Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:158–188
7:158–162Page 170
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨
Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩
And among the people of Moses is a community1 which guides by truth and by it establishes justice.
وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠
And We divided them into twelve descendant tribes1 [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people [i.e., tribe] knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.
وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١
And [mention, O Muḥammad], when it was said to them, "Dwell in this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins],' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢
But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ خطاب عام لا يشذ عنها أحد ﴿إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم جَمِيعًا الَّذِي﴾ صفة الله والفصل غير أجنبي أو منصوب بتقدير أعني ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ بدل اشتمال من له ملك السماوات ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وكَلِماتِهِ﴾ جميع كتبه ﴿واتَّبِعُوهُ﴾ في الإيمان بالله وجميع الكتب وبما أمر ونهى ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ لكي تهتدوا ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ بني إسرائيل ﴿أمَّةٌ يَهْدُون﴾ الناس ﴿بِالحَقِّ﴾ محقين ﴿وبِهِ﴾ بالحق ﴿يَعْدِلُون﴾ في الحكم وهم الثابتون على الحق من اليهود قرنا بعد قرن أو من آمن منهم كعبد الله بن سلام وأتباعه أو قوم وراء الصين هم على الحق آمنوا بمحمد لا يصل أحد منهم إلينا ولا منا إليهم.
﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ صيرنا بني إسرائيل قطعًا وفرقناهم ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ مفعول ثان لقطع لأنه متضمن معنى صير أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة ﴿أسْباطًا﴾ تمييز له وهو من الجمع الذي وقع موقع المفرد فإن معناها القبيلة؛ لأن كل قبيلة أسباط لا سبط أو بدل منه ﴿أُمَمًا﴾ بدل أو نعت لأسباطًا ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ في التيه ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ جنس الحجر أو حجرًا خاصًا كان معه كما مر ذكره في سورة البقرة ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ أي: فضرب فانفجرت ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ﴾ كل قبيلة ﴿مَشْرَبَهم وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ لدفع حر الشمس ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ﴾ شيء كالترنجبين ﴿والسَّلْوى﴾ طير كالسماني وقلنا لهم ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾ مستلذات ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾ ما رجع ضر كفران نعمه إلينا ﴿ولَكِنْ كانُوا أئفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ يضرون أنفسهم ووبال فعلهم راجع إليهم ﴿وإذ قِيلَ لَهُمُ﴾ أي: واذكر هذا الزمان ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ القَريةَ﴾ بيت المقدس أو أريحا ﴿وكُلُوا مِنها حَيْثُ شئْتُمْ وقُولُوا حِطةٌ﴾ أي: مغفرة يعني استغفروا أو أقروا بالذنب أو احطط عنا الخطايا ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾ باب البلد ﴿سُجَّدًا﴾ شكرًا لله تعالى على الفتح والإنقاذ من التيه ﴿نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكم سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ ثوابًا وهو استئناف ولم يأت بالعطف إشعارًا على أنه تفضل محض ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ بدلوا بحطة حنطة استهزاء ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عذائا مقدرًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بسبب ظلمهم.
7:163–171Page 171
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣
And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤
And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allāh is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥
And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.
فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦
So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧
And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨
And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩
And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠
But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
﴿واسْألْهُمْ﴾ أي: سل يا محمد هؤلاء اليهود الذين بحضرتك سؤال توبيخ وتقريع ﴿عَنِ القَريةِ﴾ أي: خبر أهلها ﴿التِي كانتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ قريبة منه، وهي أيلة بين مدين والطور ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ بدل من اشتمال القرية أو ظرف كانت أو حاضرة، ومعناه يتجاوزون حدود الله يوم السبت ﴿إذ تَأتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ ظرف ليعدون أو بدل بعد بدل ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ﴾ أي: يوم تعظيمهم أمر السبت من سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة ﴿شُرَّعًا﴾ ظاهرة على الماء حال من الحيتان ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُون﴾ لا يعظمون سبتهم وهو غير يوم السبت ﴿لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الامتحان التام ﴿نَبْلُوهُمْ﴾ نختبرهم بإظهار السمك في اليوم المحرم عليهم صيده، وإخفائها في اليوم المحلل لهم ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى ﴿وإذْ قالَتْ﴾ عطف على إذ يعدون ﴿أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ أي: فرقة من أهل القرية فإنهم ثلاث فرق: فرقة ارتكبوا الخطيئة، وفرقة ناهية، وفرقة سكتوا فما ارتكبوا وما نهوهم، فقالت الفرقة الساكتة للناهية: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ فإنهم علموا لكثرة عدم نفع الموعظة أنها لا تنفع لا محالة استحقوا سخط الله تعالى ﴿قالُوا﴾ أي: الفرقة الناهية ترهيبًا لهم هذه ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر، ومن قرأ بالنصب فتقديره وعظناهم معذرة ﴿ولَعَلَّهم يَتقُونَ﴾ عن الاصطياد في السبت فلا نيأس من أن تدركهم الرحمة ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ تركوا ترك الناسي ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ خالفوا أمرنا ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ شديد ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب فسقهم والأصح أن الفرقة المرتكبة دون غيرهم صاروا قردة والفرقتين الأخريين نجوا وعند بعضهم أن الفرقة الساكتة أيضًا مسخوا ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ تكبروا ﴿عَن﴾ ترك ﴿ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ﴾ عن بعض السلف أنّهم سمعوا مناديًا قال: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ ذليلين أو المراد من أمرهم سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك لا حقيقة الأمر والأصح أن المسخ صوري ومعنوي ثم هلكوا بعد ثلاثة أيام ولم يبق منهم نسل، والعذاب البئيس هو المسخ فهذه الآية تقرير وتفصيل للأولى.
﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ أعلم أو قال أو أمر وحكم ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ على اليهود وأجرى تَأذَّنَ كعلم الله وشهد الله مجرى القسم ولذلك أجيب بقوله ليبعثن ﴿إلى يَوْمِ القيامَةِ مَن يَسُومُهُمْ﴾ يعذبهم ﴿سُوءَ العَذابِ﴾ أي: أوجب الله على نفسه ليسلطن عليهم من يعذبهم بضرب الجزية والإهانة وسبي النساء إلى آخر الدهر ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ لمن أصر على المعصية ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ على من تاب وأناب ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾ فرقناهم في البلاد فلا تجتمع كلمتهم مفعول ثان؛ لأن القطع بمعنى التصيير ﴿مِنهُمُ الصّالِحُونَ﴾ صفة أمم ﴿ومِنهُمْ﴾ ناس ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾ منحطون عن الصلاح ﴿وبَلَوناهُمْ﴾ امتحناهم ﴿بِالحَسَناتِ﴾ بالنعم ﴿والسَّيِّئاتِ﴾ بالنقم ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عما كانوا فيه ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد ذلك الجيل الذي فيهم الصالح والطالح ﴿خَلْفٌ﴾ والخلف بسكون العين البدل السوء ﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ التوراة من أسلافهم ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ أي: حطام هذه الدنيا الحقير كالرشوة في تبديل حكم الله والجملة حال من فاعل ورثوا ﴿ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ الفعل مسند إلى الجار والمجرور ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ أي: يرجون المغفرة والحال أنّهم مصرون على الذنب عائدون على مثله. عن السدي كان بعضهم يطعن في حكامهم بأخذ الرشوة فإذا جعل مكان حاكمهم من يطعن بأخذ الرشوة هو أيضًا يأخذ فحاصله وإن يأت الآخرين عرض مثله يأخذوه ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ﴾ أي: في التوراة ﴿أنْ لا يَقُولُوا﴾ أي: بأن لا يقولوا أو عطف بيان لميثاق ﴿عَلى اللهِ إلّا الحَقَّ ودَرَسُوا ما فِيهِ﴾ فهم ذاكرون لهذا الميثاق عطف على ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ﴾ ﴿والدّارُ الاخِرَةُ خَيْرٌ لِلذِينَ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي لا للذين يخالفون أمر الله تعالى فإن مصيرهم إلى النار ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فيعلموا ذلك ويرتدعوا عما هم فيه ﴿والذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكتابِ﴾ اعتصموا بكتابهم فآمنوا بمحمد ﷺ ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ﴾ خبر الذين يمسكون ﴿أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾ أي: أجرهم لإصلاحهم ﴿وإذْ نَتَقْنا﴾ رفعنا ﴿الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ الظلة: كل ما أظلك ﴿وظَنُّوا﴾ تيقنوا ﴿أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ ساقط عليهم إن خالفوا وقلنا لهم: ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾ من الكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد واجتهاد في العمل به ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ فاعملوا به ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ كي تتقوا عن القبائح وذلك أنّهم أبوا قبول أحكام التوراة فرفع الطور فوقهم، وقيل لهم: إن قبلتم وإلا ليقعن عليكم فسجدوا وقبلوا.
7:172–181Page 173
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣
Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤
And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩
And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray.1 It is they who are the heedless.
وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
And to Allāh belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names.1 They will be recompensed for what they have been doing.
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١
And among those We created is a community1 which guides by truth and thereby establishes justice.
﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ بدل من بني آدم ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أي: أن الله أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء في الترتيب ﴿وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أشهد بعضهم على بعض ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ قال بعضهم: شهدنا قول الملائكة لا قول بني آدم وهو أنه قال الله تعالى للملائكة اشهدوا على إقرارهم قالوا شهدنا ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ أي: كراهة أن تقولوا ﴿يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا﴾ أي: عن إنك ربنا ﴿غافِلِينَ﴾ لم ننبه عليه ولذلك نصبنا الأدلة على الربوبية وأرسلنا الرسل بذكرهم العهد فلا يكون لهم عذر ﴿أوْ تقُولُوا﴾ عطف على أن تقولوا ﴿إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ قبل زماننا ﴿وكُنّا ذُريةً مِن بَعْدِهِمْ﴾ فاقتدينا بهم ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ الآباء المبطلون بتأسيس الشرك. اعلم أن الأحاديث الصحاح الدالة على أن الله استخرج ذرية آدم من صلبه وميز بين أهل الجنة والنار وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربُّهم ففي حديثين موقوفين على ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - كما حققه الثبات من المحدثين ووافقهما أكثر السلف والخلف كأبي بن كعب ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وغيرهم وقال بعض السلف والخلف: المراد بهذا الإشهاد أنه خلقهم على فطرة الإسلام ونصب لهم دلائل التوحيد ولظهورها صارت بمنزلة أنه قيل لهم: ”ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى“ وأنت تعلم أن ابن عباس حبر الأمة وأعلم الناس بمعاني القرآن ﴿وكَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ لفوائد جمة ﴿ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ لكي يرجعوا عن اتباع الأصل.
﴿واتْل عَلَيْهِمْ﴾ على اليهود أو على قومك ﴿نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها﴾ من الآيات بأن أعرض وكفر ﴿فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ﴾ لحقه وأدركه ﴿فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ صار من الضالين هو رجل من بني إسرائيل والأكثرون على أنه بلعم بن باعوراء عالم باسم الله الأعظم سألوا عنه أن يدعو على موسى وجنوده فأبى ثم ألحوا فألحوا وجاءوه بالرشوة فقبل فدعا عليهم فقبل الله ثم دعا موسى عليه فنزع عنه الإيمان والاسم الأعظم، وقال بعضهم: ما يسر الله له الدعاء على موسى لكن قال لهم: أخرجوا النساء تستقبلهم فعسى أن يزنوا ففعلوا فوقع واحد من بني إسرائيل في الزنا فنزل عليهم الطاعون فقتل أحد علمائهم الزاني فكشف عنهم العذاب قيل فحسب من هلك في الطاعون في ساعة من النهار فوجدوا سبعين ألفًا ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ﴾ إلى الدرجات العلى ﴿بِها﴾ بسبب تلك الآيات ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ﴾ مال إلى الدنيا وزخارفها فإن جميع زخارفها من الأرض ﴿واتبَعَ هَواهُ﴾ في أخذ الرشوة والإعراض عن أمر الله تعالى ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثلِ الكَلْبِ﴾ في أخس أحواله وهو ﴿إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ إن شد عليه فطرد ﴿يَلْهَثْ﴾: هو إخراج الكلب اللسان ﴿أوْ تَتْرُكْهُ﴾ غير متعرض له بالزجر ﴿يَلْهَثْ﴾ قد نقل: إن بلعم لما دعا عليهم اندلع لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب أو مثله في أنه إن وعظته أو تركته فهو على الضلال كالكلب في لهثته في الحالتين أو إن قلب الكافر ضعيف كالكلب فإن لهث الكلب من ضعف قلبه ولا يلهث سائر الحيوان إلا في حال إعياء أو عطش ﴿ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فاقْصُصِ القَصَصَ﴾ المذكور على اليهود أو على كفار مكة ﴿لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعلموا أنها شابهت قصتهم وحالهم فيتعظوا ﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ﴾ أي: مثل القوم على حذف المضاف ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أي: وما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فتقديم المفعول للتخصيص ﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ والاهتداء من أعظم الصفات ﴿ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ والإفراد في الأول والجمع في الثاني إشارة إلى أن طريق الهدى واحد فهم كرجل واحد وأنواع الضلال مختلفة متكثرة ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا﴾ خلقنا ﴿لِجَهَنَّمَ﴾ اللام للعاقبة ﴿كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ وهم الذين حقت عليهم كلمة الشقاوة ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ أي: لا ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي خلقها الله للاهتداء ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ﴾ فِى عدم فقه معرفة الحق والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبر بل صرفوا مشاعرهم وقصروها في أسباب التعيش ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ فإن الدواب تفعل ما خلقت له إما بالطبع وإما بالتسخير وترتدع عن مضارها بخلاف الكافر فإنه خلق ليعبد الله وهو يعبد الشيطان ويعلم بعضهم أنه يضره ويرتكبه عنادًا ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ أشد غفلة لا غفلة بعد ﴿ولله الأسْماءُ الحُسْنى﴾ هي أحسن الأسماء دالة على أحسن المعاني وليست منحصرة في التسعة والتسعين ﴿فادْعُوهُ بِها﴾ سموه بتلك الأسماء ﴿وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ ذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على آلهتهم بزيادة ونقصان كاللات من الله والمنات من المنان والعزى من العزيز وقيل الإلحاد فيها تسميته بما لم يرد في الكتاب ولا في السنة كـ يا سخي ويا مكار، ويا عاقل ﴿سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الإلحاد ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يقولونه ويدعون إليه ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ يعملون ويقضون وهم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان إلى يوم الدين وهذه صفة من ذرأ للجنة كما وصف من ذرأ لجهنم.
7:182–188Page 174
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢
But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction]1 from where they do not know.
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Then do they not give thought? There is in their companion [i.e., Muḥammad (ﷺ)] no madness. He is not but a clear warner.
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥
Do they not look into the realm of the heavens and the earth and everything that Allāh has created and [think] that perhaps their appointed time has come near? So in what statement [i.e., message] hereafter will they believe?
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦
Whoever Allāh sends astray - there is no guide for him. And He leaves them in their transgression, wandering blindly.
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1 Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily2 upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allāh, but most of the people do not know."
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨
Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allāh has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."
﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ سنقربهم إلى الهلاك والعذاب قليلًا قليلًا ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ كلما جددوا معصية جددنا لهم وأسبغنا عليهم النعم وننسيهم الشكر والاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة درجة ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ وأمهلهم ليزدادوا ضلالًا بعد ضلال ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ مكري شديد ﴿أوَلَمْ يَتَفَكرُوا﴾ فيعلموا ﴿ما بِصاحِبِهِمْ﴾ أي: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿مِن جِنَّةٍ﴾ جنون نزلت حين علا عليه الصلاة والسلام الصفا فدعاهم يحذر فقال قائل منهم: إن صاحبكم مجنون بات يهوت إلى الصباح ﴿إنْ هو إلا نَذِيرٌ مُبينٌ﴾ إنذاره ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ نظر استدلال ﴿فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ربوبيتها وملكها وقيل عجائبها والتاء فيه للمبالغة ﴿وما خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ وفيما يقع عليه اسمًا لشيء ففي كل شيء له آية ﴿وأنْ﴾ أي: أنه ﴿عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ أي: أولم ينظروا في اقتراب آجالهم ليسارعوا إلى ما ينجيهم من العذاب واسم كان ضمير الشأن ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إن لم يؤمنوا به وليس بعد هذا البيان حديث آخر ينتطر وروده ليؤمنوا به ﴿مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ حال من هم ومن قرأ ويذرهم بالياء والجزم فعطف على محل فلا هادي.
﴿يَسْألونَكَ عَنِ السّاعَةِ﴾ أي: القيامة ﴿أيّانَ مُرْساها﴾ متى يكون، وأي وقت إثباتها؟ نزلت في قريش يسألون وقتها استبعادًا لوقوعها ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هُوَ﴾ أي: لا يظهر أمرها في وقتها إلا هو أي: الخفاء به مستمر إلى وقت الوقوع واللام للتأنيث كقولهم كتب لثلاث من رجب ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ عظمت وشقت على أهل السماوات والأرض لهولها أو ثقلت عليهما عند الوقوع حتى انشقت وانهدمت، أو ثقل علمها وخفاؤها على أهلهما وعلى الوجوه كلمة في استعارة منبهة على تمكن الثقل، أو معناه خفيت في السماوات والأرض لا يعلمها شيء وكل خفي ثقيل ﴿لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً﴾ فجأة على غفلة ونصبه على المصدر فإنها نوع من الإتيان ﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ أي: عالم بها من حفى عن الشيء بالغ في السؤال عنه، والمبالغة في السؤال مستلزم للعلم أطلق الحفى وأريد العالم، أو كأنك بالغت في السؤال عنها حتى علمت، أو عنها متعلق بـ يسألونك أي: يسألونك عنها كأنك شفيق بهم من الحفاوة بمعنى الشفقة فإن قريشًا قالوا يا محمد بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة، وكأنك في موقع الحال أي: مشبهًا حالك بحال الحفي ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ﴾ لا يطلع عليه أحد كرره تأكيدًا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أن علمها مختص بالله ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ أي: جلب نفع ولا دفع ضر ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: لكن ما شاء يصل فمنقطع أو إلا نفعًا وضرًّا يملكني الله ويوفقني به فمتصل ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أي: لكانت حالي من استكثار الخير واستفراز المنافع واجتناب السوء على خلاف ما هي عليه، فلم أكن غالبًا مرة ومغلوبًا أخرى، ورابحًا وخاسرًا في التجارة ﴿إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة لهم فإنهم المنتفعون بهما، أو ما أنا إلا نذير للكافرين وبشير للمؤمنين فمتعلق النذير محذوف، ونزلت حين قالت قريش: ألا تعلم الرخص قبل الغلاء فتشتري وتربح والأرض التي تريد أن تجدب فترتحل إلى المخصبة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences