Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:38–75
8:38–44Page 181
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨
Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.1
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩
And fight against them until there is no fitnah1 and [until] the religion [i.e., worship], all of it, is for Allāh.2 And if they cease - then indeed, Allāh is Seeing of what they do.
وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠
But if they turn away - then know that Allāh is your protector. Excellent is the protector, and excellent is the helper.
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢
[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣
[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤
And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: كأبي سفيان وغيره أي: لأجلهم ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾: عن الكفر ومعاداة الدين ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾: من الذنوب ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ إلى القتال ويستمروا على كفرهم ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ﴾ في نصرة أنبيائه وإهلاك أعدائه، أو سنة الأولين في قريش يوم بدر ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: لا يوجد شرك، أو لا يفتن مؤمن عن دينه ﴿ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾: لا يعبد غير الله تعالى في جزيرة العرب ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عن الكفر ﴿فَإنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يجازيهم مجازاة البصير بهم، أو معناه فإن انتهوا عما هم فيه من الكفر والقتال، فكفوا عنهم وإن كنتم لا تعلمون بواطنهم، فإن الله بما يعملون بصير ومن قرأ ”تعملون“ بالتاء، فمعناه: فإن الله بما تعملون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام، وتسببكم إلى إخراجهم من ظلمة الكفر بصير، فيجازيكم ﴿وإن تَوَلوْا﴾ ولم ينتهوا عن الشرك والقتال ﴿فاعْلَمُوا أن الله مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم ﴿نعمَ المَوْلى﴾: لا يضيع من تولاه ﴿ونِعمَ النَّصيرُ﴾ فمن نصره لا يغلب أبدًا.
﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾: أخذتم من الكفار قهرًا لا صلحًا، أي شيء كان ﴿فأن لله خُمُسَهُ﴾ مبتدأ خبره مقدر أي: فثابت أن لله خمسه، والأصح أن ذكر الله افتتاح كلام للتبرك، وقال بعضهم: سهم الله يصرف إلى الكعبة ﴿ولِلرَّسُولِ﴾ كان يصرف فيما شاء، والآن لمصالح المسلمين أو للخليفة، أو مردود إلى الأصناف الباقية، أو لقرابة النبي ﷺ ﴿ولِذِي القُربى﴾ هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، أو من لا يحل له الزكاة، أو بنو هاشم وحدهم، أو قريش كلهم ﴿واليَتامى﴾: يتامى المسلمين فقراءهم، أو فقرائهم وأغنيائهم، أو يتامى ذوي القربى ﴿والمَساكِينِ﴾: المحاويج الذين لا يجدون ما يصدون خلتهم، أو مساكين ذوى القربى ﴿وابْنِ السَّبيلِ﴾: المسافر أو مريد السفر إلى مسافة القصر، وليس له ما ينفقه في سفره، أو ابن السبيل من ذوي القربى، فعلى هذا الغنيمة تقسم على خمسة: أربعة منها للمحاربين، وخمس لهؤلاء المذكورين ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ﴾ تقديره: امتثلوا ما شرعت لكم في الغنيمة، إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ﴾: يوم فرق فيه بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، والآية نزلت فيه ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: المسلمون والكفار، وهو يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان ﴿واللهُ عَلى كَلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولهذا قدر على نصر القليل على الكثير.
﴿إذ أنْتُمْ﴾ بدل من يوم الفرقان ﴿بِالعُدْوَةِ﴾: شط الوادي ﴿الدُّنْيا﴾: الأقرب من المدينة ﴿وهُمْ﴾: كفار مكة ﴿بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾: جانب الوادى الأبعد من المدينة ﴿والرَّكْبُ﴾ أي: ركب أبي سفيان الذين جاءوا من الشام ﴿أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: في مكان أسفل من مكانكم أي: ساحل البحر، منصوب على الظرف واقع موقع خبر و ”الركب“ ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ﴾ أنتم والكفار للقتال ﴿لاخْتَلَفْتُمْ﴾: أنتم ﴿فِي المِيعادِ﴾: خوفًا وهيبة لقلتكم وكثرتهم ﴿ولَكِنْ﴾ جمع الله تعالى بينكم بصنعه من غير ميعاد وإرادة لكم ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا﴾: في علمه، أو معناه حقيقًا بأن يفعل من نصر أوليائه، وإعلاء كلمة الإسلام ﴿لِيَهْلِكَ﴾ بدل من ليقضي، أو متعلق بمفعولًا ﴿مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَة﴾ أي: ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات، فلا يبقى له حجة وعذر بوجه، ويؤمن من آمن عن حجة وبصيرة ويقين، فالهلاك والحياة: الكفر والإيمان، أو ليموت من يموت عن بينة عاينها، ويعيش عن حجة شاهدها، لئلا يكون له حجة ومعذرة ﴿وإنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ﴾: بكفر من كفر، وإيمان من آمن ﴿عَلِيمٌ﴾ بما في قلوبهم.
﴿إذ يُرِيكَهمُ اللهُ﴾ بدل ثان من يوم الفرقان، أو مقدر باذكر ﴿في مَنامِكَ قَلِيلًا﴾ لتخبر أصحابك فيكون تشجيعًا لهم، وهو ثالث مفاعيل يريكم ﴿ولَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتمْ﴾: لجبنتم ﴿ولَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾: اختلفت كلمتكم في أمر القتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ﴾: أنعم بالسلامة من التنازع ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ما كان وما سيكون من الجبن والتنازع ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكُمْ﴾ لا في المنام ﴿قَلِيلًا﴾ حال عن ثاني مفعولي يريكموهم لا مفعول ثالث، لأنه من رؤية العين ههنا، وإنما قللهم في أعين المسلمين تثبيتًا لهم، وتصديقًا لرؤيا رسول الله ﷺ ﴿ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ ليجترؤا، أو لا يستعدوا للحرب حتى قال أبو جهل: إنهم أكلة جزور، ثم كثرهم في أعينهم حتى يرونهم مثليهم، لتفاجئهم الكثرة فتكسر قلوبهم ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا﴾: من إهلاكهم وإذلالهم ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فلا أمر إلا وهو خالقه، وعلى الحقيقة هو فاعله، أو بعد الدنيا مصير الكل إليه فيجازيهم.
8:45–48Page 182
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥
O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦
And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧
And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.
وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨
And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾: حاربتم جماعة، والمؤمنون لا يحاربون إلا الكفار ﴿فاثْبُتُوا﴾: ولا تنهزموا ﴿واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾: في تلك الحال بأن تستغيثوا به، وتتوكلوا عليه وتسألوا النصر ﴿لَعَلكمْ تُفْلِحون﴾: كي تظفروا بمرامكم ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ ولا تَنازَعُوا﴾: باختلاف الآراء ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ فتجبنوا جواب النهي ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: دولتكم ووقاركم وريح النصر، فإن النصرة لا تكون إلا بريح كما في الحديث: ”نصرت بالصبا“ ﴿واصْبِرُوا إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ (٤٦) ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا﴾: فخرًا وطغيانًا ﴿ورِئاءَ النّاسِ﴾: ليثنوا عليهم بالشجاعة والغلبة والرياسة، كما قال أبو جهل، لما قيل: إن العير قد نجا فارجعوا، فقال: والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر وننحر الجزور، ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ عطف على بطرًا، سواء كان مفعولًا، أو حالًا على تأويل المصدر ﴿واللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: عالم بما جاءوا به وله، ولهذا جازاهم شر الجزاء ﴿وإذْ زَيَّنَ﴾ مقدر باذكر ﴿لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ في معاداة الرسول، فإنه تمثل لهم في سورة سراقة بن مالك الكناني، وهو من أكابر بني كنانة معه عسكر وراية ﴿وقالَ لا غالبَ لَكُمُ﴾ خبر لا، أو صفة غالب، ولو كان ظرفًا لغالب لوجب أن يقال: لا غالبًا ﴿اليوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ لكثرة عددكم وعددكم ﴿وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾:
مجيركم من بني كنانة وممدكم في الحرب، وكان بين قريش وبني كنانة حرب وعداوة، وخافوا من بني كنانة فلهذا أجارهم ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾: التقى الجمعان ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾: رجع القهقري وكانت يده في يد أحد من المشركين فقال له: أفرارًا من غير قتال؟! فضرب في صدر صاحبه المشرك فانطلق ﴿وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ من جنود الله: ملائكته ﴿إنِّي أخافُ اللهَ﴾ وهذا كذب منه، ما به مخافة الله تعالى لكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، أو أخاف الله أن يهلكني فيمن أهلك، أو خاف أن يصله مكروه من الملائكة، وهذا عادته الشؤمة كما حكاه تعالى ”كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر“ الآية [الحشر: ١٦] ﴿واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ من تتمة كلام الشيطان، أو ابتداء كلام الله تعالى.
8:49–58Page 183
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩
[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠
And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١
That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
﴿إذْ يَقُولُ﴾ مقدر باذكر ﴿المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شرك، أو قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا وخرجوا مع الكفار يوم بدر، ولما رأو المسلمين قليلًا ارتابوا وارتدوا، وقالوا: ﴿غرَّ هَؤلاءِ﴾ أي: المؤمنين ﴿دِينُهُمْ﴾ حتى تعرضوا مع قلتهم كثرتنا، فقتلوا جميعًا، فقال تعالى مجيبًا لهم: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَإنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا غالب لأمره، ولا يضام من التجأ إليه ﴿حَكِيمٌ﴾: في أفعاله لا يضعها إلا في موضعها ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذْ يَتَوَفّى الذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ أي: لو رأيت حالهم حين قتلَهم الملائكةُ يوم بدر، وقال بعضهم: هذا عند الموت لا يخص بيوم بدر ﴿يَضْرِبون وجُوهَهمْ﴾: إذا أقبلوا ﴿وأدْبارَهمْ﴾: إذا أدبروا، والجملة حال ﴿وذوقوا﴾ أي: ويقولون:
ذوقوا، عطف على يضربون ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: بشارة لهم بجهنم، قال بعضهم: مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها، وجواب ”لو“ مقدر أي: لو ترى لرأيت أمرًا فظيعًا هائلًا ﴿ذلِكَ﴾ الضرب ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أي؛ بشؤم ذنوبكم ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ عطف على ما قدمت، قيل: للدلالة على أن سببية مقيدة بانضمامه إليه، إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنب، وظلام للتكثير لكثرة العبيد فالظالم لهم كثير الظلم.
﴿كَدابِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي: دأبهم وطريقتهم كدأبهم ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من قبل آل فرعون ﴿كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾ تفسير الدأب ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنوبِهِمْ﴾ كما أخذ هؤلاء ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾ لا يغلبه شيء ﴿شَديدُ العِقابِ﴾: للكافرين ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأخذ بالذنوب، لا التعذيب بغير ذنب ﴿بِأنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ أي: بسبب أن عادة الله جارية، بأن لا يبدل نعمة على قوم [بنقمة] [[في الأصل ”بنعمة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]]، حتى غيروا حالهم إلى أسوءها كقريش، كذبوا بآيات الله واستهزؤا بما، وصدوا عن سبيل الله وغيرها من القبائح ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقولون ﴿عَلِيمٌ﴾ بما يضمرون، ولولا إحاطة علمه كيف يأخذهم بأعمالهم؟! ﴿كَدابِ آلِ فِرْعَوْنَ والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: عادتهم كعادتهم ﴿كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ تكرير للتأكيد ﴿وكُلٌّ﴾: من الأولين والآخرينَ ﴿كانُوا ظالِمِينَ (٥٤) إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: رسخوا في الكفر ﴿فَهمْ لا يُؤْمِنونَ﴾: لرسوخهم فيه ﴿الَّذِينَ﴾ بدل من الذين كفروا ﴿عاهَدْتَ مِنهمْ﴾ أي: أخذت منهم العهد ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ كيهود بني قريظة، نقضوا عهدهم وأعانوا المشركين بالسلاح، وقالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم الثانية فنقضوا يوم الخندق ﴿وهم لا يَتَّقُونَ﴾: عاقبة الغدر ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾: تظفرن بهم وتأسرهم ﴿فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ أي: بسبب قتلهم ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾ أي: فافعل بهم عقوبة، يفرق منك ويخافك من ورائهم من الكفرة ليعتبروا، فلا ينقضوا العهد بعد ذلك، يعني: غلظ عقوبتهم ليكون عبرة لغيرهم ﴿لَعَلهُمْ﴾ أي: من خلفهم ﴿يَذكرُون﴾: يتعظون، فيحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل صنيعهم ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ﴾: معاهدين ﴿خِيانَةً﴾: نقض عهد بإمارة تلوح لك ﴿فانبِذْ إلَيْهِمْ﴾: اطرح إليهم عهدهم ﴿عَلى سَواءٍ﴾ أي: ثابتًا على طريق مستو متوسط، بأن تخبرهم أنك قطعت العهد الذي بينك وبينهم، فلا يكونون على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك، فالجار والمجرور حال ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ تعليل لنبذ العهد وعدم مفاجأة القتال بلا إعلام.
8:59–64Page 184
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢
But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣
And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤
O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.
﴿ولا يَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾: فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا، ومن قرأ ”لا يحسبن بالياء فالذين كفروا فاعله، بتقدير: أن سبقوا فحذفت أن، أو تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، أو فاعله ضمير إلى“ من خلفهم ”أو إلى جيل المؤمنين، وفي الجميع تكلف ﴿إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾: لا يجدون طالبهم عاجزًا عن إدراكهم، ومن قرأ بالفتح فتقديره: لأنّهُم لا يعجزون، قال بعضهم: نزلت فيمن أفلت يوم بدر من المشركين.
﴿وأعِدُّوا لَهُمْ﴾: للكفار ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾: من كل ما يتقوى به في الحرب، وفي الحديث الصحيح:“ ألا إن القوة الرمي ”قالها ثلاثًا ﴿ومِن رِباطِ الخَيْلِ﴾ الرباط: اسم للخيل التي تربط في سبيل الله ﴿تُرْهِبُونَ﴾: تخوفون ﴿به﴾: بما استطعتم ﴿عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ﴾: كفار مكة ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أي: من دون كفار مكة ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾: لا تعرفونهم ﴿اللهُ يَعْلمُهُمْ﴾: يعرفهم، هم المنافقون أو اليهود أو أهل فارس ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ﴾: قليل أو كثير ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ أجره وجزاؤه ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُون﴾ بتضييع العمل.
﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾: مالوا للصلح ﴿فاجْنَحْ لَها﴾: مل إليها، قال بعضهم: الآية منسوخة بقوله:“ قاتلوا الذين لا يؤمنون ”، وفيه شيء لأن المهادنة لكثرة الأعداء ولغيرها جائزة إذا رأى الإمام، وقال بعضهم: الآية مخصوصة بأهل الكتاب ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ﴾ في الصلح، ولا تخف خداعهم ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: لأقوالهم ﴿العَلِيمُ﴾ بنياتهم ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ﴾: يريدون بالصلح خديعة ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ﴾: محسبك وكافيك ﴿اللهُ هو الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ (٦٢) وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ مع ما فيهم من الضغينة في أدنى شيء ﴿لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ لتناهي عداوتهم وجهالتهم، فإن بين الأوس والخزرج من العداوة والحروب ما لا يمكن الإصلاح، فالله بمحض قدرته ألف بينهم فاجتمعوا وأنفقوا، وأنساهم الله تلك الشحناء فصاروا أنصارًا ﴿ولَكِنَّ اللهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ فإنه مقلب القلوب ﴿إنَّهُ عَزِيزٌ﴾: غالب لا يغالب أبدًا ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع كل شيء في موضعه ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ﴾: كافيك ﴿ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ مفعول معه، أي: محسبك مع المؤمنين الله، أو عطف على“ الله "، نزلت في غزوة بدر، وقال بعضهم: نزلت حين أسلم عمر، ثم اعترض عليه بأن الأنفال كلها مدنية، وإسلام عمر قبل الهجرة فلا يصح هذا.
8:65–69Page 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥
O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨
If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩
So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾ أي: بالغ في حثهم عليه ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة والوعد بالغلبة ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾: بسبب جهالتهم بالله يقاتلون لأجل حظ دنيوي، فلا تثبت أقدامهم إذا رأوا شدة القتال وظنوا الهلاك ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ نزلت لما ثقلت على المسلمين مقابلة الواحد مع العشرة، فنسخها وخفف عنهم ﴿وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا﴾ في البدن أو في البصيرة، فإن في بعضهم ضعف البصيرة ﴿فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ﴾ أي: إن كانوا على الشطر من عدوهم لم يجز الفرار، وإلا جاز ولم يجب القتال، ثم اعلم أنه ذكر في الأول العشرين والمائة، وفي الثاني المائة والألف، للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره وإرادته ﴿واللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالنصر والظفر ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ ما صح وما استقام لبى من الأنبياء أن يأخذ أسرى، ولا يقتلهم ﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾: يكثر القتل فيعز الإسلام ويذل الكفر ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾: حطامها، أي: الفداء ﴿واللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أي: يريد لكم ثواب الآخرة، أو ما هو سبب نيل الجنة من إعزاز الدين وقمع الملحدين ﴿واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يعلم ما يليق بالأحوال، نزلت حين جاءوا بأسارى بدر، فاستشار فيهم، فقال عمر: هم أئمة الكفر والله أغناك عن الفداء فاضرب أعناقهم، وقال أبو بكر: هم قومك وأهلك لعل الله يتوب عليهم، خذ منهم فدية تقو ي بها أصحابك، فقبل الفداء وعفى عنهم ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ يعني في أم الكتاب أن لا يعذب مسلم شهد بدرًا، وهم [مغفور لهم] [[في الأصل [مغفورون].]]، أو فيه أن المغانم والفداء حلال لكم، أو لا أعذب من عصاني إلا بعد تصريح بنهي ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ﴾: من الفداء قبل أن آذن لكم ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا﴾ أي: أبحْت لكم الغنائم فكلوا ﴿مِمّا غَنِمْتُمْ﴾: من الفدية، فإنها من جملة الغنائم ﴿حَلالًا﴾ حال، أو أكلا حلالًا ﴿طَيِّبًا﴾ قيل: إنهم أمسكو عن الغنائم أيضًا، وخافوا واتَّقُوا اللهَ أشد خوف، فنزل ”فكلوا“ الآية ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في مخالفته ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ فيغفر ذنبكم ﴿رَحِيمٌ﴾ فأباح لكم الفداء.
8:70–75Page 186
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠
O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢
Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤
But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥
And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى إنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾ بأن يتعلق علم الله بحصول إرادة إيمان وإخلاص فيها ﴿يُؤْتِكُمْ﴾ إن أسلمتم ﴿خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾: من الفداء ﴿ويَغفِرْ لَكُمْ﴾ ما صدر قبل الإسلام منكم ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في [العباس] وأصحابه، أسروا يوم بدر وأخذ منهم الفداء، وكان العباس بعد ذلك يقول: أعطاني الله مكان عشرين أوقية أفديتها لنفسي ولابني أخي كانت معي، والتمست من النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يحاسبني من جملة فدائي وفداء ابني أخوي فأبى فأبدلني الله في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله.
﴿وإنْ يُرِيدُوا﴾ أي: الأسارى ﴿خِيانَتَكَ﴾ فيما أظهروا لك من الإسلام والإخلاص ﴿فَقَّدْ خانوا الله﴾: بالكفر ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل بدر ﴿فَأمْكَنَ﴾ أي: فأمكنك ﴿مِنهُمْ﴾ يوم بدر، فإن عادوا فعد، قال بعضهم: نزلت في عبد الله بن سعد الكاتب حين ارتدَّ ولحق بالمشركين، قال بعض: نزلت في العباس وأصحابه حين قالوا: آمنا بك ولننصحن لك على قومنا، والأكثرون على أنه عامر ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾: بخيانة من خان ﴿حَكِيمٌ﴾: بتدبيره.
﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ والَّذِينَ آوَوْا﴾: أسكنوا المهاجرين منازلهم ﴿ونَصَرُوا﴾ أي: نصروهم على أعدائهم ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾: في الميراث دون أقاربهم، آخا رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ أي: ليسوا لكم بأولياء في الميراث ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ أي: المؤمنون الذين لم يهاجروا ﴿فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ فواجب عليكم نصرتهم على المشركين ﴿إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾: عهد فلا تنقضوا عهدكم في نصرتهم عليهم ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُون﴾ من الوفاء بالعهد ونقضه ﴿بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث دون المسلمين ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾ أي: إن لم تفعلوا ما أمرتم من قطعِ العلائق حتّى في الميراث بينكم وبين الكفار ﴿تَكُنْ﴾: تحصل ﴿فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ في الدين كقوة الكفر وضعف الإسلام ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾: صدقًا من غير ريب، دون من آمن وسكن دار الشرك، وفي الحديث المتفق على صحته بل المتواتر: ”المرء مع من أحب“، ونصب حقًا على المصدر المؤكد، أو تقديره: إيمانًا حقًا ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكمْ﴾: من جملتكم، أيها المهاجرون والأنصار، فإن المهاجرين بعضهم هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم بعد صلحها قبل فتح مكة وهي الهجرة الثانية ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ في التوارث من الأجانب ﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ في حكمه، أو في اللوح وهذه ناسخة للإرث بالحلف والإخاء الذي كانوا يتوارثون به أولًا ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فيعلم صلاح الأوقات.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences