Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:51–90
6:51–55Page 133
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢
And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
﴿وأنذِرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾: يخافون هول يوم الحشر لا من جزم استحالته، ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ﴾: يتولّى أمرهم، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾: يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: عن كفرهم ومعصيتهم، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾: لا تبعدهم عنك، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو يذكرون ربَّهم، ﴿يُرِيدُون وجْهَهُ﴾ أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، ﴿من﴾ زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قال: ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]، ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾، جواب النفي، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفتن العظيمة ﴿فَتَنّا﴾: ابتلينا، ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾: رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنا﴾ إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: ”لو كان خيرًا ما سبقونا إليه“ [الأحقاف: ١١]، واللام للعاقبة للتعليل، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، ﴿وإذا جاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أكرمهم ببدء السلام عليهم، ﴿كَتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: بشرهم بسعة رحمة الله، ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾: من قرأ ﴿أنَّهُ﴾ بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين فأنزل الله، ”ولا تطرد الذين“ إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، ﴿ثمَّ تابَ مِن بعدِهِ﴾: العمل أو السوء، ﴿وأصلَحَ﴾ عمله أو أخلص توبته، ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من قرأ ﴿فأنه﴾ بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتَّة، ومن قرأ بالكسر فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتَّة فإنه غفور رحيم، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين الواضح، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: التي يحتاج الناس إلى بيانها، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾: من قرأ تستبين بالتاء وسبيلَ بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل.
6:56–60Page 134
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾: عن ﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: تعبدون، ﴿مِن دُونِ اللهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ فيه إشارة إلى علة النهي، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع الهوى لا الهدى، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أي: إن فعلت ذلك فقد ضللت، ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فيه تعريض بأنّهم كذلك، ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِن رَبِّي﴾: غير متبع الهوى، وهو صفة لبينة، ﴿وكَذبتم بِه﴾: بربي، حيث أشركتم أو الضمير للبينة فإنها بمعنى الدليل، ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب كما قالوا: ”إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً“ [الأنفال: ٣٢] ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لله﴾: في تعجيل العذاب وتأخيره، ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾: يتبع الحق والحكمة فيما حكم، ومن قرأ ”يقضي الحقَّ“ أي: يحكم القضاء الحق فيكون صفة مصدر أو يصنع، الحق فيكون مفعولًا به، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾: القاضين، ﴿قُلْ لَوْ أنْ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: لعجلته حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ أي: لكن هو أعلم بوقت العقوبة، ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾: خزائنه جمع مفتح بالميم وهو المخزن أو جمع مِفتاح بكسر الميم وهو المفتاح، وقد صح أن مفاتيح الغيب خمس ”إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ“ [لقمان: ٣٤] ﴿لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: يحيط علمه بالمغيبات والمشاهدات، ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾، لأنه لا تسقط إلا بعد تعلق إرادته به، ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾: فوق الأرض أو تحته عطف على ورقة، ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ المراد منه كل شيء، ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: في اللوح المحفوظ، وهو صفة للمذكورات كما أن ”إلا يعلمها“ صفة لورقة، ﴿وهُوَ الذِي يَتَوَفاكُم بِالليلِ﴾: هو التوفي الأصغر استعار التوفي للنوم لما بين الموت والنوم من المشاركات، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾: كسبتم، ﴿بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾: يوقظكم، ﴿فِيهِ﴾، الضمير للنهار وقيل: في المنام، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾: أجل الحياة إلى الممات أي: ليستوفي مدة عمره، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: بالموت، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يجزيكم بعملكم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
6:61–70Page 135
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥
Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.
وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
6:71–82Page 136
قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢
And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣
And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢
They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾.
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.
6:83–90Page 138
وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣
And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤
And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.
وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥
And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦
And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.
وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧
And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.
ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨
That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩
Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠
Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."
﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences