Al-Iji · Tafsir · in Arabic
نوح
Nuh
Noah · Meccan · 28 ayahs
71:1–20Page 570
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١
Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣
To worship Allāh, fear Him and obey me.
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦
But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧
And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨
Then I invited them publicly.
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩
Then I announced to them and [also] confided to them secretly
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠
And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.
يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١
He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers
وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢
And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.
مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣
What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur
وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤
While He has created you in stages?1
أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥
Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1
وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦
And made the moon therein a [reflected] light and made the sun a burning lamp?
وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧
And Allāh has caused you to grow from the earth a [progressive] growth.
ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨
Then He will return you into it and extract you [another] extraction.
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩
And Allāh has made for you the earth an expanse
لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠
That you may follow therein roads of passage.'"
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
71:21–28Page 571
قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا ٢١
Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا ٢٢
And they conspired an immense conspiracy
وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ٢٣
And said, 'Never leave your gods and never leave Wadd or Suwāʿ or Yaghūth and Yaʿūq and Nasr.'1
وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا ٢٤
And already they have misled many. And, [my Lord], do not increase the wrongdoers except in error."
مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا ٢٥
Because of their sins they were drowned and put into the Fire, and they found not for themselves besides Allāh [any] helpers.
وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦
And Noah said, "My Lord, do not leave upon the earth from among the disbelievers an inhabitant.
إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧
Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.
رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨
My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences