Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
الروم
Ar-Rum
The Romans · Meccan · 60 ayahs
30:1–5Page 404
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
The Byzantines have been defeated1
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.
* الإعراب:
(في أدنى) متعلّق ب (غلبت) ، (الواو) عاطفة (من بعد) متعلّق ب (سيغلبون) .
جملة: «غلبت الروم..» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «هم ... سيغلبون..» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
(4- 5) (في بضع) متعلّق ب (سيغلبون) بحذف مضاف أي: في مدى بضع سنين (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ الأمر (قبل) ظرف زمان مبنيّ على الضم في محلّ جرّ بمن متعلّق بالخبر (من بعد) مثل من قبل فهو معطوف عليه (الواو) عاطفة (يومئذ) ظرف زمان منصوب، مضاف متعلّق ب (يفرح) ، والتنوين في آخره عوض من جملة محذوفة (بنصر) متعلّق ب (يفرح) ، وفاعل (ينصر) ضمير مستتر تقديره هو يعود على لفظ الجلالة (الواو) عاطفة.
وجملة: «لله الأمر..» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «يفرح المؤمنون..» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «ينصر ... » لا محلّ لها استئنافيّة- أو تعليليّة-.
وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «هو العزيز ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينصر.
* الصرف:
(الروم) ، اسم جنس وهو اسم لقوم سمّوا على اسم أبيهم روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم كما قيل.
(غلبهم) ، مصدر الثلاثيّ غلب باب ضرب، وزنه فعل بفتحتين، ثمّة مصادر أخرى هي: غلب بفتح فسكون، وغلبة بفتحتين، ومغلب بفتح الميم واللام، وغلبّ بضمّتين وتشديد الباء المفتوحة وبكسرتين، وغلبّة بضمّتين وتشديد الباء المفتوحة، وغلابية بفتح الغين وكسر الباء وفتح الياء.
* الفوائد:
- الفرس والروم:
أطلق العرب كلمة الروم على دولة بيزنطة، وعاصمتها القسطنطينة، والروم اليوم هم المسيحيون الشرقيون من «كاثوليك وأرثوذكس» .
احتربت الفرس والروم في موقعة بين بصرى وأذرعات، وانتصر الفرس، وبلغ ذلك قريشا، ففرحت لانتصار الشرك على أهل الكتاب، واعتبروا ذلك نصرا لهم. وقد تلاحى أمية بن خلف وأبو بكر، وتناحبا على مائة قلوص، إلى تسع سنين، يدفعها أبو بكر إلى أمية إذا لم تنتصر الروم في هذه المدة، ويدفعها أمية إلى أبي بكر إذا انتصرت ولما خاف أمية أن يخرج أبو بكر من مكة طلب إليه كفيلا، فكفله ابنه عبد الله ولما خرج أمية إلى أحد ومات عقب الموقعة، نتيجة طعنة في حربة رسول الله ﷺ ، وقد انتصرت الروم على فارس يوم الحديبية، فطلب أبو بكر المائة من القلوص، فدفعت له، فأتى أبو بكر بها رسول الله، فقال له: تصدق بها، وهكذا يتضح لدينا أسباب نزول الآية، والبضع: ما بين الثلاث إلى التسع. وقد انتصرت الروم على الفرس بعد سبع من موقعة جنوب حوران التي انتصر بها الفرس على الروم.
صدق الله العظيم ... «غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ»
30:6–7Page 405
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.
* الإعراب:
(وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون الجملة قبله منصوب (لا) نافية في الموضعين (الواو) عاطفة.
جملة: « (وعدهم) الله وعدا» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يخلف الله ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ [[أجازوا أن تكون في محلّ نصب حال من المصدر (وعد) ، والمعنى وعد الله غير مخلف ...]] .
وجملة: «لكنّ أكثر الناس ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يخلف الله.
وجملة: «لا يعلمون..» في محلّ رفع خبر لكنّ.
(7) (من الحياة) متعلّق ب (ظاهرا) ، (الواو) حاليّة (عن الآخرة) متعلّق بالخبر (غافلون) ، و (هم) الثاني توكيد للأول.
وجملة: «يعلمون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «هم ... غافلون..» في محلّ نصب حال.
* البلاغة:
التنكير: في قوله تعالى «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» :
فائدة تنكير الظاهر تقليل معلومهم، وتقليله يقربه من النفي حتى يطابق المبدل منه، وروي عن الحسن أنه قال في تلاوته هذه الآية: بلغ من صدق أحدهم في ظاهر الحياة الدنيا أنه ينقر الدينار بأصبعه، فيعلم أجيد هو أم رديء، وفائدته أيضا: أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من جملة الظواهر.
التعطف: في قوله تعالى «وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» .
فن التعطف هو إعادة اللفظة بعينها في الجملة في الكلام أو البيت من الشعر فقد ردد «هم» للمبالغة في تأكيد غفلتهم عن الآخرة.
30:8Page 405
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة (في أنفسهم) متعلّق ب (يتفكّروا) ، (ما) نافية، والثانية اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات ب (الواو) (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (إلّا) للحصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلق أو مفعوله، وعلامة الجرّ في (مسمّى) الكسرة المقدّرة (الواو) استئنافيّة (من الناس) متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (بلقاء) متعلّق ب (كافرون) خبر إنّ و (اللام) المزحلقة.
جملة: «لم يتفكّروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أجهلوا ولم يتفكّروا.
وجملة: «ما خلق الله ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل التفكّر المعلّق بالنفي [[أجاز العكبري أن تكون استئنافيّة والكلام قبلها تام.]] .
وجملة: «إنّ كثيرا.. لكافرون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
30:9–10Page 405
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.
* الإعراب:
(أولم يسيروا) ومثل أولم يتفكّروا [[في الآية السابقة (8) .]] ، (في الأرض) متعلّق ب (يسيروا) ، (الفاء) عاطفة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (الذين) ، (منهم) متعلّق بأشدّ (قوّة) تمييز منصوب، والضمير الفاعل في (أثاروا، عمروها) يعود على الأقدمين (أكثر) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته، والضمير في (عمروها) الثاني يعود على أهل مكّة (بالبيّنات) متعلّق بحال من الرسل (الفاء) استئنافيّة (ما) نافية (اللام) لام الجحود (يظلمهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.
والمصدر المؤوّل (أن يظلمهم ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.
(الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (أنفسهم) مفعول به مقدّم منصوب.
جملة: «لم يسيروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أقعدوا ولم يسيروا.
وجملة: «ينظروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يسيروا المنفية.
وجملة: «كان عاقبة ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر بمعنى (التفكّر) المعلّق بالاستفهام كيف.
وجملة: «كانوا أشدّ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أثاروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا [[يجوز أن تكون الواو قبلها حالية، والجملة في محلّ نصب حال بتقدير (قد) .]] .
وجملة: «عمروها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أثاروا ...
وجملة: «عمروها (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الحرفيّ [[والمصدر المؤوّل (ما عمروها) في محلّ جرّ بمن متعلّق بأكثر.]] .
وجملة: «جاءتهم رسلهم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة عمروها (الأولى) [[يجوز أن تكون الواو قبلها حاليّة، والجملة في محلّ نصب حال بتقدير قد.]] .
وجملة: «ما كان الله ليظلمهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يظلمهم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «كانوا ... يظلمون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان..
وجملة: «يظلمون..» في محلّ نصب خبر كانوا.
(10) (ثمّ) حرف عطف (عاقبة) خبر كان منصوب مقدم (السوءى) اسم كان مؤخّر مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف [[يجوز أن يكون مفعولا مطلقا عامله أساؤوا.. أو مفعولا به عامله أساؤوا بحذف موصوف أي أساؤوا الفعلة السوءى]] ، (أن) حرف مصدريّ (بآيات) متعلّق ب (كذّبوا) ، (بها) متعلّق ب (يستهزئون) .
والمصدر المؤول: (أن كذّبوا) في محلّ جر بحرف جرّ محذوف هو اللام أو الباء متعلّق بعاقبة [[يجوز أن يكون بدلا من السوءى إذا كان اسما للناقص فيكون المصدر في محلّ رفع..]] .
وجملة: «كان عاقبة..» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان الله ليظلمهم.
وجملة: «أساؤوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كذّبوا..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا..
وجملة: «يستهزئون..» في محلّ نصب خبر كانوا.
* الصرف:
(السوءى) ، مؤنّث الأسوأ، اسم تفضيل من ساء الثلاثيّ، وزنه فعلى بضمّ فسكون.
* الفوائد:
كيف- اسم استفهام يستفهم به عن حالة الشيء مبني على الفتح. إذا وقعت كيف قبل اسم أو فعل ناقص كانت خبرا مقدما. مثل: كيف أخوك.
وإذا وقعت قبل الباء التي هي حرف جر فتكون هذه الباء زائدة. مثل: كيف بزيد. وإذا وقع بعدها فعل تام كانت في محلّ نصب على الحال. وقد تكون كيف شرطا فتقتضي فعليه متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين. مثل: كيف تصنع أصنع. وتجزم عند بعضهم.
30:11–14Page 405
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.
* الإعراب:
(ثمّ) حرف عطف في الموضعين (إليه) متعلّق ب (ترجعون) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.
جملة: «الله يبدأ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يبدأ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «يعيده..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يبدأ.
وجملة: «ترجعون..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يبدأ.
(12) (الواو) عاطفة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق (يبلس) .
وجملة: «تقوم الساعة..» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة: «يبلس المجرمون..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(13) (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر يكن (من شركائهم) متعلّق بحال من (شعفاء) وهو اسم يكن (بشركائهم) متعلّق بالخبر (كافرين) .
وجملة: «لم يكن لهم شفعاء» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبلس.
وجملة: «كانوا ... كافرين» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبلس.
(14) (الواو) عاطفة (يوم) مثل الأول متعلّق ب (يتفرّقون) ، (يومئذ) تأكيد للظرف السابق، والتنوين عوض من جملة محذوفة.
وجملة: «تقوم الساعة..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يتفرّقون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبلس المجرمون..
30:15–16Page 405
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].
* الإعراب:
((الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الذين) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط أمّا (في روضة) متعلّق بخبر المبتدأ هم [[أو متعلّق ب (يحبرون) ، وجملة يحبرون خبر المبتدأ (هم) .]] ، و (الواو) في (يحبرون) نائب الفاعل.
جملة: «الذين آمنوا..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هم في روضة..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «يحبرون..» في محلّ رفع خبر ثان.
(16) (الواو) عاطفة (أمّا الذين كفروا ... ) مثل أمّا الذين آمنوا (بآياتنا) متعلّق ب (كذّبوا،) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (في العذاب) متعلّق ب (محضرون) خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا ...
وجملة: «كفروا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أولئك.. محضرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
* الصرف:
(روضة) ، اسم للحديقة أو الجنة وزنه فعلة بفتح فسكون.
* الفوائد:
- الغناء في الجنة:
روي عن علي رضي الله عنه قال: رسول الله ﷺ : إن في الجنة لمجتمعا للحور العين، يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها، يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نيأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له..
30:17–19Page 406
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1
* الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (حين) ظرف منصوب متعلّق بالمصدر سبحان في المواضع الثلاثة، والفعلان (تمسون، تصبحون) تامّان أي تدخلون في المساء وفي الصباح، (الواو) اعتراضية (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (الحمد) (في السموات) متعلّق بالحمد [[علّقه العكبريّ بحال من الحمد، ولكن العامل فيه ضعيف.]] ، (عشيّا) ، ظرف منصوب متعلّق بسبحان، فهو معطوف على حين (من الميّت) متعلّق ب (يخرج) الأول (من الحيّ) متعلّق ب (يخرج) الثاني (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يحيي) ، (الواو) عاطفة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله تخرجون [[أي تخرجون إخراجا من القبور كذلك الإخراج المتقدّم.]] ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.
جملة: « (سبّحوا) سبحان..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تمسون..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تصبحون..» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة: «له الحمد..» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «تظهرون..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يخرج..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يخرج (الثانية..) ..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج (الأولى) .
وجملة: «يحيي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج (الثانية) .
وجملة: «تخرجون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيي.
* الفوائد:
1- معاني «أصبح وأمسى وأضحى» ثلاثة:
أ- أن يقترن مضمون الجملة بالأوقات الخاصة بها، وهي الصباح والمساء والضحى.
ب- أن تفيد معنى الدخول في هذه الأوقات، وفي هذا الحالة تكون تامة، تكتفي بمرفوعها.
قال حميد الأرقط:
فأصبحوا والنوى عالى معرسّهم ... وليس كل النوى تلقي المساكين
ج- أن تكون بمعنى صار، كقولنا أصبح عليّ فارسا، وأمسى خالد كريما.
2- اختلاف الألوان والألسنة:
حقا إذا فكر الإنسان، كيف اختص كل فرد من أفراد الانسانية بلون وسمات فارقه عمّن سواه، وكيف انبثقت هذه اللغات، واختلفت هذه الألسنة بين شعوب الأرض، وكيف اتفقت كل مجموعة من الناس على لغة خاصة بهم يتقنونها دونما سواها من اللغات، حقا إن ذلك يملأ النفس عجبا، والعقل إكبارا، والقلوب إجلالا لخالق الكون ومدبر أموره وباثا في أرجائه آياته. ولكن أين العقول التي تدرك، والنفوس التي تنصف، والقلوب التي تعي ... ؟
30:20–27Page 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣
And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥
And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦
And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.
وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (من آياته) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر المصدر المؤوّل.. وكذلك الأمر في المواضع الخمسة الآتية (أن) حرف مصدريّ (من تراب) متعلّق ب (خلقكم) ، (ثمّ) حرف عطف (إذا) فجائيّة.
والمصدر المؤوّل (أن خلقكم) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.
جملة: «من آياته أن خلقكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج الحيّ....
وجملة: «خلقكم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أنتم بشر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّة.
وجملة: «تنتشرون ... » في محلّ رفع نعت لبشر [[أو هي خبر ثان للمبتدأ أنتم.]] .
(21) (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب (خلق) ، (من أنفسكم) متعلّق ب (خلق) [[أو متعلّق بحال من (أزواجا) .]] ، (اللام) للتعليل (تسكنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وعلامة النصب حذف النون.. و (الواو) فاعل (إليها) متعلّق ب (تسكنوا) ..
والمصدر المؤوّل (أن تسكنوا ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (خلق) .
(بينكم) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل [[أو متعلّق ب (جعل) على أنّه بمعنى خلق أو أوجد.]] ، (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) للتوكيد (آيات) اسم إنّ مؤخّر منصوب وعلامة النصب الكسرة.. وكذلك الحالات المشابهة في ما يلي (لقوم) متعلّق بنعت لآيات.
وجملة: «من آياته أن خلق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.
وجملة: «خلق....» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تسكنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق لكم.
وجملة: «إنّ في ذلك ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ أو معترضة.
وجملة: «يتفكّرون..» في محلّ جرّ نعت لقوم.
(22) (خلق) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (اختلاف) معطوف على المبتدأ خلق مرفوع.
وجملة: «من آياته خلق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.
وجملة: «إنّ في ذلك لآيات ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو معترضة- (23) (منامكم) مبتدأ مؤخّر مرفوع (بالليل) متعلّق بالمصدر منامكم (من فضله) متعلّق بالمصدر (ابتغاؤكم) .
وجملة: «من آياته منامكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.
وجملة: «إنّ في ذلك لآيات ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو معترضة- (24) (الواو) عاطفة (يريكم) مضارع مرفوع- والحرف المصدريّ مقدّر قبله قياسا على ما تقدّم من أفعال- [[يجوز أن يكون (من آياته) حالا من (البرق) ، والجملة حينئذ فعلية معطوفة على الجملة الاسميّة (من آياته أن خلقكم) .]] .
(خوفا) مفعول لأجله منصوب (من السماء) متعلّق ب (ينزّل) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (يحيي) ، و (الباء) سببيّة (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يحيي) .
وجملة: «من آياته (إراءتكم ... ) » لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.
وجملة: «يريكم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المقدّر.
وجملة: «ينزّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يريكم.
وجملة: «يحيي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينزّل.
وجملة: «إنّ في ذلك لآيات ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو معترضة- وجملة: «يعقلون..» في محلّ جرّ نعت لقوم.
(25) (الواو) عاطفة (بأمره) متعلّق بحال من السماء والأرض (ثمّ) حرف عطف (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (دعوة) مفعول مطلق منصوب (من الأرض) متعلّق ب (دعاكم) ، (إذا) فجائيّة- وجملة: «من آياته أن تقوم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.
وجملة: «تقوم السماء ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «دعاكم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أنتم تخرجون..» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تخرجون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .
(26) (الواو) عاطفة (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (من) ، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة من (كلّ) مبتدأ مرفوع- والتنوين فيه عوض من محذوف أي كلّ مخلوق- (له) متعلّق بالخبر (قانتون) .
وجملة: «له من في السموات..» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن تقوم.
وجملة: «كلّ له قانتون.» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(27) (الواو) عاطفة (هو الذي ... يعيده) مرّ إعراب نظيرها [[في الآية (11) من هذه السورة.]] ، (الواو) حاليّة- أو اعتراضيّة- والضمير (هو) يعود على الخلق أو الإعادة أو الرجوع المفهوم من السياق (عليه) متعلّق ب (أهون) ، (الواو) عاطفة (له المثل) مثل له من.... (في السموات) متعلّق بحال من الضمير في الأعلى (الواو) عاطفة (الحكيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «هو الذي....» لا محلّ لها معطوفة على جملة له من في السموات.
وجملة: «يبدأ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «يعيده ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو أهون ... » لا محلّ لها اعتراضيّة- أو في محلّ نصب حال- وجملة: «له المثل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي....
وجملة: «هو العزيز ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي....
* الصرف:
(أهون) ، اسم تفضيل قصد به الوصف لا التفضيل، وزنه أفعل من (هان) الثلاثيّ.
* البلاغة:
فن اللف: في قوله تعالى «وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ» هذا من باب اللف، وترتيبه: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، إلا أنه فصل بين القرينتين الأخيرتين، لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيء واحد، مع إعانة اللفّ على الاتحاد ويجوز أن يراد منامكم في الزمانين، وابتغاؤكم فيهما، والظاهر هو الأول، لتكرره في القرآن، وأسدّ المعاني ما دل عليه القرآن، يسمعونه بالآذان الواعية.
* الفوائد:
1- قد تحذف أن وينزل الفعل منزلة المصدر ومن ذلك المثل المشهور:
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.
وأول من نطق به المنذر بن ماء السماء.
وقد أعجب بأخبار المعيدي، فلما مثل أمامه ورأى دمامته قال المثل المذكور.
والتقدير: أن تسمع بالمعيدي إلخ.
2- يشترط اتحاد الفاعل في الفعل وما يأتي بعده مفعولا لأجله. ولهذا السبب أجاب ابن مالك في شرح التسهيل أن معنى يريكم أي يجعلكم ترون وبذلك يتحّد فاعل الفعل «يريكم» وفاعل الخوف والطمع فتأمل ... !
30:28Page 407
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨
He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.
* الإعراب:
(لكم) متعلّق ب (ضرب) [[أو بمحذوف مفعول به ثان بتضمين (ضرب) معنى جعل.]] (من أنفسكم) متعلّق بنعت ل (مثلا) ، (هل) حرف استفهام للإنكار (لكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ شركاء (ممّا) متعلّق بحال من شركاء (شركاء) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر (في ما) متعلّق بشركاء (الفاء) عاطفة (فيه) متعلّق بالخبر سواء (كخيفتكم) متعلّق بمفعول مطلق (أنفسكم) مفعول به للمصدر خيفتكم (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نفصّل (لقوم) متعلّق ب (نفصّل) .
جملة: «ضرب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هل لكم ممّا ملكت..» في محلّ نصب بدل من (مثلا) .
وجملة: «ملكت أيمانكم..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «رزقناكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني [[يجوز أن يكون (ما) نكرة موصوفة، فالجملة في محلّ جرّ نعت لها.]] .
وجملة: «أنتم فيه سواء..» لا محلّ لها معطوفة على جملة هل لكم ممّا ...
وجملة: «تخافونهم ... » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (أنتم) .
وجملة: «نفصّل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعقلون ... » في محلّ جرّ نعت لقوم.
30:29Page 407
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.
* الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (بغير) متعلّق بحال من الموصول الذين، و (أهواءهم) مفعول اتّبع منصوب (الفاء) عاطفة (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (من) الثاني اسم موصول في محلّ نصب مفعول به عامله يهدي، والعائد محذوف أي أضلّه- أو أضلّهم- (الواو) عاطفة (ما) نافية (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (ناصرين) وهو مجرور لفظا مرفوع محلا، وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «اتّبع الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «من يهدي..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يهدي..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «أضلّ الله....» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ما لهم من ناصرين..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة [[يجوز أن تكون الجملة حالا من العائد المحذوف أي: من أضلّه الله حال كونه غير منصور.]] .
30:30–32Page 407
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠
So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.
۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١
[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢
[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1
* الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، والفاعل في (أقم) يعود على الرسول عليه السلام (للدين) متعلّق ب (أقم) ، (حنيفا) حال منصوبة من الفاعل أو المفعول أو الدين (فطرة) مفعول به لفعل محذوف على الإغراء أي: الزموا فطرة الله (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لفطرة (عليها) متعلّق ب (فطر) ، (لا) نافية للجنس (لخلق) متعلّق بخبر لا (الدين) خبر المبتدأ (ذلك) مرفوع [[أو هو بدل من اسم الإشارة و (القيّم) هو الخبر، وقيل: (القيم) نعت للدين، والخبر محذوف تقديره توحيد الله.]] ، (الواو) عاطفة (لا) نافية.
جملة: «أقم ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن ضلّ بعض الناس فأقم وجهك للدين..
جملة: « (الزموا..) فطرة الله..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «فطر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «لا تبديل لخلق الله ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «ذلك الدين القيّم ... » لا محل لها تعليل ثان.
وجملة: «لكنّ أكثر الناس....» لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك الدين ...
وجملة: «لا يعلمون..» في محلّ رفع خبر لكنّ.
(منيبين) حال منصوبة من فاعل (الزموا) ، وعلامة النصب الياء (إليه) متعلّق بمنيبين (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) ناهية جازمة (من المشركين) متعلّق بخبر تكونوا..
جملة: «اتّقوه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الزموا فطرة ...
وجملة: «أقيموا.....» لا محلّ لها معطوفة على جملة الزموا فطرة ...
وجملة: «لا تكونوا من المشركين..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الزموا فطرة....
(32) (من الذين) بدل من المشركين بإعادة الجارّ (بما) متعلّق بالخبر (فرحون) ، (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما.
وجملة: «فرّقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كانوا شيعا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «كلّ حزب ... فرحون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
* الصرف:
(30) فطرة: رسمت التاء في هذا الموضع من المصحف مفتوحة، ولا يوجد في القرآن غير هذا الموضع وهو لفظ جاء على وزن مصدر الهيئة من الثلاثيّ فطر، وهو اسم بمعنى قابليّة الدين الحقّ، أو بمعنى دين الإسلام، وجاء في المعجم: الفطرة هو الصفة التي يتّصف بها كلّ موجود في أوّل زمان خلقته، صفة الإنسان الطبيعيّة، الدين، السنّة، ... إلخ.
* الفوائد:
- فِطْرَتَ اللَّهِ:
انقسم الفلاسفة المؤلهين، سواء أكانوا من الإسلام، أو غير الإسلام، إلى قسمين:
قسم اتخذ من الأدلة العلمية المركبة برهانا على وجود الله، وأكثر هذه الأدلة دورانا على ألسنتهم «الدور والتسلسل» واستحالتها، وبرهان الوجوب، وبرهان الوجود.
وشرح هذه البراهين موجود في كتب المنطق ومؤلفات الفلاسفة وعلماء الكلام لمن أراد الاستزادة من الاطلاع.
وقسم لجأ إلى الأفكار الفطرية لدى الإنسان، والتي تفرض نفسها على كثير من المفكرين، وهي أسهل، وعلى حد قولهم، أقوى دلالة على وجود الله، وقد لجأ إليها الكثير من فلاسفة الغرب، وأكثر من الكثير من متصوفة المسلمين وعلمائهم. وهذه الفطرة، التي تبعث فينا الشعور بوجود الخالق العظيم، تدفعنا بنفس الوقت للتأمل في نظام هذا الكون البديع، بدءا من أنفسنا ونظام أجسامنا، وانتهاء بنظام النبات والحياة الذي لا يدرك أسراره إلا العلماء. وفوق كل ذي علم عليم.
ولا أخفيك أيها القارئ، أن الزهرة التي تنبثق من التراب، وتتخذ أشكالها وألوانها الساحرة، والثمرة التي تخرج من المصانع القابعة في باطن الأرض، مختلفة الحجوم والطعوم، لهي أكثر دلالة على خالق الكون وبارئ الإنسان من أبي الهول والأهرامات، ومن السدود العظمى أو ناطحات السحاب ... !
30:33–34Page 408
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣
And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤
So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ضرّ) فاعل مسّ مؤخّر مرفوع (إليه) متعلّق بمنيبين (منه) متعلّق بحال من رحمة (إذا) فجائية (منهم) متعلّق بنعت لفريق (بربّهم) متعلّق ب (يشركون) .
جملة: «مسّ ... ضرّ» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «دعوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أذاقهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «فريق منهم ... يشركون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يشركون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (فريق) .
(34) (اللام) لام العاقبة [[أو هي لام الأمر، وتفيد التهديد، فالمضارع مجزوم ... ومثله بمعنى التهديد:
تمتّعوا..]] ،، (يكفروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بما) متعلّق ب (يكفروا) ، والمفعول الثاني محذوف تقديره إيّاه، وهو العائد ...
والمصدر المؤوّل (أن يكفروا ... ) في محلّ جر باللام متعلّق ب (يشركون) .
(الفاء) الأولى استئنافيّة، والثانية تعليليّة (سوف) حرف استقبال، ومفعول (تعلمون) محذوف أي عاقبة تمتّعكم.
وجملة: «يكفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «آتيناهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تمتّعوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سوف تعلمون» لا محلّ لها تعليليّة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences