Al-IjiAsh‑Shuraa · 42:1–53

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الشورى

Ash-Shuraa

The Consultation · Meccan · 53 ayahs

42:1–9Page 483

حمٓ ١

Ḥā, Meem.

عٓسٓقٓ ٢

ʿAyn, Seen, Qāf.1

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧

And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨

And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

42:10–19Page 483

وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠

And in anything over which you disagree - its ruling is [to be referred] to Allāh. [Say], "That is Allāh, my Lord; upon Him I have relied, and to Him I turn back."1

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤

And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

42:20–29Page 485

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣

It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥

And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.

۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧

And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

42:30–40Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

42:41–53Page 487

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله.

والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском