Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الأعراف
Al-A'raf
The Heights · Meccan · 206 ayahs
7:1–10Page 151
الٓمٓصٓ ١
Alif, Lām, Meem, Ṣād.1
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.
ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.
وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤
And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.
فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥
And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"
فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦
Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧
Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.
وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨
And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩
And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠
And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.
﴿المص كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب أو خبر ﴿المص﴾ إن كان اسم سورة ﴿أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ صفته، ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ أي: شك ونهيه عنه للمبالغة، أو نهي لأمته أو ضيق قلب من تبليغه مخافة التكذيب ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ متعلق بأنزل أو بـ فلا يكن فإنه إذا لم يكن ذا حرج كان أجسر على الإنذار ﴿وذكْرى﴾ موعظة، ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ تقديره: لتنذر به الكافرين ولتذكر ذكرى للمؤمنين أو عطف على محل تنذر، أو عطف على كتاب ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ اتبعوا أوامر الله ونواهيه، ﴿ولا تَتَّبعُوا مِن دُونِهِ﴾: من دون ربكم، ﴿أوْلِياءَ﴾ من الجن والإنس فيضلوكم ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ تتعظون اتعاظًا قليلًا وما مزيدة لتأكيد القلة ﴿وكَم مِّن قَريةٍ﴾ كثيرًا منها ﴿أهْلَكْناها﴾ بالعذاب لمخالفة الرسل، أي: أردنا إهلاك أهلها ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ عذابنا ﴿بَياتًا﴾ بايتين ليلًا ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ عطف على بياتًا فإنه حال من القيلولة، أي: الضحى وكلا الوقتين وقت غفلة واستراحة فالعذاب فيهما أفظع ﴿فما كانَ دَعْواهُمْ﴾ دعاؤهم وقولهم ﴿إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلّا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ أي: أقروا بحقية العذاب تحسرًا ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إليهم﴾ عن إجابتهم الرسل ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ عن إبلاغ الرسالة وعما أجيبوا به ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ على الرسل والأمم يخبر عباده بما عملوا من جليل وقليل ﴿بِعِلْمٍ﴾ عالين بجملته ﴿وما كُنّا غائِبِينَ﴾ عنهم فيخفى علينا ﴿والوَزْنُ﴾ أي: للأعمال ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يوم السؤال ﴿الحَقُّ﴾ العدل ووزن الأعمال بتقليبها أجسامًا أو بوزن صحيفة الأعمال أو صاحب الأعمال، قيل: تارة توزن الأعمال وتارة صحيفتها وتارة صاحبها جمعًا بين الأحاديث، ويومئذ خبر الوزن والحق صفته. ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ جمع موزون أي: أعماله مطلقًا أو ميزان وجعه على الثاني باعتبار كثرة الموزون.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلحُونَ﴾ الفائزون الناجون.
﴿ومَن خَفتْ مَوازَينُهُ فأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾ بتضييع الفطرة السليمة. ﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ فينكرونها. ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ بالتمليك والتصرف والقدرَة. ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ أسباب تعيشون بها. ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ أي: شكرًا قليلًا، وما مزيدة.
7:11–25Page 151
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١
And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥
[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤
[Allāh] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment [i.e., provision] for a time."
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥
He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."
﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ خلق آدم من طين غير مصور ثم صوره نزل خلقه وتصويره منزلة خلق الكل وتصويره، لأنه أبو البشر، أو خلقناكم يا بني آدم ثم صورناكم في أرحام أمهاتكم أو صورناكم في ظهر آدم أو يوم الميثاق حين أخرجهم كالذر، أو خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء، وعلى هذا ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾: للتراخي في الإخبار.
﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ وقد مر الكلام في أن المأمور به جميع الملك، أو ملائكة الأرضين وأن إبليس منهم، أو من الجن ﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ منع بمعنى أحوج واضطر؛ لأن الممنوع عن شيء مضطر إلى خلافه، أي: ما أحوجك إلى عدم السجدة؟ أو لا زائدة مؤكدة معنى الفعل الداخلة هي عليه والسؤال للتوبيخ ﴿إذْ أمَرْتُكَ قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ كأنه قال: المانع أني خير منه.
﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ والنار ألطف وأنور، فقاس وقصر النظر بالعنصر، وما نظر إلى تشريف خلقه بيده ونفخ روحه فيه، وأخطأ في القياس أيضًا؛ فإن ﴿مِن طِينٍ﴾ الحلم والوقار والرزانة والصبر وهو محل النبات والنمو، ومن النار الإهلاك والطيش والسرعة والارتفاع.
﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها﴾ من الجنة أو من السماء أو من منزلتك ﴿فما يَكُونُ لَكَ﴾ ما يستقيم ﴿أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ ممن أهانه الله لكبره.
﴿قالَ أنظِرْنِي﴾ أمهلني فلا تمتني ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ إلى ابتداء القيامة وهي النفخة الثانية فتموت حين موت الخلائق.
﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ أي: بسبب إغوائك إياي أقسم بالله لأقعدن لهم كما يقعد القطاع للسابلة طريق الإسلام والباء متعلق بأقسم القدر، ولأن لام القسم مانع من تعلقه بأقعدن، ونصب صراط على الظرف، أو تقديره على صراطك ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ من قبل آخرتهم فأشككهم فيها أو دنياهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ دنياهم أزين لهم أو آخرتهم ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ من قبل حسناتهم، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ قبل سيآتهم، أو المراد من أي وجه ممكن، ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ مطيعين، وإنما قاله ظنًّا وقياسًا، ولقد صدق عليهم إبليس ظنه.
﴿قالَ اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا﴾ معيبًا، والذأم: أشد العيب ﴿مَدْحُورًا﴾ مطرودًا، ﴿لَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ لام توطئة القسم وجوابه ﴿لأمْلأن جَهَنَّمَ مِنكم أجْمَعِينَ﴾ وهو ساد مسد جواب الشرط.
﴿ويا آدَمُ﴾ أي: قلنا ﴿اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ وقد مر الخلاف في الشجرة ﴿فَتَكُونا﴾ يحتمل النصب على الجواب، والجزم على العطف ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾.
﴿فوَسْوَسَ لَهُما﴾ فعل الوسوسة لأجلهما ﴿الشَّيْطانُ﴾ والوسوسة حديث يلقيه في القلب ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما﴾ ليظهر لهما، واللام إما للعاقبة وإما للغرض، فإن اللعين يعلم أن العصيان في الجنة سبب لسلب اللباس والفضيحة ﴿ما وُورِيَ عَنْهُما﴾ ما غطى عنهما وستر ﴿مِن سَوْءاتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما﴾ أكل ﴿عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا﴾ كراهة ﴿أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ يحصل لكما ما للملائكة من القوة والاستغناء عن الغذاء وغيره ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ في الجنة ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ أي: أقسم لهما على ذلك، و ”لكما“ متعلق بـ الناصحين على حذف المفسر، أو التوسع في الظرف ﴿فَدَلّاهُما﴾ خدعهما ﴿بِغُرُورٍ﴾ بما غرهما به من القسم ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ﴾ وجد طعمها ﴿بَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما﴾ بأن تافت عنهما لباسهما
﴿وطَفِقا﴾ أخذا ﴿يَخْصِفان﴾ يلزقان ﴿عَلَيْهِما مِن ورَقِ﴾ أشجار ﴿الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ الهالكين، والأصح أن هذه كلمات تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ﴿قالَ اهْبِطُوا﴾ الخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية [[ما ورد في أمر الحية من الإسرائيليات المنكرة. والله أعلم.]] والعمدة في العداوة آدم وإبليس كما قال تعالى في سورة طه ”اهبطا منها جميعًا“ [طه: ١٢٣]، أو الخطاب لآدم وحواء وذريتهما ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾ في موضع الحال أي: متعادين لكم ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع قرار ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ وتمتع إلى آجال معلومة ﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ يوم القيامة.
7:26–31Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧
O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨
And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠
A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.
۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
O children of Adam, take your adornment [i.e., wear your clothing] at every masjid,1 and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.
﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكُمْ﴾ أي: خلقنا لكم ولما كان بقضاء سماوي، وأسباب من السماء قال: ﴿وأنزلنا﴾ وكم مثله في القرآن ﴿لِباسًا يُوارِي﴾ يستر ﴿سَوْءاتِكُمْ﴾ فأغناكم عن خصف الورق ﴿ورِيشًا﴾ مالًا أو ما يتجمل به من الثياب، أو جمالًا ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح، أو العفاف، أو هو اللباس الأول يعني لباسًا يواري عوراتكم، أو لباس الحرب وهو مبتدأ ﴿ذلِك خَيْرٌ﴾ خبره ﴿ذلِكَ﴾ أي: خلق اللباس ﴿مِن آياتِ اللهِ﴾ الدالة على فضله ﴿لَعَلَّهم يَذكرونَ﴾ يتعظون فيتورعون عن كشف العورة.
﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ لا يضلنكم ﴿كَما أخْرَجَ أبَوَيْكُمْ﴾ فتنهما فأخرجهما ﴿مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ حال من أبويكم أو من فاعل أخرج، والشيطان سبب الإخراج والنزع ﴿لِيُرِيَهُما سَوْءاتِهِما﴾ فإن كل واحد منهما ما رأى عورة صاحبه قط ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ﴾ جنوده ﴿مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ تعليل للنهي فإن عدوًا يراك ولا تراه لشديد المؤنة ﴿إنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ﴾ أحباء ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإنهم متابعوهم، أو سلطناهم عليهم ليزيد غيهم ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ ككشفهم عورتهم في الطواف نسائهم ورجالهم ﴿قالُوا وجَدْنا عَلَيْها﴾ على تلك الفعلة المتناهية في القبح ﴿آباءَنا واللهُ أمَرَنا بِها﴾ اعتقدوا أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع ﴿قُلْ إنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ فإنه لا يأمر إلا بما لا ينفر عنه الطبع السليم، ولا يستعيبه العقل المستقيم ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ قلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ بالعدل لا الإفراط ولا التفريط ﴿وأقِيمُوا﴾ عطف على أمر ربي، ومثله شائع ﴿وُجُوهَكمْ عِنْدَ كلِّ مَسْجِدٍ﴾ استقيموا في العبادة في محالها وهي متابعة الأنبياء أو وجهوا وجوهكم إلى الكعبة في الصلاة حيث كنتم، أو صلوا في أي مسجد كنتم فيه إذا حضرت الصلاة ولا تؤخروها إلى مساجدكم ﴿وادْعُوهُ مخلصينَ﴾ فلا تقبل عبادة إلا إذا كانت موافقة للشريعة خالصة ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ الطاعة ﴿كَما بَدَأكُمْ﴾ أنشأكم ابتداء ﴿تَعُودُونَ﴾ بإحيائكم وإيجادكم بعد موتكم وفنائكم أو كما خلقكم مؤمنًا وكافرًا تعودون مؤمنًا وكافرًا ﴿فَرِيقًا هَدى﴾ فوفقهم للإيمان ﴿وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ وانتصابه بمقدر تفسيره ما بعده، أي: وفريقًا أضل ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللهِ﴾ فيتبعونهم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ ثيابكم التي تستر عورتكم ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ بصلاة وطواف ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ نزلت حين كان بنو عامر لا يأكلون دسمًا في أيام حجهم، ولا يأكلون إلا قوتًا فقال المسلمون: نحن أحق أن نفعل ذلك، أي: كلوا ما طاب ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ بتحريم الحلال ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ﴾ لا يرتضي فعل ﴿المُسْرِفِينَ﴾ المعتدين حده في حلال أو حرام، أو معناه لا تسرفوا بإفراط الطعام والشراب.
7:32–39Page 154
قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣٢
Say, "Who has forbidden the adornment of [i.e., from] Allāh which He has produced for His servants and the good [lawful] things of provision?" Say, "They are for those who believed during the life of this world, exclusively [for them] on the Day of Resurrection." Thus do We detail the verses for a people who know.
قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣
Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤
And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٥
O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses [i.e., scriptures and laws], then whoever fears Allāh and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٦
But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree1 until, when Our messengers [i.e., angels] come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allāh?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨
[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ﴾ التي حرمتموها على أنفسكم في الطواف ﴿الَّتِي أخْرَجَ﴾ من النبات والحيوان والمعادن كالقطن والحرير والدروع ﴿لِعِبادِهِ والطّيِّباتِ مِن الرِّزقِ﴾ المستلذات من المآكل والمشارب كما حرمتم من عند أنفسكم في أيام الحج ﴿قُلْ هِيَ﴾ أي: الطيبات مخلوقة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنيا﴾ بالأصالة والكفرة شريكهم تبعًا ﴿خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ لا يشاركهم الكافرون وقيل: خالصة في الآخرة من التنغيص والغم خلافًا للدنيا، ونصبه على الحال من المستكن في الظرف ﴿كَذَلِكَ﴾ كتفصيلنا هذا الحكم ﴿نفَصِّلُ﴾ جميع ﴿الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله هو الذي يحرم ويحلل أو لقوم غير جاهلين ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ﴾ ما تزايد قبحه كالكبائر ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ جهرها وسرها ﴿والإثْمَ﴾ كل ذنب، أو الصغائر أو الخمر ﴿والبَغْيَ﴾ الظلم ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ متعلق بالبغي مؤكد له معنى ﴿وأنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ برهانًا ومن المحال إنزال البرهان على الإشراك فيكون هذا تهكمًا واستهزاء ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ بالافتراء عليه ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ كذبت رسولها ﴿أجَلٌ﴾ وقت معين لنزول العذاب والاستئصال ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي: إذا جاء وقت العذاب لا يتأخر ولا يتقدم أقصر وقت، ويصل إليهم في ذلك الوقت المقدر، أو لا يطلبون التأخر والتقدم؛ لشدة الهول ﴿يا بَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ إن حرف شرط وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ التي فيها الفرائض والأحكام ﴿فَمَنِ اتَّقى﴾ الشرك منكم ﴿وأصْلَحَ﴾ عمله ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في الآخرة ﴿ولا هم يَحْزنونَ﴾ وهذا الشرط والجزاء إما يأتينكم ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ منكم عطف على من اتقى ﴿واستَكْبَرُوا عَنْها﴾ فتركوا العمل بها ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ تَقَوَّل عليه ما لم يقله ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ أو كذب ما قاله ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ ينالهم ما كتب عليهم وهو قوله: ”ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ“ [الزمر: ٦٠]، أو ما وعدوا في الكتاب من خير وشر أو ما أثبت لهم في اللوح المحفوظ أو مما كتب لهم من العمل والرزق والعمر ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا﴾ ملكْ الموت وأعوانه ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ أي: أرواحهم حال من الرسل ﴿قالُوا﴾ جواب إذا ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ ما موصولة أي: أين الآلهة التي كنتم ﴿تَدْعُون﴾ تعبدونها ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ وهو سؤال وتقريع ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ غابوا فلا نراهم ولا ننتفع بهم ﴿وشَهِدُوا عَلى أنفُسِهِمْ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ قالَ﴾ الله لهم يوم القيامة ﴿ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والإنْسِ في النّارِ﴾ أي: ادخلوا في النار كائنين في زمرة أمم تقدم زمانهم أي: كفار الجن والإنس ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ في النار ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ في الدين التي ضلت بالاقتداء بها ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا﴾ تلاحقوا واجتمعوا ﴿فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ دخولًا في النار ﴿لأُولاهُمْ﴾ أي: لأجل أولهم دخولًا، أي: الأتباع للمتبوعين، فإن المتبوع دخل قبل التابع، لأنه أشد جرمًا، أو آخر كل أمة لأولها، أو أهل آخر الزمان لأولهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ أي: سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم ﴿فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا﴾ مصاعفًا ﴿مِنَ النّارِ﴾ أي: أضعف عليم العقوبة ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ أي: لكل واحد ضعف من عذاب جهنم في هذا الحين، أو لكل عذاب لا مزيد له، أو عذاب ضعف ما يتصور أحدكم في شأن الآخر ﴿ولَكِن لا تَعْلَمُون﴾ ما لكل فريق منكم من العذاب.
﴿وقالَتْ أُولاهُمْ﴾ القادة ﴿لِأُخْراهُمْ﴾ الأتباع ﴿فَما كاَنَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْل﴾ رتبوا هذا الكلام على قول الله يعني: أن القادة لما سمعوا قوله تعالى: ﴿لكل ضعف﴾ قالوا للسفلة: ما لكم فضل علينا فإنا متساوون في الضلال والعذاب ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْسِبُونَ﴾ من قول القادة، أو من قول الله.
7:40–47Page 155
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠
Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢
But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And the companions of Paradise will call out to the companions of the Fire, "We have already found what our Lord promised us to be true. Have you found what your Lord promised to be true?" They will say, "Yes." Then an announcer will announce among them, "The curse of Allāh shall be upon the wrongdoers
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they were, concerning the Hereafter, disbelievers."
وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦
And between them will be a partition [i.e., wall], and on [its] elevations are men1 who recognize all2 by their mark. And they call out to the companions of Paradise, "Peace be upon you." They have not [yet] entered it, but they long intensely.
۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
And when their eyes are turned toward the companions of the Fire, they say, "Our Lord, do not place us with the wrongdoing people."
﴿إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها﴾ أي: عن الإيمان بما ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ﴾ لأرواحهم ﴿أبْوابُ السَّماءِ﴾ بل يُهوى بما إلى السجين أو لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء ﴿ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ أي: حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة وذلك مما لا يكون فكذا ما توقف عليه ﴿وكَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء الفظيع ﴿نَجْزِي المُجْرِمِينَ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ فراش ﴿ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ لحاف جمع غاشية ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِى الظّالِمِينَ﴾ سماهم مرة ظالمًا ومرة مجرمًا؛ لتعدد قبائحهم وتكثرها ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ”لا نكلف“ جملة معترضة بين المبتدأ والخبر للترغيب والإعلام بأن هذه المرتبة الجليلة ممكنة الوصول إليها بسهولة ﴿ونزَعْنا﴾ أخرجنا ﴿ما في صُدُورِهِم مّنْ غِلٍّ﴾ حسد وحقد كان بينهم في الدنيا فلم يبق بينهم إلا التواد ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ﴾ تحت منازلهم ﴿الأنْهارُ وقالُوا﴾ لما رأوا تلك النعمة ﴿الحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ لعملٍ هذا ثوابه ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللهُ﴾ اللام لتوكيد النفي ويدل ما قبل لولا على جوابه ﴿لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ فحصل لنا هذه النعمة بإرشادهم ﴿ونُودُوا أن تِلْكُم الجَنَّةُ﴾ إذا رأوها من بعيد، أو بعد دخولها، وأن هي المخففة أو مفسرة فإن المناداة من القول ﴿أورِثْتُمُوها﴾ حال من الجنة أو خبر والجنة صفة ﴿بِما كُنتُمْ تَعْمَلُون﴾ أعطيتموها بلا تعب كالميراث، أو ميراثكم من أهل الجنة، فقد ورد ”ما من أحد إلا وله منزل في الجنة وفي النار، والكافر يرث المؤمن منزله من النار والمؤمن الكافر من الجنة“ ﴿ونادى أصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابَ النّارِ﴾ تبجحًا بحالهم وشماتة بالكفرة ﴿أن قَد وجَدْنا﴾ يحتمل المخففة والتفسير ﴿ما وعَدَنا رَبُّنا﴾ في الدنيا من الثواب ﴿حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ﴾ من العذاب وأهوال الآخرة ﴿حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأذنَ مُؤَذِّنٌ﴾ نادى مناد ﴿بَيْنَهم أنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ ”أن“ كما مر ﴿الَّذِينَ يَصدُّونَ عَن سبِيلِ اللهِ﴾ صفة الظالمين أي: يمنعون الناس عن اتباع شرعه ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ زيغًا وميلًا حتى لا يتبعها أحد ﴿وهم بِالآخِرَةِ كافِرُونَ وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ بين الجنة والنار حاجز يمنع من وصول أهل النار إلى الجنة، وهو الأعراف ﴿وعَلى الأعْرافِ﴾ وهو السور المضروب بينهما ﴿رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا﴾ من أهل الجنة والنار ﴿بِسِيماهُمْ﴾ بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها قبل دخول أهل الجنةِ الجنةَ والنارِ النارَ وبَعَّدَه لارتفاع محلهم وإشرافهم، وبإعلام الله تعالى إياهم فهم يعرفونهم بأشخاصهم، والأصح بل الصحيح أنهم قوم استوت حسناتهم وسيآتهم ﴿ونادَوْا﴾ عطف على يعرفون ﴿أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وأن مثل ما مر ﴿لَمْ يَدْخُلُوها﴾ استئناف ﴿وهم يَطْمَعُونَ﴾ في دخولها عطف، أو حال من النفي أي: هم عند عدم الدخول كانوا طامعين ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهُمْ﴾ فيه إشارة إلى أن نظرهم إلى أصحاب النار لا برغبة منهم وميل ﴿تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ في النار.
7:48–53Page 156
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨
And the companions of the Elevations will call to men [within Hell] whom they recognize by their mark, saying, "Of no avail to you was your gathering1 and [the fact] that you were arrogant."
أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩
[Allāh will say], "Are these1 the ones whom you [inhabitants of Hell] swore that Allāh would never offer them mercy? Enter Paradise, [O people of the Elevations]. No fear will there be concerning you, nor will you grieve."
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠
And the companions of the Fire will call to the companions of Paradise, "Pour upon us some water or from whatever Allāh has provided you." They will say, "Indeed, Allāh has forbidden them both to the disbelievers
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١
Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالًا﴾ من الكفرة ﴿يَعْرِفُونَهُم بِسِيماهمْ﴾ من رؤساء الكفرة يقولون: يا وليد بن المغيرة يا أبا جهل يا فلان يا فلان ﴿قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكُمْ﴾ لم تنفعكم كثرتكم أو جمعكم المال ﴿وما كُنتُمْ تَسْتَكْبِرونَ﴾ عن الحق ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ﴾ من تتمة قول أهل الأعراف لأولئك الكفار، والإشارة إلى ضعفاء الجنة التي كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أنّهم لا يدخلون الجنة ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ أي: ثم يقال لأهل الأعراف ذلك، أو لما عير أهل الأعراف أهل النار قال أهل النار: إن دخل هؤلاء الجنة فوالله أنتم لا تدخلونها تعييرًا لهم فقال الملائكة: أهؤلاء أي: أهل الأعراف الذين أقسمتم يا أهل النار أنه لا ينالهم الله برحمته؟!، ثم قالت الملائكة لهم ”ادخلو الجنة“ الآية ﴿ونادى أصْحابُ النّارِ أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ﴾ ألقوا علينا ﴿مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ من الطعام ﴿قالُوا إنَّ اللهَ حَرَّمَهُما﴾ أي: ماء الجنة وطعامها ﴿عَلى الكافِرِينَ الَّذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَهْوًا ولَعِبًا﴾ فاستهزءوا به أو جعلوا اللهو واللعب دينهم، وهو ما زين لهم الشيطان كتحريم البحيرة والتصدية وغيرهما ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ فتركوا الآخرة ﴿فاليَوْمَ نَنساهمْ﴾ نعاملهم معاملة الناسين فنخليهم في جهنم ﴿كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾ فلم يستعدوا له ﴿وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ وكما كانوا منكرين أنه من عند الله.
﴿ولَقَدْ جِئْناهُم بِكِتابٍ﴾ قرآن ﴿فَصَّلْناهُ﴾ بينا مواعظه وأحكامه ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ منا بما فصلناه به حال من المفعول ﴿هُدًى ورَحْمَةً﴾ نصبهما بالحال من المفعول ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ينتظرون ﴿إلا تَأوِيلَهُ﴾ ما يئول إليه أمر الكتاب من صدق وعده ووعيده وكذبهما ﴿يَوْمَ يَأتِي تَأوِيلُهُ﴾ وهو يوم القيامة ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ﴾ تركوا الإيمان به والعمل له ﴿مِن قَبْلُ﴾ قبل إتيانه أي: في الدنيا ﴿قَدْ جاءَتْ رُسُل ربنا بِالحَقِّ﴾ ونحن كذبناهم ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾ اليوم ﴿أوْ نُرَدُّ﴾ أي: هل نرد إلى الدنيا؛ ﴿فَنَعْمَلَ﴾ جواب هل نرد ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بصرف العمر في الكفر ﴿وضَلَّ﴾ غاب وبطل ﴿عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: لم ينفعهم آلهتهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences