Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
6:1–10Page 128
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩
And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
6:11–20Page 129
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."
قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢
Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.
۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣
And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤
Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨
And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
6:21–30Page 130
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
6:31–41Page 131
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
6:42–50Page 132
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥
So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦
Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧
Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩
But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.
قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠
Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences