Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:36–79
12:36–42Page 239
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦
And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."
قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧
He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allāh, and they, in the Hereafter, are disbelievers.
وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨
And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allāh. That is from the favor of Allāh upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩
O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allāh, the One,1 the Prevailing?2
مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠
You worship not besides Him except [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has sent down no evidence. Legislation is not but for Allāh. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١
O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢
And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and he [i.e., Joseph] remained in prison several years.
﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾: أحدهما ساقي الملك والآخر خبازه اتهما بأنهما يريدان إهلاك الملك بالسُّم، ﴿قالَ أحَدُهُما﴾ أي: الشرابي ﴿إنِّي أرانِي﴾: في المنام ﴿أعْصِرُ خَمْرًا﴾ أي: عنبًا سماه باسم ما يئول إليه ﴿وقالَ الآخرُ﴾ أي: الخباز ﴿إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ نَبِّئْنا﴾: أخبرنا ﴿بِتَأْوِيلِهِ﴾: بتعبير ما قصصنا قال بعضهم: إنهما اخترعا تلك الرؤيا لاختبار يوسف ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾: في أعمالك وأقوالك أو من الذين يحسنون تعبير الرؤيا ﴿قالَ لاَ يأْتِيكُما طَعام تُرْزَقانِهِ﴾: في نومكما ﴿إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما﴾ التعبير في اليقظة أو معناه لا يأتيكما طعام من بيتكما تطعمانه وتأكلانه إلا نبأتكما بقدره ولونه ووقته قبل وصوله إليكم وهذا مثل معجزة عيسى عليه السلام حيث قال: ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩] ﴿ذلِكُما﴾: العلم ﴿ذَلِكُما مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾. لا من التكهن والتنجيم ﴿إنِّي تَرَكْتُ﴾ كأنه قال علمني لأني تركت ﴿مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ لتأكيد كفرهم كرر الضمير ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ما كانَ﴾: ما صح وما استقام، ﴿لَنا أن نُّشْرِكَ بِاللهِ مِن شَيْء﴾ أيُّ شيء كان ﴿ذَلِكَ﴾: التوحيد ﴿مِن فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا وعَلى النّاسِ﴾: على الرسل والمرسل إليهم فإنهم أرشدوهم إلى فضل الله ونبهوهم عليه ﴿ولَكِنَّ أكثَرَ النّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ ذلك الفضل، بل يعرضون عنه ﴿يا صاحِبَي السِّجْنِ﴾: يا ساكنيه دعاهما إلى الإسلام فقال: ﴿أأرْبابٌ متَفَرِّقُونَ﴾: آلهة شتى واحد من فضة وواحد من ذهب وواحد من حديد وواحد من حجر ﴿خَيْرٌ أمِ اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: الذي ذل كل شيء لعز جلاله ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله خطاب لهما ولمن على دينهما ﴿إلّا أسْماءً سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ إلا أسماء خالية عن المعنى لا مسميات تحتها فإنهم سموا ما لا يستحق الإلهية آلهة ثم يعبدونها ﴿ما أنْزَلَ اللهُ بِها﴾: بتسميتها، ﴿مِن سُلْطانٍ﴾: حجة ﴿إنِ الحُكْمُ﴾: الأمر والنهي ﴿إلا لله أمَرَ﴾: على لسان أنبيائه ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾: المستقيم الذي لا عوج فيه ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيهلكون في جهالتهم ﴿يا صاحِبَي السجْنِ أمّا أحَدُكُما﴾ أي: الشرابي ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾: يعود منصبه إليه ﴿وأمّا الآخَرُ﴾ أي: الخباز ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ قال بعضهم: لما عبر رؤياهما قالا: ما رأينا شيئًا فقال: ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾: هذا ما يئول إليه أمركما وهو لا محالة واقع صدقتم أو كذبتم وفي الحديث ”الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت، وأيضًا“ الرؤيا لأول عابر " ﴿وقالَ﴾: يوسف ﴿لِلَّذِي ظَنَّ﴾: علم يوسف ﴿أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾: أو الظان الشرابي ﴿اذْكُرْنِي﴾: اذكر حالي ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملك كي يخلصني، ﴿فَأنْساهُ﴾ أي: الشرابي، ﴿الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ أي: ذكره لربه أو معناه أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه فاستعان بغير الله تعالى [[في غاية البعد، والصحيح الأول.]]، ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ هو ما بين الثلاث إلى التسع وأكثرهم على أنه سبع سنين.
12:43–49Page 240
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣
And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."
قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤
They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."
وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥
But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."
يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٤٦
[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people [i.e., the king and his court]; perhaps they will know [about you]."
قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧
[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨
Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you advanced [i.e., saved] for them, except a little from which you will store.
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ ٤٩
Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."
﴿وقالَ المَلِكُ﴾: بعد مضى سبع سنين، ﴿إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ﴾: وسبع بقرات مهازيل، ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ﴾: ابتلعت المهازَيل السمان والعجف غاية الهزال، ﴿وسَبْعَ سنبلاتٍ خُضْرٍ﴾ قد انعقد حبها، ﴿وأُخَرَ﴾ أي: وسبعًا أخر، ﴿يابساتٍ﴾: قد استحصدت والتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، ﴿يا أيُّها المَلَأُ﴾ أي: الأشراف من العلماء والحكماء، ﴿أفْتُونِي في رُؤْيايَ﴾: عبروها، ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾: عالمين بتعبيرها واللام لتقوية العامل فإن معموله مقدم عليه فضعف عمله فقوى باللام أو لتضمين تعبرون معنى تنتدبون، ﴿قالُوا﴾: هذه، ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾: أضغاث الأحلام تخاليطها وأباطيلها والأحلام جمع حلم وهو الرؤيا لتضمنه أشياء مختلفة جمعوا وإن لم يكن إلا حلم واحد أو للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان، ﴿وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ﴾ أي: ذلك الأحلام التي هي الأضغاث، ﴿بِعالِمِينَ﴾ أو المراد أنهم اعترفوا بالعجز وقالوا لسنا في علم التعبير بنحارير، ﴿وقالَ الذِي نجا مِنهُما﴾: من صاحبي السجن، ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾: تذكر يوسف بعد جماعة كثيرة من الزمان يعني مدة طويلة ﴿أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ فَأرْسِلُونِ﴾: إلى من عنده علمه فأرسل إليه فجاء وقال: ﴿يُوسُفُ أيُّها الصِّدِّيقُ﴾: الكثير الصدق، ﴿أفْتِنا فِي﴾: رؤيا، ﴿سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أرْجِعُ إلى النّاسِ﴾: إلى الملك وأهله، ﴿لَعَلَّهم يَعْلَمُونَ﴾: تأويلها أو فضلك ولما جرب كمال علمه كلمه كلام محترز وبناه على الرجاء لا على اليقين فربما اخترم دون الرجوع وربما لم يعلموا، ﴿قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا﴾: على عادتكم حال، ﴿فَما حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾: لئلا يفسد ويحفظ من السوس، ﴿إلّا قَلِيلًا مِّمّا تَأْكُلُون﴾: في تلك السنين، ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: السبيع، ﴿سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ﴾: أصناف الأكل إلى السنين وهو لأهلهن على المجاز، ﴿ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾: ما ادخرتم لأجلهن، ﴿إلّا قَلِيلًا مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ تحرزون للبذر والظاهر أن قوله: ”تزرعون“ على أصله بدليل قوله: ”ثم يأتي“ لا أنه خبر بمعنى الأمر وقوله: ”فما حصدتم“ اعتراض لاهتمامه عليه الصلاة والسلام بشأنهم يأمرهم بما فيه صلاحهم في أثناء التأويل، ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ﴾ من الغيث أي: يمطرون، ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: العنب والزيتون وما يعصر قال بعضهم: ويدخل فيه حلب اللبن أيضًا، أوَّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة والعجاف واليابسات بمجدبة وأكل العجاف السمان بأكل ما جمع في الخصبة في المجدبة ثم بشرهم بما يكون بعد المجدبة بإلهام الله تعالى إياه لا من تأويل رؤياه.
12:50–57Page 241
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ ٥٠
And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."
قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١
Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allāh!1 We know about him no evil." The wife of al-ʿAzeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.
ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢
That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.
۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣
And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤
And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."
قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥
[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."
وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.
وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧
And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allāh.
﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾: بعد مراجعة الرسول، ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ﴾ ليخرجه، ﴿قالَ ارْجِعْ إلى ربِّكَ﴾: إلى الملك، ﴿فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ أراد أن يعلم الملك براءة ساحته ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبًا واحترامًا وهن يعلمن أيضًا براءته بإقرارها عندهن وفي الحديث ”لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعى“ وفيه أيضًا ”لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه - والله يغفر له حين سئل عن تعبير الرؤيا ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى أشترط أن يخرجوني“، ﴿إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾: حين قلن: أطع مولاتك، فيه الاستشهاد بعلم الله تعالى على براءته أو الوعيد لهن على كيدهن أو تعظيم كيدهن، ﴿قالَ﴾: الملك لهن، ﴿ما خَطْبُكُنَّ﴾: ما شأنكن، ﴿إذْ راوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسهِ﴾: هل وجدتن منه سوءً خاطبهن والمراد الأصلي امرأة العزيز، ﴿قُلْنَ حاشَ لله﴾ تعجبًا من عفته ونزاهته، ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ﴾: ثبت واستقر، ﴿الحَقُّ﴾ قيل: أقبلن كلهن عليها فقررنها، ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ﴾: الذي فعلت من رد الرسول، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: العزيز، ﴿أني لَمْ أخنْهُ بِالغَيْبِ﴾: بظهر الغيب حال من الفاعل أي): وأنا غائب أو من المفعول أو ظرف أي: بمكان الغيب، ﴿وأن الله لاَ يَهْدِي﴾: لا ينفذ ولا يسدد، ﴿كَيْدَ الخائِنِينَ (٥٢) وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ عن السلف أنه لما قال: ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال له جبريل: ولا حين هممت [[لا يصح والذي عليه المحققون أن قوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ وأنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ (٥٢) وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا ما رَحِمَ رَبِّي﴾ من كلام امرأة العزيز، وهو ما ذكره المصنف بعد ذلك فتأمله.]] فقال ذلك، ﴿إنَّ النَّفْسَ﴾: بطبعها، ﴿لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا ما رَحِمَ رَبِّي﴾ إلا وقت رحمة ربي أو إلا ما رحمه الله من النفوس فعصمه، ﴿إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال بعضهم: قوله: ”ذلك ليعلم“ إلخ من كلام امرأة العزيز أي: اعترفت بما هو الواقع ليعلم زوجي أني لم أخنه وما صدر مني المحذور الأكبر وإنما راودته مراودة فامتنع ولست أبرئ نفسي فإن النفس تتمني وتشتهي ولذلك راودته: لأنها أمارة بالسوء إلا نفس من عصمه الله تعالى إنه غفور حليم وعند بعض المفسرين إن هذا القول أليق وأقرب، ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾: بيوسف)، ﴿أسْتَخْلصْهُ﴾: أجعله خالصًا، ﴿لنَفْسِي فَلَمّا﴾: أتوا به، ﴿كَلَّمَهُ﴾ وشاهد منه الكمالَ، ﴿قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ﴾: ذو منزلة، ﴿أمِينٌ﴾، مؤتمن على الأشياء صادق، ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾: ولنى أمر خزائن أرض مصر، ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾: لها، ﴿عَليمٌ﴾ بوجوه التصرف فيها وقيل: حفيظ عليم كاتب حاسب أو عليم بسنين الجدب وسأل العمل لما في ذلك من مصالح الناس ليتصرف لفهم في القحط على الوجه الأحوط قيل: إن العزيز توفي أو عزل فجعل الملك يوسف مكانه فزوجه امرأته زليخا فوجدها عذراء وولد له منها ابنان ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾: أرض مصر، ﴿يَتَبَوَّأُ مِنها﴾: ينزل، ﴿حَيْثُ يَشاءُ﴾: بعد الضيق والحبس أو يتصرف فيها كيف يشاء، ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ (٥٦) ولَأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾، فما أعد الله ليوسف في الآخرة أعظم وأجل مما خوَّله في الدنيا.
12:58–68Page 242
وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨
And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1
وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩
And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father.1 Do you not see that I give full measure and that I am the best of accommodators?
فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠
But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."
قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١
They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."
وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢
And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."
فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣
So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤
He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥
And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies [i.e., food] for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."1
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦
[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1
وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧
And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allāh at all. The decision is only for Allāh; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨
And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allāh at all except [it was] a need [i.e., concern] within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.
﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾، لما ولاه ملك مصر الوزارة العدل اجتهد في العدل وتكثير الزراعات فدخلت السنون المجدبة وعم القحط حتى وصل بلاد كنعان فجاءه إخوته ليشتروا منه الطعام، ﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ﴾: يوسف، ﴿وهم لَهُ مُنكِرُون﴾ لم يعرفوه فإنه قد تقرر في أنفسهم هلاكه وكان مدة المفارقة أربعين سنة، ﴿ولَمّا جَهَّزَهُم بجَهازِهِمْ﴾: أصلحهم بعدتهم وأوفر حمولاتهم بما جاءوا له، ﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكُمْ﴾ لما دخلوا عليه قال كالمنكر عليهم: لعلكم عيون جواسيس قالوا: معاذ الله نحن إخوة بنو أب واحد نبي من أنبياء الله تعالى قال: كم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر فذهب أصغرنا هلك في البرية وله أخ من أمه احتبسه أبوه ليتسلى به عنه قال: ائتوني به حتى أعلم صدقكم، ﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾: أتمه، ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾: المضيفين، ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾: ليس لكم عندى طعام أكيله لكم، ﴿ولا تَقْرَبُونِ﴾: لا تدخلوا بلادى وهو إما عطف على الجزاء أو نهي، ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾: نلح في طلبه من أبيه، ﴿وإنّا لَفاعِلُونَ﴾: ما وعدناك، ﴿وقالَ﴾: يوسف، ﴿لِفِتْيانِهِ﴾: لغلمانه، ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾: ثمن طعامهم، ﴿فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾: بأنها بضاعتهم، ﴿إذا انقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ﴾: وفتحوا أوعيتهم، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُون﴾ إذا عرفوا ذلك فإنهم لا يستحلون إمساكها أو إذا عرفوا كرامتهم علينا وبرنا عليهم أو فعل ذلك حذرًا من ألا يكون عندهم بضاعة أخرى فلا يمكن لهم الرجوع أو رأى لؤم أخذ الثمن من أبيه وإخوته مع حاجتهم، ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾: بعد ذلك إن لم نذهب بأخينا، ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ﴾: نحن وهو الطعام، ونرفع المانع من الكيل، ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ (٦٣) قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ فإنكم ذكرتم في يوسف مثل ما ذكرتم هنا بعينه فهل يكون أماني هنا إلا كأماني هنالك أي كما لا يحصل الأمان هناك لا يحصل هنا، ﴿فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ فأعتمد عليه ونصبه على التمييز، ﴿وهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾: فالله أسأل أن يرحمني بحفظه، ﴿ولَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي﴾ أي: لا نطلب أو أي شيء نطلب وراء ذلك من الإحسان قيل: لا نبغي منك شيئًا في ثمن الكيل وقيل: هو من البغي بمعنى الكذب أي: لا نبغي في القول ولا نتزايد فيه، ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ استئناف موضح لما نبغي، ﴿ونَمِيرُ أهْلَنا﴾ مار أهله حمل إليهم الطعام من بلد آخر عطف على محذوف أي: ردت إلينا فنستظهر بها ونمير ويحتمل عطفه على ما [نبغي] إذا كانت نافية، ﴿ونَحْفَظُ أخانا﴾: عن المكاره، ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾: حمل بعير من الطعام لأن يوسف إنما يعطي كل شخص وقرًا، ﴿ذَلِكَ﴾: الذي جئنا به، ﴿كَيْلٌ﴾: مكيل، ﴿يَسِيرٌ﴾: قليل لا يكفينا أو ذلك أي: كيل بعير شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك، ﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ﴾، تعطوني، ﴿مَوْثِقًا مِنَ اللهِ﴾: عهدًا مؤكدًا بذكر الله تعالى، ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ جواب القسم إذ معناه حتى تحلفوا لَتَأْتُنَّنِي، ﴿إلّا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾: إلا أن تغلبوا فلا تقدروا على إتيانه أو إلا أن تهلكو جميعًا أي: لتأتنني على كل حال إلا حال الإحاطة بكم، ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهم قالَ﴾: يعقوب، ﴿اللهُ عَلى ما نَقُولُ﴾: من العهد، ﴿وكِيلٌ﴾: مطلع ويمكن أن يكون معناه الله تعالى وكيل على حفظ ذلك العهد نَكِلُ أمره إليه، ﴿وقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ لأن لا يصيبكم العين، ﴿وما أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾، أي: لو أراد الله بكم سوءًا لا يدفع عنكم ما قلت لكم من التفرق وهو مصِيبكم لا محالة، ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ (٦٧) ولَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهُمْ﴾ أى: من أبواب متفرقة في البلد، ﴿ما كانَ يُغْنِي﴾: يدفع دخولهم متفرقين، ﴿عَنْهُم مَنَ اللهِ﴾: من قضاءه عليهم، ﴿مِن شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ استثناء منقطع أي: لكن حاجة أي: شفقة في نفسه قضاها أي: أظهرها ووصى بما، أو معناه ما دفع عنهم بسبب دخولهم كذلك إلا إصابة العين وهي الحاجة التي في نفس يعقوب، ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ﴾: لذو يقين أو لذو عمل، ﴿لِما عَلَّمْناهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أن يعقوب لذو علم فإن المشركين لا يعلمون ما ألهم الله أولياءه.
12:69–79Page 243
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩
And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠
So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."
قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١
They said while approaching them, "What is it you are missing?"
قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢
They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣
They said, "By Allāh, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."
قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤
They [the accusers] said, "Then what would be its recompense1 if you should be liars?"
قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٥
[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense.1 Thus do we recompense the wrongdoers."
فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦
So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion [i.e., law] of the king except that Allāh willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.1
۞ قَالُوٓاْ إِن يَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧
They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them.1 He said, "You are worse in position, and Allāh is most knowing of what you describe."
قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨
They said, "O ʿAzeez,1 indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩
He said, "[I seek] the refuge of Allāh [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."
﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ من أبويه في منزله وأجلسه معه في مائدته واسمه بنيامين ﴿قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾: ولا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: في حقنا فيما مضى، ﴿فَلَمّا جَهَّزَهُم بِجَهازِهِمْ﴾: أصلحهم بعدتهم، ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾: المشربة، ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾: من أبويه وهي من فضة أو من ذهب أو من زبرجد وكان يشرب فيها ويكيل بها للناس من عزة الطعام ﴿ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾: نادى مناد ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ أي: القافلة ﴿إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ قال بعضهم: إن كان النداء بأمر يوسف فعلى تأويل إنهم سرقوا يوسف من أبيه - عليه السلام - أو النداء برضى أخيه، ﴿قالوا وأقْبَلُوا عَلَيهِم مّاذا تَفْقِدُونَ﴾ أيُّ شيء ضاع عنكم ﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ من الطعام ﴿وأنا بِهِ﴾: بحمل من الطعام ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل قاله المؤذن ﴿قالُوا تاللهِ﴾ قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم ثم استشهدوا بعلمهم على براءة ساحتهم لما ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم في كرتى مجيئهم فقالوا ﴿لَقَدْ عَلِمتم مّا جئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ وما كُنّا سارِقِينَ﴾: لا نوصف بها قط، ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ أي: السارق، ﴿إن كنتمْ كاذِبِينَ﴾: في ادعاء البراءة، ﴿قالُوا جَزاؤُهُ﴾ أي: جزاء سرقته، ﴿مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ﴾ أي: أخذ من وجد واسترقاقه، ﴿فهُوَ جَزاؤهُ﴾ تقرير للحكم وقيل: جزاء لمن على أنها شرطية والجملة الشرط والجزاء خبر جزاؤه على إقامتة الظاهر مقام الضمير وأصله فهو هو وضمير الثاني إلى جزاؤه ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾: بالسرقة وشريعة إبراهيم أن السارق يدفع إلى المسروق منه، ﴿فَبَدَأ﴾: المؤذن أو يوسف بعد ما ردوا إليه، ﴿بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ فتشها أولًا، ﴿قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ﴾: من أبويه، ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الكيد، ﴿كِدْنا لِيُوسُفَ﴾: بأن علمناه إياه، ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ فإن دين ملك مصر الضرب والتغريم في السارق دون الاسترقاق، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾، أي: لم يكن يتيسر له أخذه في دين الملك بحال من الأحوال إلا في حال مشيئة الله تعالى بأن أجرى على ألسنة إخوته أن جزاء السارق الاسترقاق فوجد السبيل إلى ذلك وجاز أن يكون منقطعًا ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾: بالعلم كما رفعنا درجة يوسف ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾: حتى ينتهى العلم إلى الله تعالى، ﴿قالوا﴾ أي: إخوته ﴿إن يَسْرِقْ﴾: بنيامين ﴿فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ﴾ أي: يوسف ﴿مِن قَبْلُ﴾ يعني لا عجب فإن هذا طريقتهم ونحن براء منها وإما وصفهم إياه بالسرقة فإنه كان لجده أبى أمه صنم يعبده فأخذه سرًّا وكسره أو كانت عمته تحضنه بعد وفاة أمه فلما ترعرع أراد يعقوب أن يكون معه ويأخذه من عمته وكانت لا تطيق فراقه فعمدت إلى منطقة هي لها ورثتها من إسحاق فحزمتها على يوسف تحت ثيابه ثم قالت: فقدت المنطقة اكشفوا أهل البيت فكشفوا فوجدوها مع يوسف وهو صغير فقالت: صار يوسف سلمًا لي فأمسكته، فإن السارق يُسْتَرَقُّ لمن سُرق منه كما مر وكان يأخذ من البيت للسائل أشياء فيعطيه ففطن به إخوته، ﴿فَأسَرَّها يُوسُفُ في نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ﴾ ضمير أسرها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله ﴿قالَ أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ يعني قال في نفسه: أنتم شر منزلة في السرقة: لأن خيانتكم حقيقة وأنث الضمير لأن المراد منه جملة وهي بدل من أسرها وهو المنقول عن ابن عباس - رضى الله عنهما - وقيل: الضمير للإجابة أو للمقالة أو لنسبة السرقة ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما تَصِفُونَ﴾: في شأني من السرقة فإنه كذب وهذا أيضًا من جملة ما أسر يوسف ﴿قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ﴾: بدله فإن أباه مستأنس به على أخيه الهالك ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾: إلى الخلق فأحسن إلينا ﴿قالَ مَعاذَ اللهِ﴾: أعوذ بالله معاذًا من ﴿أنْ نَأْخُذَ إلّا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إنّا إذًا لَظالِمُونَ﴾: في فتواكم لو أخذنا غير السارق.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences