Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:41–84
17:41–52Page 286
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Say, "Be you stones or iron1
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ بينا مكررًا، ﴿فِي هَذا القُرْآنِ﴾ العبر والأمثال والحجج والأحكام أو بينا فيه مكررًا إبطال إضافة البنات إليه، ﴿لِيَذكَّرُوا﴾: يتدبروا ويتعظوا، ﴿وما يَزِيدُهم إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾: لطلبوا إلى من له الملك سبيلًا بالمغالبة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض، أو معناه إن كان الأمر كما زعمتم أنهم آلهة شفعاء فهم طالبون الوسيلة والتقرب إلى الله تعالى محتاجون إليه فكيف تسمونهم آلهة وتعبدونهم، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا﴾: تعاليًا، ﴿كَبِيرًا تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ إجماع السلف أن للأشياء تسبيحات لا يسمع [لا يسمع الله إياه] إلا من يَسْمع، وقال المتأخرون لكل شيء تسبيح بلسان حاله وهو دلالته على صانع قديم واجب لذاته، ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ وفي البخاري عن ابن مسعود: ”كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل“، والأحاديث الدالة على التسبيح القالي للحيوانات والجمادات كثيرة وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله - صلى الله عليه - وسلم قال: ”إن نبي الله نوحًا“ لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال: ”آمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء“، وعن ابن عباس وبعض من السلف إنما يسبح ما كان فيه روح من حيوانات ونبات، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا﴾: لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، ﴿غَفُورًا﴾ لمن رجع وتاب، ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا﴾ يحجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم والانتفاع به أو حجابًا لا يرونه عند قراءة القرآن فإن المشركين الذين في عزمهم أن يؤذوه يمرون به ولا يرونه، ﴿مَسْتُورًا﴾ لا يرى ذلك الحجاب أو ذا ستر كسيل مفعم أي: ذو إفعام، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية، ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أي: كراهة أن يفقهوا القرآن، ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا لئلا يسمعوا سماع انتفاع، ﴿وإذا ذَكرتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ من غير ذكر آلهتهم وأصله يَحِد وحْده فهو مصدر يقع موقع الحال، ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾، نفرة من التوحيد أو جمع نافر، ﴿نحنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُون بِهِ﴾ أي: ما يستمعون بسببه ولأجله من الهزء والتكذيب، ﴿إذْ يَسْتَمِعُون إلَيْكَ﴾ ظرف لأعلم، ﴿وإذ همْ نَجْوى﴾ حين هم ذوو نجوى يتناجون بالتكذيب، ﴿إذ يَقُولُ الظالِمُون﴾ بدل من إذ هم بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿إن تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ سُحِرَ فَجُنَّ وعن بعضهم مشتق من السَّحر وهو الرئة أي: رجلًا مثلكم، ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَربُوا لَكَ الأمثالَ﴾ مثلوك بساحر وشاعر وكاهن ومجنون، ﴿فَضَلُّوا﴾: عن طريق الحق، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ إلى الرشاد أو هم متحيرون ليس لهم سبيل يسلكونه، ﴿وقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا﴾ بعد الموت، ﴿ورُفاتًا﴾: ترابًا، ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ الهمزة لتأكيد الإنكار والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون فما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾ مصدر أو حال، ﴿قُلْ﴾ جوابا لهم، ﴿كُونوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ وهما أشد امتناعًا من العظام والرفات في قبول الحياة، ﴿أوْ خَلْقًا مِّمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ وهو الموت، أي: لو فرضتم أنكم صرتم حجارة أو حديدًا أو موتًا هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء، وعن مجاهد في تفسيره أي: السماء والأرض والجبال، ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾ إذا كنا حجارة أو خلقًا شديدًا، ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أولَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ﴾: يحركون، ﴿إلَيْكَ رُءوسَهُمْ﴾ تعجبًا وتكذيبًا، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هو قُلْ عَسى أن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ فكل ما هو آت قريب، أن يكون اسم عسى وكان تامة وقريبًا خبره أو اسم عسى ضمير البعث وما بعده خبره، ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ ربكم من قبوركم، ﴿فتسْتَجِيبُونَ﴾: تجيبون بحمده ﴿بِحَمْدِهِ﴾ متلبسين بحمده حين لا ينفعكم الحمد، وعن ابن عباس: أي بأمره وعند بعض: أنه خطاب للمؤمنين، وقد ورد أنهم ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، ﴿وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ﴾: في الدنيا أو في البرزخ، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ﴾ [المؤمنون: ١١٢، ١١٣].
17:53–60Page 287
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
﴿وقُلْ لِعِبادِي﴾: المؤمنين قولوا التي هي أحسن، ﴿يَقُولُوا﴾: الكلمة، ﴿الَتِي هي أحْسَنُ﴾ يعني في محاوراتهم ومخاطباتهم فيقولوا جواب الأمر والمقول محذوف، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ﴾ يهيج الشر، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ فإذا لم يكونوا على دين الكلام فلربما يفضي إلى المخاصمة والمشاجرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ وعن الكلبي، أنها نزلت حين شكوا إلى رسول الله ﷺ فحش كلام المشركين وسوء خلقهم فقيل: الكلمة التي هي أحسن أن يقولوا يهديك الله، وقيل: هذا قبل الإذن في الجهاد، ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فيوفقكم للإنابة والطاعة الظاهر أنه خطاب للمؤمنين وحث على المداراة، ﴿أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ وقيل: ربُّكم أعْلَمَ تفسيرًا للكلمة التي هي أحسن أي: يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا يقولوا لهم إنكم من أهل النار ومعذبون وما يشبهها، ﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكيلًا﴾ ليس أمرهم موكولًا إليك إنما أنت نذير فما عليك إلا التبليغ وحسن المعاشرة وطيب الكلام في النصح والله الهادي، ﴿ورَبُّكَ أعْلمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فإنه خلقهم على قوابل مختلفة ومراتب متفاوتة في الفهم وقبول الفيض من مفيض الحكمة فليس لأحد أن يستبعد في نبوة يتيم أبي طالب عليه السلام وفي سيادة الجوَّع العراة رضي الله عنهم وأرضاهم، ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ بمزيد العلم اللدني لا بوفور المال الدني، ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾ إشارة إلى وجه تفضيله فعلم من هذا أن نبينا ﷺ أفضل الرسل فإن كتابه أشرف الكتب ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وما وقع في الصحيحين من النهي عن التفضيل بين الأنبياء فمحمول على التفضيل بالتشهي والعصبية ولا خلاف أن محمدًا رسول الله أفضلهم ثم إبراهيم ثم موسى على المشهور عليهم الصلاة والسلام، ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمتم﴾ أنها آلهة، ﴿مِّن دُونِهِ﴾ كالملائكة وغيره، ﴿فَلا يَمْلِكُونَ﴾ فلا يستطيعون، ﴿كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ﴾ بالكلية، ﴿ولاَ تَحْوِيلًا﴾ إلى غيركم أو تحويل حال من العسر إلى حال اليسر نزلت حين شكى المشركون قحطهم إلى رسول الله ﷺ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾، الذين صفة أولئك ويبتغون خبره أي: هؤلاء الذين تعبدونهم يطلبون القربة إلى الله كالملائكة وعيسى وأمه وعزير والشمس والقمر، ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ بدل من فاعل يبتغون أي: يطلب من هو أقرب منهم الوسيلة فكيف لغيره، ﴿ويَرْجُون رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ فكيف يستحقون الألوهية، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا﴾ حقيقًا بأن يحذر منه كل شيء حتى الرسل من الملائكة والبشر، وعن ابن مسعود أنها نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، ﴿وإن مِّن قَريةٍ إلا نَحْن مهْلِكوها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ﴾ بالموت، ﴿أوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا﴾ بأنواع العذاب وعن مقاتل وغيره الأول في قرية المؤمنين والثاني في الكفار، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ﴾ اللوح المحفوظ، ﴿مَسْطُورًا (٥٨) وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ﴾ أي: ما صرفنا عن إرسال الآيات المقترحة لقريش كفسحة مكة وجعل الصفا ذهبًا، ﴿إلا أن كَذب بِها الأولون﴾ أي: إلا تكذيب من هو قبلهم وقومك مثلهم طبعًا فلو أرسلناها وكذبوا بها لاستأصلناهم فقد جرت سنتنا على أن لا نؤخر من كذب بالآيات المقترحة فليس عدم إرسالها إلا العناية فإنه سهل علينا يسير لدينا، ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ﴾ بسؤالهم، ﴿مُبْصِرَةً﴾ آية بينة، ﴿فَظَلَموا بِها﴾، كفروا بها أو فظلموا أنفسهم بسببها فإنهم منعوا شربها وعقروها فعاجلناهم بالعقوبة، ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ﴾ المقترحة أو مطلق الآيات، ﴿إلّا تَخْوِيفًا﴾ للعباد ليؤمنوا والباء زائدة أو المفعول محذوف وبالآيات حال، ﴿وإذْ قلْنا لَكَ﴾ أي: واذكر إذ أوحينا إليك، ﴿إن رَّبكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ هم في قبضته وتحت مشيئته فهو حافظك منهم فامض لما أمرك ولا تهبهم، ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ﴾ هي قصة المعراج والرؤيا من الرؤية عن ابن عباس وغيره هي رؤيا عين، ﴿إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ فقد أنكر بعضهم ذلك وكفروا وزاد إيمان بعضهم فما هي إلا اختبار وفتنة وعن بعضهم أن المراد بهذه الرؤيا رؤيا عام الحديبية رأى عليه السلام أنه دخل هو وأصحابه مكة فتوجه إليها قبل الأجل فصدَّه المشركون ورجع إلى المدينة وكان ذلك فتنة وشكًّا في قلوب بعض حتى دخلها في العام القابل كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ الآية [الفتح: ٢٧]، ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآن﴾ أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة وهي شجرة الزقوم يقال طعام ملعون أي: مكروه ضار وملعون أكلها وصفت به مجازًا للمبالغة أو لأن منبتها أصل الجحيم وهي أبعد مكان من رحمة الله، وفتنتها أنّهم قالوا: محمد يوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أن فيها شجرة وقالوا: لا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر فجاء أبو جهل بهما وقال يا قوم: زقموا فهذا ما يخوفكم به محمد، ﴿ونُخَوِّفُهم فَما يَزيدُهُمْ﴾ التخويف، ﴿إلّا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ تمردًا وعتوًّا عظيمًا.
17:61–70Page 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ قد مرَّ الخلاف في أن المأمورين جملة الملائكة أو ملائكة الأرضين، ﴿قالَ أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ﴾ أي: لمن خلقته، ﴿طِينًا﴾ حال من ﴿مَن﴾ أو من ضميره أو نصبه بنزع الخافض، ﴿قالَ﴾: إبليس ﴿أرَأيتَكَ﴾ أي: أخبرني والكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب، ﴿هَذا﴾ مفعول أرأيت، ﴿الذِي﴾ صفة هذا، ﴿كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ أي: أخبرني عن هذا الذي فضلته عليَّ بأن أمرتني [بالسجود له] لم كرمته عليَّ فمتعلق الاستخبار محذوف يدل عليه الصلة ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ اللام توطئة القسم وجوابه، ﴿لَأحْتَنِكَنَّ﴾ لأستأصلن، ﴿ذُرِّيَّتَهُ﴾: بالإغواء، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ لا أقدر أن أقاومهم وكأنه لعنه الله تفرس من خلقه فإنه قد جبل بشهوة ووهم وغضب، ﴿قالَ﴾: الله: ﴿اذهَبْ﴾ أي: خليتك وأنظرتك فامض لما قصدت، ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنهم فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ﴾ أي: جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب، ﴿جَزاءً موْفورًا﴾: مكملًا ونصب جزاء بما في جزاؤكم من معنى تجازون أو بإضمار تجازون وجاز أن يكون حالًا فإنه مقيد بـ موفورا، ﴿واسْتَفزِزْ﴾: استخف، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُم﴾: أن تستفزه، ﴿بِصَوْتِكَ﴾: بدعائك إلى معصية الله وعن ابن عباس كل داع دعا إلى معصية الله فهو شيطان يصوته، وقيل هو الغناء والمزامير، ﴿وأجْلِبْ﴾: صِحْ ﴿عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ الخيل الفرسان والرجل اسم جمع للراجل، أي: صح عليهم بأعوانك من راكب وراجل وهو كل راكب وماشٍ في المعصية، وعن قتادة أن له خيلًا ورجالًا من الجن والإنس، قيل: هذا تمثيل لتسطله بشخص كثير الغارة صوت على قوم فاستفزهم وأقلقهم عن أماكنهم وأجلب عليهم بجنده فاستأصلهم، والمعنى تسلط عليهم بكل ما تقدر والمراد من الأمرين أمر القدري أو أمر تهديد، ﴿وشارِكْهم فى الأمْوالِ﴾ كل ما أُنفق في حرام أو جُمع من حرام ﴿والأوْلادِ﴾، ببعثهم على الزنا حتى يكون الولد منه وعلى قتلهم خشية إملاق وعلى تسميتهم بعبد الشمس ونحوه وغير ذلك، ﴿وعِدْهمْ﴾ المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة وكرامة الآباء، ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب، ﴿إن عِبادِي﴾ أي: المخلصين، ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾: تسلط على إغوائهم، ﴿وكَفى بِرَبِّكَ وكِيلًا﴾ أي: كفى الله لأن يكل أولياءه فيعصمهم منك، ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي﴾: يجري، ﴿لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾: لتطلبوا من رزقه وتتجروا، ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ حيث هيأ لكم ما تحتاجون، ﴿وإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾: خوف الغرق، ﴿فِي البَحْرِ ضَلَّ﴾: زال عن خاطركم، ﴿مَن تَدْعُونَ﴾: كل من تدعونه، ﴿إلّا إيّاهُ﴾: الله وحده فحينئذ لا يخطر ببالكم سواه فتدعونه وحده، ﴿فَلَمّا نَجّاكمْ﴾، من الغرق، ﴿إلى البَرِّ أعْرَضتمْ﴾: عن التوحيد، ﴿وكانَ الإنسان كَفُورًا﴾ يعني سجية الإنسان نسيان النعم وجحدها، ﴿أفَأمِنتُمْ﴾ الهمزة للإنكار والفاء عطف على محذوف أي: أنجوتم من البحر فأمنتم من ﴿أن يَخْسِفَ بِكمْ جانِبَ البَرِّ﴾ أي: يقلبه الله وأنتم عليه وبكم حال من مفعول يخسف أو الباء للسببية متعلق بـ يخسف وذكر الجانب إشارة إلى أنهم إذا وصلوا الساحل أعرضوا وأن الجوانب بقدرة الله، ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: المطر الذي فيه الحجارة أو الريح التي ترمي بالحصباء، ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدوا لَكمْ وكِيلًا﴾: يحميكم من العذاب، ﴿أمْ أمِنتمْ أن يُعِيدَكمْ فِيهِ﴾: في البحر، ﴿تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾: ريحًا تكسر كل شيء تمر عليه، ﴿فَيُغْرِقَكم بِما كَفَرْتُمْ﴾: بسبب كفركم أو كفرانكم، ﴿ثمَّ لاَ تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾، التبيع المُطالِبُ أي: لا تجدوا أحدًا يطالبنا بما فعلنا انتقامًا منا، ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾: بأشياء كثيرة منها العقل والنطق وحسن الصورة، ﴿وحَمَلْناهم في البَرِّ والبَحْرِ﴾ على الدواب والسفن، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾، المستلذات، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا﴾ أي: كثيرًا بينًا وافرًا ولا يلزم من هذه الآية على ما فسرنا تفضيل الملائكة نعم يلزم نفي الأفضلية الكثيرة الوافرة ولا يلزم من نفي هذه الأفضلية نفي مطلقها.
17:71–77Page 289
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
﴿يَوْمَ﴾ أي: اذكر يوم، ﴿نَدْعُو كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ أي: نبيهم كـ يا أمَّةَ فُلانٍ، أو بكتابهم الذي أنزل عليهم أو بكتاب أعمالهم أو إمام هدي وإمام ضلالة كـ يا متبعي محمد - عليه السلام - ويا متبعي شيطان، وعن محمد بن كعب هي جمع أم كخفاف فلا يفتضح أولاد الزنا ويلزم إجلال عيسى والحسن والحسين عليهم السلام، ﴿فمَن أُوتِيَ كِتابَهُ﴾ كتاب أعماله، ﴿بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَءُونَ كِتابَهم ولاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ فلا ينقص من أجورهم أدنى شيء والفتيل الخيط المستطيل في شق النواة، ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ﴾: الدنيا، ﴿أعْمى﴾: عمى القلب فلم ير رشده، ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ لا يرى طريق النجاة قيل أعمى الثاني أفعل التفضيل كالأجهل، ﴿وأضَلُّ سَبِيلًا﴾ منه في الدنيا، وقد نقل عن بعض السلف أن معناه من كان في هذه النعم التي قد مر وهو قوله: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ﴾ الآية، أعمى وهو يعاين فهو في أمر الآخرة التي لم يعاين ولم ير أعمى وأضل، ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إن مخففة، أي: إن الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة قيل: نزلت في ثقيف حين قالوا: لا نؤمن حتي تعطينا خصالًا نفتخر بها على العرب [لا نجبي] في الصلاة، أي: لا ننحني ولا نكسر أصنامنا بأيدينا وأن تمتعنا باللات سنةً من غير أن نعبدها فإن خشيت أن يسمع العرب لم أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرني بذلك، وقيل نزلت حين قالت قريش: لا ندعك يا محمد أن تستلم الحجر الأسود حتى تمس آلهتنا وقيل قالوا: نؤمن بك أن تمس آلهتنا، وقيل غير ذلك، ﴿عَنِ الذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾: من الأحكام، ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَينا غَيْرَهُ﴾: غير ما أوحينا إليك، ﴿وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾: لو اتبعت مرادهم يؤمنوا بك ولكنت لهم وليًّا، ﴿ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ﴾ لولا تثبيتنا لك وعصمتنا، ﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ﴾: لقاربت أن تميل، ﴿إلَيْهِمْ﴾: إلى اتباع مرامهم، ﴿شَيْئًا قَلِيلًا﴾ لكن عصمناك فما قاربت من الركون مع قوة اهتمامك بإيمانهم فضلًا من الركون وقيل خطر خطرة بقلبه الأشرف ولم يكن عزمًا والله قد عفى الخلق عنه والأول هو الأولى، ﴿إذًا﴾: لو قاربت، ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾ أي: عذاب الدنيا والآخرة ضعف ما يُعذب به غيرك بمثل هذا الفعل فإن المقربين على خطر عظيم وأصله عذابًا ضعفًا في الحياة، أي: مضاعفًا فأقيمت الصفة مقام الموصوف بعد ما حذف ثم أضيفت كما يقال: أليم الحياة، أي: عذابًا أليمًا في الحياة، ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا﴾: يدفع عنك عذابنا، ﴿وإن كادوا﴾ إن مخففة مثل الأول، ﴿لَيَسْتَفِزونَكَ﴾: يزعجونك، ﴿مِنَ الأرْضِ﴾: أرض مكة أو المدينة، ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ قيل: نزلت حين هم قريش بإخراج الرسول من بين أظهرهم، ﴿وإذًا﴾: لو خرجت، ﴿لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾: لا يبقون بعد خروجك، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: إلا زمانًا قليلًا وقد كان كذلك فإنه قد وقع على أكثرهم بعد سنة واقعة بدر، وقيل نزلت في المدينة حين قالت اليهود: إن الشام مسكن الأنبياء وأنك إن كنت تسكن فيها آمنّا بك فوقع ذلك في قلبه الأشرف لكن السورة مكية بتمامها عند الأكثر فالأول أقرب، ﴿سُنَّةَ﴾ أي: سن الله ذلك سنة، ﴿مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنا﴾ وهو أن يهلك كل أمة أخرجوا رسولهم فالسنة لله وإضافتها إلى الرسل؛ لأنها من أجلهم، ﴿ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا﴾: تغييرًا.
17:78–84Page 290
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾: زوالها واللام للتأقيت، ﴿إلى غسَقِ اللَّيْلِ﴾: ظلمته فيدخل فيه صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أو المراد من الدلوك الغروب وأصل لغته الانتقال، ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ صلاة الصبح سميت قرآنًا كما سميت الصلاة ركوعًا وسجودًا تسمية للشيء باسم ركنه وجزئه عطف على الصلاة، ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾: يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ﴾ أي: بعضه، ﴿فَتَهَجَّدْ﴾: اترك الهجود والتهجد ترك الهجود للصلاة كالتأثم والتحرج، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿نافِلَةً لَكَ﴾: فضيلة لك، فإنه قد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر فجميع نوافله زيادة في رفع درجته، أو معناه فريضة زائدة لك على الصلاة المفروضة، وعن كثير من السلف أن التهجد واجب عليه ونصبها بالعلية على التوجيه الأول أو بتقدير فرضها فريضة أو حال من ضمير به، ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا﴾ أي: في مقام، ﴿مَحْمُودًا﴾ أو تقديره فيقيمك مقامًا، أي: في مقام هو مقام الشفاعة لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون، ﴿وقُل رَّبّ أدْخِلْنِي﴾: المدينة، ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ أي: إدخالًا مرضيًّا، ﴿وأخْرِجْنِي﴾: من مكة،. ﴿مُخْرَج صِدْقٍ﴾ إخراجًا حسنًا مرضيًّا نزلت حين أمر بالهجرة، أو أدخلني الجنة وأخرجني من الدنيا أو أدخلني القبر وأخرجني منه وفيه أقوال أُخر، ﴿واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ ملكًا وعزًا قويًّا مظهرًا للإسلام على الكفر أو حجةً بينةً تنصرني على من خالفني، ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ﴾: الإسلام، ﴿وزهَقَ﴾ هلك، ﴿الَباطِلُ﴾: الشرك، ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾: مضمحلًا غير ثابت وكان ﷺ يقول ذلك يوم فتح مكة، ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ﴾ من للبيان قدم علي المبين لكونه أهم، ﴿ما هو شِفاءٌ﴾: لأمراض القلوب من الشك والنفاق والزيغ، ﴿ورحْمَةٌ للْمؤْمِنِينَ﴾: يحصل في القلب الإيمان والحكمة والرغبة في الخير، ﴿ولاَ يَزِيدُ﴾: القرآن، ﴿الظّالِمِينَ﴾: الكافرين، ﴿إلا خَسارًا﴾: نقصانًا وخذلانًا لكفرهم به، ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنسانِ﴾: بمال وعافية، ﴿أعْرَضَ﴾: عن طاعة الله، ﴿ونَئا بِجانِبِهِ﴾ والنائي بالجانب أن يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره أي: بعد عنا أو استكبر عن طاعتنا، ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ من المصائب والنوائب، ﴿كانَ يَئُوسًا﴾: شديد اليأس قَنِطَ أن يعود له بعد ذلك خير، ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾: دينه ونيته وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة أو على طبيعته التي جبلت عليها، ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾: أسدَّ طريقًا وسيجزي كل عامل بعمله، وهو وعيد للمشركين كما قالَ تعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنّا عامِلُونَ (١٢١) وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢﴾ [هود: ١٢١، ١٢٢].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences