Mahmud SafiAl‑Muzzammil · 73:1–20

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

المزمل

Al-Muzzammil

The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs

73:1–4Page 574

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١

O you who wraps himself [in clothing],1

قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢

Arise [to pray] the night, except for a little -

نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣

Half of it - or subtract from it a little

أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤

Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.

* الإعراب:

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المزمّل) بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا (الليل) ظرف زمان متعلّق ب (قم) ، (إلّا) للاستثناء (قليلا) مستثنى منصوب.

جملة: «النداء ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «قم ... » لا محلّ لها جواب النداء.

(نصفه) بدل من (قليلا) منصوب (أو) حرف عطف للتخيير (منه) متعلّق ب (انقص) ، (عليه) متعلّق ب (زد) ، (ترتيلا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «انقص ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «زد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة انقص.

وجملة: «رتّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

* الصرف:

(المّزمّل) ، اسم فاعل من (تزمّل) الخماسيّ بمعنى تلفّف بثوبه- على أغلب الآراء [[قيل المتزمّل بالنبوّة أو بالقرآن..]] ، وزنه متفعّل.. فيه إبدال، أصله المتزمّل، قلبت التاء زايا ثمّ سكّنت ليتمّ الإدغام مع فاء الكلمة وهي الزاي.

(قم) ، فيه إعلال بالحذف، هو أمر الثلاثيّ الأجوف قام، والأصل فيه قوم بضمّ فسكونين، حذف حرف العلّة لالتقاء الساكنين وزنه فل بضمّ فسكون لأنّ فاءه مضمومة في المضارع، (نصفه) ، اسم لأحد جزأي الشيء إذا تساويا، وزنه فعل بكسر فسكون- وقد تفتح الفاء أو تضمّ- جمعه أنصاف زنة أفعال.

(زد) الإعلال فيه مثل في (قم) وعلى قياسه، وزنه فل بكسر فسكون لأنّ الفاء مكسورة في المضارع.

* البلاغة:

المجاز المرسل: في قوله تعالى «قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» .

أي صل الليل إلا قليلا، والقيام جزء من الصلاة، فعبّر بالجزء وهو القيام وأراد الكل وهو الصلاة. فعلاقة المجاز جزئية.

* الفوائد:

- جهاد الروح والجسد:

كان النبي- ﷺ- وأصحابه يقومون من الليل، من النصف إلى الثلثين، وكان الرجل منهم، لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه، فكان يقوم الليل كله حتى يصبح، مخافة ألا يحفظ القدر الواجب، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم، فرحمهم الله، وخفف عنهم، ونسخها بقوله: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ» . قيل: ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أوّلها إلّا هذه السورة. وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة. وقيل: ستة عشر شهرا. وكان قيام الليل فرضا، ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس. وثبتت فرضيته على النبي ﷺ بقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .

عن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ . قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى؟ قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ القرآن، قلت: فقيام رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ المزمل؟ قلت:

بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.

73:5–6Page 574

إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥

Indeed, We will cast upon you a heavy word.1

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦

Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2

* الإعراب:

(عليك) متعلّق ب (سنلقي) ، (هي) ضمير فصل [[يجوز أن يكون ضميرا منفصلا مبتدأ خبره أشدّ والجملة خبر إنّ.]] ، (وطئا) تمييز منصوب (أقوم قيلا) مثل أشدّ وطئا.

جملة: «إنّا سنلقي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سنلقي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّ ناشئة.. أشدّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

* الصرف:

(ناشئة) ، إمّا مؤنّث ناشئ، اسم فاعل من الثلاثيّ نشأ، وزنه فاعل وصف به النفس الناشئة بالليل للعبادة.. أو هو مصدر بمعنى قيام الليل كالعاقبة.. وقيل هو جمع ناشئ وهو جمع غير قياسيّ.. وقيل هو أول ساعات الليل أو ما ينشأ من الطاعات فيه.

(وطئا) ، مصدر سماعيّ لفعل وطأ باب فرح، وزنه فعل بفتح فسكون.

73:7Page 574

إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧

Indeed, for you by day is prolonged occupation.

* الإعراب:

(لك) متعلّق بخبر مقدّم (في النهار) متعلّق بالخبر المحذوف [[أو متعلّق بحال من (سبحا) .]] ، (سبحا) اسم إنّ منصوب جملة: «إنّ لك في النهار سبحا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

* الصرف:

(سبحا) ، مصدر الثلاثيّ سبح بمعنى جرى أو تقلّب في الماء، وقد أستعير للتصرّف بالحوائج وزنه فعل بفتح فسكون.

(طويلا) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ طال، وزنه فعيل.

* البلاغة:

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» .

أي تقلبا وتصرفا في مهماتك، واشتغالا بشواغلك، فلا تستطيع أن تتفرغ للعبادة فعليك بها في الليل. وأصل السبح المر السريع في الماء، فاستعير للذهاب مطلقا.

وأنشدوا قول الشاعر: أباحوا لكم شرق البلاد وغربها ... ففيها لكم يا صاح سبح من السبح

وأما القراءة بالخاء: سبخا فاستعارة من سبخ الصوف: وهو نقشه ونشر أجزائه، لانتشار الهم، وتفرق القلب بالشواغل.

73:8–14Page 574

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨

And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.

رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩

[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1

وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠

And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.

وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١

And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.

إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢

Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire

وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣

And food that chokes and a painful punishment -

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤

On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إليه) متعلّق ب (تبتّل) ، (تبتيلا) مفعول منصوب نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق.

جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تبتّل ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

9- (ربّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو [[أو هو مبتدأ خبره جملة لا إله إلّا هو.]] ، (لا) نافية للجنس (إلّا) للاستثناء (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في خبر لا المحذوف، أي لا إله موجود إلّا هو (الفاء) رابطة لجواب الشرط (وكيلا) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: « (هو) ربّ ... » لا محلّ لها تعليليّة [[أو في محلّ نصب حال من ربّك.]] .

وجملة: «لا إله إلّا هو» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المقدّر (هو) .

وجملة: «اتّخذه ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت التوفيق في أعمالك فاتّخذه وكيلا.

10- (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف والجملة صلته.]] ، (هجرا) مفعول مطلق منصوب..

والمصدر المؤوّل (ما يقولون) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (اصبر) .

وجملة: «اصبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذكر.

وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «اهجرهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

11- (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة [[أو الثانية هي واو المعيّة و (المكذّبين) مفعول معه.. قال ابن هشام: ليس في القرآن الكريم واو المعيّة.]] ، (المكذّبين) معطوف على ضمير المتكلّم المفعول في (ذرني) [[أي أنا أكفيكهم.]] (أولي) نعت للمكذّبين منصوب (قليلا) مفعول فيه نائب عن الظرف الزمانيّ أي زمانا قليلا [[أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي تمهيلا قليلا.]] .

وجملة: «ذرني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «مهّلهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

12- (لدينا) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بخبر إنّ (ذا) نعت ل (طعاما) منصوب..

وجملة: «إنّ لدينا أنكالا ... » لا محلّ لها تعليليّة.

14- (يوم) ظرف متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به لدينا [[أو متعلّق بمحذوف نعت ل (عذابا) ، أي عذابا واقعا يوم ترجف..]] ، (مهيلا) نعت ل (كثيبا) منصوب.

وجملة: «ترجف الأرض ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كانت الجبال ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ترجف أي تكون..

* الصرف:

(10) هجرا: مصدر الثلاثيّ هجر، وزنه فعل بفتح فسكون.

(11) النعمة: مصدر بمعنى التنّعم والتمتّع وزنه فعلة كمصدر المرّة..

(12) أنكالا: جمع نكل بمعنى القيد الثقيل، وزنه فعل بكسر فسكون، والجمع أفعال.

(13) غصّة: اسم للحال الذي يكون عليه المرء حين يغصّ بشيء ما، وزنه فعلة بضمّ فسكون.

(14) كثيبا: اسم للرمل المتجمّع، وزنه فعيل.

(مهيلا) ، اسم مفعول من (هال) الثلاثيّ باب ضرب على وزن مبيع، فيه إعلال بالحذف والخلاف في موضع الحذف بين سيبويه والكسائيّ بأنّ المحذوف هو الواو أو الياء إذ أصله مهيول.

* البلاغة:

الطباق: في قوله تعالى «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» .

حيث طابق سبحانه وتعالى بين المشرق والمغرب في هذه الآية الكريمة.

73:15–16Page 574

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥

Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.

فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦

But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.

* الإعراب:

(إليكم) متعلّق ب (أرسلنا) ، (عليكم) متعلّق ب (شاهدا) ، (ما) حرف مصدريّ (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلنا) الثاني.

والمصدر المؤوّل (ما أرسلنا ... ) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمفعول مطلق عامله أرسلنا إليكم.

جملة: «إنّا أرسلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أرسلنا (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

16- (الفاء) عاطفة في الموضعين (أخذا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «عصى فرعون ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر.

وجملة: «أخذناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عصى فرعون.

* الصرف:

(وبيلا) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ وبل باب وعد أي اشتدّ، وزنه فعيل.. وفي المصباح: الوبيل الوخيم وزنا ومعنى.

* الفوائد:

- مسألة وفتوى:

كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف، يسأله عن قول القائل:

فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث، ومن يخرق أعق وأظلم

فقال: ماذا يلزمه إذا رفع ال (ثلاث) وإذا نصبها؟ قال أبو يوسف: فقلت: هذه مسألة نحوية فقهية، ولا آمن من الخطأ إن قلت فيها برأي، فأتيت الكسائي، وهو في فراشه، فسألته، فقال: إن رفع ثلاثا طلقت واحدة، لأنه قال: «أنت طلاق» ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث وإن نصبها طلقت ثلاثا، لأن معناه: أنت طالق ثلاثا، وما بينهما جملة معترضة. فكتبت بذلك إلى الرشيد، فأرسل إليّ بجوائز، فوجهت بها إلى الكسائي.

وأقول: إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة، أما الرفع فلأن (أل) في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول: «زيد الرجل» أي هو الرجل المعتد به، وإما للعهد الذكري، مثلها في قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا) ، أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا تكون للجنس الحقيقي، لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص، كما يقال: «الحيوان إنسان» وذلك باطل، إذ ليس كل حيوان إنسانا، ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاثا فعلى العهدية يقع الثلاث، وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي وأما النصب: فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق، وحينئذ يقتضي وقوع الطلاق الثلاث، إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا، ثم اعترض بينهما بقوله: «والطلاق عزيمة» ، ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة، وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث، لأن المعنى: والطلاق عزيمة إذا وقع ثلاثا، فإنما يقع ما نواه هذا ما يقتضيه معنى اللفظ، مع قطع النظر عن شيء آخر وأما الذي أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث، لقوله بعد:

فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... وما لامرئ بعد الثلاث مقدّم

73:17–18Page 574

فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧

Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨

The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.

* الإعراب:

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من فاعل تتّقون (كفرتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (يوما) مفعول به عامله تتّقون بحذف مضاف أي عذاب يوم [[أو عامله كفرتم بمعنى جحدتم.. ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض أي كفرتم بيوم.]] ، منصوب وفاعل (يجعل) ضمير مستتر يعود على (يوما) - أو على الله- (شيبا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «تتّقون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جحدتم يوم القيامة. فكيف تتّقون عذاب الله.

وجملة: «كفرتم ... » لا محلّ لها تفسيريّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «يجعل ... » في محلّ نصب نعت ل (يوما) [[وإذا كان الفاعل في (يجعل) يعود على الله ففي الجملة رابط مقدّر أي يجعل الولدان شيبا فيه.]] .

18- (به) متعلّق ب (منفطر) - و (الباء) سببيّة أو ظرفيّة وقد تكون للاستعانة- والضمير في (وعده) يعود على الله.

وجملة: «السماء منفطر ... » في محلّ نصب نعت ثان ل (يوما) .

وجملة: «كان وعده مفعولا» لا محلّ لها استئنافيّة [[المصدر (وعد) مضاف إلى فاعله وهو الله، وقد يكون الضمير عائدا على اليوم فالمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف، وحينئذ تصبح الجملة تعليليّة.]] .

* الصرف:

(17) شيبا جمع أشيب، صفة مشبّهة من الثلاثيّ شاب باب ضرب وزنه أفعل، ووزن شيب فعل بضمّ فسكون، وقد كسرت الشين لمناسبة الياء.. ولا يقال في المؤنّث شيباء بل شائبة أو شمطاء.

(18) منفطر: اسم فاعل من الخماسيّ انفطر، وزنه منفعل بضمّ الميم وكسر العين.. وجاء اللفظ مذكّرا لأن الصيغة هي صيغة نسب أي ذات انفطار مثل امرأة مرضع.. وقد تكون الصيغة مما يستوي معها المذكّر والمؤنّث، أو لأنّ السماء اسم جنس.

* البلاغة:

الكناية: في قوله تعالى «يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً» .

كناية عن الهول والشدة، يقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال.

والأصل فيه: أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب.

73:19Page 574

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩

Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.

* الإعراب:

(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ، ومفعول (شاء) مقدّر أي شاء النجاة أو الايمان (اتّخذ) ماض في محلّ جزم جواب الشرط (إلى ربّه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

جملة: «إنّ هذه تذكرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من شاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «شاء ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «اتّخذ ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

73:20Page 575

۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ ٢٠

Indeed, your Lord knows, [O Muḥammad], that you stand [in prayer] almost two thirds of the night or half of it or a third of it, and [so do] a group of those with you. And Allāh determines [the extent of] the night and the day. He has known that you [Muslims] will not be able to do it1 and has turned to you in forgiveness, so recite what is easy [for you] of the Qur’ān. He has known that there will be among you those who are ill and others traveling throughout the land seeking [something] of the bounty of Allāh and others fighting for the cause of Allāh. So recite what is easy from it and establish prayer and give zakāh and loan Allāh a goodly loan.2 And whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. It is better and greater in reward. And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

* الإعراب:

(من ثلثي) متعلّق ب (أدنى) ، (نصفه) معطوف على أدنى منصوب وكذلك (ثلثه) .

والمصدر المؤوّل (أنّك تقوم..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم.

(الواو) عاطفة (طائفة) معطوف على الضمير فاعل تقوم [[جاء العطف من غير توكيد بالضمير المنفصل لوجود الفاصل.]] ، (من الذين) متعلّق بنعت ل (طائفة) ، (معك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (الواو) عاطفة قبل لفظ الجلالة (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمه ضمير الشأن محذوف [[أو هو ضمير مخاطب الجمع أي: أنّكم لن تحصوه.]] ، (الفاء) عاطفة (عليكم) متعلّق ب (تاب) .

والمصدر المؤوّل (أن لن تحصوه ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم.

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من القرآن) تمييز للضمير العائد [[أو متعلّق بحال من الضمير العائد.]] (علم أن) مثل الأولى (منكم) متعلّق بمحذوف خبر سيكون (آخرون) معطوف على مرضى (في الأرض) متعلّق ب (يضربون) بتضمينه معنى يسعون أو يسافرون (من فضل) متعلّق ب (يبتغون) ، (في سبيل) متعلّق ب (يقاتلون) ..

والمصدر المؤوّل (أن سيكون..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم الثاني.

(الفاء) عاطفة (ما تيسّر منه) مثل ما تيسّر من القرآن (قرضا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق [[المفعول الثاني محذوف. ويجوز أن يكون (قرضا) هو المفعول الثاني إذا كان بمعنى المال المقروض.]] ، (الواو) اعتراضيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (لأنفسكم) متعلّق ب (تقدّموا) (من خير) تمييز ما [[أو متعلّق بحال من (ما) .]] ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من ضمير الغائب في (تجدوه) [[أو متعلّق ب (تجدوه) .]] ، (هو) ضمير فصل [[جاز أن يفصل بين معرفة ونكرة لا بين معرفتين لأنّ اسم التفضيل (خيرا) بمنزلة المعرفة إذ جاء بعده المفضّل مجرورا بمن- مقدّرين- أي خيرا ممّا قدّمتموه.]] (خيرا) مفعول به ثان منصوب (أجرا) تمييز منصوب.. (الواو) عاطفة..

جملة: «إنّ ربّك يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «تقوم ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «الله يقدّر ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يقدّر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «علم ... » لا محلّ لها استئناف في حكم التعليل [[أو هي في محلّ نصب حال من فاعل يقدّر بتقدير قد.]] .

وجملة: «لن تحصوه ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «تاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة علم..

وجملة: «اقرؤوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن رغبتم في الثواب فاقرؤوا.

وجملة: «تيسّر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «علم ... (الثانية) ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سيكون منكم مرضى ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «يضربون ... » في محلّ رفع نعت ل (آخرون) .

وجملة: «يبتغون ... » في محلّ نصب حال من فاعل يضربون.

وجملة: «يقاتلون ... » في محلّ رفع نعت ل (آخرون) الثاني.

وجملة: «اقرؤوا ... » جواب شرط مقدّر [[مثل جملة: اقرؤوا الأولى.]] .

وجملة: «تيسّر (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: «أقيموا ... » معطوفة على جملة اقرؤوا.

وجملة: «آتوا ... » معطوفة على جملة اقرؤوا.

وجملة: «تقدّموا ... » لا محلّ لها اعتراضيّة للتعليل.

وجملة: «تجدوه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «استغفروا ... » معطوفة على جملة أقيموا الصلاة.

وجملة: «إنّ الله غفور ... » لا محلّ لها تعليليّة.

* الصرف:

(تحصوه) ، فيه إعلال بالتسكين وبالحذف أصله تحصيوه- بياء مضمومة بعد الصاد- سكّنت الياء للثقل ثمّ حذفت لالتقاء الساكنين، وزنه تفعوه..

* البلاغة:

المجاز المرسل: في قوله تعالى «أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ» .

أي زمانا أقل منهما، استعمل فيه الأدنى، وهو اسم تفضيل من دنا إذا قرب، لما أن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز، فهو فيه مجاز مرسل، لأن القرب يقتضي قلة الأحياز بين الشيئين، فاستعمل في لازمه، أو في مطلق القلة.

ويجوز اعتبار التشبيه بين القرب والقلة، ليكون هناك استعارة، والإرسال أقرب.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском