Al-IjiAn‑Najm · 53:1–62

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

النجم

An-Najm

The Star · Meccan · 62 ayahs

53:1–25Page 526

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

By the star when it descends,

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Nor does he speak from [his own] inclination.

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

It is not but a revelation revealed,

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

One of soundness.1 And he rose to [his] true form2

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

While he was in the higher [part of the] horizon.1

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Then he approached and descended

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

And was at a distance of two bow lengths or nearer.

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

The heart1 did not lie [about] what it saw.

أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢

So will you dispute with him over what he saw?

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣

And he certainly saw him in another descent1

عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤

At the Lote Tree of the Utmost Boundary -

عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥

Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -

إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦

When there covered the Lote Tree that which covered [it].1

مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧

The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].

لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨

He certainly saw of the greatest signs of his Lord.

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩

So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠

And Manāt, the third - the other one?1

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١

Is the male for you and for Him the female?

تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢

That, then, is an unjust division.1

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣

They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.

أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤

Or is there for man whatever he wishes?

فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥

Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].

﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ أقسم بالثريا إذا غاب، أو بجنس النجم إذا انقض، ورمي به الشياطين، أو بالقرآن وقد نزل منجمًا إذا نزل من السماء، أو بالنجوم إذا انتثرت يوم القيامة، وعن السلف: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي أن يقسم إلا بالخالق، ﴿ما ضَلَّ﴾: ما عدل عن الطريق المستقيم، ﴿صاحِبُكُمْ﴾: ﷺ، ﴿وما غَوى﴾: وما اعتقد باطلًا كما تزعمون، ﴿وما يَنْطِقُ﴾: بالقرآن، ﴿عَنِ الهَوى﴾ أو ما يقول قولًا عن هوى وغرض، ﴿إنْ هُوَ﴾: ليس ما ينطق به، ﴿إلا وحْيٌ﴾: من الله تعالى، ﴿يُوحى﴾: إليه، وفي الحديث أنه قال - عليه السلام: ”لا أقول إلا حقًّا“، ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾: جبريل فإنه شديد قواه، ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو قوة شديدة، ومنظر حسن أو إحكام في العقل، ﴿فاسْتَوى﴾: جبريل واستقام على صورته التي خلقه الله تعالى عليها، وما رآه غيره من الأنبياء على صورته، ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾: أفق السماء قد سد الأفق، وهذا قبل الإسراء، ﴿ثُمَّ دَنا﴾: جبريل إلى محمد، وهبط إلى الأرض بعدما رده الله تعالى إلى صورة آدمي، ﴿فَتَدَلّى﴾: تعلق به وليس المراد منه الإسراء، وكأن هذه الرؤية في أوائل البعثة بعد أن جاء إليه في حراء قيل: فى ”فتدلى“ إشارة منه إلى أنه ما تجاوز عن مكانه فإنه استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة، ﴿فَكانَ﴾: جبريل، ﴿قابَ﴾: مقدار، ﴿قَوْسَيْنِ﴾، يعني مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، ﴿أوْ أدْنى﴾: على تقديركم، والغرض نفي ما زاد عليه، ﴿فَأوْحى﴾: جبريل، ﴿إلى عَبْدهِ﴾: إلى عبد الله تعالى، ﴿ما أوْحى﴾: جبريل فيه تفخيم للموحى به، أو المعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده ما أوحى بواسطة جبريل، وحاصل المعنى متحد، ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ أي: فؤاد محمد ﷺ ما رآه ببصره من صورة جبريل، أو ما كذب الفؤاد ما رآه بفؤاده أي: الله تعالى، وفي الحديث ”رأيته بفؤادي مرتين ثم قرأ ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾: تجادلونه من المراء، ﴿عَلى ما يَرى﴾: من صورة جبريل، ولتضمينه معنى الغلبة عدى بعلى، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: جبريل في صورته، ﴿نَزْلَةً أُخْرى﴾: مرة أخرى، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - وجم غفير من السلف أنه رأى جبريل في صورته مرتين والمرة الأخيرة ليلة الإسراء نصب بالمفعول فيه، ﴿عِندَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾: هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش إليها ينتهي علم الخلائق لا يعلم أحد ما وراءها، ﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، فيه تعظيم لما يغشاها، وفي الحديث“ أنه غشاها نور الربِّ، وألوانًا لا يدري ما هي، والملائكة مثل الغربان يعبدون ”ما يغشى فاعل يغشى، وإذ ظرف لـ رآه أو لما زاغ عند من يجوز تقديم ما بعد ما إذا كان ظرفًا، ﴿ما زاغَ﴾: ما مال، ﴿البَصَرُ﴾ أي: بصر النبي ﷺ عما رآه ﴿وما طَغى﴾: ما تجاوزه، وهذا وصف أدبه ﷺ ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ ربِّهِ﴾: بعض عجائبه، ﴿الكُبْرى﴾، صفة الآيات، أو هو المفعول ومن آيات ربه حال مقدم، ثم اعلم أنه قد ورد في الصحيحين أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أنا أول من سأل رسول الله ﷺ عن قوله“ ولقد رآه بالأفق المبين ”،“ ولقد رآه نزلة أخرى ”فقال:“ إنما ذاك جبريل لم يره في صورته إلا مرتين ”، وفي مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربَّك؟ قال: [نُورٌ] أنّى أراهُ“، وفي رواية لغير مسلم ”رأيت نورًا“، وكان سؤال عائشة بعد الإسراء، فلا يمكن أن يقال كأن نفي الرؤية قبل الإسراء، وما قيل إنه - عليه الصلاة والسلام - خاطبها على قدر عقلها فخطأ مردود قال الشيخ عماد الدين ابن كثير: لا يصح في أنه رأى ربه ببصره شيء عن الصحابة، وأما ما قال البغوي: ذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة، ففيه نظر، والحديث الذي رواه الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال عليه الصلاة والسلام: ”رأيت ربي عز وجل“ فهو مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد أيضًا، وقد ثبت عن كثير من السلف نفي رؤية البصر، والله أعلم، ﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ﴾: صخرة بيضاء عليها بيت بالطائف له سدنة يعظمونه اشتقوا اسمها من لفظ الله يعنون مؤنثه - تعالى الله عن ذلك، ﴿والعُزّى﴾، من العزيز شجرة عليها بناء وأستار بنخلة بين مكة والطائف، ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾، كانت بين مكة والمدينة يهلون منها للحج أفرد هذه الثلاثة بالذكر وإن كان في جزيرة العرب طواغيت كثيرة عليها بيوت يعظمونها كتعظيم الكعبة، لأنها أشهر من غيرها، وأعظم عندهم، والأخرى ذم وهي المتأخرة في الرتبة، و ”أفرأيتم“ عطف على أفتمارونه، وإدخال الهمزة لزيادة الإنكار يعني: أبعد هذا البيان تستمرون على المراء فترون اللات والعزى ومناة أولاد الله أخس أولاد أي الإناث وقوله: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾، دال على ثاني مفعولي أفرأيتم، ومعناه أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد، وتجعلون لله، وتختارون له البنات فإنهم يقولون: الملائكة وهذه الأصنام بنات الله - تعالى عن ذلك، ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾: جائرة، ومن قرأ بالهمزة، فهو من ضأزه إذا ظلمه، ﴿إنْ هِيَ﴾: ما الأصنام، ﴿إلا أسْماءٌ﴾: ليس لها في الحقيقة مسميات، لأنكم تدعون الألوهية لها، ﴿سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾: بهواكم، ﴿ما أنْزَلَ اللهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾: برهان تتعلقون به، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾: أنفسهم، ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾: الرسول والقرآن فتركوه، ﴿أمْ لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى﴾، الهمزة للإنكار أي: بل ليس له كل ما يتمناه كما يتمنون شفاعة الآلهة، ﴿فَلله الآخِرَةُ والأُولى﴾: يعطي ما يشاء لمن يشاء.

53:26–32Page 526

۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦

And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧

Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨

And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.

فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩

So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.

ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠

That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -

ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢

Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.

﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ﴾ أي: كثيرًا منهم مع علو رتبتهم، ﴿لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: من الإغناء، ﴿إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللهُ﴾: في الشفاعة، ﴿لِمَن يَشاءُ﴾: من الناس، أو من الملائكة، ﴿ويَرْضى﴾ ترجون شفاعة الأنداد الجماد عند الله، ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى﴾: قائلين هم بنات الله، ﴿وما لَهم بهِ﴾: ما يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ﴾: من العلم، ﴿شَيْئًا﴾: فإن العقائد والمعارف اليقينية، لا تدرك بالظن أصلًا، ﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿عَنْ ذِكْرِنا﴾: فلم يتدبر، ولم يتأمل، ﴿ولَمْ يُرِدْ إلّا الحَياةَ الدُّنْيا﴾: ولا تجادله ولا تدعه إلى الهدى، ﴿ذَلِكَ﴾: أمر الدنيا، ﴿مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ﴾: لا يتجاوزونه، وفي الدعاء المأثور ”اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا“ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا يجيب، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى﴾: فيجيب تعليل للأمر بالإعراض، ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا، ﴿لِيَجْزِيَ﴾، علة لقوله: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أي: خلق العالم لهذا أو علة لقوله: ”وهو أعلم بمن ضل“ إلخ، فإن نتيجة العلم بهما جزاءهما، وقوله: ﴿ولله ما في السَّماواتِ﴾ إلح معترضة بيان لكمال قدرته، ﴿الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا﴾ أي: بعقابه، أو بسببه، ﴿ويَجْزِى الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾: بالمثوبة الحسنى، أو لسبب الأعمال الحسنى، ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾، هي ما عليه وعيد شديد، ﴿والفَواحِشَ﴾: من الكبائر خصوصًا، ﴿إلّا اللَّمَمَ﴾ [[في النسخة المطبوعة سطر مكرر تمَّ حذفه. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] أي: الصغائر، فالاستثناء منقطع أو إلا بمعنى غير صفة وحرف التعريف في الموصوف للجنس، فهو في حكم النكرة، وقد ورد أنه قال - عليه الصلاة والسلام: ”إن تغفر اللهم اغفر جما فأيُّ عبد لك ما ألَمّا“ أو اللمم من الكبائر، والمعنى يجتنبون من الكبائر كلها مطلقًا إلا القليل منها بمعنى أنه يلم بها مرة أو مرتين، فيتوب عن قريب فلا يجعلها عادة، وهو قول كثير من السلف، ﴿إنَّ رَبَّكَ واسِعُ المَغْفِرَةِ﴾: فلا تيأسوا بكثرة المعاصي، ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾: في ابتداء خلق أبيكم من تراب، ﴿وإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ﴾، جمع جنين، ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكم فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا تمدحوها، ولا تنسبوها إلى الطهارة، ولا تعجبوا بطاعاتكم، وفي صحيح مسلم عن ابن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت زينب بنت أبى سلمة إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، فقال: ”لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم“ ﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾: فربما تنسبون أحدًا إلى التقوى، والله يعلم أنه ليس كذلك، وكذلك ورد في الحديث الصحيح ”إذا كان أحدكم مادحًا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانًا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدًا أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك“.

53:33–62Page 527

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣

Have you seen the one who turned away

وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤

And gave a little and [then] refrained?

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥

Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦

Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses

وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨

That no bearer of burdens will bear the burden of another

وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

And that there is not for man except that [good] for which he strives

وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠

And that his effort is going to be seen -

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١

Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣

And that it is He who makes [one] laugh and weep

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤

And that it is He who causes death and gives life

وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥

And that He creates the two mates - the male and female -

مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦

From a sperm-drop when it is emitted

وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧

And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨

And that it is He who enriches and suffices

وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩

And that it is He who is the Lord of Sirius1

وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠

And that He destroyed the first [people of] ʿAad

وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١

And Thamūd - and He did not spare [them] -

وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢

And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.

وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣

And the overturned towns1 He hurled down

فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤

And covered them by that which He covered.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥

Then which of the favors of your Lord do you doubt?

هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦

This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.

أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧

The Approaching Day has approached.

لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨

Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.

أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩

Then at this statement do you wonder?

وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠

And you laugh and do not weep

وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١

While you are proudly sporting?1

فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢

So prostrate to Allāh and worship [Him].

﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾: أعرض عن الحق، ﴿وأعْطى قَلِيلًا وأكْدى﴾: أنفق قليلًا وبخل بالباقي، ﴿أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ﴾ بأن إنفاقه ينفد ما في يده، ﴿فهُوَ يَرى﴾: عيانًا ويعلم ذلك، ﴿أمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما في صُحُفِ مُوسى وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾: أقام بجميع الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلغ الرسالة على التمام، والكمال قال تعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] وتقديم صحف موسى لأنها أشهر، ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أي: لا تؤاخذ نفس آثمة بمأثم نفس أخرى، ولا يحمله عنها أحد وإن مخففة من المثقلة بدل ما في صحف، أو تقديره أعني أن لا تزر، ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾: لا يثاب أحد بفعل غيره أيضًا، ومن هذه استنبط الإمام الشافعي أن ثواب القراءة لا تصل إلى الموتى، وأما من سنَّ سنة حسنة، أو سيئة فله أجرها وأجر من عمل بها ووزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فلأنه سببها ودل عليها، وفي الصحيح ”من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا“، أو معناه لا يملك شيئًا غير ذلك، وإن كان قد يحصل له بفضل الله، وبدعاء الغير، وصدقته له نفع لكن هو لا يملك ذلك، ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾: في ميزانه، ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ أي: يجزى الإنسان سعيه الجزاء الأوفر، فليس له أن يبخل، وينقص العمل، والضمير المرفوع للإنسان والمنصوب للسعي، ونصب الجزاء بأنه مفعول مطلق، أو بنزع الخافض أي: بالجزاء الأوفى كما يكون صفة للمجزي يكون صفة للحدث أي: المصدر لملابسته له قيل نزلت في [الوليد بن المغيرة] آمن فعيره المشركون، فقال: أخشى عذاب الله، فضمن أحد من المشركين أن يتحمل عنه العذاب إن أعطاه كذا مالًا فارتدَّ وأعطى بعض ما شرط، وبخل بالباقي، ومعنى ﴿أعنده علم الغيب فهو يرى﴾ أنه يعلم تمكين الله تعالى إياه عن أن يحمل عنه العذاب وباقي الآية ظاهر الملائمة حينئذ، ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾: المرجع، ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى وأنَّهُ هو أماتَ﴾: في الدنيا أو الآباء، ﴿وأحْيا﴾: في الآخرة أو الأبناء في الدنيا أيضًا، ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾: تدفق في الرحم، ﴿وأنَّ عَلَيْهِ﴾: وفاء بوعده، ﴿النَّشْأةَ الأُخْرى﴾: الإحياء بعد الموت، ﴿وأنَّهُ هو أغْنى﴾: بإعطاء المال، ﴿وأقْنى﴾: أعطى القنية هي أصول مال اتخذه لنفسه لا للبيع أي: ملكهم المال، وجعله عندهم مقيمًا لا يحتاجون إلى بيعه، وقيل: أفقر، وكان من أخذ مالًا لا للبيع فهو فقير لا يبيع ولا يشترى، ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾: كوكب وقاد خلف الجوزاء [كانت] [[زيادة يتطلبها السياق. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] تعبد في الجاهلية، ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾: قوم هود وعاد الأخرى إرم، ﴿وثَمُودَ﴾، عطف على عادًا، ﴿فَما أبْقى﴾: أي: الفريقين، ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ﴾: من قبل عاد وثمود، ﴿إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ﴾: من الفريقين، ﴿وأطْغى والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ أي: إنه أسقط إلى الأرض القرى المنقلبة، وهي قرى قوم لوط، ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾: من العذاب كأنه لا يمكن أن يوصف، ﴿فَبِأى آلاءِ رَبِّكَ﴾: أيها الإنسان، ﴿تَتَمارى﴾: تتشكك، ﴿هذا﴾: الرسول، ﴿نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾: من جنس الأنبياء المتقدمين، أو القرآن إنذار من جنس الإنذارات المتقدمة، ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾: قربت الموصوفة بالقرب، وهي القيامة، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ﴾: أي: نفس كاشفة أهوالها إذا غشيت الخلائق أو مبينة متى تقوم لا يجليها لوقتها إلا هو، ﴿أفَمِن هَذا الحَديث﴾: القرآن، ﴿تَعْجَبُونَ﴾: إنكارًا، ﴿وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ وأنْتُمْ سامِدُونَ﴾: لاهون أو مستكبرون أو مغنون لتشغلوا الناس) عنه، ﴿فاسْجُدُوا لله واعْبُدُوا﴾ أي: ما عبدوه دون الآلهة.

والحمد لله على التوحيد.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском