Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
18:1–12Page 293
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
In which they will remain forever
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
﴿الحَمْدُ لله الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ رتب الحمد على إنزاله القرآن على عبده سيد السادات عليه الصلوات والتسليمات؛ لأنه أجل نعم وأعظم كرم، فإنه سبب جميع السعادات ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ شيئًا من العوج، لا في ألفاظه، ولا في معانيه ﴿قَيِّمًا﴾: مستقيمًا معتدلًا لا إفراط فيه ولا تفريط، فقيل قيما على سائر الكتب مصدقًا لها، منصوب بقدر، أي: جعله قيما، أو حال من الكتاب على أن عطف ولم يجعل بياني حتى لا يلزم العطف قبل تمام الصلة كأنه قال: أنزل على عبده الكتاب الكامل الذي لا يسمى غيره في جنبه الكتاب ﴿لِيُنْذِرَ﴾: الكافرين ﴿بَأسًا﴾: عذابًا ﴿شَدِيدًا﴾: صادرًا ﴿مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أن لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾: الجنة ﴿ماكِثينَ فِيهِ﴾: في الأجر ﴿أبَدًا﴾: دائمًا ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ أي: ينذرهم ببأس شديد وخصهم من بين الكفار بالذكر لغلظ كفرهم ﴿ما لَهُم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أي: يقولون عن جهل وافتراء وضمير به إما إلى الولد أو إلى الاتخاذ أو إلى القول ﴿ولا لِآبائِهِمْ﴾: الذين قالوا ذلك ﴿كَبُرَتْ﴾: عظمت مقالتهم هذه في الكفر ﴿كلَمَةً﴾ تمييز، وهو أبلغ من كبرت كلمتهم ﴿تخرُجُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ صفة للكلمة مفيدة لاستعظام اجترائهم، فإن هذه الكلمة الردية الشنيعة التي لو خطرت ببال لا يليق أن تظهر بحال هم تكلموا بها ﴿إنْ يَقُولُونَ إلّا كَذِبًا فَلَعَلَّكَ باخِعٌ﴾: قاتل ﴿نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ﴾ إذا أعرض بها عن الإيمان، شبهه لما تداخله من الأسف على إعراضهم برجل فارقه أحبته فهو يتساقط حسرات على فراقهم وآثارهم ﴿إن لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذا الحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿أسَفًا﴾ لفرط الحزن ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ﴾: مما يصلح أن يكون زينة ﴿زِينَةَّ لَها لِنَبْلُوَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: في تناوله وحسن العمل الزهد فيها وترك الاغترار بها ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها﴾: من الزينة ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾: مثل أرض ملساء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء في إزالة بهجته وإبطال حسنه يعني نميت الحيوانات، ونجفف النباتات وهو ترغيب في الزهد عنها. ﴿أمْ حَسِبْتَ﴾ بل أحسبت ﴿أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ﴾: الغار الواسع في الجبل ﴿والرَّقِيمِ﴾ هو لوح من رصاص، أو حجر موضوع على باب كهفهم مكتوب فيه أسماؤهم، أو اسم لذلك الجبل أو الوادي، أو لقرية هم خرجوا منها ﴿كانُوا مِن آياتِنا﴾: آية ﴿عَجَبًا﴾ فإن قصتهم بالإضافة إلى ما خلقنا على وجه الأرض من أنواع الحيوانات وغيرها ليس بعجيب. ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ﴾: صاروا إليه وسكنوا فيه هم من أهل الروم، قصد دقيانوس تعذبيهم ليرجعوا إلى الشرك فهربوا بدينهم إلى الكهف ﴿فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ ترحمنا بها وتسترنا من أعين قومنا ﴿وهَيِّئْ لَنا﴾: يسر لنا ﴿مِن أمْرِنا﴾: الذي نحن فيه من الفرار عن الكفار ﴿رَشَدًا﴾: نصير بسببه راشدين مهديين ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ أي: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات، فحذف المفعول كما يقال: بنى على امرأته أي: القبة ﴿فِي الكَهْفِ سنينَ﴾ ظرفان لـ ضربنا ﴿عَدَدًا﴾ أي: ذوات عدد ﴿ثُمَّ بَعَثْناهُمْ﴾: أيقظناهم ﴿لِنَعْلَمَ﴾ ليتعلق علمنا تعلقًا حاليًا، أو لنعلم علم المشاهدة ﴿أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ المختلفين منهم ﴿أحْصى﴾ أضبط ﴿لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ أي: أضبط أمدًا لزمان لبثهم فإنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك كما قال تعالى: ”قال قائل منهم كم لبثتم“ الآية، أو المراد من الحزبين غيرهم، فقد ذكر أن أهل قريتهم تنازعوا في مدة لبثهم ولصدارة أي لما فيه من معنى الاستفهام علق لنعلم عنه فهو مبتدأ، وأحصى الذي هو فعل ماض خبره، وأمدًا مفعوله.
18:13–17Page 294
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأهُم بالحَقِّ﴾: الصدق، ﴿إنَّهم فِتْيَةٌ﴾: شبان ﴿آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهم هُدًى﴾: بالتثبت ﴿ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: قويناهم بالصبر والثبات ﴿إذْ قامُوا﴾: بين يدي دقيانوس ملكهم حين دعاهم إلى الكفر، وأوعد بأنواع العذاب، ثم القتل إن خالفوا ﴿فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا﴾ فإنه يأمرهم بعبادة الأصنام ﴿لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ أي: إن دعونا غير الله، والله لقد قلنا قولًا ذا بعد عن الحق ﴿هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ ﴿قَوْمُنا﴾ عطف بيانه ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا﴾: هلّا ﴿يَأتونَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على عبادتهم ﴿بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ﴾: بدليل واضح فإن دينًا لا دليل عليه فهو باطل ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: فإنهم افتروا عليه أن له شركاء ﴿وإذ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ خطاب بعضهم لبعضَ والعامل فيه الجزاء ﴿وما يَعْبُدُونَ إلّا اللهَ﴾ عطف على مفعول اعتزل، وهم يعبدون الأصنام مع الله ﴿فَأْوُوا إلى الكَهْفِ يَنْشُرْ﴾: يبسط ﴿لَكم ربّكم مِن رَحْمَتِهِ﴾: رحمة يستركم بها من قومكم ﴿ويُهَيِّئْ لَكم مِن أمْرِكُمْ﴾: الذي أنتم فيه ﴿مِرْفَقًا﴾: ما تنتفعون به ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾: لو رأيتهم ﴿إذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ﴾: تميل، ﴿عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ فلا يقع شعاعها عليهم لتحترق أبدانهم ولباسهم ﴿ذاتَ اليَمِينِ﴾: جهته، ﴿وإذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾: تقطعهم وتعدل عنهم، ﴿ذاتَ الشِّمالِ وهم في فجْوَةٍ﴾: متسع، ﴿منهُ﴾: من الكهف فلا يؤذيهم حر الشمس وينالهم روح الهواء وذلك إذا كان باب الكهف على بنات النعش فيقع الشعاع على جنبيه وهم في وسطه فيحلل عفونته ويعدل هواءه، وعند بعضهم أن الله صرف عنهم الشمس بقدرته وحال بينها وبينهم لا لأن باب الكهف على جانب لا تقع الشمس إلا على جنبيه ﴿ذلِكَ مِن آياتِ اللهِ﴾ حيث أرشدهم إلى غار كذلك ﴿مَن يَهْدِ اللهُ فهو المُهْتدِ ومَن يُضلِلْ﴾: ولم يرشده ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ ولِيًّا مُرْشِدًا﴾: من يلي أمرهم ويرشده.
18:18–22Page 295
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
﴿وتَحْسَبُهم أيْقاظًا﴾: لانفتاحِ عيونهم ليصل إليها روح الهواء جمع يقظ، كأنكاد في نكد ﴿وهم رُقُودٌ﴾: نيام ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمال﴾: لئلا تأكل الأرض لحومهم، عن ابن عباس في كل سنة مرة، وعن بعضهم مرتين ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ بالفناء وقيل: بالعتبة خارج الكهف؛ لأن الملك لا يدخل بيتًا فيه كلب والأصح أنه كلب صيد لأحدهم وقد نقل أنه كلب تبعهم فطردوه فأنطقه الله وقال: أنا أحب أحباء الله ناموا وأنا أحرسكم، ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ﴾: نظرت إليهم ﴿لَوَلَّيْتَ مِنهُمْ﴾ هربت وأعرضت عنهم ﴿فِرارًا﴾ حال أو مفعول له أو مصدر ﴿ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾: خوفًا يملأ صدرك لمهابتهم ﴿وكَذَلِكَ بَعَثْناهُمْ﴾: كما أنمناهم آية بعثناهم كذلك ﴿لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾: ليسأل بعضهم بعضًا مدة لبثهم فيعرفوا حالهم فيزداد يقينهم ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ فإنه غالب مدة نوم نائم كأنهم دخلوا غدوة وانتبهوا عشية، ﴿قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ كأنه حصل لهم بعض تردد في طول مدتهم لطول أظفارهم وأشعارهم ﴿فابْعَثُوا﴾ يعني لا يصل علمكم إليه فاتركوا المقال وابعثوا ﴿أحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ﴾: فضتكم، ﴿هَذِهِ﴾ فإنه كان معهم دراهم ﴿إلى المَدِينَةِ﴾ أي: إلى المدينة التي خرجتم عنها وهي طرسوس ﴿فَلْيَنْظُرْ أيُّها﴾ أي: أهل تلك المدينة ﴿أزْكى طَعامًا﴾: أحل وأطهر، فإن في المدينة المؤمن والكافر ﴿فَلْيَأتِكم برِزْقٍ مِنه ولْيَتَلَطفْ﴾: في الذهاب والإياب والمعاملة حتى لا يطلع على حاله أحدَ ﴿ولا يُشْعِرَنَّ بِكم أحَدًا﴾: لا يفعلن ما يؤدي إلى شعور أحد بكم ﴿إنَّهُمْ﴾: أهل المدينة ﴿إن يَظْهَرُوا﴾: يظفروا ﴿عَلَيْكم يَرْجُمُوكُمْ﴾: يقتلوكم بأفضح أنواعه ﴿أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ﴾: كرهًا والعود بمعنى الصيرورة، أو كانوا على دينهم فهداهم الله للإيمان ﴿ولَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا﴾: إن دخلتم في دينهم ﴿وكَذَلِكَ أعْثرْنا عَلَيْهِمْ﴾ أي: كما أنمناهم وأيقظناهم أطلعنا عليهم ﴿لِيَعْلَمُوا﴾ أي: ليعلم من يطلع عليهم ﴿أنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالبعث ﴿حَقٌّ﴾: يقاس الموت والبعث بتلك الرقدة، والإيقاظ ﴿وأنَّ السّاعَةَ﴾ آتية ﴿لا رَيْبَ فيها﴾ فإن من حفظ أبدانهم من التفتت ثلاثمائة سنين يمكن له حفظ النفوس إلى أن يحشر أبدانها ﴿إذْ يَتنازَعُونَ﴾ ظرف لـ أعْثَرْنا ﴿بَيْنَهم أمْرَهُمْ﴾: أمر دينهم، فإن لأهل ذلك الزمان شكًّا في البعث فمنهم من قال: يبعث الأرواح لا الأجساد فيبعثهم الله حجة لمن يقول تبعث الأرواح والأجساد معًا، أو التنازع في البنيان فقال المسلمون: نبني عليهم مسجدًا يصلي فيه الناس، لأنهم على ديننا والمشركون يقولون: نبني بنيانًا لأنّهُم من أهل نسبنا أو التنازع في مدة لبثهم وعددهم ﴿فَقالُوا﴾ أي: المرتابون في البعث ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ﴾ أي: سدوا عليهم باب الكهف وذروهم على حالهم فإن ربهم أعلم بحالهم وقيل: هذا يدل على أن التنازع في مدة اللبث أو العدد ﴿قالَ الذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ﴾ وهم المؤمنون وكانوا غالبين في ذلك الوقت ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ حكى أن المبعوث إلى الطعام لما أخرج الدرهم للطعام أخذوا درهمه واتهموه بوجدان كنز؛ لأن الدرهم على ضرب لم يروه فسألوه عن أمره فقال: أنا من هذه المدينة وعهدي بها عشية أمس وضربه ضرب دقيانوس، فنسبوه إلى الجنون فحملوه إلى ولي أمرهم فأخبرهم بأمره فقام متولي البلد وأهلها معه حتى انتهى إلى الكهف فقال: دعوني أتقدم في الدخول فعمى عليهم المدخل وأخفى الله عليهم فبنوا ثّمَّ مسجدًا، وعن بعضهم: دخلوا عليهم ورأوهم وسلم عليهم الملك واعتنقهم ثم كلمهم وودعهم فتوفاهم الله ﴿سَيَقُولُونَ﴾: القائلون أهل الكتاب والمؤمنون في عهد نبينا عليه الصلاة والسلام ﴿ثَلاثَةٌ﴾ أي: هم ثلاثة رجال ﴿رابِعُهم كَلْبُهم ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهم رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ أي: يرمون رميًا بلا علم كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد والقائل بهما أهل الكتاب ﴿ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ﴾ والقائل هم المؤمنون ﴿وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ وفائدة هذا الواو بين الصفة والموصوف تأكيد لصوقها به والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، وهي التي آذنت بأن هذا القول منهم لا عن رجم بالغيب، بل عن دليل وعلم ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهم إلّى قَليلٌ﴾ من الناس وقد صح عن ابن عباس أنه قال: أنا من ذلك القليل كانوا سبعة ﴿فَلا تُمارِ﴾: لا تجادل ﴿فِيهِمْ﴾: في شأن الفتية ﴿إلّا مِراءً ظاهِرًا﴾: سهلًا هينًا، فإن معرفته لا يترتب عليه كثير فائدة، فلا تُجَهِّلْهم ولا ترد عليهم ﴿ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾: لا تسأل عن قصتهم أحدًا منهم، فإنهم لا يقولون إلا ظنًّا بالغيب.
18:23–31Page 296
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤
Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.
﴿ولًا تَقُولَنَّ لِشَيْء﴾ أي: لأجل شيء تعزم عليه ﴿إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ﴾: الشيء، ﴿غَدًا﴾ أي: فيما يستقبل من الزمان، ولم يرد خصوصية الغد ﴿إلا أنْ يَشاءَ الله﴾: إلا بأن يشاء الله، أي: متلبسًا بمشيئته، يعني إلا أن يقول إن شاء الله، فهو استثناء من النهي، نزلت حين سأل أهل مكة عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فقال عليه السلام: ”أخبركم غدًا“، ولم يقل إن شاء الله، فلبث الوحي أيامًا ثم نزلت هذه الآية تعليمًا وتأديبًا، وقيل معناه: لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله، بأن يأذن لك فيه ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ أي: مشيئته، وقل إن شاء الله ﴿إذا نَسِيتَ﴾: إذا فرط منك نسيان، يعني: إذا أنسيت كلمة الاستثناء ثم تنبهت عليها فتداركها بالذكر. وعن ابن عباس: للحالف أن يستثني ولو بعد سنة، قال ابن جرير: السُّنَّة أن يقول ذلك حتى ولو كان بعد الحنث، ليكون أتيا بسنة الاستثناء لا لأن يكون رافعًا للحنث مسقطًا للكفارة، وقال: هذا هو الصحيح الأليق بحمل كلامه عليه، وقد نقل عن ابن عباس إن هذا خاصة برسول الله ﷺ أي إنه لا يحنث إن استثني ولو بعد سنين، وقيل معناه إنه تعالى أرشد من نسى الشيء من كلامه إلى أن يذكر الله، فإن النسيان منشؤه الشيطان، وذكر الله يطرده فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان ﴿وقُل عَسى أنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ أي: يدلني ويعطيني من الآيات الدالة على نبوتي ما يكون أقرب وأدل في الرشد من قصة أصحاب الكهف، وقيل معناه إذا سُئلت عن شيء لا تعلمه فتوجه إلى الله في أن يوفقك لأقرب طريق إليه وقيل معناه واذكر ربك إذا نسيت شيئًا، واذكر ربك أن تقول عند نسيانه عسى ربي أن يهدين لشيء آخر بدل المنسى أقرب من المنسى رشدًا ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ هذا إخبار من الله بمقدار لبثهم منذ أرقدهم الله إلى أن بعثهم، وسنين: عطف بيان لثلاثمائة عند من قرأ مائة بالتنوين ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ فإن مقداره ثلاث مائة سنة وتسع بالهلالية، فيكون بالشمسية ثلاث مائة سنة، لأن تفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين ﴿قُل﴾: يا محمد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما لَبثُوا﴾ فلا تختلفوا بعد ما أخبركم الله بمدته ﴿له غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ جملة مستأنفة لتعليل الأعلمية وعن قتادة أن قوله ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة﴾ حكاية قول أهل الكتاب وقد رده الله بقوله: ﴿قل الله أعلم﴾ والأول قول أكثر السلف والخلف ﴿أبْصرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ هما صيغتا التعجب أي: ما أبصره وما أسمعه، فالضمير الراجع إلى الله فاعل والباء صلة ﴿ما لَهُمْ﴾ الضمير لأهل السماوات والأرض ﴿مِن دُونه مِن ولِي﴾: يلى أمرهم ﴿ولا يُشْرِكُ﴾: الله ﴿فِي حُكْمِهِ﴾: قضائه ﴿أحَدًا﴾: منهم ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾: من القرآن ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا أحد يقدر على تبديلها ﴿ولَنْ تَجِدَ مِن دُونهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأ تعدل إليه إن لم تتل ولم تتبع ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾: احبسها ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: طرفي النهار ﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾: يريدون الله لا عوضًا من الدنيا نزلت في أشراف قريش حين طلبوا أن يفرد لهم مجلسًا لا يكون فقراء الصحابة فيه ولذلك قال الله: ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾: لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الغنى والزينة، واستعماله بـ عن مع أنه مستعمل بغير واسطة لتضمينه معنى نبا يقال: نبت عنه عينه إذا ازدرته ولم تتعلق به ﴿تُرِيدُ﴾ حال من كاف عيناك ﴿زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أي: مجالسة الأشراف ﴿ولا تُطِعْ﴾: في تبعيد الفقراء ﴿مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾: جعلنا قلبه غافلًا ﴿عَنْ ذِكْرِنا واتَّبعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾: متقدمًا للصواب نابذًا له وراء ظهره يقال: فرس فُرُط، أي: متقدم للخيل ﴿وقُلِ﴾: يا محمد ﴿الحَقُّ مِن ربكُم﴾ أي: هذا هو الحق حال كونه من ربكم أو الحق ما يكون من ربكم ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾: فإني لا أبالي وهو تخيير بمعنى التهديد ﴿إنّا أعْتَدْنا﴾: هيأنا ﴿لِلظالِمِينَ﴾ أي: الكافرين ﴿نارًا أحاطَ بهِمْ سُرادِقُها﴾: نسطاطها شبه بِهِ ما يحيط بهم من النار أو دخانها ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا﴾، من العطش ﴿يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ﴾: كمذاب النحاس عن ابن عباس هو ماء غليظ كدردي الزيت ﴿يَشْوِي الوُجُوهَ﴾: من حره إذا قدم ليشرب ﴿بِئْسَ الشَّرابُ﴾: المهل ﴿وساءَتْ﴾: النار ﴿مُرْتَفَقًا﴾: متكئًا أو منزلًا ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلًا﴾ قوله: ﴿من أحسن عملًا﴾ هو عين من آمن وعمل صالحًا فجاز أن يكون ﴿إنا لا نضيع﴾ خبر إن أو تقديره إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا منهم أو هو جملة معترضة وخبره قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ سميت عدنا لخلود المؤمنين فيها يقال: عدن بالمكان، إذا أقام فيه ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ﴾ أي: من تحت غرفهم ﴿الأنْهار يُحَلَّوْنَ﴾: يزينون ﴿فِيها مِن أساوِرَ﴾ جمع أسورة أو أسوار في جمع سوار ومن للابتداء ﴿مِن ذَهَبٍ﴾ صفة أساور، ومن للبيان ﴿ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِن سُنْدُسٍ﴾: رقيق الديباج ﴿وإسْتَبْرَقٍ﴾: غليظ منه فإن ما يلي البدن رقيق وما فوقه غليظ كما في الدنيا ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ الاتكاء الاضطجاع أو التربع في الجلوس ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر، ﴿نِعْمَ الثوابُ﴾: الجنة ونعيمها ﴿وحَسُنَتْ﴾: الأرائك أو الجنات ﴿مُرتفَقًا﴾: متكئًا أو منزلًا.
18:32–44Page 297
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥
And he entered his garden while he was unjust to himself.1 He said, "I do not think that this will perish - ever.
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦
And I do not think the Hour will occur. And even if I should be brought back to my Lord, I will surely find better than this as a return."
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧
His companion said to him while he was conversing with him, "Have you disbelieved in He who created you from dust and then from a sperm-drop and then proportioned you [as] a man?
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨
But as for me, He is Allāh, my Lord, and I do not associate with my Lord anyone.
وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩
And why did you, when you entered your garden, not say, 'What Allāh willed [has occurred]; there is no power except in Allāh'? Although you see me less than you in wealth and children,
فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠
It may be that my Lord will give me [something] better than your garden and will send upon it a [disastrous] penalty from the sky, and it will become a smooth, dusty ground,
أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١
Or its water will become sunken [into the earth], so you would never be able to seek it."
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢
And his fruits were encompassed [by ruin], so he began to turn his hands about [in dismay] over what he had spent on it, while it had collapsed upon its trellises, and said, "Oh, I wish I had not associated with my Lord anyone."1
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣
And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor could he defend himself.
هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤
There1 the authority is [completely] for Allāh, the Truth. He is best in reward and best in outcome.
﴿واضْرِبْ لَهم مَثلا رَجُلَيْنِ﴾ بيان لمثلًا، أو بدل لحذف المضاف أي مثل رجلين قيل: هما أخوان من بني إسرائيل ورثا مالًا فاشترى أحدهما بميراثه ضياعًا وزينة، وصرفه الآخر في وجوه الخير ﴿جَعَلْنا﴾ الجملة بيان التمثيل أو صفة رجلين ﴿لأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾: بستانين ﴿مِن أعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ﴾ أي: جعلنا النخل محيطة بهما والباء للتعدية إلى المفعول الثاني يقال: حففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُما﴾: وسط النخل والكرم ﴿زَرْعًا كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آدتْ اكلَها﴾ وإفراد الضمير لإفراد كلتا ﴿ولَمْ تَظْلِمْ﴾: تنقص ﴿منهُ﴾: من أكلها ﴿شَيْئًا﴾: كما يعهد نقصها في سائر البساتين ﴿وفَجَّرْنا خلالَهُما﴾: وسط الجنتين ﴿نَهَرًا وكانَ لَهُ﴾: لصاحب البستانين ﴿ثَمَرٌ﴾: أنواع من المال ﴿فقالَ لِصاحِبِهِ﴾: الذي صرف ميراثه لوجه الله ﴿وهُوَ يُحاوِرُهُ﴾: يراجعه في الكلام لا أنه يجادله ﴿أنا أكْثَرُ مِنكَ مالًا وأعَزُّ نَفَرًا﴾ حشمًا وعشيرة وأولادًا ذكورًا ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ﴾: حين أخذ بيد صاحبه وأدخله بستانه يطوف به فيها يفاخره بها ﴿وهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: بسبب عجبه وكفره ﴿قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ﴾: تفنى ﴿هَذه أبَدًا﴾: راقه حسنها وغرته زهرتها فتوهم أنها لا تفني، ولله در صاحب الكشاف حيث قال: وترى أكثر الأغنياء من المسلمين وإن لم يطلقوا بنحو هذا ألسنتهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به منادية عليه ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾: كائنة، ﴿ولَئِن رُددت إلى ربي﴾ يعني: وإن فرضنا حقيقة البعث ﴿لأجِدَن خَيْرًا مِنها﴾: من الجنة ﴿مُنقَلَبًا﴾: مرجعًا وعاقبة؛ لأنه ما أعطاني في الدنيا إلا لاستئهالي لذلك والآخرة لو كانت خير وأبقى ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ﴾: المؤمن ﴿وهُوَ يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ﴾ أي: خلق أصل مادتك ﴿مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: فإنها مادتك القريبة ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾: عدلك وكملك إنسانًا ذكرًا بالغًا ﴿لَكِنّا﴾ أصله لكن أنا، حذفت الهمزة وأدغمت النونان ﴿هُوَ﴾ ضمير الشأن ﴿اللهُ رَبِّي﴾ والجملة خبر أنا، كأنه قال أنت كافر لكني مؤمن ﴿ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ﴾ أي: هلا قلت حين دخلت ﴿ما شاءَ اللهُ﴾ ما موصولة أي: الأمر ما شاء الله أو ما شاء كائن ﴿لا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ﴾ إقرارًا بأنّها بمشيئته إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها واعترافًا بالعجز على نفسك والقدرة لله قال بعض السلف: من أعجبه شيء فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله ﴿إنْ تَرَنِ أنا﴾ ضمير الفصل أو تأكيد للمفعول ﴿أقَلَّ مِنكَ مالًا ووَلَدًا فعسى ربي أد يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ﴾ في الآخرة أو في الدنيا أيضًا ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها﴾ على جنتك ﴿حُسْبانًا مِن السَّماءِ﴾ مراقي جمع حسبانة وهي الصاعقة ﴿فَتُصْبِحَ﴾ الجنة ﴿صَعِيدًا﴾ أرضًا ﴿زلَقًا﴾ ملساء لا يثبت فيه قدم ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ غائرًا في الأرض مصدر وصف به كالزلق ﴿فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ﴾ للماء الغائر ﴿طَلَبًا﴾ في رده ﴿وأحيطَ بثَمَرهِ﴾ عبارة عن إهلاكه ﴿فأصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ﴾ [ظهرًا] لبطن تأسفًا ﴿عَلى ما أنفقَ فِيها﴾ متعلق بـ يُقَلِّب لأنه في معنى يتحسر أي: يتحسر على ما أنفق في عمارتها ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾ ساقطة ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ فإن كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها ﴿ويَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أحَدًا﴾: تذكر موعظة أخيه، وتمني لو لم يكن مشركًا حتى لا يهلك الله بستانه ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: يقدرون على نصرته من دون الله، وحمل ينصرونه حيث لم يقل تنصره على المعنى دون اللفظ ﴿وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾: ممتنعًا عن انتقام الله تعالى منه، أي: لا يقدر أحد ولا هو نفسه على انتصاره ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لله الحَقِّ﴾ من القراء من يقف على هنالك، فعلى هذا معناه منتصرًا في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله، ومن لم يقف عليه فمعناه في ذلك الموطن الذي نزل عليه عذاب الله النصرة له وحده، لا يقدر عليها غيره أو ينصر فيها أولياءه على أعدائه، ومن قرأ الوِلاية بكسر الواو فمعناه: في تلك الحالة السلطان له وحده لا يعبد غيره، وكل أحد من مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له كما قال الله تعالى: ﴿فلما رأو بأسنا قالوا آمنا بالله وحده﴾ والحق: صفة الولاية أو صفة لله على القراءتين ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا﴾ لأهل طاعته لو كان غيره يثيب ﴿وخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences