Al-IjiAl‑An'am · 6:91–129

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:91–129

6:91–94Page 139

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١

And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."

﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته في اللطف والرحمة على عباده، ﴿إذْ قالُوا ما أنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾: إذ كذبوا إرسال الرسل الذي هو من عظائم نعمه، ﴿قُلْ﴾: لهم، ﴿مَن أنزَلَ الكِتابَ الذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ﴾: نزلت في قريش، وهم يسمعون كتاب موسى من اليهود، ويسلمونه، ويقولون: لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ، أو في طائفة من اليهود حين قالوا ذلك مبالغة في إنكار القرآن على رسول الله ﷺ فألزموه ما لابد لهم من الإقرار به أو رجل معين من اليهود قال: ما أنزل الله على بشر من شيء حين غضب، ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ أي: جملتها بجعلها قطعًا قطعًا، ويجزئونها جزءًا جزءًا يبدون ما يحبون ويخفون بعضًا لا يشتهون، مثل صفة محمد ﷺ، وآية الرجم، وقراءة الخطاب يؤيد كلام من يقول: إن الآية في اليهود اللهم إلا أن يقال إن قريشًا واليهود والنصارى متشاركون في إنكار القرآن، فلم يبعد أن يكون الكلام بعضه خطابًا مع قريش، وبقية مع اليهود، والنصارى كأنهم طائفة واحدة، وأما قراءة الياء أي: الغيبة تكون التفاتًا عند من يقول الآية في اليهود، ﴿وعُلِّمْتُمْ﴾: بسبب القرآن، ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾: من خبر ما سبق ونبأ ما يأتي، وإذا كان الخطاب مع اليهود فمعناه علمتم بالقرآن زيادة على التوراة وبيانًا لما التبس عليكم، وعلى آباءكم كما قال تعالى ”إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ“ [النمل: ٧٦]، ﴿قُل اللهُ﴾: أنزله أجِبْ عنهم ذلك، لأنه متعين وفيه إشعار بأنّهم تحيروا في الجواب ﴿ثمَّ ذَرْهم في خَوْضِهِمْ﴾: دعهم في أباطيلهم، ﴿يَلْعَبُونَ﴾: يعملون ما لا ينفع، وهو حال من مفعول ذر، ﴿وهَذا﴾: القرآن، ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿مُصَدّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أي: أهل مكة فـ ﴿عطف على﴾ صريح لفظ مبارك أي: كتاب مبارك كائن للإنذار، ﴿ومَن حَوْلَها﴾: أهل الشرق والغرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿وهم عَلى صَلاِتهِمْ يُحافِظُونَ﴾، فإن لازم الإيمان بها الخوف، والخوف يجره إلى الإيمان بالقرآن والمداومة بصلاته فإنها عماد الدين، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: كمن ادعى أنه أرسله كاذبًا، ﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾، نزلت في مسيلمة الكذاب ادعى النبوة والوحي، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللهُ﴾: كما قالوا: ”لو نشاء لقلنا مثل هذا“ [الأنفال: ٣١]، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾، جوابه محذوف أي: ولو ترى زمان سكراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾: شدائده، ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾، بتعذيبهم لقبض أرواحهم، فقد ورد أن أرواح الكفرة تتفرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج، ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ أي: قائلين ذلك تعنيفًا وتغليظًا وزجرًا وإضرارًا لهم، ﴿اليَوْمَ﴾: يوم الموت، ﴿تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الهوان والذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾: كإثبات الشريك والولد، وإدعاء النبوة، ﴿وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: فلا تؤمنون بها، فالهوان لاستكبارهم، ﴿ولَقَدْ جئتُمُونا فُرادى﴾.

منفردين عن الشفعاء، والأموال، والأهل، ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقد كنتم تنكرون ذلك حال ثانية أو صفة مصدر جئتمونا أي: مجيئًا مثل خلقناكم أو بدل من فرادى، ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾: تفضلنا عليكم من المال، ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾: تركتموه كليًّا وليس معكم شيء منه، ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكُمْ﴾: في ربوبيتكم واستعبادكم، ﴿شُرَكاءُ﴾: لله، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، على قراءة رفع ﴿بينُكم﴾ يكون بمعنى الوصل ليس بظرف، أو ليس بلازم الظرفية، وعلى قراءة النصب أسند لتقطع إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس أي: تقطع الأمر بينكم، ﴿وضَلَّ عَنْكُمْ﴾: ضاع وبطل، ﴿ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: تزعمونه شفيعًا.

6:95–100Page 140

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥

Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

﴿إنَّ اللهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾: النبات والحيوان من الحب والنطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ﴾: الحب والنطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾: النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالبيان له ولذا ترك العطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ لا يصلح للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: فاعل هذه الأشياء هو الله، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عنه إلى غيره، ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، ﴿وجَعَلَ الليْلَ﴾، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى الدوام التجددي نحو:

”ولقد أمر على اللئيم يسبني“

لا بمعنى الثبوت الدائمي كـ ”مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ“، ﴿سكَنًا﴾: يسكن فيه خلقه، ويستريح، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ أي: تجريان بحساب معين لا تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ﴿ذلِكَ﴾ أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، ﴿تقدِيرُ العَزِيزِ﴾: الذي يفعل ما يريد، ﴿العَلِيمِ﴾: بما قدر وأراد، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ﴾: خلقها لكم، ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: في ظلمات الليل فيهما، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾: بيناها مفصلًا لا مجملًا، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإن الجاهل لا ينتفع به، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: آدم، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ أي: فلكم مستقر في الأرحام، ﴿ومُسْتَوْدَعٌ﴾: في الأصلاب، أو بالعكس أو في الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم قار ومنكم مستودع، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: ”لقوم يعلمون“.

﴿وهُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: من جانبه، ﴿ماءً فَأخْرَجْنا بِه﴾: بسبب الماء، ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: تنبت، ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ﴾: من النبات أو الماء، ﴿خَضِرًا﴾: زرعًا وشجرًا أخضر، ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾: من الخضر، ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾: بعضه على بعض كسنابل البر وغيره، ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ﴾، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها والقنو: العرجون، وهو مبتدأ ”ومن النخل“ خبره، ”ومن طلعها“ بدل، ﴿دانيَةٌ﴾: سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر القريبة على ذكر البعيدة كقوله ”سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ“ [النحل: ٨١] أي: والبرد، ﴿وجَنّاتٍ من أعْنابٍ﴾ عطف على ﴿نبات﴾، أو على ﴿خضرًا﴾ ﴿والزَّيتونَ والرُّمّانَ﴾ أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي: متشابهًا ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير متشابه، ﴿انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾: ثمر كل واحد من ذلك، ﴿إذا أثْمَرَ﴾: أخرج ثمره، ﴿ويَنْعِهِ﴾: وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطَبًا صار عنبًا ورطبًا وبعد أن كان جافًّا تفها صار لذيذًا، ﴿إن في ذَلِكم لَآياتٍ﴾ أي: على كمال قدرته، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون بالله.

﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاَءَ الجِنَّ﴾: عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا الشيطان شريكًا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق الشرور، ﴿وشركاء الجن﴾ مفعول ﴿جعلوا﴾ أو ﴿للهِ﴾ متعلق بـ ﴿شركاء﴾ أو حال منه أو ﴿لله شُرَكاءَ﴾ مفعولاه، و ﴿الجِنَّ﴾ منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ فقال: ”الجن“، ﴿وخَلَقَهُمْ﴾، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا غير خالقهم شريكًا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء للخالق، ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾: اختلقوا وافتروا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن فكر وروية، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ تعالى عطف على أسبح.

6:101–110Page 140

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢

That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3

قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥

And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.

ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦

Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧

But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1

وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨

And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩

And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.

وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم.

﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة.

﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

6:111–121Page 142

۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩

And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠

And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.

وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١

And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

6:122–129Page 143

أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allāh." Allāh is most knowing of where [i.e., with whom] He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allāh and severe punishment for what they used to conspire.

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥

So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧

For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨

And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه.

﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском