Mahmud SafiAl‑Fath · 48:1–24

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

الفتح

Al-Fath

The Victory · Medinan · 29 ayahs

48:1–3Page 511

إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١

Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣

And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.

* الإعراب:

(لك) متعلّق ب (فتحنا) ، (اللام) للتعليل (يغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لك) متعلّق بفعل (يغفر) (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من ذنبك) متعلّق بحال من فاعل تقدّم (ما تأخّر) معطوف على ما تقدّم..

والمصدر المؤوّل (أن يغفر..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (فتحنا) [[قال ابن هشام في الشذور: «فإن قلت: ليس فتح مكّة علّة للمغفرة، قلت: هو كما ذكرت ولكنّه لم يجعل علّة لها وإنّما جعل علة لاجتماع الأمور الأربعة للنبي ﷺ وهي المغفرة، وإتمام النعمة، والهداية، وحصول النصر العزيز ... ولا شكّ أنّ اجتماعها له عليه السلام حصل حين فتح الله تعالى مكّة عليه» أهـ.]] .

(يتمّ) مضارع منصوب معطوف على (يغفر) ، (عليك) متعلّق ب (يتمّ) ، (يهديك، ينصرك) معطوفان على (يغفر) .

جملة: «إنّا فتحنا ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «فتحنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يغفر لك الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تقدّم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «تأخّر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.

وجملة: «يتمّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «يهديك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «ينصرك الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

* البلاغة:

التعبير بالماضي: في قوله تعالى «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» .

حيث جاء الإخبار بالفتح على لفظ الماضي وإن لم يقع بعد، لأن المراد فتح مكة، والآية نزلت حين رجع عليه الصلاة والسلام من الحديبية قبل عام الفتح، وذلك على عادة ربّ العزة سبحانه وتعالى في أخباره، لأنها كانت محققة، نزلت منزلة الكائنة الموجودة، وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا يخفى.

2- الالتفات: في قوله تعالى «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ» .

حيث التفت في هذه الآية الكريمة من التكلم إلى الغيبة، تفخيما لشأنه عز وجل.

وفي إسناد المغفرة إليه تعالى بالاسم الأعظم بعد إسناد الفتح إليه تعالى بنون العظمة إيماء إلى أن المغفرة مما يتولاها سبحانه بذاته، وأن الفتح مما يتولاه جل شأنه بالوسائط.

3- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «نَصْراً عَزِيزاً» .

حيث أسند العز والمنعة إلى النصر، أي: قويا منيعا على وصف المصدر بوصف صاحبه مجازا للمبالغة. وهذه الصفات في الأصل للمنصور وليست للنصر.

* الفوائد:

الفتح المبين..

اختلف العلماء في هذا الفتح، فروى قتادة عن أنس أنّه فتح مكة، وقال مجاهد: إنه فتح خيبر، وقيل: هو فتح فارس والروم، وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها الله عز وجل له فإن قيل هذه البلاد لم تكن قد فتحت بعد، فكيف ذكر ذلك بصيغة الماضي. والجواب: ذلك بصيغة الماضي للدلالة على حتمية الوقوع والحدوث، وقال أكثر المفسرين: أن المراد بهذا الفتح «صلح الحديبية» وهو الأصح وهو رواية عن أنس، فكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعبا حتّى فتحه الله عز وجل ويسره. قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الإسلام في قلوبهم فأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، فعز الإسلام في ذلك، وأكرم الله عز وجل رسوله محمدا ﷺ

48:4Page 511

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤

It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.

* الإعراب:

(في قلوب) متعلّق ب (أنزل) ، (اللام) للتعليل (يزدادوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (إيمانا) تمييز منصوب (مع) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (ايمانا) ..

جملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنزل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يزدادوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يزدادوا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزل) .

(الواو) عاطفة في الموضعين (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (جنود) ، (الواو) استئنافيّة..

وجملة: «لله جنود ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كان الله عليما ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

48:5–7Page 511

لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥

[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –

وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

* الإعراب:

(اللام) للتعليل (يدخل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من تحتها) متعلّق ب (تجري) [[أو بمحذوف حال من الأنهار.]] .

والمصدر المؤوّل (أن يدخل..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أمر الله بالجهاد..

(خالدين) حال منصوبة من مفعول يدخل (فيها) متعلّق ب (خالدين) (يكفّر) مضارع منصوب معطوف على (يدخل) بالواو (عنهم) متعلّق ب (يكفّر) ، (الواو) اعتراضيّة (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من الخبر (فوزا) .

جملة: « (أمر الله) ليدخل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدخل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تجري من تحتها الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.

وجملة: «يكفّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.

وجملة: «كان ذلك ... فوزا» لا محلّ لها اعتراضيّة.

6- (الواو) عاطفة في المواضع السبعة (يعذّب) مضارع منصوب معطوف على (يدخل) ، (الظانّين) نعت للمنافقين وما عطف عليه (بالله) متعلّق ب (الظانّين) (ظن) مفعول مطلق منصوب عامله اسم الفاعل (الظانّين) ، (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دائرة) ، والثاني متعلّق ب (غضب) ، (لهم) متعلّق ب (أعدّ) ، (ساءت) ماض لإنشاء الذمّ والفاعل ضمير مستتر تقديره هو [[فعل المدح أو الذمّ المؤنّث يجوز في فاعله أن يكون مذكّرا أو مؤنّثا.]] ، (مصيرا) تمييز الضمير فاعل ساءت، والمخصوص بالذمّ محذوف أي جهنّم.

وجملة: «يعذّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.

وجملة: «عليهم دائرة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «غضب الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «لعنهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «أعدّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «ساءت مصيرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

(الواو) استئنافيّة (لله جنود..) مرّ إعرابها [[في الآية (4) مفردات وجملا.]] .

* الصرف:

(6) المنافقين: جمع المنافق، اسم فاعل من الرباعيّ نافق، وزنه مفاعل.

(المنافقات) ، جمع المنافقة مؤنّث المنافق ...

(الظانين) ، جمع الظانّ، اسم فاعل من الثلاثيّ ظنّ وزنه فاعل، والعين واللام من حرف واحد.

(دائرة) ، مصدر بزنة اسم الفاعل المؤنث.. أو هو اسم فاعل من دار سمّي به حادثة الزمان والدائرة اسم للخط المحيط بالمركز وقد يستعمل مجازا للحادثة المحيطة.. والهمزة في (دائرة) منقلبة عن واو، أصله داورة، جاءت الواو بعد ألف فاعل قلبت همزة.

48:8–9Page 511

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩

That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.

* الإعراب:

(اللام) للتعليل (تؤمنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بالله) متعلّق ب (تؤمنوا) ، جملة: «إنّا أرسلناك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلناك ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

والمصدر المؤوّل (أن تؤمنوا..) في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلناك) .

9- (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (تعزّروه، توقّروه، تسبّحوه) أفعال مضارعة منصوبة معطوفة على (تؤمنوا) ، (بكرة) ظرف منصوب متعلّق ب (تسبّحوه) ..

وجملة: «تؤمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تعزّروه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

وجملة: «توقّروه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

وجملة: «تسبّحوه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

48:10Page 512

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠

Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.

* الإعراب:

(إنّما) كافّة ومكفوفة في الموضعين (فوق) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (يد) (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (على نفسه) متعلّق ب (ينكث) ، (من أوفى) مثل من نكث، الفعل فيهما في محلّ جزم فعل الشرط (بما) متعلّق ب (أوفى) ، عليه) متعلّق ب (عاهد) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط الثاني (السين) للاستقبال (أجرا) مفعول به ثان منصوب..

جملة: «إنّ الذين يبايعونك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يبايعونك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «إنّما يبايعون ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يد الله فوق أيديهم» في محلّ نصب حال من فاعل يبايعون [[أو لا محلّ لها تعليليّة.

(2، 3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «من نكث ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «نكث ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .

وجملة: «إنّما ينكث ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «أوفى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من نكث.

وجملة: «من أوفى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني «3» .

وجملة: «عاهد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «سيؤتيه ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

* البلاغة:

الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ» .

حيث أطلق سبحانه وتعالى اسم المبايعة على هذه المعاهدة على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

* الفوائد:

- بيعة الرضوان..

كانت هذه البيعة بالحديبية، وهي قرية ليست بكبيرة، بينها وبين مكة أقل من مرحلة، سميت ببئر هناك، ويجوز في لفظها تخفيف الياء وهو الأفصح، ويجوز تشديدها، وكان سبب البيعة أنّه أشيع مقتل عثمان رضي الله عنه في مكة، حيث بعثه رسول الله ﷺ بمهمة. عن يزيد بن عبيدة قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ قال: على الموت.

عن معقل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة (وكانت البيعة تحتها) والنبي ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على ألا نفر. قال العلماء: لا منافاة بين الحديثين، ومعناهما صحيح. بايعه جماعة منهم سلمة بن الأكوع على الموت، وبايعه جماعة منهم معقل بن يسار على ألا يفروا.

48:11–14Page 512

سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١

Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.

بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢

But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."

وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣

And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

* الإعراب:

(لك) متعلّق ب (يقول) ، (من الأعراب) حال من (المخلّفون) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لنا) متعلّق ب (استغفر) ، (بألسنتهم) متعلّق بحال من فاعل يقولون (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به [[أو نكرة موصوفة في محلّ نصب.]] (في قلوبهم) متعلّق بخبر ليس (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق ب (يملك) وكذلك (من الله) بحذف مضاف بتضمين يملك معنى يمنع (أراد) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (بكم) متعلّق بحال من (ضرّا) ، والثاني متعلّق بحال من (نفعا) ، (بل) للإضراب (ما) حرف مصدريّ..

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (خبيرا) .

جملة: «سيقول لك المخلّفون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «شغلتنا أموالنا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «استغفر ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فاستغفر.

وجملة: «يقولون» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «ليس في قلوبهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) [[أو في محلّ نصب نعت ل (ما) .]] .

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من يملك ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أراد الله إهلاككم فمن يملك.. وجملة الشرط المقدّرة في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يملك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «أراد بكم ضرّا ... » لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «أراد بكم نفعا ... » لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «كان الله ... خبيرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

12- (بل) للإضراب (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (إلى أهليهم) متعلّق ب (ينقلب) ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ينقلب) ، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (في قلوبكم) متعلّق ب (زيّن) (ظنّ) مفعول مطلق منصوب ...

وجملة: «ظننتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ينقلب الرسول ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

والمصدر المؤوّل (أن لن ينقلب..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظننتم.

وجملة: «زيّن ذلك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم.

وجملة: «ظننتم (الثانية) ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم الأولى.

وجملة: «كنتم قوما ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم الأولى.

13- (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (لم) للنفي فقط (بالله) متعلّق ب (يؤمن) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط جازم- أو تعليليّة- (للكافرين) متعلّق بحال من (سعيرا) [[أو متعلّق ب (أعتدنا) .]] .

وجملة: «من لم يؤمن ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة» .

وجملة: «لم يؤمن ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «إنّا أعتدنا ... » في محلّ جزم جواب الشرط [[أو هي تعليل للجواب المقدّر أي من لم يؤمن فإنّا نعذّبه لأنّنا أعتدنا للكافرين سعيرا.]] .

وجملة: «أعتدنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

14- (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ملك) (لمن) متعلّق ب (يغفر) ..

وجملة: «لله ملك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من لم يؤمن.

وجملة: «يغفر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يشاء (الأولى) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «يعذّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «يشاء (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «كان الله غفورا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لله ملك..

* البلاغة:

فن اللف: في قوله تعالى «فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً» في هذه الآية الكريمة فن اللف. وكان الأصل: فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرّا، ومن يحرمكم النفع إن أراد بكم نفعا لأن مثل هذا النظم يستعمل في الضر، وكذلك ورد في الكتاب العزيز مطردا، كقوله «فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ» . «وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» وأمثاله كثيرة، وسر اختصاصه بدفع المضرة: أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام، ودفع المضرة نفع يضاف للمدفوع عنه، وليس كذلك حرمان المنفعة، فإنه ضرر عائد عليه لا له فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه، لأن القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفي لدفع المقدر من خير وشر، فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة، وخص عبارة دفع الضر، لأنه هو المتوقع لهؤلاء، إذ الآية في سياق التهديد أو الوعيد الشديد، وهي نظير قوله تعالى: «قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» فإن العصمة تكون من السوء لا من الرحمة.

48:15Page 512

سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥

Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2

* الإعراب:

(إذا) ظرف مجرّد من الشرط متعلّق ب (سيقول) ، (إلى مغانم) متعلّق ب (انطلقتم) ، (اللام) للتعليل (تأخذوها) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (نتبعكم) مضارع مجزوم جواب الأمر ...

والمصدر المؤوّل (أن تأخذوها) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (انطلقتم) .

والمصدر المؤوّل (أن يبدّلوا..) في محلّ نصب مفعول به لفعل الإرادة.

(كذلكم) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قال) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بل) للإضراب في الموضعين (لا) نافية (إلّا) للحصر (قليلا) مفعول به منصوب أي قليلا من أمور الدين.

جملة: «سيقول المخلّفون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «انطلقتم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تأخذوها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «ذرونا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نتّبعكم ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تذرونا نتّبعكم وجملة: «يريدون ... » في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في ذرونا [[أو من (المخلّفون) ... ويجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.]] .

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لن تتّبعونا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة- أو اعتراضيّة- وجملة: «سيقولون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن سمعوا ذلك فسيقولون.. ومقول القول محذوف تقديره: ليس ذلك النهي حكما من الله.

وجملة: «تحسدوننا ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كانوا لا يفقهون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يفقهون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.

48:16–17Page 513

قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦

Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧

There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.

* الإعراب:

(للمخلّفين) متعلّق ب (قل) ، (من الأعراب) متعلّق بحال من المخلّفين، و (الواو) في (تدعون) نائب الفاعل (إلى قوم) متعلّق ب (تدعون) بحذف مضاف أي إلى قتال قوم (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو) (ما) حرف مصدريّ.

والمصدر المؤوّل (ما تولّيتم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله تتولّوا [[أو متعلّق بحال من فاعل تتولّوا.]] .

(قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تولّيتم) ، (عذابا) مفعول مطلق منصوب..

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ستدعون ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تقاتلونهم ... » في محلّ نصب حال من نائب الفاعل [[أو في محلّ جرّ نعت لقوم.]] .

وجملة: «يسلمون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تقاتلونهم [[جاء في حاشية الجمل ما يلي: «وعبارة السمين (يسلمون) على رفعه بإثبات النون عطفا على (تقاتلونهم) أو على الاستئناف أي: أو هم يسلمون» اه ... وهذا يعني أنّ الحرف (أو) يمكن أن يكون حرف استئناف شأنه شأن الواو والفاء وثمّ ...]] .

وجملة: «إن تطيعوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة ستدعون.

وجملة: «يؤتكم ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «إن تتولّوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة إن تطيعوا.

وجملة: «تولّيتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) ..

وجملة: «يعذّبكم ... » لا محلّ لها جواب الشرط الثاني غير مقترنة بالفاء.

17- (على الأعمى) متعلّق بمحذوف خبر ليس، وكذلك (على الأعرج، على المريض) ، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين و (حرج) الثاني والثالث معطوفان على- الأول (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (يطع) مجزوم فعل الشرط وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (من تحتها) متعلّق ب (تجري) [[أو متعلّق بحال من الأنهار.

(2، 3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] (من يتولّ) مثل من يطع، وعلامة جزم الفعل حذف حرف العلّة..

وجملة: «ليس على الأعمى حرج ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «من يطع الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ليس ...

وجملة: «يطع ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» وجملة: «يدخله ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «تجري ... الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.

وجملة: «من يتولّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من يطع.

وجملة: «يتولّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «3» .

وجملة: «يعذّبه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

* البلاغة:

التكرير: في قوله تعالى «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ» .

فقد تكرر ذكر القبائل المتخلفة حيث جاء في الآية السابقة قوله تعالى «سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ» وهذا التكرير لذكرهم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف.

* الفوائد:

- امتحان الاعراب ...

بينت هذه الآية أن الأعراب في المستقبل، سيدعون لقتال قوم أشداء، فإن أطاعوا آتاهم الله أجرهم، وإن تولّوا عذبهم عذابا أليما. وقد اختلف العلماء من هم القوم أولو البأس الشديد، فقال ابن عباس ومجاهد: هم أهل فارس، وقال كعب: هم الروم، وقال الحسن: هم فارس والروم، وقال سعيد بن جبير:

هوازن وثقيف، وقال قتادة: هوازن وثقيف وغطفان يوم حنين، وقال الزهري وجماعة: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب، وأقوى هذه الأقوال قول من قال: إنهم هوازن وثقيف، لأن الداعي هو رسول الله ﷺ وأبعدها قول من قال: إنهم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب. أما الدليل على صحة القول الأول، فهو أن العرب كان قد ظهر أمرهم في آخر الأمر على عهد النبي ﷺ فلم يبق إلا مؤمن أو كافر مجاهر، وأما المنافقون فكان قد علم حالهم لامتناع النبي ﷺ من الصلاة عليهم، وكان الداعي هو رسول الله ﷺ إلى حرب من خالفه من الكفار، وكانت هوازن وثقيف من أشد العرب بأسا، وكذلك غطفان، فاستنفر النبي ﷺ العرب لغزو حنين وبني المصطلق. فصحّ بهذا البيان أن الداعي هو النبي ﷺ .

48:18–21Page 513

۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨

Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1

وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩

And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠

Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.

وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١

And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.

* الإعراب:

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (عن المؤمنين) متعلّق ب (رضي) ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق ب (رضي) ، (تحت) ظرف منصوب متعلّق ب (يبايعونك) ، (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في قلوبهم) متعلّق بمحذوف صلة ما (عليهم) متعلّق ب (أنزل) ، (فتحا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «رضي الله ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

وجملة: «يبايعونك ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «علم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يبايعونك [[فعل المبايعة ماض في معناه، والعطف على (رضي) لا يستقيم.]] .

وجملة: «أنزل ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة علم.

وجملة: «أثابهم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل.

19- (الواو) عاطفة (مغانم) معطوف على (فتحا) منصوب (الواو) استئنافيّة..

وجملة: «يأخذونها ... » في محلّ نصب نعت لمغانم [[أو في محلّ نصب حال من مغانم لكونه موصوفا.]] .

وجملة: «كان الله عزيزا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

20- (الفاء) عاطفة (لكم) متعلّق ب (عجّل) ، (عنكم) متعلّق ب (كفّ) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) للتعليل (تكون) مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد اللام، واسمه ضمير يعود على المغانم (للمؤمنين) متعلّق بنعت ل (آية) .

والمصدر المؤوّل (أن تكون) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (كفّ) ، والجارّ والمجرور معطوف على تعليل مقدّر أي: كفّ أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية..

وجملة: «وعدكم الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تأخذونها ... » في محلّ نصب نعت لمغانم (الثاني) [[في محلّ نصب حال من مغانم لكونه موصوفا.]] .

وجملة: «عجّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وعدكم.

وجملة: «كفّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عجّل.

وجملة: «تكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يهديكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تكون ...

21- (الواو) عاطفة (أخرى) مفعول به لفعل محذوف تقديره وعدكم أو أثابكم- وهو نعت لمنعوت مقدّر أي مغانم أخرى [[أو مبتدأ مرفوع، موصوف بالجملة، والخبر جملة أحاط الله بها أو مقدّر.]] - (عليها) متعلّق ب (تقدروا) المنفيّ (قد) حرف تحقيق (بها) متعلّق ب (أحاط) ، (على كلّ) متعلّق بخبر كان (قديرا) .

وجملة: « (عدكم) أخرى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كفّ- أو وعدكم- وجملة: «لم تقدروا عليها ... » في محلّ نصب نعت لأخرى.

وجملة: «قد أحاط الله بها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان الله ... قديرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

* البلاغة:

في قوله تعالى «إِذْ يُبايِعُونَكَ» :

تعبير بصيغة المضارع عن الماضي لاستحضار صورة المبايعة.

* الفوائد:

1- (ال) وأقسامها..

1- أن تكون حرف تعريف وهي نوعان: عهدية وجنسية وكل منهما ثلاثة أقسام:

- فالعهدية: إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، كما في قوله تعالى كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ وفِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ.

أو معهودا ذهنيا كقوله تعالى: إِذْ هُما فِي الْغارِ وإِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.

أو معهودا حضوريا، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة، نحو: جاءني هذا الرجل، أو أيّ في النداء، نحو (يا أيها الرجل) ، أو إذا الفجائية نحو: (خرجت فإذا الأسد) ، أو في اسم الزمان الحاضر نحو: «الآن» وقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.

- والجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها كل حقيقة، كقوله تعالى: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً وإِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ أي كل الإنسان.

أو لاستغراق خصائص الأفراد: نحو (زيد الرجل علما) أي الكامل في هذه الصفة، ومنه قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ.

أو لتعريف الماهية: وهي التي لا تخلفها (كلّ) حقيقة ولا مجازا كقوله تعالى:

وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ وقولك (والله لا أتزوج النساء) أو (لا ألبس الثياب) ولهذا يقع الحنث بالواحد منها..

2- أسباب بيعة الرضوان..

سميت بيعة الرضوان لأن الله عز وجل قد رضي عن الذين بايعوا النبي ﷺ هذه البيعة.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ليدخلنّ الجنّة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر. أخرجه الترمذي.

وصاحب الجمل الأحمر هو جد بن قيس، اختبأ تحت الجمل ولم يبايع. وسبب البيعة

أن النبي ﷺ ، حين نزل بالحديبية، بعث خراش بن أمية الخزاعي، رسولا إلى مكة، فهمّوا به، فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه، فقال: إني أخافهم على نفسي، لما عرفوا من عداوتي إياهم. فبعث عثمان بن عفان، فخبّرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا للبيت، فوقروه. واحتبس عندهم، فأرجف بأنهم قتلوه، فقال رسول الله ﷺ : لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة، على الموت وعدم الفرار.

وكان الحجاج فيما بعد يصلون عند هذه الشجرة، فأمر عمر رضي الله عنه بقطعها، كي لا يفتتن بها الناس.

3- غزوة خيبر..

حدثت بعد الحديبية سنة سبع.

وخرج ﷺ صباحا قبل الفجر، فوصل إليهم، ولم يسمع أذانا، فسار إليهم، فلما رأوه ولوا مدبرين، وقالوا: محمد والخميس أي (الجيش) . فقال ﷺ الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.

فلما قدم المسلمون خيبر، خرج ملكهم مرحب، يخطر بسيفه ويرتجز، فبرز له عامر، فاختلفا بضربتين، وارتد سيف عامر عليه فاستشهد رضي الله عنه، وكان ﷺ قد أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى الناس، فحمل الراية أبو بكر، وقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع، فأخذ الراية عمر، وقاتل قتالا أشد، ثم تراجع، فقال ﷺ : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله رسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا بعلي، وكان أرمد، فتفل في عينيه، فبرئ حالا، وحمل الراية، فخرج إليه مرحب على رأسه مغفر من حجر، قد نقبه مثل البيضة، فكاله ضربة قدّت الحجر، وفلقت هامه، حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج أخوه ياسر، فقتله الزبير. ثم كان الفتح، وفتحت حصونهم واحدا واحدا، ثم سألت اليهود رسول الله ﷺ أن يتركهم في خيبر، يعملون في الأرض، ولهم نصف التمر، فتركهم رسول الله ﷺ ، على أن يخرجهم المسلمون متى شاؤوا، فأخرجهم عمر رضي الله عنه عند ما طهر الجزيرة منهم، عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع التمر.

48:22–23Page 513

وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢

And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.

سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣

[This is] the established way of Allāh which has occurred before. And never will you find in the way of Allāh any change.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (الأدبار) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول محذوف تقديره ولّوكم (ثمّ) حرف عطف (لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي (نصيرا) معطوف على (وليّا) بالواو.

جملة: «قاتلكم الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ولّوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لا يجدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

23- (سنّة) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب [[أو مفعول به لفعل محذوف ...]] ، (التي) موصول في محلّ نصب نعت لسنّة (قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (خلت) ، (الواو) عاطفة (لسنّة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..

وجملة: « (سنّ) الله سنّة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قد خلت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «لن تجد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (سنّ) الله سنّة.

48:24Page 514

وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤

And it is He who withheld their hands from you and your hands from them within [the area of] Makkah after He caused you to overcome them. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (عنكم) متعلّق ب (كفّ) ، ومثله (عنهم) ، (ببطن) متعلّق بحال من الضميرين في (عنكم وعنهم) [[يجوز أن يتعلّق ب (كفّ) .]] ، (من بعد) متعلّق ب (كفّ) ، (عليهم) متعلّق ب (أظفركم) .. (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف، والجملة بعده صلة.]] .

والمصدر المؤوّل (أن أظفركم) في محلّ جرّ مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بخبر كان (بصيرا) .

جملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «أظفركم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «كان الله ... بصيرا» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

* الصرف:

(مكة) اسم علم للمدينة التي ولد فيها النبي ﷺ وزنه فعلة بفتح فسكون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском