Al-IjiAl‑Mumtahanah · 60:1–13

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الممتحنة

Al-Mumtahanah

She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs

60:1–6Page 549

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦

There has certainly been for you in them an excellent pattern for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day. And whoever turns away - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال: يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش، عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: ”صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرًا“ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ﴾ أخبار المؤمنين ﴿بِالمَوَدَّةِ﴾ بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حال من الفاعل ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أي: من مكة استئناف أو حال من كفروا ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ أي: بأن تؤمنوا ﴿بِاللهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ من الأوطان ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرًّا، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل ﴿وأنا أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ ومَن يَفْعَلْهُ﴾ أي: الاتخاذ ﴿مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ طريق الصواب ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم ويغلبوكم ﴿يَكُونُوا لَكمْ أعداء﴾ ولا ينفعكم إلقاء المودة ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ كالقتل والضرب والشتم ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ﴿لَن تَنفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قراباتكم ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ الكفار ﴿يوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها، ويتبع ﴿إذْ قالُوا﴾ ظرف لخبر كان ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكفار ﴿إنّا بُرَءاءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ بدينكم ومعبودكم ﴿وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]، ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ من تمام قوله لأبيه ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾ من تمام الأسوة الحسنة ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا فيفتنونا ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عن الاقتداء ويتولَّ الكفار ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه.

60:7–13Page 550

۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧

Perhaps Allāh will put, between you and those to whom you have been enemies among them, affection. And Allāh is competent,1 and Allāh is Forgiving and Merciful.

لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨

Allāh does not forbid you from those who do not fight you because of religion and do not expel you from your homes - from being righteous toward them and acting justly toward them. Indeed, Allāh loves those who act justly.

إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩

Allāh only forbids you from those who fight you because of religion and expel you from your homes and aid in your expulsion - [forbids] that you make allies1 of them. And whoever makes allies of them, then it is those who are the wrongdoers.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠

O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.

وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١

And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم.

اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском