالُوا﴾: هو ﴿ساحِرٌ كَذابٌ﴾، وفي هذه الحكاية تسلية وبشارة لرسول الله ﷺ ﴿فَلَمّا جاءهم بِالحَقِّ﴾: الدليل على نبوته، ﴿مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾: للخدمة وهذا أمر من فرعون بإعادة ما كانوا يفعلون بهم، فإنه كان قد أمسك عن قتل أبناءهم ولما بعث موسى أعاد القتل عليهم، ﴿وما كَيْدُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: ضياع وزوال ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ كان فيهم من يمنعه نصحًا عن قتله خوفًا من العذاب، ﴿ولْيَدْعُ﴾: موسى، ﴿رَبَّهُ﴾: الذي يزعم أنه أرسله فيقيه منا، وفيه دليل على أن قوله ذروني تمويه وتورية، فإن ظاهره الاستهانة به وباطنه الخوف من دعائه ربه ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾: الذي أنتم عليه إن لم أقتله ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾: من الفتن والتهارج والخلاف أراد يبدل دينكم أو دنياكم ﴿وقالَ مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ حقيقة وهو الله تعالى ﴿مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أظهر التوكل على الله وعلَّمهم.

40:28–37Page 470

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

The Day you will turn your backs fleeing; there is not for you from Allāh any protector. And whoever Allāh sends astray - there is not for him any guide.

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.

﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾: من أقاربه وهو ابن عمه، وعن بعض السلف أنه إسرائيلي، وعنده إن قوله: ”من آل فرعون“ متعلق بقوله: ﴿يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾: من فرعون، ﴿أتَقتلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ﴾ أي: لأن يقول: ﴿رَبِّيَ اللهُ﴾: وحده، ﴿وقَدْ جاءكم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات على صدقه، ﴿مِن ربِّكُمْ﴾، هذا إظهار لإيمانه وإرشاد ثم أخذ في الاحتجاج فقال: ﴿وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾: وبال كذبه على نفسه لا يتخطاه، ﴿وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ﴾ أي: لا أقلَّ من أن يصبكم ﴿بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾، ففيه إظهار الإنصاف وكمال الشفقة فإنه بنى الكلام في النصح على التنزل ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، كلام ذو وجهين يعني لو كان مسرفًا لما هداه الله إلى البينات، ولو كان كاذبًا فهو غير مهتد، فخلوا سبيله ولا تعظموا شأنه وكان فيه تعريضًا لفرعون بالإسراف والكذب ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ﴾، وهذا من تتمة نصحه ﴿ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾: غالبين في مصر، ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللهِ﴾: عذابه، ﴿إنْ جاءنا﴾، فلا تتعرضوا لبأس الله بقتله، ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾: حين منع من قتله: ﴿ما أُرِيكُمْ﴾: من الرأي، أي: لا أشير عليكم، ﴿إلّا ما أرى﴾: من المصلحة يعني قتله، ﴿وما أهْدِيكُمْ﴾، بهذا الرأى: ﴿إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾: طريق صلاحكم، ﴿وقالَ الَّذِى آمَنَ﴾ من قوم فرعون: ﴿يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾؛ يوم وقائع الأمم الماضية، ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ عطف بيان لمثل الأول ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: مثل جزاء عادتهم من الكفر وتكذيب الرسل، ترك جمع اليوم والدأب لعدم الإلباس فإن لكل منهم يومًا ودأبًا ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾، فلا يعاقبهم من غير استحقاق، ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾: يوم القيامة سمي بذلك لكثرة النداء فيه بالسعادة والشقاوة، ونداء بعضهم بعضًا خوفهم عن عذاب الدنيا أولًا ثم عن عذاب الآخرة، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ﴾: عن الموقف، ﴿مُدْبِرِينَ﴾: فارِّين عن النار ذاهبين، ﴿ما لَكم مِنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾: يعصمكم من عذابه، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ ولَقَد جاءَكم يُوسُفُ مِن قبْلُ﴾: يوسف بن يعقوب بعثه الله تعالى من قبل موسى رسولًا يدعو القبط إلى طاعة الله وحده فما أطاعوه تلك الطاعة، نعم أطاعوه لمجرد الوزارة والجاه الدنيوي وهذا أيضًا من كلام مؤمن آل فرعون، ﴿بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ﴾: من الدين، ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ مات، ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾: جزمتم بأن لا رسول بعده مع الشك في رسالته ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإضلال ﴿يُضِلُّ اللهُ مَن هو مُسْرِفٌ﴾: في معصيته، ﴿مُرْتابٌ﴾: شاك في دينه المبين بالحجج ﴿الذِينَ يُجادِلُون﴾، بدل من ”من هو مسرف“، وهو في معنى الجمع أو تقديره هم الذين ﴿في آياتِ اللهِ﴾: ليبطلوه، ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾: حجة، ﴿أتاهُمْ﴾، بل بمجرد تشهيهم ﴿كَبُرَ﴾، فاعله ضمير راجع إلى من والحمل على المعنى أولًا ثم على اللفظ ثانيًا، جائز من غير ضعف أو إلى الجدال المدلول عليه بقوله يجادلون، ﴿مَقْتًا﴾: بغضًا تمييز، ﴿عِنْدَ الله وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الطبع، ﴿يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾: يختم عليه فلا يعي خيرًا، ولا يفقه الرشاد، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾: قصرًا عاليًا ظاهرًا، ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ أي: الطرق أو الأبواب ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ أبهمه ثم أوضحه تعظيمًا وتشويقًا إلى معرفته، ﴿فأطَّلِعَ﴾ من قرأ بالنصب فبجواب الترجي، تشبيهًا بالتمني من جهة إنشاء التوقع ﴿إلى إلَهِ مُوسى﴾، فهو جاهل، أو متجاهل، يلبس على قومه، فإن الوصول إلى السماء بالبناء محال، ﴿وإنِّي لَأظُنُّهُ كاذِبًا﴾: في أن له إلهًا في السماء ﴿وكَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزين، ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾: عن طريق رشاده ومن قرأ صَدَّ فمعناه صَدَّ فرعونُ الناسَ عن الحق بأن أوهم رعاياه بأنه يعمل شيئًا يتوصل به إلى العلم بكذبه ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا في تَبابٍ﴾ خسار لا ينفعه كيده.

40:38–50Page 471

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١

And O my people, how is it that I invite you to salvation while you invite me to the Fire?

تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢

You invite me to disbelieve in Allāh and associate with Him that of which I have no knowledge, and I invite you to the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣

Assuredly, that to which you invite me has no [response to a] supplication in this world or in the Hereafter; and indeed, our return is to Allāh, and indeed, the transgressors will be companions of the Fire.

فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

And you will remember what I [now] say to you, and I entrust my affair to Allāh. Indeed, Allāh is Seeing of [His] servants."

فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥

So Allāh protected him from the evils they plotted, and the people of Pharaoh were enveloped by the worst of punishment -

ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."

وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧

And [mention] when they will argue within the Fire, and the weak will say to those who had been arrogant, "Indeed, we were [only] your followers, so will you relieve us of a share of the Fire?"

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨

Those who had been arrogant will say, "Indeed, all [of us] are in it. Indeed, Allāh has judged between the servants."

وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩

And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠

They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."

﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ مؤمن آل فرعون: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكم سَبِيلَ الرَّشادِ﴾: أدلكم عليه، ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنيا﴾ أي: ما هذه الحياة، إلا ﴿مَتاعٌ﴾: تمتع قليل تذهب عن قريب، ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾: فإنها لا تزول، ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: بغير تقدير لا كالسيئة فإنها بموازنة العمل وما هذا إلا من سعة فضله ورحمته ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾: إلى ما هو سبب لها ﴿وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾، وهذا المنادى عطف على قوله يا قوم اتبعوني لا على يا قوم إنما هذه؛ لأن الثاني كالبيان للأول ولهذا تراه بغير عطف بخلاف الثالث ﴿تَدْعُونَنِي لِأكْفُرَ بِاللهِ﴾، بيان للثاني، والدعاء كالهداية في التعدية بإلى واللام ﴿وأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾: شيئًا ليس لي بربوبيته حجة وبرهان أي ما ليس بإله ﴿وأنا أدْعُوكم إلى العَزِيزِ﴾: الغالب القادر المطلق ﴿الغَفّارِ لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾: لا ردّ لما دعوه إليه وجَرَمَ فعل بمعنى حق وما بعده فاعله أي: حق، وثبت أن الذي تدعونني إليه باطل ليس له ثبوت أصلًا في زمان، أو بمعنى كسب، وفاعله ضمير إلى ما قبله وما بعده مفعول أي: كسب ذلك الدعاء إليه بطلان دعوة ما تدعونني إليه، أي: ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته، أو اسم بمعنى القطع ولا لنفي الجنس وما بعده خبره أي لا قطع ولا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام، ومعنى ليس له دعوة أنا ليس له دعوة إلى نفسه ومن شأن المعبود الحق أن يدعو العباد إلى طاعته أو معناه ليس له استجابة دعوة فيكون من تسمية أثر الشيء وثمرته باسم ذلك الشيء ﴿وأنَّ مَرَدَّنا إلى الله﴾: مرجعنا إليه، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾: المشركين، ﴿هم أصْحابُ النّارِ فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكُمْ﴾: من النصح وتتحسرون على عدم القبول ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللهِ﴾: فيعصمني عن كل سوء، ﴿إنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾، وذلك حين أوعدوه بمخالفة دينهم ﴿فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾، فما وصل إليه آثار مكرهم، ونَجا مع موسى ﴿وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾: بفرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك ﴿سُوءُ العَذابِ﴾ الغرق في الدنيا ثم النقلة منه إلى النار ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ مبتدأ وخبر أو النار بدل من سوء العذاب، ويعرضون حال، ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾، قيل لهم، ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾، في الصحيحين ”إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار فيقال: هذا مقعدك حتي يبعثك الله إليه يوم القيامة“، وهذه الآية أصل في استدلال عذاب القبر وعليه سؤال وهو أن الآية لا شك في أنها مكية، وفي مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين أن يهودية في المدينة كانت تعيذ عائشة عن عذاب القبر، فسألت عنه رسول الله ﷺ فقال: ”كذب يهود لا عذاب دون يوم القيامة“، فلما مضى بعض أيام نادى عليه السلام محمرًا عيناه بأعلى صوته: ”أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنه حق“ فقيل في جوابه: إن الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ وما نفاه أولًا ثم أثبته عليه السلام عذاب الجسد فيه، والأولى أن يقال الآية دلت على عذاب الكفار فيه وما نفاه ثم أثبته عذاب القبر للمؤمنين ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن يهودية قالت: أشعرت أنكم تفتنون في القبور فلما سمع عليه الصلاة والسلام قولها ارتاع وقال: ”إنما يفتن اليهود“ ثم قال بعد ليال: ”أشعرت أنه أوحي إليَّ أنكم تفتنون في القبور“، ثم كان بعده يستعيذ من عذاب القبر ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ﴾، واذكر وقت تخاصمهم ﴿فِي النّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدنيا جمع تابع كخدم ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾: نصيبًا مفعول اسم الفاعل بتضمين مغنون معنى دافعون ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلٌّ فِيها﴾: نحن وأنتم وكفانا ما علينا ﴿إنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبادِ﴾ فأعطى كلًّا ما يستحقه ﴿وقالَ الَّذِينَ في النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾، وعذاب جهنم غير منحصر في النار، ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ أي: قدر يوم، ومن العذاب بيانه، أو بعضًا من العذاب في يوم من الأيام ﴿قالُوا أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ﴾ أي: أكنتم غفلتم عن هذا ولم تك تأتيكم؟ إلخ، ﴿قالُوا بَلى﴾: جاءوا بها، ﴿قالُوا﴾ الخزنة: ﴿فادْعُوا﴾: أنتم لأنفسكم فنحن لا ندعوا لكم وفيه إقناط لهم، ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: ضياع لا نفع له.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском