Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
35:1Page 434
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
* الإعراب:
(لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (جاعل) نعت ثان للفظ الجلالة مجرور (رسلا) مفعول به لاسم الفاعل جاعل [[يجوز أن يكون حالا إذا فسّر (جاعل) بمعنى خالق.]] ، (أولي) نعت ل (رسلا) منصوب، وعلامة النصب الياء، ملحق بجمع المذكّر (مثنى) نعت لأجنحة مجرور، وعلامة الجرّ الفتحة المقدّرة على الألف، ممنوع من الصرف، صفة معدولة، وكذلك (ثلاث، رباع) ، (في الخلق) متعلّق ب (يزيد) [[أو هو في موضع المفعول الثاني.]] ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (على كلّ) متعلّق ب (قدير) .
جملة: «الحمد لله ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «يزيد ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّ الله.. قدير ... » لا محلّ لها تعليليّة.
* البلاغة:
معنى الزيادة: في قوله تعالى «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ» :
خير ما قيل في هذه الآية، ما أورده الزمخشري في كشافه: «والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق، من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام في الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأي، وجراءة في القلب، وسماحة في النفس، وذلاقة في اللسان، ولباقة في التكلم، وحسن تأنّ في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف» .
* الفوائد:
1- مفعل وفعال.
تصاغ من الأعداد من واحد إلى عشرة صيغتان ممنوعتان من الصرف هما:
مفعل وفعال. فنقول: موحد وأحاد، ومثنى وثناء، ومثلث وثلاث.. إلخ. وسبب المنع أن هذه الأعداد صفات معدولة.
2- قوله تعالى جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ وقوله تعالى في سورة النساء فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ: قال النحاة والمفسرون: (الواو) بمعنى (أو) ، لكن ابن هشام عقّب على قولهم بقوله: لا يعرف ذلك في اللغة، وإنما يقوله بعض ضعفاء المعربين والمفسرين. وأما الآية فقال أبو طاهر حمزة بن الحسين الأصفهاني، في كتابه المسمّى ب «الرسالة المعربة عن شرف الإعراب» : القول فيها بأن الواو بمعنى (أو) عجز عن درك الحق، فاعلموا أن الأعداد التي تجمع قسمان: قسم يؤتى به ليضم بعضه إلى بعض، وهو الأصول كقوله تعالى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وقسم يؤتى به لا ليضم بعضه إلى بعض، وإنما يراد به الانفراد، لا الاجتماع، وهو الأعداد المعدولة، كآية النساء وآية فاطر الآنفتي الذكر. وقال: أي منهم جماعة ذوو جناحين، وجماعة ذو وثلاثة ثلاثة، وجماعة ذو وأربعة أربعة فكل جنس مفرد بعدد.
35:2–4Page 434
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤
And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.
* الإعراب:
(ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (يفتح) مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (للناس) متعلّق ب (يفتح) ، (من رحمة) متعلّق بحال من (ما) [[أو تمييز له.]] (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية للجنس (لها) متعلّق بخبر لا (الواو) عاطفة (ما يمسك فلا مرسل له) مثل ما يفتح.. فلا ممسك لها (من بعده) متعلّق بالخبر المحذوف [[لم يعلّق الظرف باسم الفاعل (مرسل) ، لأن اسم (لا) النافية للجنس المبنيّ لا يعمل وهو الرأي الغالب- ولكن يتسامح بالظرف ما لا يتسامح بغيره، فلا مانع من التعليق باسم الفاعل.]] ، (الواو) استئنافيّة (الحكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «يفتح الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا ممسك لها ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يمسك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يفتح.
وجملة: «لا مرسل له ... » في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.
وجملة: «هو العزيز ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق ب (تؤفكون) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.
جملة النداء: «يأيّها..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اذكروا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «هل من خالق غير الله..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يرزقكم..» لا محلّ لها استئنافيّة [[أو في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ خالق.]] .
وجملة: «لا إله إلّا هو..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تؤفكون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان هذا هو الحقّ فأنّى تؤفكون ...
(4) - (الواو) عاطفة (الفاء) لربط الجواب بالشرط (قد) حرف تحقيق (رسل) نائب الفاعل مرفوع (من قبلك) متعلّق بنعت لرسل [[أو متعلّق ب (كذّبت) .]] ، (الواو) عاطفة (إلى الله) متعلّق ب (ترجع) ، (الأمور) نائب الفاعل مرفوع.
وجملة: «يكذّبوك..» لا محلّ لها معطوفة على جملة النداء.
وجملة: «كذّبت رسل ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ترجع الأمور..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يكذّبوك.
35:5–7Page 435
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥
O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦
Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧
Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.
* الإعراب:
(يأيّها الناس) مرّ إعرابها [[في الآية (3) من هذه السورة.]] ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) ناهية جازمة في الموضعين (تغرّنكم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم، ومثله (يغرّنكم) ، (بالله) متعلّق ب (يغرنّكم) ، و (الباء) سببيّة بحذف مضاف أي بسبب حلم الله.
جملة: «يأيّها الناس..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ وعد الله حقّ ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لا تغرنّكم الحياة ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبهوا فلا تغرّنكم ... [[أو هي جواب شرط مقدّر أي: إن أردتم الفوز بوعد الله فلا تغرّنّكم الحياة.]] .
وجملة: «لا يغرّنّكم بالله الغرور..» معطوفة على جملة لا تغرّنّكم الحياة ...
(6) (لكم) متعلّق بحال من عدو (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عدوّا) مفعول به ثان منصوب، (من أصحاب) متعلّق بخبر يكونوا.
وجملة: «إنّ الشيطان لكم عدوّ..» لا محلّ لها استئناف في حيّز جواب النداء.
وجملة: «اتّخذوه..» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وعيتم ذلك فاتّخذوه.. أو إن أردتم النجاة من النار فاتّخذوه..
وجملة: «يدعو....» لا محلّ لها تعليل لما سبق.
وجملة: «يكونوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يكونوا ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يدعو) .
(7) (لهم) متعلّق بخبر مقدّم في الموضعين للمبتدأين عذاب ومغفرة (أجر) معطوف على مغفرة بالواو مرفوع.
وجملة: «الذين كفروا..» لا محلّ لها استئناف في حيّز جواب النداء.
وجملة: «كفروا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة: «لهم عذاب..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «الذين آمنوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين كفروا ...
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «لهم مغفرة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) الثاني.
35:8Page 435
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ، والخبر محذوف تقديره كمن هداه الله (له) متعلّق ب (زيّن) ، (سوء) نائب الفاعل مرفوع (حسنا) مفعول به ثان منصوب (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (عليهم) متعلّق ب (تذهب) ، (حسرات) مصدر في موضع الحال منصوب [[أو مفعول لأجله منصوب.]] ، وعلامة النصب الكسرة (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق بعليم، والعائد محذوف.]] .
والمصدر المؤوّل (ما يصنعون ... ) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بعليم.
جملة: «من زيّن له سوء..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «زيّن له سوء..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «رآه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة زيّن..
وجملة: «إنّ الله يضلّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
وجملة: «يضل ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «يهدي ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يضلّ.
وجملة: «يشاء (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثالث.
وجملة: «لا تذهب نفسك..» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عذّبوا فلا تذهب ...
وجملة: «إنّ الله عليم..» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يصنعون..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
* البلاغة:
فن الإيغال: في قوله تعالى «فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ» .
وفن الإيغال، هو الإتيان بكلام يعتبر بمثابة التتمة لكلام سبقه احتياطا، فقد أقسم الله بحياة الرسول أكثر من مرة على أن الذين أعرضوا عنه وخالفوه قد تجاوزوا كل حدّ بإعراضهم، ودللوا على أنهم مفرطون في الغباوة، موغلون في الضلال، كما قال تعالى في أكثر من موضع «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ» وقوله أيضا «وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ»
35:9Page 435
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩
And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة [[وفي (سقناه) التفات من الغيبة إلى المتكلّم.]] ، (إلى بلد) متعلّق ب (سقناه) ، (به) متعلّق ب (أحيينا) ، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (أحيينا) ، وهو للزمان (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (النشور) .
جملة: «الله الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسل..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تثير ... » لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول [[والعائد محذوف أي تثير الرياح بإرادته.]] .
وجملة: «سقناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تثير.
وجملة: «أحيينا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سقناه..
وجملة: «كذلك النشور..» لا محلّ لها استئنافيّة مقرّرة لمضمون ما سبق.
* البلاغة:
1- الالتفات: في قوله تعالى «وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ» .
التفاتان: الأول: حيث أخبر بالفعل المضارع عن الماضي، فقد قال: «فتثير» مضارع، وما قبله وما بعده ماض، ليحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب، وتستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية، بحال تستغرب، أو تهمّ المخاطب، أو غير ذلك.
والالتفات الثاني: في قوله «فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا» .
ولو جرى على نمط الكلام لقال فسقى وأحيا، ولكنه عدل بهما عن لفظ الغيبة إلى لفظ التكلم، وهو أدخل في الاختصاص وأدل عليه. وإنما عبر بالماضيين بعد المضارع للدلالة على التحقق.
2- التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَذلِكَ النُّشُورُ» .
تشبيه مرسل، لوجود الأداة، أي كمثل إحياء الموات نشور الأموات، في صحة المقدورية، أو في كيفية الإحياء.
35:10Page 435
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠
Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.
* الإعراب:
(من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (كان) ماض ناقص- ناسخ- في محلّ جزم فعل الشرط، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ العزّة (جميعا) حال منصوبة من العزّة الثاني أي في الدنيا والآخرة (إليه) متعلّق ب (يصعد) ، (الواو) عاطفة (العمل) مبتدأ مرفوع [[أو معطوف على الكلم، وجملة يرفعه حال من العمل، أو استئناف بيانيّ.]] ، وفاعل (يرفعه) ضمير يعود على لفظ الجلالة [[أو يعود على العمل، وضمير الغائب يعود على الكلم الطيّب.]] ، وضمير الغائب يعود على العمل (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ عذاب (السيّئات) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته [[وإذا ضمّن الفعل (يمكرون) معنى يكسبون، فالسيّئات مفعول به.]] ، أي يمكرون المكرات السيّئات (هو) ضمير منفصل مبتدأ خبره جملة يبور.
جملة: «من كان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان يريد ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «يريد ... » في محلّ نصب خبر كان.
وجملة: «لله العزّة ... » لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي:
من كان يريد العزّة فليطلبها من عند الله.
وجملة: «يصعد..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «العمل الصالح يرفعه..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يصعد [[يجوز أن تكون حالا من الكلم.]] .
وجملة: «يرفعه ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (العمل) .
وجملة: «الذين يمكرون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة من كان..
وجملة: «يمكرون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لهم عذاب..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «مكر أولئك..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هو يبور..» في محلّ رفع خبر المبتدأ «مكر» .
وجملة: «يبور» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
* البلاغة:
المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» .
صعود الكلم إليه تعالى مجاز مرسل عن قبوله بعلاقة اللزوم، أو استعارة بتشبيه القبول بالصعود، ويجوز أن يجعل الكلم مجازا عما كتب فيه بعلاقة الحلول.
35:11–12Page 435
وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١
And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من تراب) متعلّق ب (خلقكم) ، وكذلك (من نطفة) فهو معطوف على الأول (أزواجا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (ما) نافية (أنثى) مجرور لفظا ومرفوع محلّا فاعل تحمل (إلّا) للحصر (بعلمه) متعلّق بحال من أنثى أي: إلّا متلبّسة بعلمه أو إلّا معلوما حملها له (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى (معمّر) مجرور لفظا مرفوع محلّا نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (ينقص) ضمير يعود على معمّر (من عمره) متعلّق ب (ينقص) ، (إلّا في كتاب) مثل إلّا بعلمه، والحال من معمّر أو من عمر (على الله) متعلّق ب (يسير) .
جملة: «الله خلقكم..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلقكم..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «جعلكم..» في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقكم.
وجملة: «تحمل من أنثى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تضع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تحمل.
وجملة: «يعمر من معمّر..» لا محلّ لها معطوفة على جملة تحمل أو على الاستئناف.
وجملة: «ينقص ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعمّر.
وجملة: «إنّ ذلك.. يسير» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة (12) (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (ما) نافية (سائغ) خبر آخر مرفوع [[أو هو خبر مقدّم للمبتدأ (شرابه) والجملة خبر هذا..]] ، (شرابه) فاعل لاسم الفاعل سائغ، (من كلّ) متعلّق ب (تأكلون) ، (فيه) متعلّق بمواخر [[أو متعلّق ب (ترى) .]] ، (اللام) للتعليل (تبتغوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من فضله) متعلّق ب (تبتغوا) ...
والمصدر المؤوّل (أن تبتغوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (مواخر) .
وجملة: «ما يستوي البحران ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هذا عذب ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «هذا ملح ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة هذا عذب.
وجملة: «تأكلون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يستوي.. [[أو معطوفة على جملة الحال في محلّ نصب.]] .
وجملة: «تستخرجون ... » معطوفة على جملة تأكلون تأخذ إعرابها.
وجملة: «تلبسونها..» في محلّ نصب نعت لحلية.
وجملة: «ترى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تبتغوا..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «لعلّكم تشكرون..» لا محلّ لها معطوفة على تعليل مقدّر أي لعلّكم ترزقون ولعلّكم تشكرون..
وجملة: «تشكرون..» في محلّ رفع خبر لعلّ.
* الصرف:
(معمّر) ، اسم مفعول من الرباعيّ عمّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين.
* البلاغة:
1- الكلام المتسامح فيه: في قوله تعالى «وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ» .
الإنسان إما معمر أي طويل العمر: أو منقوص العمر، أي قصير، فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال، ولذلك صح قوله «وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ» ، فهذا من الكلام المتسامح فيه، ثقة في تأويله بأفهام السامعين، واتكالا على تسديدهم معناه بعقولهم، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد، وعليه كلام الناس المستفيض. يقولون:
لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق. وما تنعمت بلدا ولا اجتويته إلا قل فيه ثوائي، أي: كرهت المقام به.
2- التمثيل: في قوله تعالى «وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ» .
ويسميه بعضهم الاستعارة التمثيلية، وهو تركيب استعمل في غير موضعه، لعلاقة المشابهة، وليس فيه ذكر للمشبه ولا لأداة التشبيه. وهذا مثال يوضحه، وهو قولهم:
«أنت تضرب في حديد بارد» فقد شبهت حال من يلح في الحصول على شيء يتعذر تحقيقه، بحال من يضرب حديدا باردا، بجامع أن كلّا منهما يكون عملا لا يرجى من ورائه أثر وليس في هذا التركيب ذكر للمشبه ولا لأداة التشبيه، فهو إذن استعارة تمثيلية، لأنه تركيب استعمل في غير ما وضع له، والمشابهة ظاهرة بين المعنيين المجازي والحقيقي. وهذا النوع يكثر في الأمثال السائرة النثرية والشعرية، كقولهم: «إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا» يضرب لمن يتطاول عليك، أو للقوي يقع فيمن هو أقوى منه وأعنف. والمخاطب لم يكن ريحا ولم يلاق إعصارا.
35:13–14Page 436
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
* الإعراب:
(في النهار) متعلّق ب (يولج) ، وكذلك (في الليل) ، وفاعل يولج في الموضعين، وفاعل (سخر) يعود على الله (لأجل) متعلّق ب (يجري) ، والإشارة في (ذلكم) إلى المتّصف بالصفات السابقة، مبتدأ خبره الأول الله، وخبره الثاني ربّكم (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ الملك.. والجملة خبر ثالث (الواو) عاطفة (من دونه) حال من مفعول تدعون المقدّر (ما) نافية (قطمير) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به.
جملة: «يولج الليل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يولج النهار ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «سخّر ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كلّ يجري..» في محلّ نصب حال من الشمس والقمر.
وجملة: «يجري..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ) [[جاء (كلّ) مبتدأ على نيّة الإضافة أي كلّ واحد منهما، فالتنوين فيه عوض من كلمة.]] .
وجملة: «ذلكم الله ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «الذين تدعون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلكم الله.
وجملة: «تدعون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ما يملكون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
(14) (لا) نافية (يسمعوا) مضارع مجزوم جواب الشرط (لو) حرف شرط غير جازم (ما) نافية (لكم) متعلّق ب (استجابوا) (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يكفرون) ، وكذلك (بشرككم) ، (الواو) استئنافيّة (لا) نافية ...
وجملة: «تدعوهم ... » لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ- وجملة: «لا يسمعوا ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «سمعوا ... » لا محل لها معطوفة على جملة تدعوهم.
وجملة: «ما استجابوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يكفرون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة تدعوهم.
وجملة: «لا ينبّئك مثل خبير..» لا محلّ لها استئنافيّة..
* الصرف:
(قطمير) ، اسم لما يغلّف نواة التمر من قشر.. أو هو شقّ النواة- وهو اختيار المبرّد- وزنه فعليل.
* فوائد:
من أنواع (لو) :
من أنواع (لو) ما لا يعقل فيه بين الجزأين ارتباط مناسب، وهو قسمان:
1- ما يراد فيه تقرير الجواب، وجد الشرط أو فقد، ولكنه مع فقده أولى. وذلك كالأثر عن عمر رضي الله عنه: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» فإنه يدل على تقرير عدم العصيان على كل حال، وعلى أن انتفاء المعصية مع ثبوت الخوف أولى، وإنما لم تدل على انتفاء الجواب لأمرين:
أحدهما: أن دلالتها على ذلك إنما هو من باب مفهوم المخالفة. وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية، لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى، وإذا تعارض هذان المفهومان قدم مفهوم الموافقة.
الثاني: لما فقدت المناسبة انتفت العلّيّة، فلم يجعل عدم الخوف علة عدم المعصية، فعلمنا أن عدم المعصية، معلل بأمر آخر، وهو الحياء والإعظام، وذلك مستمر مع الخوف، فيكون عدم المعصية عند عدم الخوف مستندا إلى ذلك السبب وحده، وعند الخوف مستندا إليه فقط، أو إليه وإلى الخوف. وعلى ذلك تتخرج آية لقمان وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ لأن العقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن لا تنفد مع قلتها أولى. وكذا في الآية التي نحن بصددها وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لأن عدم الاستجابة عند عدم السماع أولى، وكذا وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا فإن التولي عند عدم الإسماع أولى.
2- أن يكون الجواب مقررا على كل حال، من غير تعرض لأولوية، نحو (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) ، فهذا وأمثاله يعرف ثبوته بعلة أخرى مستمرة على التقديرين، والمقصود في هذا القسم تحقيق ثبوت الثاني، وأما الامتناع في الأول فإنه وإن كان حاصلا لكنه ليس المقصود.
ويتضح من خلال ذلك فساد قول القائل بأن (لو) حرف امتناع لامتناع، وأن العبارة الجيدة قول سيبويه رحمه الله «حرف لما كان سيقع لوقوع غيره» .
35:15–18Page 436
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧
And that is for Allāh not difficult.
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.
* الإعراب:
(يا أيها الناس) مرّ إعرابها [[في الآية (3) من هذه السورة.]] ، (إلى الله) متعلّق بالفقراء (هو) ضمير فصل (الغنيّ) خبر المبتدأ الله.
جملة: «يا أيها الناس ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنتم الفقراء ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «الله.. الغنيّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
(16) (بخلق) متعلّق ب (يأت) ..
وجملة: «يشأ ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء.
وجملة: «يذهبكم ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يأت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يذهبكم.
(17) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (على الله) متعلّق بعزيز (عزيز) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما.
وجملة: «ما ذلك.. بعزيز» لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.
(18) (الواو) عاطفة (لا) نافية (وازرة) فاعل مرفوع على حذف موصوف أي نفس وازرة (وزر) مفعول به منصوب (أخرى) مضاف إليه مجرور وعلى حذف موصوف أي نفس أخرى (مثقلة) فاعل تدع وعلى حذف موصوف أي نفس مثقلة (إلى حملها) متعلّق ب (تدع) ، ومفعول تدع محذوف أي تدع نفس نفسا (لا) نافية (يحمل) مضارع مجزوم جواب الشرط مبنيّ للمجهول (منه) متعلّق ب (يحمل) ، (شيء) نائب الفاعل (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم، واسم (كان) ضمير يعود على المدعو المفهوم من سياق الكلام (ذا) خبر كان منصوب [[أجاز العكبريّ أن يكون حالا من فاعل كان التامّة.]] ، (إنّما) كافّة ومكفوفة (بالغيب) حال من المفعول- أو الفاعل- (الواو) استئنافيّة- أو عاطفة- (تزكّى) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) مثل الأولى (لنفسه) متعلّق بحال من فاعل يتزكّى (الواو) عاطفة (إلى الله) خبر مقدّم....
وجملة: «لا تزر وازرة..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.
وجملة: «تدع مثقلة ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.
وجملة: «لا يحمل منه شيء..» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «كان ذا قربى ... » في محلّ نصب حال.. وجواب الشرط. محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «إنّما تنذر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يخشون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أقاموا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «من تزكّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّما تنذر ...
وجملة: «تزكّى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «يتزكى ... » في محلّ جزم جواب الشرط..
وجملة: «إلى الله المصير ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من تزكّى.
* الصرف:
(18) مثقلة: مؤنّث مثقل، اسم مفعول من الرباعيّ أثقل، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
(حملها) ، اسم لما يحمل، الجمع أحمال زنة أفعال حمولة زنة فعولة بضمّ الفاء.
* البلاغة:
1- المبالغة: في قوله تعالى «أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ» .
عرّف الفقراء للمبالغة في فقرهم، كأنهم لكثرة افتقارهم، وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب، وأن افتقار سائر الخلائق بالنسبة إلى فقرهم بمنزلة العدم.
ولذلك قال تعالى «وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً» .
2- جناس الاشتقاق: في قوله تعالى «وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» .
فالجناس بين تزر ووازرة ووزر. والوزر كما في المصباح الإثم. والوزر الثقل أيضا ومنه يقال وزر يزر من باب وعد إذا حمل الإثم.
35:19–23Page 437
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩
Not equal are the blind and the seeing,
وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠
Nor are the darknesses and the light,
وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١
Nor are the shade and the heat,1
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢
And not equal are the living and the dead. Indeed, Allāh causes to hear whom He wills, but you cannot make hear those in the graves.1
إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣
You, [O Muḥammad], are not but a warner.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (لا) زائدة لتأكيد النفي في المواضع الخمسة [[قيل الزوائد قبل (النور، الحرور، الأموات) ، وغير زوائد قبل (الظلمات، الظلّ) لأنهما فاعلان لفعلين محذوفين.]] ، (الظلمات، النور الظل، الحرور) ألفاظ معطوفة بحروف العطف على الأعمى والبصير كلّ بما يقابله (ما) مثل الأولى (الأموات) معطوف على الأحياء (ما) الثالثة نافية عاملة عمل ليس (مسمع) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (في القبور) متعلّق بمحذوف صلة من.
(إن) نافية (إلّا) للحصر (نذير) خبر المبتدأ أنت.
جملة: «ما يستوي الأعمى..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما يستوي الأحياء..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّ الله يسمع..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يسمع من يشاء ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يشاء..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ما أنت بمسمع..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الله يسمع.
وجملة: «إن أنت إلّا نذير..» لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ-
* الصرف:
(الحرور) ، مصدر حرّ يحرّ باب ضرب وباب نصر وهو اشتداد حرّ الشمس وغيره، أو هو اسم للريح الحارة. قال أبو عبيدة:
أخبرنا رؤبة أن الحرور بالنهار والسموم بالليل- واللفظ مؤنّث وزنه فعول بفتح الفاء.
* البلاغة:
التمثيل والطباق: في قوله تعالى «الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ» .
مثل للمؤمن والكافر والظلمات والنور، مثل للحق والباطل وكذلك الظل والحرور والأحياء والأموات، مثل للذين دخلوا في الإسلام والذين لم يدخلوا فيه وأصروا على الكفر.
35:24–26Page 437
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤
Indeed, We have sent you with the truth as a bringer of good tidings and a warner. And there was no nation but that there had passed within it a warner.
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥
And if they deny you - then already have those before them denied. Their messengers came to them with clear proofs and written ordinances and with the enlightening Scripture.
ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦
Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.
* الإعراب:
(إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (بالحقّ) متعلّق بحال من المفعول أو من الفاعل (بشيرا) حال من المفعول منصوبة (الواو) عاطفة (إن) حرف نفي (أمّة) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ- معتمد على نفي- (إلّا) للحصر (فيها) متعلّق ب (خلا) .
جملة: «إنّا أرسلناك..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسلناك..» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إن من أمّة إلّا خلا..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «خلا فيها نذير..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أمّة..) .
(25) (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الذين (بالبيّنات) متعلّق بحال من رسلهم (بالزبر، بالكتاب) متعلّقان بما تعلّق به الجارّ الأول.
وجملة: «يكذّبوك..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا أرسلناك.
وجملة: «قد كذّب الذين..» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «جاءتهم رسلهم..» في محلّ نصب حال من الموصول.
(26) (الفاء) عاطفة (كيف) اسم استفهام للتقرير في محلّ نصب خبر كان (نكير) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فواصل الآيات.. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه.
وجملة: «أخذت..» في محلّ جزم معطوفة على جملة كذّب الذين..
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كان نكير..» معطوفة على جملة أخذت الذين.. لأن الاستفهام هنا تقريريّ أي: عاقبت الذين كفروا فكان إنكاريّ في محلّه ...
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences