Mahmud SafiAl‑Anfal · 8:1–16

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

الأنفال

Al-Anfal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

8:1Page 177

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١

They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.

* الإعراب:

(يسألون) فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون- والواو ضمير في محلّ رفع فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به في محلّ نصب (عن الأنفال) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسألون) ، (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الأنفال) مبتدأ مرفوع (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر (الواو) عاطفة (الرسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (الفاء) لربط الجواب بشرط مقدّر (اتّقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به (الواو) عاطفة (أصلحوا) مثل اتّقوا (ذات) مفعول به منصوب (بين) مضاف إليه مجرور و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أطيعوا) مثل اتقوا (الله) لفظ الجلالة مثل الأول (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة و (الهاء) ضمير مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص- ناسخ- مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط.. و (تم) ضمير في محلّ رفع اسم كان (مؤمنين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.

جملة: «يسألونك..» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «الأنفال لله ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «اتقوا الله ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن آمنتم بهذا فاتّقوا الله.

وجملة: «أصلحوا ... » معطوفة على جملة اتّقوا الله.

وجملة: «أطيعوا ... » معطوفة على جملة اتّقوا الله.

وجملة: «كنتم مؤمنين» لا محلّ لها تفسير للشرط المقدّر.. وجواب الشرط الثاني محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كنتم مؤمنين فاتّقوا الله وأصلحوا.. وأطيعوا.

* الصرف:

(الأنفال) ، جمع نفل، اسم بمعنى الغنيمة وزنه فعل لفتحتين، ووزن الأنفال أفعال.

* الفوائد:

1- مادة (سأل) إذا كان السؤال عن أمور فكرية أو معنوية فيتعدى الفعل ب «عن» نحو الآية «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ» أي عن حكمها، وإذا كانت لطلب شيء مادي فتتعدّى لمفعولين: نحو: سألت الكريم معونة للفقراء» .

2- من قصة الأنفال «إصلاح ذات البين» . قال عبادة بن الصامت: نزلت آية الأنفال فينا- معشر الذين حضروا بدرا- وقد اختلفنا في قسمة «النفل» ، وهي غنائمنا يوم بدر، وقد ساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، وجعله لرسول الله، فقسمه بالعدل بين المسلمين، وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين.

8:2–4Page 177

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢

The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣

The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.

* الإعراب:

(إنّما) كافّة ومكفوفة (المؤمنون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر المبتدأ (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلق بالجواب وجلت.. (ذكر) فعل ماض مبنيّ للمجهول (الله) لفظ الجلالة نائب الفاعل مرفوع (وجلت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث (قلوب) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (إذا تليت.. آياته) مثل ذكر الله، و (التاء) للتأنيث، و (الهاء) مضاف إليه (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تليت) ، (زادت) مثل وجلت والفاعل ضمير مستتر تقديره هي أي الآيات و (هم) ضمير مفعول به (إيمانا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (على ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوكّلون) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (يتوكّلون) مثل يسألون [[في الآية (1) من هذه السورة.]] .

جملة: «المؤمنون الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ذكر الله» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «وجلت قلوبهم» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «تليت.. آياته» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «زادتهم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة الشرط الثاني وفعله وجوابه لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط الأول.

وجملة: «يتوكّلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط الأول وهي جملة الصلة [[يجوز قطعها على الاستئناف، ويجوز نصبها على الحال من مفعول زادتهم.

(2، 3) في الآية (1) من هذه السورة.]] .

(الذين) بدل من الموصول الأول- أو نعت له- (يقيمون) مثل يسألون «2» ، (الصلاة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (ينفقون) ، (رزقنا) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (نا) ضمير فاعل و (هم) ضمير مفعول به (ينفقون) مثل يسألون «3» .

وجملة: «يقيمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «رزقناهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «ينفقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقيمون.

(أولاء) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (هم) ضمير فصل [[أو ضمير منفصل مبتدأ ثان خبره المؤمنون، والجملة الاسميّة خبر أولئك.]] (المؤمنون) خبر المبتدأ أولئك، وعلامة الرفع الواو (حقّا) مفعول مطلق مؤكّد لمضمون المجلد السابقة [[أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي المؤمنون إيمانا حقّا.]] ، (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (درجات) مبتدأ مؤخّر مرفوع (عند) ظرف منصوب متعلّق بدرجات بمعنى أجور [[أو متعلّق بمحذوف نعت لدرجات.]] ، (ربّ) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (مغفرة) معطوف على درجات مرفوع ومثله (رزق) ، (كريم) نعت لرزق مرفوع.

وجملة: «أولئك.. المؤمنون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لهم درجات ... » في محلّ نصب حال من الضمير المستكنّ في (المؤمنون) .

8:5–6Page 177

كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥

[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,

يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦

Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.

* الإعراب:

(الكاف) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (أخرج) فعل ماض و (الكاف) ضمير مفعول به (ربّ) فاعل مرفوع و (الكاف) ضمير مضاف إليه (من بيت) جارّ ومجرور متعلّق ب (أخرجك) ، و (الكاف) مثل الأخير (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من مفعول أخرجك أي متلبّسا بالحقّ [[أو متعلّق بفعل أخرجك أي أخرجك بسبب الحقّ الذي سيظهر.]] .

والمصدر المؤوّل (ما أخرجك) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره الحال أو قسمتك الغنائم [[يجوز أن يتعلّق الجارّ بمحذوف مفعول مطلق أي ثبتت الأنفال ثبوتا كإخراجك بالحقّ.. وثمّة أوجه أخرى في تعليق الجارّ وجعلها أبو حيّان في البحر خمسة عشر وجها منقولة عن المفسّرين منها:- تعليقه بمفعول مطلق عامله أصلحوا أي أصلحوا ذات بينكم إصلاحا كإخراجك من بيتك، وفيه التفات من خطاب الجماعة إلى خطاب المفرد. ب- أو بمفعول مطلق عامله أطيعوا أي أطيعوا الله ورسوله كإخراجك من بيتك بالحقّ أي طاعة محقّقة. ج- أو بمفعول مطلق عامله يتوكّلون أي يتوكّلون توكّلا كإخراجك. د- أو هو صفة ل (حقّا) من قولهم هم المؤمنون حقا أي حقا كإخراج.. هـ- أو بمفعول مطلق عامله كارهون أي هم كارهون كراهية كإخراجك ...

وقد ردّ أبو حيّان كلّ ذلك فقال: « ... وقبل تسطير هذه الأقوال في البحر ولم يلق بخاطري منها شيء رأيت في النوم أنّي أمشي مع رجل أباحثه في الآية فقلت له: ما مرّ بي شيء مشكل في القرآن مثل هذا ولعلّ ثمّ محذوف يصحّ به المعنى وما وقفت فيه لأحد من المفسّرين على شيء طائل، ثمّ قلت له: إن ذلك المحذوف هو نصرك واستحسنت أنا وذلك الرجل هذا التخريج ثمّ انتبهت من النوم وأنا أذكره ... » إلخ.]] .

(الواو) حاليّة (أنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- (فريقا) اسم إنّ منصوب (من المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (فريقا) ، (اللام) هي المزحلقة للتوكيد (كارهون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.

جملة: «أخرجك ربّك ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.

وجملة: «إنّ فريقا.. كارهون» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أخرجك) .

(يجادلون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (في الحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بفعل يجادلون (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يجادلون) ، (ما) حرف مصدريّ (تبيّن) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الحقّ وهو القتال.

والمصدر المؤوّل (ما تبيّن..) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(كأنّما) كافّة ومكفوفة (يساقون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع..

والواو ضمير في محلّ رفع نائب الفاعل (إلى الموت) جارّ ومجرور متعلّق ب (يساقون) ، (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبتدأ (ينظرون) مثل يجادلون.

وجملة: «يجادلونك ... » لا محلّ لها استئنافيّة [[يجوز أن تكون حالا من الضمير في كارهون.]] .

وجملة: «يساقون ... » لا محلّ لها استئناف آخر [[يجوز أن تكون حالا ثانية من ضمير كارهون.]] .

وجملة: «هم ينظرون» في محلّ نصب حال من نائب الفاعل.

وجملة: «ينظرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم.

* البلاغة:

التشبيه التمثيلي: في الآية الكريمة. حيث شبه اختصاصه عليه السلام بالأنفال، وتفويض أمرها إلى حكمه من حيث الإثابة والجزاء، بإخراجه من بيته مطيعا لله تعالى، سامعا لأمره، راضيا بحكمه، على كراهة المؤمنين لذلك في الطاعة، فشبه الله تعالى ثوابه بهذه المزية بطاعته المرضيّة، فكما بلغت طاعته الغاية في نوع الطاعات، فكذلك بلغت إثابة اللَّه له الغاية في جنس المثوبات.

التشبيه التمثيلي: في هذه الآية الكريمة، شبه حالهم، في فرط فزعهم ورعبهم، وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة، بحال من يعقل إلى القتل.

* الفوائد:

3- اختلاف المعربين حول «كما» لم يبق من النحاة والمفسرين أحد إلا وأدلى بدلوه في إعرابها، وقد بلغت الآراء قرابة خمسة عشر وجها، ولولا التطويل لعرضنا عليك جملة آراء النحاة وتقديراتهم ورغم أنها تكاد تخرج من مشكاة واحدة فالذي أشعر بوجاهته أن التشبيه يدور حول موقفين الأول: اختلاف المؤمنين حول توزيع الأنفال، حتى قال فيه عبادة بن الصامت «وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا» .

والثاني: موقفهم من دعوة الرسول لمقابلة جيش قريش، وميولهم للقاء العير بدلا من النفير. فالكاف خبر لمبتدأ محذوف. فالتشبيه قائم بين موقفين كلاهما كان ثقيلا على المؤمنين وكانوا له كارهين، وكأنه سبحانه يقول هذا الحال مثل حال كذا.. وإن كنت من ذوي الطموحات النحوية فعليك بالمطولات ففيها ما يثلج الصدر وينقع الغليل.

8:7–8Page 177

وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧

[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers

لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨

That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكروا (يعد) مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إحدى) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الطائفتين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (أنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- و (ها) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّها لكم) في محلّ نصب بدل من المفعول الثاني إحدى.. أي يعدكم ملكية إحدى الطائفتين (الواو) عاطفة- أو حاليّة- (تودّون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (أن) مثل الأول (غير) اسم أنّ منصوب (ذات) مضاف إليه مجرور (الشوكة) مضاف إليه مجرور (تكون) مضارع تام مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي أي غير ذات الشوكة (لكم) مثل الأول متعلّق ب (تكون) .

والمصدر المؤوّل (أنّ غير ذات ... ) في محلّ نصب مفعول به عامله تودّون.

(الواو) عاطفة (يريد) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أن) حرف مصدري ونصب (يحقّ) مضارع منصوب، والفاعل هو (الحقّ) مفعول به منصوب.

والمصدر المؤوّل (أن يحقّ) في محلّ نصب مفعول به عامله يريد.

(بكلمات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحقّ) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (يقطع دابر) مثل يحقّ الحقّ ومعطوف عليه (الكافرين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.

وجملة: « (اذكروا) إذ يعدكم» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعدكم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تودّون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يعدكم [[أو في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (يعدكم) .]] .

وجملة: «تكون لكم» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «يريد الله» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يحقّ الحقّ» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «يقطع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يحقّ.

(اللام) لام التعليل (يحقّ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل هو أي الله (الحقّ) مثل الأول (الواو) عاطفة (يبطل الباطل) مثل يحقّ الحقّ ومعطوف عليه (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (كره) فعل ماض (المجرمون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.

والمصدر المؤوّل (أن يحقّ ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أمركم بالقتال.

وجملة: «يحقّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يبطل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يحقّ ...

وجملة: «كره المجرمون» في محلّ نصب حال من مفعول الأمر، والرابط مقدّر أي ولو كره المجرمون ذلك.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه مضمون الكلام السابق أي: لو كره المجرمون القتال فقد أمركم الله به لإحقاق الحقّ.

* الصرف:

(الشوكة) ، اسم بمعنى القوّة والبأس، وزنه فعلة بفتح الفاء وهو مستعار من واحدة الشوك.

* البلاغة:

العموم والخصوص: في قوله تعالى «لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ» بعد قوله تعالى «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» . والتحقيق في التمييز بين الكلامين أن الأول ذكر الإرادة فيه مطلقة غير مقيدة بالواقعة الخاصة، كأنه قيل: وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم، ومن شأن الله تعالى إرادة تحقيق الحق وتمحيق الكفر على الإطلاق، ولإرادته أن يحق الحق ويبطل الباطل خصكم بذات الشوكة، فبين الكلامين عموم وخصوص، وإطلاق وتقييد. وفي ذلك ما لا يخفى من المبالغة في تأكيد المعنى بذكره على وجهين: إطلاق، وتقييد.

8:9Page 178

إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩

[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

* الإعراب:

(إذ) بدل من (إذ يعدكم) في محلّ نصب [[أو متعلّق بفعل تودّون.]] ، (تستغيثون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (استجاب) فعل ماض، والفاعل هو (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (استجاب) ، (أنّي) حرف مشبّه بالفعل واسمه (ممدّ) خبر مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (بألف) جارّ ومجرور متعلّق باسم الفاعل ممدّ (من الملائكة) جارّ ومجرور نعت لألف (مردفين) حال من ألف منصوبة وعلامة النصب الياء.

والمصدر المؤوّل (أنّي ممدّكم) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره بأنّي ممدّكم متعلّق ب (استجاب) .

جملة: «تستغيثون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «استجاب» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تستغيثون.

* الصرف:

(استجاب) ، الألف منقلبة عن واو، أصله استجوب، جاءت الواو متحرّكة بعد فتح قلبت الفاء، وزنه استفعل [[الألف والسين والتاء في الفعل زائدة دون الدلالة على شيء، بعكس ذلك في تستغيثون فهي زائدة للطلب.]] .

(ممدّكم) ، اسم فاعل من أمدّ الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وقد نقلت كسرة العين إلى الحرف الذي قبله لمناسبة التضعيف.

(مردفين) ، جمع مردف، اسم فاعل من أردف الرباعيّ، وزنه مفعل بضم الميم وكسر العين.

* الفوائد:

1- إذ: ظرف لما مضى من الزمان وقد مرّ معنا ما يستفاد من بحثه فعد إليه في مظانه.

2- من التاريخ:

دعا محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمين لاعتراض قافلة قريش العائدة من الشام، وعلم بذلك أبو جهل، فندب قريشا لحمايتها فنفروا لذلك. وكان أبو سفيان على رأس القافلة، فانحاز بها إلى طريق الساحل، ونجا بها. وعلم أبو جهل بذلك. ولكنه ركب رأسه، وأبى إلا أن يبلغ ماء بدر، وينحر الجزور ويشرب الخمور.

وعند ما بلغ محمدا خروج قريش، استشار أصحابه من مهاجرين وأنصار، وقرّ الرأي على مقابلة جيش المشركين.

ففرح محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: سيروا على بركة الله، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم. وكانت وقعة بدر، وهزم الله المشركين. وقتل المسلمون منهم سبعين وأسروا سبعين، وحديث بدر يطول. وقد اجتزأنا منه هذه القصاصة.

8:10Page 178

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

[[انظر اعراب هذه الآية أيضا في سورة (آل عمران) ، الآية (126) .]]

الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (ما) حرف نفي (جعل) فعل ماض و (الهاء) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إلّا) أداة حصر (بشرى) مفعول به ثان منصوب [[أو مفعول لأجله، والفعل متعدّ لواحد.]] وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (اللام) للتعليل (تطمئنّ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تطمئنّ) ، (قلوب) فاعل مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (أن تطمئنّ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره هيّأ أو فعل أو يسّر [[يجوز عطفه على (بشرى) - بكونه مفعولا لأجله- وقد جرّ باللام لاختلال شرط النصب.]] .

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (النصر) مبتدأ مرفوع (إلّا) مثل الأولى (من عند) جارّ ومجرور خبر المبتدأ (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عزيز) خبر إن مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «جعله الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تطمئنّ به قلوبكم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أنّ) المضمر.

وجملة: «ما النصر إلا من عند الله» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله عزيز ... » لا محلّ لها تعليليّة.

8:11Page 178

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

* الإعراب:

(إذ يغشّيكم) مثل إذ يعدكم [[في الآية (7) من هذه السورة.]] ، والفاعل هو أي الله (النعاس) مفعول به ثان منصوب (أمنة) حال منصوبة من الفاعل [[أو من المفعول الأول أي ذوي أمان على حذف مضاف.. ويجوز أن يكون مفعولا لأجله.]] ، (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بأمنة (الواو) عاطفة (ينزّل) مضارع مرفوع، والفاعل هو (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ينزّل) ، (من السماء) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينزّل) ، (ماء) مفعول به منصوب (ليطهّر) مثل لتطمئنّ [[في الآية (1) السابقة.]] ، والفاعل هو و (كم) ضمير مفعول به (به) مثل منه متعلّق ب (يطهّركم) .

والمصدر المؤوّل (أن يطهّركم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (ينزّل) .

(الواو) عاطفة (يذهب) مثل يطهّر ومعطوف عليه (عنكم) مثل عليكم متعلّق ب (يذهب) ، (رجز) مفعول به (الشيطان) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (ليربط) مثل ليطهّر (على قلوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يربط) و (كم) ضمير مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (أن يربط) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يغشّيكم أو ينزل) .

(الواو) عاطفة (يثبّت) مضارع منصوب معطوف على (يربط) ، والفاعل هو (به) مثل منه متعلّق ب (يثبّت) ، (الأقدام) مفعول به منصوب.

جملة: «يغشّيكم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ينزّل ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يغشيكم.

وجملة: «يطهّركم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يذهب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.

وجملة: «يربط ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.

وجملة: «يثبّت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يربط.

8:12–13Page 178

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.

* الإعراب:

(إذ) بدل من الأول [[في الآية (11) من هذه السورة ويجوز أن يكون متعلّقا ب (يثبّت) .]] ، (يوحي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (ربّ) فاعل مرفوع و (الكاف) ضمير مضاف إليه (إلى الملائكة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يوحي) ، (أنّ) حرف مشبه بالفعل- ناسخ- و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر أنّ و (كم) ضمير مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (أنّي معكم) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي بأنّي معكم ... متعلّق ب (يوحي) .

(الفاء) رابطة لجواب مقدّر (ثبّتوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون ... والواو فاعل (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض وفاعله، (السين) حرف استقبال (ألقي) مثل يوحي، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (ألقي) ، (الذين) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (كفروا) مثل آمنوا (الرعب) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (اضربوا) مثل ثبّتوا (فوق) ظرف مكان منصوب متعلّق بفعل اضربوا، ومفعول اضربوا محذوف تقديره اضربوهم [[أجاز بعضهم نقل (فوق) عن الظرفيّة وجعلها مفعولا على السعة، وقد ردّ ذلك أبو حيّان.]] ، (الأعناق) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (اضربوا) مثل ثبّتوا (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من كلّ بنان (كلّ) مفعول به منصوب (بنان) مضاف إليه مجرور.

جملة: «يوحيّ ربّك» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ثبّتوا ... » جواب شرط مقدّر أي إن بدأ القتال فثبّتوا ...

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.

وجملة: «سألقي» لا محلّ لها تفسير لقوله أنّي معكم ... أو اعتراض بين متعاطفين.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «اضربوا ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة ثبّتوا.

وجملة: «اضربوا (الثانية) » معطوفة على جملة اضربوا (الأولى) .

(ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ للسببيّة (أن) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أن (شاقّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ ... والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (رسول) معطوف بالواو على لفظ الجلالة منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (أنّهم شاقّوا ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بخبر المبتدأ ذلك.. أي ذلك العذاب أو العقاب بسبب مشاقّتهم لله تعالى ورسوله (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يشاقق) مضارع مجزوم، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على من (الله) لفظ الجلالة مثل السابق وكذلك (رسوله) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط [[أو هي تعليليّة عند من يجعل الجزاء محذوفا، فالجملة بعدها تعليل لهذا الجزاء أي: من يشاقق الله ورسوله يعاقبه فإنّ الله شديد العقاب.]] ، (إن) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (شديد) خبر مرفوع (العقاب) مضاف إليه مجرور.

وجملة: «ذلك بأنّهم ... » لا محلّ لها تعليليّة لمضمون العذاب المتقدّم.

وجملة: «شاقّوا ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «من يشاقق ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يشاقق ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] وجملة: «إن الله شديد ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

* الصرف:

(الأعناق) ، جمع عنق اسم للعضو المعروف، وزنه فعل بضمّ الفاء وضمّ العين أو سكونها وهو مذكّر ومؤنّث.

(بنان) ، اسم جامد لأطراف الأصابع أو الأصابع، وزنه فعال بفتح الفاء واحدته بنانة.

* البلاغة:

المجاز: في قوله تعالى «وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ» الكلام مجاز في تسمية الكل باسم الجزء. فالبنان الإصبع، عبّر بالجزء وهو الإصبع، وأراد الكل وهو الأيدي والأرجل. فالعلاقة جزئية.

* الفوائد:

- من خصائص اللغة العربية تسهيل النطق ولذلك فقد اصطلح العرب على أمور كلها وسيلة لهذه الغاية منها «الإدغام» وهو على ثلاثة أقسام:

أ- واجب: وهو عند ما يتحرك المثلان معا، وذلك بشروط، قد تبلغ أحد عشر شرطا، لا يتسع نهج الكتاب لتفصيلها، نحو «مدّ» أصلها مدد، وملّ وحبّ إلخ.

ب- جائز: يجوز الإدغام في ثلاث مسائل (الأولى) إذا كان الفعل ماضيا وقد افتتح بتاءين مثل: تتبّع وتتابع جاز بهما الإدغام، ويتوسّل للنطق به بإضافة همزة الوصل، فيقال: اتّبع واتّابع. (والثانية والثالثة) أن تكون الكلمة فعلا مضارعا مجزوما، أو فعل أمر مبنيّا على السكون، فيجوز فيه الفكّ والإدغام، كفعل يشاقق من الآية المنوّه بها.

ب- ويمتنع الإدغام إذا تحرّك أحد المثلين، الأول أو الثاني، أو كان الأول هاء سكت، أو مدّة في الآخر، أو همزة منفصلة.

8:14Page 178

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

* الإعراب:

(ذلكم) مثل المتقدّم [[في الآية السابقة (13) .]] ، والخبر محذوف تقديره واقع أو مستحقّ [[يجوز أن يكون (ذلك) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره الأمر أو العقاب.]] ، (الفاء) عاطفة [[هي جواب لأمر مقدّر عند أبي حيّان أي تنبّهوا فذوقوه.]] ، (ذوقوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (أنّ) مثل السابق [[في الآية السابقة (13) .]] . (للكافرين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم لأنّ (عذاب) اسم أنّ مؤخّر منصوب (النار) مضاف إليه مجرور.

جملة: «ذلكم (واقع) » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ذو قوه» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّهوا فذوقوه..

والمصدر المؤوّل (أنّ للكافرين عذاب ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره المحتّم أو الواجب.. أو في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره محتّم أي استقرار عذاب النار للكافرين محتّم [[ويجوز أن يكون في محلّ نصب مفعولا به لفعل محذوف تقديره اعلموا.]] .

وجملة المصدر المؤوّل- المبتدأ والخبر- لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأولى.

* البلاغة:

الالتفات: في الآية الكريمة، حيث أن الخطاب فيها مع الكفرة على طريق الالتفات من الغيبة.

* الفوائد:

1- «ذلكم» :

معروف لدى جميع النحاة أنّ «ذا» هو اسم إشارة وأن اللام للبعد، وأن الكاف حرف خطاب. والذي نريد أن نوضحه أن اسم الإشارة «ذلك» يتبع دائما بحرف يناسب المخاطب من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث فتقول: ذلك للمفرد وذلكما لا مثنى وذلكم لجمع الذكور، وذلكنّ لجمع الإناث، وفي بحث اسم الإشارة تفصيل وتوضيح تجاوزناه تمشيا مع نهجنا بهذا الكتاب.

8:15–16Page 178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].

وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

* الإعراب:

(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) للتنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من أي أو نعت (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (إذا) ظرف شرطيّ للمستقبل مبنيّ في محل نصب متعلّق بمضمون الجواب (لقيتم) فعل ماض مبنيّ على السكون ... و (تم) ضمير فاعل (الذين) موصول مفعول به (كفروا) مثل آمنوا (زحفا) مصدر في موضع الحال من الضمير المفعول في (لقيتم) ، أو من ضمير الفاعل، أو منهما معا [[أو مفعول مطلق لحال محذوفة أي زاحفين زحفا.]] ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) ناهية جازمة (تولّوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل و (هم) ضمير مفعول به أوّل (الأدبار) مفعول به ثان منصوب.

جملة النداء «يأيّها الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لقيتم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «لا تولّوهم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

(الواو) عاطفة (من يولّ) مثل من يشاقق، وعلامة الجزم حذف حرف العلّة و (هم) ضمير مفعول به (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يولّ) [[يجوز ان يكون مبنيّا لأنه أضيف الى ظرف مبنيّ وهو (إذ) .]] ، (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ مضاف إليه [[التنوين هنا تنوين عوض، فهو عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ لقيتموهم.]] ، (دبر) مفعول به ثان منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (إلّا) حرف للاستثناء (متحرّفا) منصوب على الاستثناء من حال عامّة مقدّرة [[أي ومن يولّهم ملتبسا بأية حال إلّا متحرّفا ... وإن لم يقدّر ذلك لم يصحّ دخول (إلّا) لأن الشرط موجب لا منفيّ.. وبعضهم يجعل (متحرّفا) مستثنى من الموليّن أي ومن يولّهم.. إلّا رجلا متحرّفا قاله الزمخشريّ.]] ، (لقتال) جارّ ومجرور متعلّق باسم الفاعل متحرّف (أو) حرف عطف (متحيّزا) معطوف على (متحرّفا) منصوب (إلى فئة) جارّ ومجرور متعلّق ب (متحيّزا) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (باء) فعل ماض، والفاعل هو (بغضب) جارّ ومجرور متعلّق بحال من الفاعل أي متلبّسا أو مصحوبا بغضب (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لغضب (الواو) عاطفة (مأوى) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (الهاء) ضمير مضاف إليه (جهنّم) خبر مرفوع، (الواو) عاطفة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (المصير) فاعل مرفوع.. والمخصوص بالذمّ محذوف تقدير جهنّم.

وجملة: «من يولّهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «يولّهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «قد باء بغضب» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «مأواه جهنّم» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «بئس المصير» لا محلّ لها استئنافيّة.

* الصرف:

(زحفا) ، مصدر سماعيّ لفعل زحف الثلاثيّ، وزنه فعل بفتح فسكون.

(تولّوا) فيه إعلال بالحذف، أصله تولّيوا بضمّ الياء، استثقلت الضمّة على الياء فنقلت حركتها إلى الحرف قبلها، فلمّا اجتمع ساكنان حذفت الياء لام الكلمة فأصبح تولّوا وزنه تفعّوا.

(يولّهم) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله يولّيهم، وزنه يفعّهم.

(متحرّفا) ، اسم فاعل من تحرّف الخماسيّ فوزنه متفعّل بضم الميم وكسر العين.

(متحيّزا) اسم فاعل من تحيّز الخماسي فوزنه متفعّل بضم الميم وكسر العين، وفيه إعلال لأن أصله متحيوز، اجتمعت الياء والواو والأولى منهما ساكنة قلبت الواو إلى ياء وأدغمت مع الياء الأولى.

(باء) ، فيه إعلال بالقلب إذ الألف أصلها واو مضارعة يبوء، وأصله بوأ، جاءت الواو متحرّكة بعد فتح قلبت الفاء.

* البلاغة:

فن التعريض: في قوله تعالى: «وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ» ، فقد ذكر لهم حالة تستهجن من فاعلها، فأتى بلفظ الدبر دون الظهر. وبعضهم يدخله في ضمن الكناية.

قال السعد التفتازاني: «الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض، فقال عرضت لفلان وعرضت بفلان، إذا قلت قولا وأنت تعنيه، فكأنك أشرت إلى جانب وتريد جانبا آخر، ومنه المعاريض في الكلام، وهي التورية بالشيء عن الشيء.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском