Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
لقمان
Luqman
Luqman · Meccan · 34 ayahs
31:1–7Page 411
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
These are verses of the wise1 Book,
هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣
As guidance and mercy for the doers of good
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦
And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.
* الإعراب:
جملة: «تلك آيات ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
(3- 4) (هدى) حال منصوبة من الكتاب، والعامل فيها الإشارة (للمحسنين) متعلّق ب (رحمة) ، (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للمحسنين [[أو عطف بيان عليه ... ويجوز أن يكون مبتدأ خبره جملة أولئك على هدى..]] ، (الواو) عاطفة في الموضعين (بالآخرة) متعلّق بالخبر (يوقنون) ، (هم) الثاني توكيد للأول..
وجملة: «يقيمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يؤتون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هم ... يوقنون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يوقنون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(5) (على هدى) متعلّق بخبر محذوف للمبتدأ أولئك (من ربّهم) متعلّق بنعت لهدى (الواو) عاطفة (هم) مبتدأ ثان في محلّ رفع خبره (المفلحون) [[أو هو ضمير فصل لا عمل له.]] .
وجملة: «أولئك على هدى ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أولئك هم المفلحون» لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك على هدى.
وجملة: «هم المفلحون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) الثاني.
(الواو) عاطفة (من الناس) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (من) [[يجوز أن يكون نعتا لمبتدأ مقدّر، والخبر من يشتري ... أي: بعض الناس من يشتري.]] ، (اللام) للتعليل (يضلّ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر يعود على من (عن سبيل) متعلّق ب (يضل) ، (بغير) متعلّق بحال من فاعل يشتري. (هزوا) مفعول به ثان عامله يتّخذها (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) .
والمصدر المؤوّل (أن يضلّ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يشتري) .
وجملة: «من الناس ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك على هدى.
وجملة: «يشتري ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يضلّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يتّخذها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ.
وجملة: «أولئك لهم عذاب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لهم عذاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
(7) (الواو) عاطفة (آياتنا) نائب الفاعل مرفوع (عليه) متعلّق ب (تتلى) ، (مستكبرا) حال منصوبة من فاعل ولّى (كأن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير محذوف يعود على من يشتري (في أذنيه) متعلّق بخبر كأنّ المشدّدة (وقرا) اسم كأنّ منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بعذاب) متعلّق ب (بشّره) .
وجملة: «تتلى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ولّى ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كأن لم يسمعها ... » في محلّ نصب حال ثانية من فاعل ولّى.
وجملة: «لم يسمعها ... » في محلّ رفع خبر (كأن) المخفّفة.
وجملة: «كأنّ في أذنيه وقرا ... » في محلّ نصب بدل من كأن لم يسمعها [[أو حال ثالثة ... أو حال من فاعل يسمعها. هذا وجوّز الزمخشري جعل الجملتين التشبيهيّتين مستأنفتين.]] .
وجملة: «بشره ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جاءك فبشّره ... [[يجوز جعل الجملة معطوفة على ما قبلها برابط السببيّة، والفاء هي الفصيحة.]] .
* الصرف:
(7) مستكبرا: اسم فاعل من السداسيّ استكبر، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.
* البلاغة:
المجاز: في قوله تعالى «الْكِتابِ الْحَكِيمِ» .
وصف الكتاب بالحكيم مجاز، لأن الوصف بذلك للتملك، هو لا يملك الحكمة، بل يشتمل عليها ويتضمنها، فلأجل ذلك وصف بالحكيم بمعنى ذي الحكمة.
ويجوز أن يكون هناك استعارة بالكناية، أي الناطق بالحكمة كالحي ويجوز أن يكون الحكيم في صفاته عز وجل، ووصف الكتاب به من باب الإسناد المجازي.
* الفوائد:
1- الاضافة بمعنى «من» :
«وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ» فإضافة اللهو إلى الحديث الغاية منها التبيين وضابطها أن يكون الاسم الثاني «من المضاف والمضاف إليه» صالح للإخبار به عن الأول، نحو «خاتم فضة» أي خاتم كائن من فضة.
2- النضر بن الحارث: ذكر المفسرون والمؤرخون، أن النضر بن الحارث، كان يأتي الحيرة بقصد التجارة، ثم يشتري كتبا فيها أخبار الأعاجم، فيأتي مكة ويحدث أهلها بما فيها، ويقول: إن محمدا يحدثكم بأخبار عاد وثمود، وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم، فيستحسنون ذلك، وينصرفون عن سماع القرآن، فنزلت بهم هذه الآية. ومن المعلوم أن أسباب النزول، تكون خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم.
31:8–9Page 411
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
* الإعراب:
(لهم جنّات) مثل لهم عذاب [[في الآية (6) من هذه السورة.]] .
وجملة: «إنّ الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «لهم جنات ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(9) (خالدين) حال مقدّرة منصوبة (فيها) متعلّق بخالدين (وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (حقا) مفعول مطلق مؤكّد لمضمون الجملة منصوب (الواو) عاطفة (الحكيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: « (وعد) الله وعدا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو العزيز ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
31:10Page 411
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠
He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.
* الإعراب:
(بغير) متعلّق بحال من السموات (الواو) عاطفة (في الأرض) متعلّق ب (ألقى) ، (أن) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (أن تميد ... ) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تميد [[يجوز جرّ المصدر المؤوّل بحرف جرّ محذوف بتقدير (لا) نافية قبل الفعل أي:
لئلّا تميد بكم.. والجار متعلّق ب (ألقى) .]] .
(بكم) متعلّق ب (تميد) ، (فيها) متعلّق ب (بثّ) (من كلّ) متعلّق ب (بثّ) ومن تبعيضيّة (من السماء) متعلّق ب (أنزلنا) ، (الفاء) عاطفة (فيها) متعلّق ب (أنبتنا) ، (من كلّ) متعلّق ب (أنبتنا) ومن تبعيضيّة.
جملة: «خلق ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ترونها ... » في محلّ جرّ نعت لعمد.
وجملة: «ألقى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «تميد ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «بثّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقى.
وجملة: «أنزلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقى.
وجملة: «أنبتنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزلنا.
* الفوائد:
- الزوجية في البنات كما هي في الأحياء:
من عظيم خلق الله، أن الزوجية، وهي الذكورة والأنوثة، موجودة في النبات، كما هي موجودة في الأحياء، وهي سنة من سنن الله، وناموس مما أودعه الله في سائر مخلوقاته، ولئن ذهب بعضهم، في تعليلات غير مقبولة لوجود الازدواجية في الأحياء، وزعم أنها وليدة المصادفة أو التطور أو غير ذلك، فإنه سيقف مبهوتا أمام هذه الازدواجية في النبات الذي لا حياة فيه ولا عقل، ومع ذلك فقد زوّده الله بهذه الثنائية التي تضمن له توالده وتكاثره واستمرار نوعيته. فتبصر هديت إلى الرشد والسداد.
31:11Page 411
هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١
This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.
* الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله خلق [[أو (ما) مبتدأ و (ذا) اسم موصول خبر، والجملة مفعول ثان ل (أروني) .]] ، (من دونه) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (بل) للإضراب الانتقاليّ (في ضلال) متعلّق بخبر محذوف للمبتدأ الظالمون.
جملة: «هذا خلق الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أروني ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنتم صادقين في دعواكم عبادة غير الله فأروني..
وجملة: «خلق الذين ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية المعلّق بالاستفهام ماذا.
وجملة: «الظالمون في ضلال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
31:12Page 412
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢
And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق، وامتنع (لقمان) عن التنوين للعلميّة والعجمة (أن) حرف تفسير [[تقدّمه فعل فيه معنى القول: آتينا.]] ، (لله) متعلّق ب (اشكر) ، (الواو) استئنافيّة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (لنفسه) متعلّق ب (يشكر) ، (الواو) عاطفة و (الفاء) رابطة لجواب الشرط الثاني.
وجملة: «آتينا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اشكر ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «من يشكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشكر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .
وجملة: «إنّما يشكر ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «من كفر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من يشكر.
وجملة: «كفر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني.
وجملة: «إنّ الله غنيّ ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء [[أو هي تعليل للجواب المقدّر أي استغنى الله عنه فإن الله غنيّ ...]] .
* الصرف:
(لقمان) قيل هو اسم علم أعجميّ، وقيل هو عربيّ منع من التنوين للعلميّة وزيادة ألف ونون، والأول أظهر ... قيل هو ابن أخي إبراهيم، وقيل هو ابن أخت أيّوب أو ابن خالته.
31:13Page 412
وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفي مفعول به لفعل مقدر تقديره اذكر (لابنه) متعلّق ب (قال) ، (الواو) حاليّة (بنيّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم..
(الياء) الثانية مضافة إليه (لا) ناهية جازمة (بالله) متعلّق ب (تشرك) (اللام) المزحلقة تفيد التوكيد.
جملة: « (اذكر) إذ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال لقمان ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هو يعظه ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «يعظه ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
وجملة النداء وجوابه في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لا تشرك ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّ الشرك لظلم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
* الصرف:
(الشرك) ، مصدر الثلاثيّ شرك استعمل اسما، فعله من باب فرح، وزنه فعل بكسر فسكون.
* الفوائد:
- لقمان الحكيم:
في اسمه قولان:
أحدهما: أنه اسم أعجمي منع من الصرف للعجمة والعلمية.
وثانيهما: أنه عربي ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. والأول أولى.
وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا ...
وقد نسجت حول حكمة لقمان أساطير كثيرة، نورد هذه الأقوال لرجحانها:
أ- قال قتادة: خيّره الله بين النبوة والحكمة، فاختار الحكمة. فقذفت عليه وهو نائم فأصبح ينطق بالحكمة. فسئل عن ذلك، فقال: لو أرسل الله إليّ النبوة عزمة لرجوت الفوز بها، ولكنه خيرني، فخفت أن أضعف عن النبوة.
ب- قال سعيد بن المسيب:
كان أسود من سودان مصر، حكمته من حكمة الأنبياء وقيل: كان خياطا وقيل: راعيا، فرآه رجل يعرفه قبل ذلك، فقال: ألست عبد بني فلان، كنت ترعى بالأمس؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: وما يعجبك من أمري؟ قال:
وطء الناس بساطك، وغشيانهم بابك، ورضاهم بقولك. قال: يا ابن أخي، إن صنعت ما أقول لك، كنت لك. قال: وما أصنع؟ قال: غضّ بصري، وكفّ لساني، وعفّة طمعي، وحفظ فرجي، وقيامي بعهدي، ووفائي بوعدي، وتكرمة ضيفي، وحفظ جاري، وترك ما لا يعنيني، فذلك الذي صيرني كما ترى. ويروى أنه قال:
قدر الله، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وترك ما لا يعنيني.
ج-
وقال أنس: قال رسول الله ﷺ : الحكمة تزيد الشريف شرفا، وترفع المملوك حتى يجلس مجالس الملوك. قال الله تعالى: «وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ» .
د- قال الثعالبي المفسّر: اتفق العلماء على أن لقمان لم يكن نبيّا، إلا عكرمة، تفرّد بأنه نبيّ ...
هـ- قال وهب بن منبه: كان لقمان ابن أخت داود عليه السلام. وقيل: ابن خالته. وكان في زمنه، وكان داود يقول له: طوبى لك، أوتيت الحكمة، وصرفت عنك البلوى، وأوتي داود الخلافة وبلي بالبلية، وكان داود يغشاه ويقوله: انظروا إلى رجل أوتي الحكمة ووقي الفتنة.
وقال عبد الوارث: أوتي لقمان الحكمة في مقالة قالها، فقيل: وهل لك أن تكون خليفة فتعمل بالحق، فقال: إن تختر لي فسمعا وطاعة، وإن تخيرني أختر العافية، وإنه من يبيع الآخرة بالدنيا يخسرهما جميعا. ولأن أعيش حقيرا ذليلا أحب إلي من أن أعيش قويا عزيزا. وقيل: كان عبدا نجارا، فقال له سيده: اذبح شاة وائتني بأطيب مضغتين، فأتاه بالقلب واللسان. ثم أمره بمثل ذلك أن يخرج أخبث مضغتين فأخرج القلب واللسان. فقال له: ما هذا؟ فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.
ووقال أبو إسحاق الثعالبي:
كان لقمان من أهون مماليك سيده عليه، فبعثه مولاه مع عبيد له إلى بستانه يأتونه بشيء من ثمر، فجاءوه وما معهم شيء، وقد أكلوا الثمر، وأحالوا على لقمان. فقال لقمان لمولاه: ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها، فاسقني وإياهم ماء حميما، ثم أرسلنا لنعود، ففعل فجعلوا يقيئون تلك الفاكهة، ولقمان يتقيّأ ماء، فعرف مولاه صدقه وكذبهم، وقيل: إنه دخل على داود وهو يسرد الدرع، فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت! فقال: الصمت حكمة، وقليل فاعله. فقال له داود: بحق ما سميت حكيما..!
31:14–15Page 412
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤
And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥
But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة- أو اعتراضيّة- (بوالديه) متعلّق ب (وصّينا) ، وعلامة الجرّ الياء (وهنا) مصدر في موضع الحال [[أو مفعول مطلق لفعل محذوف، والجملة المقدّرة حال من أمّه.]] من أمّه (على وهن) متعلّق بنعت ل (وهنا) ، (الواو) عاطفة (في عاملين) متعلّق بخبر المبتدأ فصاله (أن اشكر لي) مثل أن اشكر لله [[في الآية (12) من هذه السورة.. وفي قوله (وصّينا) معنى القول دون حروفه، ويجوز أن يكون (أن) حرفا مصدريا، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (وصّينا) ، وما بين المتعلّقين اعتراض.]] ، لوالديك متعلّق بما تعلّق به (لي) فهو معطوف عليه (إليّ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المصير.
جملة: «وصّينا ... » لا محلّ لها استئناف اعتراضيّ بين كلام لقمان.
وجملة: «حملته أمّه» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «فصاله في عامين» لا محلّ لها معطوفة على جملة حملته أمّه.
وجملة: «اشكر لي» لا محلّ لها تفسيريّة لمفهوم التوصية.
وجملة: «إليّ المصير» لا محلّ لها تعليليّة.
(15) (الواو) عاطفة (جاهداك) في محلّ جزم فعل الشرط.. و (الألف) فاعل، و (الكاف) مفعول به (أن) حرف مصدريّ ونصب (بي) متعلّق ب (تشرك) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (لك) متعلّق بخبر ليس (به) حال من علم.
والمصدر المؤوّل (أن تشرك) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (جاهداك) .
(الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) ناهية جازمة (الواو) عاطفة (في الدنيا) متعلّق ب (صاحبهما) ، (معروفا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته [[يجوز نصبه على نزع الخافض أي: بالمعروف.]] أي صحابا معروفا (الواو) عاطفة (إليّ) متعلّق ب (أناب) (ثمّ) حرف عطف (إليّ) الثاني متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر مرجعكم (الفاء) عاطفة (ما) حرف مصدري [[أو اسم موصول في محلّ جرّ، أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف أي تعملونه ... والجملة صلة أو نعت.]] .
والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أنبّئكم) .
وجملة: «جاهداك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وصّينا ...
وجملة: «تشرك....» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ليس لك به علم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «لا تطعهما ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «صاحبهما....» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «اتّبع ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «أناب....» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «إليّ مرجعكم» لا محلّ لها معطوفة على تعليل مقدّر أي:
فإنّكم ميّتون ثمّ إليّ مرجعكم ...
وجملة: «أنبئّكم» لا محلّ لها معطوفة على جملة إليّ مرجعكم.
وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.
* الصرف:
(وهنا) ، مصدر وهن باب وعد ووثق أي ضعف، ووهنه غيره متعدّ، وزنه فعل بفتح فسكون.
* البلاغة:
فن عكس الظاهر، أو نفي الشيء بإيجابه: في قوله تعالى «ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» .
أي لا تشرك بي ما ليس بشيء، يريد الأصنام، وعبّر بنفي العلم عن نفي المعلوم.
* الفوائد:
الجملة المعترضة:
وهي من الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب، وهي تعترض بين شيئين متلازمين، لإفادة الكلام تقوية وتسديدا أو تحسينا وقد وقعت في مواضع، أهمها:
1- بين الفعل ومرفوعه، كقول جويرية بنت زيد:
وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنّه قوم لا ضعاف ولا عزل
2- بين الفعل ومفعوله، كقول أبي النجم العجلي:
وبدلت- والدهر ذو تبدل- ... هيفا دبورا بالصّبا والشّمأل
3- بين المبتدأ وخبره: كقول: معن بن أوس المزني: وفيهن والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يملكنه ونوائح.
4- بين الشرط وجوابه: كقول النابغة الذبياني:
لعمري- وما عمري عليّ بهيّن ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع
الأقارع: بنو قريع بن عوف.
6- بين الموصوف وصفته: كقوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ- لَوْ تَعْلَمُونَ- عَظِيمٌ.
7- بين سوف والفعل، كقول زهير بن أبي سلمى:
وما أدري وسوف- إخال- أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
8- بين جملتين مستقلتين: كما في الآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ- حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ، وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ- أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ.
9- بين الموصول وصلته، كقول جرير:
ذاك الذي- وأبيك- يعرف مالكا ... والحق يدفع ترّهات الباطل
10- بين ما أصله مبتدأ وخبر، كقول محمد بن بشير الخارجي:
لعلك- والموعود حق لقاؤه- ... بدا لك في تلك القلوص بداء
قال البيت في رجل وعده بقلوص ثم مطله والقلوص من النوق الشابة، وجمعها قلص وقلائص، وجمع القلص قلاص.
31:16–19Page 412
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧
O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."
* الإعراب:
(يا بنيّ) مرّ إعرابها [[في الآية (13) من السورة.]] ، (تك) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم السكون الظاهر على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر يعود على الخصلة السيئة التي كنّى عنها بالضمير إنّها (من خردل) متعلّق بنعت لحبّة (الفاء) عاطفة (في صخرة) متعلّق بخبر تكن [[يجوز أن يكون الفعل تاما فيتعلق الجار بالفعل التام.]] ، (في السموات) مثل في صخرة وكذلك (في الأرض) (بها) متعلّق ب (يأت) ، (خبير) خبر ثان مرفوع.
جملة: «يا بنيّ ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز قول لقمان.
وجملة: «إنّها إن تك ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إن تك ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تكن في صخرة ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة إن تك ...
وجملة: «يأت بها الله ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّ الله لطيف ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(17) (يا بنيّ) مثل الأولى (بالمعروف) متعلّق ب (اومر) ، (عن المنكر) متعلّق ب (انه) ، (على ما) متعلّق ب (اصبر) ، (من عزم) متعلّق بخبر إنّ....
وجملة: «يا بنيّ (الثانية) » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «أقم ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اومر..» لا محلّ لها معطوفة على جملة أقم.
وجملة: «انه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أقم.
وجملة: «اصبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أقم.
وجملة: «أصابك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّ ذلك من عزم الأمور» لا محلّ لها تعليليّة.
(18) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (للناس) متعلّق ب (تصعّر) (لا) مثل الأولى (في الأرض) متعلّق ب (تمش) (مرحا) مصدر في موضع الحال [[أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوعه.]] ، (لا) نافية (فخور) نعت لمختال مجرور مثله.
وجملة: «لا تصعّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لا تمش ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «إنّ الله لا يحبّ» لا محلّ لها تعليل للنهي.
وجملة: «لا يحبّ ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(19) (الواو) عاطفة (في مشيك) متعلّق ب (اقصد) ، (من صوتك) متعلّق ب (اغضض) [[غضّ صوته وغضّ من صوته.]] ، (اللام) المزحلقة.
وجملة: «اقصد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «اغضض ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «إنّ أنكر ... » لا محلّ لها تعليليّة.
* الصرف:
(16) صخرة: اسم جامد ذات، وزنه فعلة بفتح فسكون.
(19) مشيك: مصدر سماعيّ لفعل مشى باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.
(صوتك) ، الاسم من (صات، يصوت) باب نصر، (ويصات) باب فتح، وهو المصدر أيضا، وزنه فعل بفتح فسكون.
(أنكر) على وزن اسم التفضيل من (نكر) الثلاثيّ باب فرح، وزنه أفعل.
* البلاغة:
التتميم: في قوله تعالى «إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ..»
والمعنى أنه تمم خفاء الهنة أو الخطيئة في نفسها، بخفاء مكانها من الصخرة، والأخفى من الصخرة، كأن تكون في صخرة مستقرة في أغوار الأرض السحيقة، أو في الأعالي من أجواز الفضاء، ومنه في الشعر قول الخنساء:
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
فقولها «في رأسه نار» تتميم جميل لا بد منه لتجسيد الظهور والشهرة للسارين والغادين.
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» .
حيث أخلي الكلام من لفظ التشبيه، وأخرج مخرج الاستعارة، فجعلوا حميرا، وجعل صوتهم نهاقا، مبالغة في الذم والتهجين وإفراطا في النهي عن رفع الصوت والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة الموجعة، وكذلك نهاقه.
31:20–21Page 413
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?
* الإعراب:
(لكم) متعلّق ب (سخّر) ، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، وكذلك (في الأرض) صلة ما الثاني.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله سخّر ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعوليّ تروا.
(الواو) عاطفة (عليكم) متعلّق ب (أسبغ) ، (ظاهرة) حال من نعمه منصوبة و (الواو) استئنافيّة (من الناس) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر من (في الله) متعلّق ب (يجادل) بحذف مضاف أي في توحيده أو صفاته (بغير) حال من فاعل يجادل (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين (هدى، كتاب) معطوفان على علم مجروران.
جملة: «تروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سخّر ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «أسبغ ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة سخّر.
وجملة: «من الناس من يجادل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يجادل ... » لا محلّ لها صلة الموصول من.
(21) (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (بل) للإضراب الانتقالي (عليه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله وجدنا (الهمزة) للاستفهام الإنكاري (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (إلى عذاب) متعلّق ب (يدعوهم) .
وجملة: «قيل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اتّبعوا ... » في محلّ رفع نائب الفاعل [[هي في الأصل جملة مقول القول.]] .
وجملة: «أنزل الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «نتّبع ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.. ومقول القول محذوف أي: لا نتّبع ما أنزل الله بل نتّبع ...
وجملة: «وجدنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «كان الشيطان يدعوهم» في محلّ نصب حال من الآباء ...
وجواب لو محذوف يفسّره ما قبله.
وجملة: «يدعوهم ... » في محلّ نصب خبر كان.
* البلاغة:
الطباق: في قوله تعالى «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً» .
والمراد بالنعم الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل.
31:22–25Page 413
۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢
And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤
We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥
And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إلى الله) متعلّق ب (يسلم) ، (الواو) حاليّة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بالعروة) متعلّق ب (استمسك) ، (الواو) عاطفة (إلى الله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر عاقبة.
جملة: «من يسلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يسلم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط الجواب معا.]] .
وجملة: «هو محسن ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «استمسك ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إلى الله عاقبة ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(23) (الواو) عاطفة (كفر) مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) ناهية جازمة (إلينا) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ مرجعهم (الفاء) عاطفة (ما) حرف مصدري [[أو اسم موصول- أو نكرة موصوفة- في محلّ جرّ، والعائد محذوف، أي عملوه ... والجملة صلة أو نعت.]] ، (بذات) متعلّق بعليم.
والمصدر المؤوّل (ما عملوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (ننبّئهم) .
وجملة: «من كفر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من يسلم.
وجملة: «كفر ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .
وجملة: «لا يحزنك كفره ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إلينا مرجعهم» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «ننبّئهم» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «إنّ الله عليم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(24) (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته [[أو مفعول فيه نائب عن الظرف متعلّق ب (نمتّعهم) .]] ، (ثمّ) حرف عطف (إلى عذاب) متعلّق ب (نضطرهم) بتضمينه معنى نردّهم.
وجملة: «نمتّعهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نضطرّهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة نمتّعهم.
(25) (الواو) عاطفة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (سألتهم) في محلّ جزم فعل الشرط (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اللام) لام القسم (يقولنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (الله) مبتدأ خبره محذوف أي خالقها (لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (بل) للإضراب الانتقاليّ (لا) نافية.
وجملة: «إن سألتهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من كفر.
وجملة: «من خلق ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام.
وجملة: «خلق ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «يقولنّ ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.
وجملة: «الله (خالقها) » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الحمد لله ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم) .
* البلاغة:
التشبيه التمثيلي المركب: في قوله تعالى «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» .
حيث شبه حال المتوكل على الله عز وجل، المفوض إليه أموره كلها، المحسن في أعماله، بمن ترقى في جبل شاهق أو تدلى منه، فتمسك بأوثق عروة من حبل متين، مأمون انقطاعه ويجوز أن يكون هناك استعارة في المفرد وهو العروة الوثقى، بأن يشبه التوكل النافع المحمود عاقبته بها، فتستعار له.
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ» .
فقد شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه، باضطرار المضطّر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه. والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة. والمراد الشدة والثقل على المعذب.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences