Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
93:1–3Page 596
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
* الإعراب:
(والضحى) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط متعلّق بفعل أقسم (ما) نافية في الموضعين..
جملة: « (أقسم) بالضحى ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «سجي ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ما ودّعك ربّك ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «ما قلى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
* الصرف:
(2) سجي: فيه إعلال بالقلب، أصله سجو- مضارعه يسجو- بمعنى سكن باب نصر، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، وكان حقّه أن يرسم بالألف الطويلة (سجا) ولكنّ رسم المصحف جاء بالياء غير المنقوطة (سجي) ليناسب قراءة الإمالة..
(3) قلى: فيه إعلال بالقلب، أصله قلو- مضارعه يقلو- باب نصر، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا وعلّة رسمه بالألف القصيرة كعلّة سجي..
وجاء في المصباح: قليت الرجل أقليه باب ضرب إذا أبغضته، ومن باب تعب لغة، فالألف واويّة وائيّة بآن معا.
* البلاغة:
الاسناد المجازي: في قوله تعالى «وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» .
أي سكن أهله، على أنه من السجو وهو السكون مطلقا، والاسناد مجازي حيث أسند السكون إلى الليل وهو لأهله.
* الفوائد:
- سبب نزول السورة:
اختلف العلماء في سبب نزول هذه السورة على ثلاثة أقوال:
1-
عن جندب بن سفيان البجلي قال: اشتكى رسول الله ﷺ ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل (والضحى والليل إذا سجي) . وأخرجه الترمذي عن جندب قال كنت مع النبي ﷺ في غار، فدميت أصبعه، فقال النبي ﷺ :
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
قال: فأبطأ عليه جبريل، فقال المشركون: قد ودّع محمد، فأنزل الله عز وجل (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) .
وقيل: إن المرأة المذكورة في الحديث المتفق عليه، هي أم جميل، امرأة أبي لهب.
2-
قال المفسرون: سألت اليهود رسول الله ﷺ عن الروح، وعن ذي القرنين وأصحاب الكهف، فقال: سأخبركم غدا، ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس الوحي عليه ثم نزل.
3-
قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس الوحي، أن جروا كان في بيته، فلما نزل عليه عاتبه رسول الله ﷺ على إبطائه، فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة.
واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقيل: اثنا عشر يوما. وواضح أن الرواية الأولى أقوى في سبب النزول، وتتفق مع الواقع أكثر.
93:4–5Page 596
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم في الموضعين (لك) متعلّق ب (خير) ، (من الأولى) متعلّق ب (خير) ..
جملة: «للآخرة خير ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم المتقدّم [[في الآية (3) من السورة وأتي باللام لأنّ الكلام مثبت بعد منفيّ.]] .
وجملة: «سوف يعطيك ربّك ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم المتقدّم وجملة: «ترضى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعطيك.
93:6–8Page 596
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (يتيما) مفعول به ثان منصوب (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة، ومفعول (آوى) مقدّر، وكذلك مفعولا (هدى، أغنى) ...
جملة: «لم يجدك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آوى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «وجدك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هدى» لا محلّ لها معطوفة على جملة وجدك.
وجملة: «وجدك (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أغنى» لا محلّ لها معطوفة على جملة وجدك (الثانية) .
* الصرف:
(8) عائلا: اسم فاعل من عال يعيل باب ضرب وزنه فاعل، وفيه قلب حرف العلّة همزة بعد ألف فاعل، أصله عايل أي فقير..
* البلاغة:
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى» .
حيث شبه الشريعة بالهدي، وعدم وجودها بالضلال، وحذف المشبه وأبقى المشبه به وهو الضلال.
93:9–11Page 596
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
* الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أمّا) حرف شرط وتفصيل (اليتيم) مفعول به مقدّم عامله (تقهر) ، (الفاء) رابطة لجواب أمّا (لا) ناهية جازمة (الواو) عاطفة في الموضعين (أمّا السائل فلا تنهر) مثل أمّا اليتيم فلا تقهر، (بنعمة) متعلّق ب (حدّث) ولا تمنع الفاء ذلك [[لأن الفاء في حكم الزائدة، أو لأنها متأخرة من تقدّم.]] ..
جملة: «جملة الشرط أمّا وجوابه» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان حالك كذلك يتما وضلالا وفقرا فمهما يكن الأمر فلا تقهر اليتيم ...
وجملتا الشرط وجواباهما التاليتان معطوفتان على الجملة الأولى.
وجملة: «تقهر ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تنهر ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «حدّث ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
* الفوائد:
الإحسان إلى اليتيم والسائل:
في هاتين الآيتين توجيه رفيع، وخلق كريم، فهما تحضان رسول الله ﷺ إلى ملاطفة اليتيم، وعدم زجر السائل. وهذا الخطاب ليس لرسول الله ﷺ فحسب، وإنما هو لكل مؤمن.
روى البغوي بسنده، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشرّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه، ثم قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، ويشير بأصبعيه.
وعن سهل ابن سعد قال: قال رسول الله ﷺ أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة الوسطى وفرج بينهما.
وأما عدم زجر السائل، فتتحقق فيه أعلى معاني الإنسانية، قال إبراهيم النخعي: السائل يريدنا إلى الآخرة، يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هو توجهون إلى أهليكم بشيء؟ وقيل: السائل هو طالب العلم، فيجب إكرامه وإسعافه بمطلوبه، ولا يعبس في وجهه، ولا ينهر ولا يلقى بمكروه وعلى كل حال، فالسائل مهما كان نوع سؤاله، سواء سأل المال أم أي حاجة، أو سأل أن تدله على مكان، فإما أن تحقق له سؤاله إن أمكن، وإلا فقول معروف واعتذار.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences