Al-Iji · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:61–100
16:61–65Page 273
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِظُلْمِهِم﴾ بما كسبوا من المعاصي، ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها﴾ الضمير للأرض لدلالة الدابة عليها، ﴿مِن دابَّةٍ﴾ وعن بعض السلف كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم، وعن بعضهم معنى من دابة: من مشرك يدب على الأرض فإنه لو أهلك الآباء الكفرة لم تكن الأبناء، ﴿ولَكِن يُؤَخّرُهم إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ انقضاء عمرهم المقدر فيتوالدون، ﴿فاِذا جاءَ أجَلُهم﴾ أي: وقته، ﴿لاَ يَسْتَأخِرُونَ ساعَةً ولاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي: لا يمهلون لحظة، ﴿ويَجْعَلُونَ لله ما يَكْرَهُونَ﴾ أي: ما يكرهون لأنفسهم من البنات والشريك في الرياسة والأموال، ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾ فسر الكذب بقوله: ﴿أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ كما قال تعالى: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٥]، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ أي: ليس الأمر كما زُعم كسب قولُهم هذا، ﴿أنَّ لَهُمُ النّارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ مقدمون إلى النار من الفرط وهو السابق إلى الماء أو منسيون من أفرطت فلانًا خلفي إذا نسيته ومن قرأ بكسر الراء فهو من الإفراط بالمعاصي، ﴿تاللهِ لَقَدْ أرْسَلْنا﴾: رسلًا، ﴿إلى أُمَمٍ من قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ فأصروا على ما هم عليه ولم يتبعوا رسلنا فلك يا محمد في إخوانك من المرسلين أسوة، ﴿فهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ أي: الشيطان ناصرهم الآن وهم تحت نكاله ومن هو ناصره فالويل عليه، وقيل: المراد من اليوم يوم القيامة، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، ﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾: للناس، ﴿الذِي اخْتَلَفُوا فيهِ﴾: من أمر الآخرة، ﴿وهُدًى ورَحْمَةً﴾ معطوفان على محل لِتُبَيِّنَ ولا يجوز أن يقال إلا تبيينًا لأنه فعل المخاطب لا المنزل بخلاف الهداية والرحمة، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤) واللهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا لمن هو أصم فيتدبر في دلالته على البعثة المختلف فيها.
16:66–70Page 274
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
﴿وإن لَكمْ في الأنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ دلالة على كمال قدرته، ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾: لما كان الأنعام اسم جمع وحد ضميره ومن قال: جمع نَعَم فالضمير للبعض فإن اللبن لبعضها أو من للتبعيض، ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ﴾ هو ما في الكرش من الثفل ومن للابتداء، ﴿ودَمٍ لبَنًا خالِصًا﴾: صافيًا ليس عليه لون دم ولا رائحة فرث، ﴿سائِغًا لِّلشّارِبِينَ﴾ هنيئًا يجري على السهولة في حلوقهم، ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعنابِ﴾ متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمراتهما يعني عصيرهما، ﴿تَتَّخِذونَ﴾ استئناف لبيان الإسقاء، ﴿مِنه سَكَرًا﴾ وهو الخمر والآية قبل تحريمه وتذكير الضمير لأنه يرجع إلى المضاف المقدر أعني العصير قيل من ثمرات متعلق بـ تتخذون ومنه تكرير التأكيد، وقيل: تقديره ومن ثمراتهما ثمر تتخذون منه فتتخذون صفة لمبتدأ محذوف، ﴿ورِزْقًا حَسَنًا﴾ كالخل والدبس، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يستعملون عقولهم قيل: ناسب ذكر العقل ها هنا فإنه أشرف ما في الإنسان ولهذا حرم السكر صيانة لعقولهم، ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ ألهمها وأرشدها، ﴿أنِ اتَّخِذِي﴾ أي: بأن اتخذي أو أن مفسرة للوحي وتأنيث الضمير لأن المراد منه الجمع، ﴿مِنَ الجبالِ بُيُوتًا﴾ تأوي إليها، ﴿ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ ضمير الجمع للناس يعني أرشدنا النحل باتخاذ المسكن لأنفسها من الجبال والأشجار ومما يبنون لها في أي موضع كان أو منهما ومن البيوت فإنه قد يكون بيوت الناس مسكنه، ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ التي تشتهينها، ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ في الجبال والبراري والأودية في ذهابك إلى رعيك وإيابك إلى بيتك، ﴿ذُلُلًا﴾ حال كون السبل مُذَلَّلَة سهلها لك أو
اسلكي أنت حال كونك ذُلُلًا منقادة لما أمرتك به، ﴿يَخرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ﴾ هو حال كونك ذُلُلًا منقادة لما أمرتك به، ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شرًابٌ﴾ هو العسل، ﴿مخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ أبيض وأصفر وأحمر وأسود، ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ في الحديث: ﴿عليكم بالشفائين العسل والقرآن﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في صنع الله وإحكام أمره، ﴿واللهُ خَلَقَكم ثُمَّ يَتَوَفّاكم ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ أخسه وهو الهرم وعن علي - رضي الله عنه - أنه خمس وسبعون سنة ففيه ضعف القوى وسوء الحفظ وقلة العلم، ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾: ليصير إلى حالة شبيهة بالطفولية في أكثر الأشياء، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ﴾ بما يصنع، ﴿قَدِيرٌ﴾ على ما يريد.
16:71–76Page 274
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣
And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.
فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤
So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.
۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥
Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?
﴿واللهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ بسط على واحد وضيق على آخر، ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾: في الرزق، ﴿بِرادِّي﴾: بمعطي، ﴿رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ أي: مماليكهم، ﴿فَهمْ فيه سَواءٌ﴾: فيستوون في الرزق عن ابن عباس رضي الله عنه - وغيره يقول الله تعالى: ”لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني؟!“ فهو رد وإنكار على المشركين حيث لا يرضون أن يكون حيوانًا مثلهم شريكًا لهم ويقولون مخلوقات الله شركاؤه في ألوهيته تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، ﴿أفبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُون﴾ حيث يتخذون معه شركاء والباء لتضمين الجحود معنى الكفر، وقيل: معناه جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهو بشر مثلكم فكان ينبغي أن تَرُدوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في المطعم والملبس ثم جعل عدم ردهم إلى المماليك من جملة جحود النعمة، ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُم منْ أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم، وقيل: المراد خلق حواء من آدم، ﴿أزْواجًا وجَعَلَ لَكُم مِّنْ أزْواجِكُم بَنينَ وحَفَدَةً﴾ أولاد الأولاد، أو بني امرأة الرجل أي: الربائب أو الخدم فعلى هذا تكون عطفًا على أزواجًا لا على بنين أو البنات أو الأختان أي: الأصهار والحفد في اللغة الخدمة، ﴿ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ اللذائذ، ﴿أفَبِالباطِلِ﴾: الأصنام، ﴿يؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللهِ هم يَكْفُرُونَ﴾ حيث يضيفونها إلى غيره، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا المطر ولا النبات والثمار، ﴿شَيْئًا﴾ بدل من رزقًا أي: لا قليلًا ولا كثيرًا وإن جعلت رزقًا مصدرًا فمفعوله أي: لا يملك أن يرزق شيئًا، ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي: لا يستطيع تلك الآلهة أن يتملكوه أو لا استطاعة لهم أصلًا، ﴿فَلاَ تَضْرِبُوا للهِ الأمثالَ﴾: لا تشبهوه بخلقه فإن ضرب المثل تشبيه ذات بذات أو وصف بوصف وتعالى عن ذلك، ﴿إنْ الله يَعْلَمُ﴾ خطأ ما تضربون، ﴿وأنتم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ قيل: معناه لا تضربوا لله المثل فإنه يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون، ثم علمهم كيف تضرب فقال: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا﴾ لا عبدًا حرًا، ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ هو تمثيل للكافر والمؤمن فالكافر رزقه الله مالًا فلم يقدم فيه خيرًا فهو كالعبد لا يملك شيئًا وإن كان هو متصرفًا فيه، والمؤمن أعطاه الله مالًا فعمل فيه بطاعة الله وأنفقه في رضاه سرًّا وجهرا فهو كالحر يتصرف في ماله ولا يسلب عنه أبدًا، أو مَثَّل الصنم بالمملوك العاجز ومثَّل نفسه الأقدس بالحر المالك الذي رزقه الله مالًا يتصرف فيه كيف يشاء فالتسوية بينهما مع الاشتراك في النوعية ممتنعة فكيف بالقادر الغني المطلق والصنم العاجز على الإطلاق؟! وجمع الضمير في يستوون، لأن معناه هل يستوي الأحرار والعبيد؟! ﴿الحَمْدُ لله﴾ كل الحمد له لأنه وحده مُولي النعم كلها، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لاَ يَعْلَمُون﴾، أنه وحده مُولي النعم فيعبدون غيره، ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثلًا رَّجُلَيْنِ﴾ أي: جعل رجلين مثلًا، ﴿أحَدُهُما أبْكَمُ﴾: ولد أخرس، ﴿لاَ يَقْدِرُ عَلى شيْءٍ﴾ من الصنائع لنقصان جسده وعقله، ﴿وهُوَ كَلٌّ﴾ ثقل، ﴿عَلى مَوْلاهُ أيْنَما يُوَجِّهْهُ﴾ حيثما يرسله سيده في أمر، ﴿لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لا يَكْفِ مُهمَّ مُرْسِلِهِ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾، فَهِمٌ منطيق ذو رشد ينفع الناس أحسن نفع، ﴿وهُوَ﴾ في نفسه، ﴿عَلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: مسيرة صالحة لا يرجى منه شيء إلا وهو يأتي بأمثل منه فالأول: هو الأصنام لا تسمع ولا تنطق ولا تعقل ومع ذلك كلفة إلى عابدها تحتاج إلى أن يخدمها، والثاني: هو الله القادر المتكلم النافع الصمد المستغني مطلقًا المحتاج إليه ما عداه، أو مثل للكافر والمؤمن وقد نقل أن الأول في عبد رجل من قريش والثاني في عثمان بن عفان والأبكم الذي هو مولاه ينفق عليه عثمان وهو يكره الإسلام ويأباه.
16:77–83Page 275
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧
And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
﴿ولله غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يختص به علم ما غاب عن العباد، ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ﴾ قيام القيامة في السرعة والسهولة، ﴿إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ أو أمرها أقرب منه بأن يكون في أقل من ذاك الزمان وأو للتخيير أو بمعنى بل، ﴿إنْ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ فيقدر على إعادة الخلائق دفعة.
﴿واللهُ أخْرَجَكُم﴾ دليل على كمال قدرته، ﴿مِّنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ حال كونكم، ﴿لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ﴾ أنشأ، ﴿لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ التي هي سبب معرفتكم الجزئية والكلية، ﴿لَعَلَّكم تشكُرُون﴾ هذه النعم فلا تعبدون غير موليها، ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ﴾ مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة، ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ الجو الهواء المتباعد من الأرض، أي: في هواء العلو، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ فيه، ﴿إلّا اللهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ والآيات خلق الطير بهيئة يمكن معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن فيه الطيران وإمساكها في الهواء مع ثقل جثة الطير ولا ينتفع بها إلا كل مؤمن، ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُم سَكَنًا﴾: موضعًا تسكنونها كالبيوت الحجرية والمدرية والسكن بمعنى المسكون، أي: ما يسكن إليه بأن خلق الآلات ثم علمكم الترصيف، ﴿وجَعَلَ لَكم مِّن جُلُودِ الأنْعامِ بيوتًا﴾ هي القباب المتخذة من الأدم والأنطاع، ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ تجدونها خفيفة، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ ترحالكم في سفركم، ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾: وقت حضركم أو نزولكم، ﴿ومِن أصْوافِها﴾: هي للضأن، ﴿وأوبارِها﴾: هي للإبل، ﴿وأشْعارِها﴾ هى للمعز، ﴿أثاثًا﴾ من الفرش والأكسية وغيرهما، ﴿ومتاعًا﴾ ما يتمتعون به، ﴿إلى حِينٍ﴾ مدة متطاولة أو إلى أجل معلوم، ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمّا خَلَقَ ظِلالًا﴾ تستظلون بها من الحر كالأشجار وغيرها، ﴿وجَعَلَ لَكل مِّنَ الجِبالِ أكنانًا﴾ جمع كِنّ وهو ما يستكن به من الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال والحصون، ﴿وجَعَلَ لَكُلْ سَرابيلَ﴾ القمصان والثياب، ﴿تقيكُمُ الحَرَّ﴾ والبرد واكتفى بأحد الضدين عن الآخر أو خصه بالذكر، لأن الحجاز بلاد الحر، ﴿وسَرابيلَ﴾ لباس الحرب كالدروع، ﴿تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ تمنعكم الطعن والقطع والرمي، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل تمام هذه النعم التي مر ذكرها، ﴿يتمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ لتستعينوا بها على الطاعة، ﴿لَعَلَّكمْ تُسْلِمُون﴾: تنظرون في نعمه فتؤمنون به أو تنقادون لحكمه وعن عطاء إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب هم أصحاب جبال وأوبار وأشعار ألا ترى إلى قوله: ”سرابيل تقيكم الحر“ وما يقي من البرد أعظم لكنهم أصحاب حر، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا عن قبول كلامك، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ لا يضرك إعراضهم، ﴿يعْرِفُونَ﴾ أى: المشركون، ﴿نِعْمَتَ اللهِ﴾ وأن كلها من الله، ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ بعبادتهم غيره ويقولون: إنّها بشفاعة آلهتنا، ﴿وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾: الجاحدون عنادًا وذكر الأكثر؛ لأن بعضهم لنقصان عقلهم لم يعرفوا أنها من الله أو الأكثر بمعنى الجميع، وعن مجاهد أن رسول الله ﷺ قرأ على أعرابي أتاه: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾ قال الأعرابي: نعم ”وجعل لكم من جلود الأنعام“ إلى آخر النعم فقال: نعم، فلما بلغ ”كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون“ ولى الأعرابي، فأنزل الله ”يعرفون نعمة الله“ إلى ”وأكثرهم الكافرون“.
16:84–89Page 276
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ أي: اذكر هول هذا اليوم، ﴿مِن كلِّ أُمَّةٍ شهِيدًا﴾ يعني رسولها يشهد لهم وعليهم، ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في الاعتذار لأنه لا عذر لهم، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ولا هم يسترضون أي: لا يكلفون بإرضاء ربِّهم لأن الآخرة ليست بدار عمل، ﴿وإذا رأى الذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ﴾: عذاب جهنم عطف على ”يوم نبعث“، ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ﴾ أوثانهم التي جعلوها شركاء لله، ﴿قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُو﴾، نعبدهم، ﴿مِن دُونِكَ﴾ كأن هذا القول منهم التماس بأن يشاركهم في عذابهم، ﴿فألْقَوْا﴾ آلهتهم، ﴿إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ أي: أجابوهم بالتكذيب وقالوا: لسنا شركاء الله وما دعوناكم إلى عبادتنا بل عبدتم أهواءكم وليس ببعيد إنطاق الله الأصنام، ﴿وألْقَوْا﴾: الكفار، ﴿إلى اللهِ يَوْمَئِد السَّلَمَ﴾ استلموا لحكمه، ﴿وضَل﴾ ضاع وبطل، ﴿عنْهُم مّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من شفاعة آلهتهم ونصرتها، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ عن دخوله في الإسلام، ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾: بسبب إفسادهم فإنهم ضالون مضلون، ﴿ويَوْمَ نبْعَثُ﴾ أي: اذكر هذا اليوم وهوله، ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ شهِيدًا عَلَيْهِم منْ أنفُسِهِمْ﴾ نبي كل أمة بعث من قومه، ﴿وجِئْنا بِكَ﴾: يا محمد، ﴿شهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾: على أمتك، ﴿ونَزَّلنا﴾ حال بإضمار قد، ﴿عَلَيك الكِتابَ تِبْيانًا﴾: بيانًا بليغًا، ﴿لِّكُلِّ شَيءٍ﴾ يحتاجون إليه من أمور الدين، ﴿وهُدًى﴾: من الضلال، ﴿ورَحْمَةً﴾: للجميع، ﴿وبُشْرى﴾ وبشارة، ﴿للمُسْلِمِينَ﴾ خاصة وحاصله أن الله أمره أن يخوف أمته بيوم شهادته - عليه الصلاة والسلام - على أمته حال كونه مسئولًا عن تبليغ أحكام الله المبينة في القرآن والأمة عن قبولها كما قال تعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ " [الأعراف: ٦]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ (٩٢) عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢].
16:90–100Page 277
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.
وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤
And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.
وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥
And do not exchange the covenant of Allāh for a small price. Indeed, what is with Allāh is best for you, if only you could know.
مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦
Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧
Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.
فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨
So when you recite the Qur’ān, [first] seek refuge in Allāh from Satan, the expelled [from His mercy].
إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩
Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.
إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠
His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allāh.
﴿إنَّ الله يَأمُرُ بِالعَدْلِ﴾، بالتوسط في الأمور اعتقادًا وعملًا ﴿والإحْسانِ﴾: إلى الناس وعن ابن عباس العدل التوحيد، والإحسان الإخلاص فيه، ﴿وإيتاءِ ذي القُرْبى﴾: صلة الرحم، ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾: ما غلظ من المعاصي كالزنا، ﴿والمُنكَرِ﴾ وما تنكره الشريعة، ﴿والبَغْيِ﴾: العدوان على الناس، ﴿يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون ولله در من قال: لو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة ولعل إيرادها عقيب قوله: ”ونزلنا عليك الكتاب“ للتنبيه عديه، ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إذا عاهَدْتُمْ﴾ البيعة التي بايعتم على الإسلام أو كل عهد وميتاق، ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ أي: أيمان البيعة بعد توكيدها بذكر الله أو الأيمان مطلقًا ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكم كَفِيلًا﴾: شاهدًا بتدك البيعة والواو للحال، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ تهديدًا لمن نقض الأيمان، ﴿ولا تَكُونُوا﴾: في نقض الأيمان، ﴿كالَّتِي نَقَضَتْ﴾: أفسدت، ﴿غَزْلَها﴾ مصدر بمعنى المفعول، أي: ما غزلته، ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ أي: نقضت بعد إحكامه وفتله، ﴿أنْكاثًا﴾ جمع نكث وهو ما ينكث فتله ثاني مفعولي نقضت بتضمين معنى الجعل أو
بأنه بمعنى صيرت، أو مفعول مطلق لـ نقضت وهو مثل لمن نقض عهده بعد توكيده وقد نقل أن في مكة كانت امرأة حمقاء تفعل ذلك، ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ حال من اسم كان، ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ أي: مفسدة ودغلًا، وهو ثاني مفعولي تتخذون، ﴿أن تَكُونَ﴾ أي: بسبب أن تكون، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿هِيَ أرْبى﴾ أكثر عددًا وعُددًا، ﴿مِن أُمَّةٍ﴾ من جماعة أخرى كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر وأعز منهم فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون، الأكثرين، ﴿إنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ﴾ يختبركم الله بكونهم أربى لينظر أنكم متمسكون بحبل الوفاء أم تغترون بكثرة قريش وثروتهم وقلة المؤمنين وفقرهم أو ضمير به راجع إلى الأمر بالوفاء، ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكمْ يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنتمْ فيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: في الدنيا فيجازي كلٌ بعمله، ﴿ولَوْ شاءَ الله لَجَعَلَكمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾: متفقة الكلمة والدين، ﴿ولَكِن يُّضِل مَن يَشاءُ﴾ عدلًا منه، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: فضلًا منه، ﴿ولَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يوم القيامة بنقير وقطمير ويجازيكم، ﴿ولاَ تَتَّخِذوا أيْمانَكُمْ﴾ صرح بالنهي بعد النهي مبالغة، ﴿دَخَلًا بَيْنَكمْ﴾: مكرًا وخديعة، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ عن محجة الإسلام، ﴿بَعْدَ ثُبُوتِها﴾: عليها، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ﴾: العذاب في الدنيا، ﴿بِما صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي: بسبب صدكم غيركم عنه فإن الكافر إذا رأى المؤمن قد غدر لم يبق له وثوق بالدين فانصد عن الإسلام، أو لأن من نقض البيعة جعل ذلك سنة لغيره، أو يصدودكم عن الوفاء، ﴿ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: في الآخرة، ﴿ولاَ تَشْتَروا﴾: لا تستبدلوا، ﴿بِعَهْدِ اللهِ﴾: بيعة رسوله، ﴿ثَمَنًّا قَلِيلًا﴾: عرضًا يسيرًا من الدنيا، ﴿إنَّما عِندَ اللهِ﴾: من الثواب على الوفاء، ﴿هوَ خَيْرٌ لَكم إن كنتمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: من أهل العلم والتمييز، ﴿ما عِندَكُمْ﴾: من أمتعة الدنيا، ﴿يَنفَدُ﴾: ينقضي، ﴿وما عِندَ اللهِ باقٍ﴾: دائم لا ينقطع، ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على الوفاء أو على أذى الكفار، ﴿أجْرَهم﴾ ثاني مفعولي نجزين فإنه بمعنى نعطين، ﴿بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بجزاء أحسن من أعمالهم، قيل معناه: نجزيهم بما ترجح فعله من أعمالهم وهو الواجب والمندوب، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾: نرزقه رزقًا حلالًا وقناعة وحلاوة طاعة وانشراح صدر، ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾: ولنعطينهم، ﴿أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فإذا قَرَأتَ القُرْآنَ﴾ أردت قراءته، ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: سل الله أن يعيذك من وساوسه وهو أمر ندب، ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾: تسلط، ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إنَّما سُلْطانُهُ﴾: تسلطه، ﴿عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾: يحبونه ويطيعونه، ﴿والَّذِينَ هُم به﴾: بالله أو بسبب الشيطان، ﴿مُشْرِكُونَ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences