Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:124–136
2:124Page 19
۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفي للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (ابتلى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر (إبراهيم) مفعول به مقدّم منصوب (ربّ) فاعل مرفوع و (الهاء) مضاف إليه (بكلمات) جارّ ومجرور متعلّق ب (ابتلى) ، (الفاء) عاطفة (أتم) فعل ماض و (هنّ) ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (قال) فعل ماض والفاعل هو (إن) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الياء) اسم إنّ (جاعل) خبر إنّ مرفوع و (الكاف) ضمير مضاف إليه (للناس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من (إماما) [[يجوز تعليقه باسم الفاعل جاعل أي: لأجل الناس.]] - نعت تقدّم على المنعوت- (إماما) مفعول به لاسم الفاعل جاعل (قال) مثل الأول (الواو) عاطفة (من ذرّيّة) جارّ ومجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره اجعل [[يجوز تعليقه بنعت من مفعول اجعل الأول أي: اجعل فريقا من ذرّيّتي إماما.]] ، والمفعول به محذوف تقديره إماما أي اجعل من ذرّيتي إماما (قال) مثل الأول (لا) نافية (ينال) مضارع مرفوع (عهد) فاعل مرفوع و (الياء) مضاف إليه (الظالمين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «ابتلى إبراهيم ربّه» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أتمّهنّ» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ابتلى.
وجملة: «قال..» لا محلّ لها استئناف بياني أو تفسير للابتلاء.
وجملة: «إنّي جاعلك» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال الثانية» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (اجعل) من ذرّيّتي..» في محلّ نصب مقول القول وهو معطوف بالنسق على مقول الله تعالى: إنّي جاعلك.
وجملة: «قال الثالثة» لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لا ينال عهدي الظالمين» في محلّ نصب مقول القول.
* الصرف:
(ابتلى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله ابتلي، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا.
(جاعل) ، اسم فاعل من جعل الثلاثي، وزنه فاعل (انظر الآية 30 من هذه السورة) .
(إماما) ، اسم لما يؤتمّ به يستوي فيه التذكير والتأنيث، جمعه أيمّه وأئمة، ووزن إمام فعال بكسر الفاء.
(ذرّية) ، اسم للولد والنسل، وهو في الأصل مثلّث الذال، وهنا بضمّ الذال، جمعه الذراري والذرّيات، ووزن ذرّية فعليّة بضمّ الفاء وتسكين العين وكسر اللام وتشديد الياء المفتوحة.
(ينال) ، فيه إعلال بالقلب بدءا من الماضي، أصله ينيل قلبت الياء ألفا بعد نقل حركتها إلى النون..
* البلاغة:
في هذه الآية فن طريف من فنون البيان يقال له: فنّ المراجعة وهو أن يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين محاور في الحديث أو بين اثنين بأوجز عبارة، وأبلغ اشارة، وأرشق محاورة مع عذوبة اللفظ وجزالته، وسهولة السبك. وقد جمعت هذه الآية معاني الكلام من الخبر والاستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد.
* الفوائد:
1- لا يجوز تقدم الفاعل على فعله فإذا تقدم يعرب مبتدءا ويقدر الفاعل ضميرا. بخلاف المفعول به فإنه يجوز تقديمه على الفعل في حالات خاصة مذكورة في المطولات من كتب النحو. كقوله تعالى «وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ» .
2- إبراهيم معناه في السريانية الأب الرحيم، ولفظها في العبرية «ابراهام» .
3- جاعل اسم فاعل عمل عمل فعله فأخذ مفعولين الأول الكاف من «جاعلك» فهو من اضافة اسم الفاعل إلى مفعوله والثاني «إماما» .
4- قيل الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم هي المناسك وقد قام بها إبراهيم ولذلك قال تعالى بحقه «وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى» وقيل الكلمات هي: «الشرائع والأوامر والنواهي» .
5- في هذه الآية يتجلّى بلاغة القرآن في هذا الفن من الحوار والذي يسمونه «المراجعة» . وتستطيع أن تتملّى هذا الأسلوب لما فيه من الحوار اللطيف. والإيجاز البليغ، وفي الآداب العربية أمثلة من هذا القبيل لا يتسع لها صدد هذا الكتاب.
فليراجعها من شاء لدى البحتري وعمر بن أبي ربيعة وأضرابهما من الشعراء.
2:125Page 19
وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥
And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذ) مرّ إعرابه في الآية السابقة (جعلنا) فعل ماض وفاعله (البيت) مفعول به منصوب (مثابة) مفعول به ثان منصوب [[يجوز أن يكون حالا إذا ضمّن (جعل) معنى خلق.]] (للناس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لمثابة [[يجوز أن يتعلق بفعل جعل.]] ، (أمنا) معطوفة على مثابة بالواو منصوب مثله. (الواو) استئنافيّة (اتّخذوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (من مقام) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان مقدّم (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (مصلّى) مفعول به أوّل منصوب. (الواو) استئنافيّة (عهدنا) مثل (جعلنا) (إلى إبراهيم) جارّ ومجرور متعلّق ب (عهدنا) ، وعلامة الجرّ الفتحة (إسماعيل) معطوف على إبراهيم بالواو مجرور مثله وعلامة الجرّ الفتحة (أن) حرف تفسير [[أجاز العكبري جعله حرفا مصدريّا، وجملة طهّرا صلة له، والمصدر المؤوّل مجرور بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عهد) .]] ، (طهّرا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والألف فاعل (بيت) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة و (الياء) ضمير مضاف إليه، (للطائفين) جارّ ومجرور متعلّق ب (طهّرا) وعلامة الجرّ الياء (العاكفين) معطوف على الطائفين بالواو مجرور مثله وعلامة الجرّ الياء (الرّكّع) معطوف على الطائفين بالواو مجرور مثله (السجود) نعت للركّع مجرور مثله [[هذا إذا كان جمع ساجد، ويجوز أن يكون مصدرا، وحينئذ فيه حذف مضاف أي ذوي السجود.]] .
وجملة: «جعلنا ... » في محل جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اتخذوا..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عهدنا..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «طهّرا..» لا محلّ لها تفسيريّة.
* الصرف:
(مثابة) ، اسم مكان من ثاب يثوب بمعنى رجع، وأصل مثابة مثوبة- بسكون الثاء وفتح الواو- ثمّ نقلت حركة الواو إلى الثاء وسكّنت الواو- إعلال بالتسكين- ثمّ قلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وتحركها في الأصل فأصبح مثابة والتاء زائدة للمبالغة وزنه مفعلة.
(أمنا) ، مصدر سماعي لفعل أمن باب فرح، وزنه فعل بفتح فسكون.
(مقام) ، اسم مكان من قام يقوم، والألف فيه منقلبة عن واو، أصله مقوم- بسكون القاف وفتح الواو- ثمّ سكّنت الواو وفتحت القاف- إعلال بالتسكين- ثمّ قلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وتحركها في الأصل، وزنه مفعل بفتح العين.
(مصلّى) ، اسم مكان من صلّى يصلّي الرباعيّ، وهو على وزن مضارعه المبنيّ للمجهول بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة والألف في مصلّى أصلها واو، فلمّا انفتح ما قبلها قلبت ألفا.
(الطائفين) ، جمع الطائف، اسم فاعل من طاف يطوف، وزنه فاعل وقد قلبت الواو همزة لمجيئها بعد ألف فاعل.
(العاكفين) ، جمع العاكف، اسم فاعل من عكف الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(الركّع) ، جمع الراكع، اسم فاعل من ركع يركع باب فتح، وزنه فاعل، ووزن ركّع فعّل بضمّ الفاء وفتح العين المشدّدة.
(السجود) ، جمع الساجد، اسم فاعل من سجد وزنه فاعل، والسجود وزنه فعول بضمّ الفاء..
وقد يكون السجود مصدرا لفعل سجد الثلاثيّ.
2:126Page 19
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦
And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذ) مرّ إعرابه في الآية (124) ، (قال) فعل ماض (إبراهيم) فاعل مرفوع (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الباء منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة الياء المحذوفة والياء المحذوفة للتخفيف ضمير مضاف إليه (اجعل) فعل أمر دعائيّ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة في محلّ نصب مفعول به (بلدا) مفعول به ثان منصوب (آمنا) نعت ل (بلدا) منصوب مثله (الواو) عاطفة (ارزق) مثل اجعل (أهل) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (من الثمرات) جارّ ومجرور متعلّق ب (ارزق) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من أهل (آمن) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من) حرف جرّ و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من فاعل آمن (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمن) ، (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة بالواو مجرور مثله. (قال) مثل الأول والفاعل الله. (الواو) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ نصب [[أو في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة أمتّعه.. هذا ويجوز أن يكون (من) اسم شرط جازم مبتدأ جوابه محذوف تقديره أرزقه، وجملة أمتّعه معطوفة على جملة الجواب بتقدير أنا أمتّعه، وخبر المبتدأ جملة كفر.. أرزقه من فعل الشرط وجوابه.]] مفعول به لفعل محذوف تقديره (أرزق) (كفر) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الفاء) عاطفة (أمتّع) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا و (الهاء) ضمير مفعول به (قليلا) ظرف زمان ناب عن ظرف محذوف أي زمنا قليلا، منصوب متعلّق ب (أمتّعه) [[أو مفعول مطلق نائب عن المصدر أي: تمتيعا قليلا.]] ، (ثمّ) حرف عطف (أضطرّ) مثل (أمتّع) و (الهاء) مفعول به (إلى عذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (أضطرّه) بتضمينه معنى ألجئه (النار) مضاف إليه مجرور. (الواو) استئنافيّة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (المصير) فاعل مرفوع- والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره عذاب النار- جملة: «قال إبراهيم..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ربّ اجعل..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اجعل..» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ارزق..» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «آمن ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «قال..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (أرزق) من كفر..» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول مقدّرا أي: أرزقه وأرزق من كفر.
وجملة: «كفر..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أمتّعه..» في محلّ نصب معطوفة على جملة (أرزق) المحذوفة.
وجملة: «أضطرّه..» في محلّ نصب معطوفة على جملة أمتّعه.
وجملة: «بئس المصير» لا محلّ لها استئنافيّة [[أو في محلّ رفع خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر المقدّر وهو المخصوص بالذمّ أي:
عذاب النار بئس المصير.]] .
* الصرف:
(آمنا) ، اسم فاعل من أمن يأمن وزنه فاعل، وهو مستعمل بمعنى (ذا أمن) .
(أضطرّه) ، فيه إبدال تاء الافتعال طاء لمجيئها بعد الضاد، وزنه أفتعله.
(المصير) ، مصدر ميميّ لفعل صار يصير بمعنى رجع، وزنه مفعل بكسر العين، وفي الكلمة إعلال بالتسكين حيث نقلت حركة الياء إلى الصاد قبلها فسكّنت.
* الفوائد:
1- «ربّ» منادى مضاف حذف منه شيئان ياء النداء من أوّله وياء المتكلم من آخره، ويحسن هنا ذكر أقسام المنادي وهي خمسة اثنان مبنيان على الضم في محل نصب وهما مفرد العلم، والنكرة المقصودة وثلاثة منصوبة وهي النكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف. وجملة هذه الأقسام منصوبة بفعل محذوف تقديره: «ادعو أو أنادي» نابت عنه أداة النداء.
2:127Page 20
وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧
And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذ) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (يرفع) مضارع مرفوع (إبراهيم) فاعل مرفوع (القواعد) مفعول به منصوب (من البيت) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من القواعد (الواو) عاطفة (إسماعيل) معطوف على إبراهيم مرفوع مثله (ربّ) منادى مضاف منصوب محذوف منه أداة النداء و (نا) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (تقبّل) فعل أمر دعائيّ والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (من) حرف جرّ و (نا) في محلّ جرّ متعلّق ب (تقبّل) ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الكاف) ضمير اسم إنّ (أنت) ضمير فصل [[أو مبتدأ خبره السميع.. وجملة أنت السميع خبر إنّ. ويجوز أن يكون مستعارا لمحلّ النصب توكيدا لاسم إنّ.]] (السميع) خبر إنّ مرفوع (العليم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «يرفع إبراهيم..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ربّنا تقبّل..» في محلّ نصب مقول القول لفعل محذوف تقديره. يقولان ربنا، وجملة يقولان في محلّ نصب حال من إبراهيم وإسماعيل.
وجملة: «تقبّل منّا..» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّك أنت السميع» لا محلّ لها تعليليّة.
* الصرف:
(القواعد) ، جمع القاعدة، مؤنّث القاعد، وهو اسم للأساس الذي يقوم عليه البناء، ولفظه في الأصل مشتقّ على وزن فاعل ثمّ استعمل اسما.
(إسماعيل) ، اسم علم أعجمي.
(السميع) ، من مبالغات اسم الفاعل، صفة مشتقّة على وزن فعيل من سمع المتعدّي، وقد يكون صفة مشبّهة باسم الفاعل لدلالته على الدوام والاستمرار.
2:128Page 20
رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨
Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.
* الإعراب:
(ربّنا) سبق إعرابه في الآية السابقة (الواو) عاطفة (اجعل) فعل أمر دعائيّ والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت و (نا) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (مسلمين) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الياء فهو مثنّى (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (مسلمين) أي منقادين (الواو) عاطفة (من ذرّيّة) جارّ ومجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره اجعل. و (نا) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (أمّة) مفعول به منصوب للفعل المحذوف (مسلمة) نعت لأمة منصوب مثله (لك) مثل الأول متعلّق بمسلمة (الواو) عاطفة (أرنا) مثل اجعلنا (مناسك) مفعول به ثان منصوب و (نا) مضاف إليه (الواو) عاطفة (تب) مثل اجعل (على) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تب) ، (إنّك أنت التّواب الرحيم) مثل نظيرها في الآية السابقة.
جملة النداء «ربّنا..» لا محلّ لها اعتراضيّة للاسترحام.
وجملة: «اجعلنا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة تقبّل منا في الآية. السابقة.
وجملة: « (اجعل) من ذرّيّتنا» لا محلّ لها معطوفة على جملة اجعلنا.
وجملة: «أرنا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اجعلنا.
وجملة: «تب علينا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اجعلنا.
وجملة: «إنّك أنت التوّاب» لا محلّ لها تعليليّة.
* الصرف:
(مسلمين) ، مثنّى مسلم، اسم فاعل من أسلم الرباعيّ وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(أمّة) ، اسم للجماعة وزنه فعلة بضمّ الفاء تماثل فيه عينه ولامه.
(أرنا) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، فقد حذف منه لامه وهو حرف علّة، وكذلك فيه حذف الهمزة تخفيفا وأصله أرئينا.. وزنه أفنا.
(مناسك) ، جمع منسك اسم مكان من نسك ينسك باب نصر وزنه مفعل بفتح العين.. وقد تكسر العين على غير قياس.
2:129Page 20
رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩
Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."
* الإعراب:
(ربّنا) سبق إعرابها- الآية 127- وكرّرت لتأكيد الاسترحام (وابعث) مثل واجعل- الآية 128- (في) حرف جرّ و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (ابعث) ، (رسولا) مفعول به منصوب (من) حرف جرّ و (هم) متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (رسولا) ، (يتلو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (عليهم) مثل فيهم متعلّق ب (يتلو) ، (آيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة و (الكاف) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يعلّم) مضارع مرفوع.. والفاعل هو و (هم) متّصل مفعول به (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الحكمة) معطوف على الكتاب بالواو منصوب مثله (الواو) عاطفة (يزكّيهم) مثل يعلّمهم (إنّك أنت العزيز الحكيم) مثل إنّك أنت السميع العليم [[في الآية (127) .]] .
وجملة النداء «ربّنا..» لا محلّ لها اعتراضيّة استرحاميّة.
وجملة: «ابعث فيهم..» لا محل لها معطوفة على جملة اجعلنا مسلمين [[في الآية (128) .]] .
وجملة: «يتلو عليهم» في محلّ نصب نعت ل (رسولا) [[يجوز أن تكون في محلّ نصب حال من (رسولا) لأنه موصوف.]] .
وجملة: «يعلّمهم..» في محلّ نصب معطوفة على جملة يتلو.
وجملة: «يزكّيهم..» في محل نصب معطوفة على جملة يتلو.
وجملة: «إنّك أنت العزيز» لا محلّ لها تعليليّة.
* الصرف:
(الحكمة) ، مصدر سماعيّ لفعل حكم يحكم باب كرم أي صار حكيما، وزنه فعلة بكسر الفاء وسكون العين.
(العزيز) ، صفة مشبّهة من عزّ يعزّ باب ضرب، وزنه فعيل.
2:130Page 20
وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠
And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ وقد تضمّن معنى النفي والإنكار (يرغب) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (عن ملّة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرغب) ، (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (إلا) أداة استثناء (من) اسم موصول [[أو نكرة موصوفة والجملة بعده نعت له.]] في محلّ رفع بدل من فاعل يرغب [[أو في محلّ نصب على الاستثناء.]] ، (سفه) فعل ماض والفاعل هو (نفس) مفعول به منصوب و (الهاء) مضاف إليه. (الواو) استئنافيّة (اللام) واقعة في جواب قسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (اصطفينا) فعل ماض مع فاعله و (الهاء) ضمير مفعول به (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الهاء وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير اسم أنّ (في الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق بالصالحين (اللام) لام القسم تفيد التوكيد [[أو هي المزحلقة.]] (من الصالحين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ.
جملة: «من يرغب..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرغب عن ملّة..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «سفه..» لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة: «اصطفيناه..» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «إنّه في الآخرة..» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
* الصرف:
(اصطفيناه) ، فيه إبدال تاء الافتعال طاء لمجيئها بعد الصاد، وأصله اصتفيناه، وفيه إعلال بالقلب قلبت الألف ياء- لأنها رابعة- بإسناد الفعل إلى ضمير المتكلم.
* الفوائد:
1- فعل «رغب» له معنيان متغايران الأول أراده وأحبه «رغب فيه ورغب به» والثاني: كره الشيء وزهد به ومثاله «رغب عنه، ورغب عن ملة إبراهيم» .
2:131Page 20
إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١
When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."
* الإعراب:
(إذ) ظرف للزمن الماضي قد يخلص للظرفية فيتعلّق ب (اصطفيناه) في الآية السابقة، أو مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (قال) فعل ماض (اللام) حرف جرّ متعلّق ب (قال) و (الهاء) في محلّ جرّ باللام (ربّ) فاعل مرفوع و (الهاء) مضاف إليه (أسلم) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (قال) مثل الأول (أسلمت) فعل ماض مع فاعله (لربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسلمت) ، (العالمين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «قال له ربّه..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أسلم» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسلمت..» في محلّ نصب مقول القول.
* الفوائد:
1- إذ قال له ربه: «جملة قال في محل جر بالإضافة لأنها وقعت بعد الظرف «إذ» .
2- في هذه الآية نجد الأمر بالإسلام من قبل الله الى أبي الأنبياء إبراهيم، وقد استجاب لأمر ربه ثم نجد ذلك ينتقل في أنبياء بني إسرائيل فقد وصى بها إبراهيم بنيه كما وصى بها يعقوب بنيه. يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، ويقول سبحانه في هذا المقام: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
ونحن نجد هذا المعنى يتكرر على لسان عديد من الأنبياء مما يحملنا على القول بأن الدين الحق دين واحد وان الإسلام كان دين الأنبياء جميعا ولو تجرد الناس من أهوائهم لالتقوا على صعيد واحد الحقيقة الواحدة والحق الذي لا يتعدّد.
3- نحن نعرف أن جمع المذكر السالم يعرب بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا وله شروط فإذا افتقد الاسم بعض شروطه وأعرب بنفس الاعراب، أسميناه ملحقا بجمع المذكر السالم. والملحقات به معدودة وهي عالمون، وعليون ووابلون وراضون وبنون وسنون وأهلون وذوو وعضون وعشرون الى تسعين. وتعريف الملحق هو كل اسم ثلاثي استبدلت لامه بهاء التأنيث، مثل عضة عضين وعزة عزين وثبة ثبين ومائة مائتين وظبة ظبين ونحو ذلك.
4- تجنح اللغة العربية نحو التخفيف وتسهيل النطق وقد وجد علماء النحو واللغة كثيرا من الأمثلة التي تحقق هذه الغاية وتؤيد هذا الاتجاه منها تكرار الحرف الواحد فقد ينشأ عنه عسر النطق نحو توالي التاءات في أول بعض أفعال المضارعة، وقبل التقاء الساكنين وتجاور الأحرف المتقاربة في مخارج النطق ففي هذه الحالات وما شابهها يعمد لتخفيف اللفظ عن طريق الحذف أو الإبدال أو الإدغام. وهذ البحث لا يتسع له صدر هذا الكتاب فليراجعه من شاء في كتب فقه اللغة وما شاكلها.
2:132Page 20
وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢
And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (وصّى) فعل ماض مبنيّ على الفتحة المقدّرة على الألف (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (وصّى) ، (إبراهيم) فاعل مرفوع (بني) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يعقوب) معطوف على إبراهيم مرفوع مثله (يا) أداة نداء (بنيّ) منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الياء.. و (الياء) الثانية ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (اصطفى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بفعل اصطفى (الدين) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب [[أو رابطة لجواب شرط مقدّر، والجملة هي جواب الشرط أي إذا كان الأمر كذلك فلا تموتنّ إلا..]] ، (لا) ناهية جازمة (تموتنّ) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون فهو من الأفعال الخمسة والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل.. و (النون) نون التوكيد الثقيلة (إلا) أداة حصر (الواو) حاليّة (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (مسلمون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «وصّى بها إبراهيم..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء «وجوابها..» في محلّ نصب مقول القول لفعل قال المحذوف [[هي عند بعضهم تفسيريّة لفعل الوصاية.]] .
وجملة: «إنّ الله اصطفى» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اصطفى لكم..» في محلّ رفع خبر (إنّ) .
وجملة: «لا تموتنّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «أنتم مسلمون» في محلّ نصب حال.
* الصرف:
(وصّى) ، فيه إعلال بالقلب أصله وصّي لأن مصدر المجرّد منه وصاية، فلمّا جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا، وزنه فعّل.
(اصطفى) ، فيه إبدال وإعلال، كالآية السابقة- 130- (تموتنّ) ، حذف منه واو الجماعة لمجيئها ساكنة قبل نون التوكيد الثقيلة، أصله تموتونّ، والنون الأولى من نون التوكيد ساكنة لمناسبة التضعيف، ولهذا حذفت واو الجماعة.
* البلاغة:
في قوله تعالى فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ نكتة بلاغية رائعة.
فالموت ليس في قدرة الإنسان حتّى ينهى عنه. ولكن في الحقيقة النهي إنما هو عن عدم إسلامهم حال موتهم، كقولك، لا تصلّ إلّا وأنت خاشع، إذ النهي فيه إنما هو عن ترك الخشوع حال صلاته، لا عن الصلاة.
والنكتة في التعبير بذلك، إظهار أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه، وأن الصلاة التي لا خشوع فيها ك «لا صلاة» .
2:133Page 20
أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣
Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."
* الإعراب:
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة وتفيد الابتداء [[أجاز الزمخشري أن تكون متّصلة، وأنّ ما عطفت عليه محذوف أي أتدّعون على الأنبياء اليهوديّة أم كنتم شهداء.]] ، (كنتم) فعل ماض ناقص. و (تم) ضمير اسم كان (شهداء) خبر كنتم منصوب ومنع من التنوين لأنه على وزن فعلاء (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بشهداء (حضر) فعل ماض (يعقوب) مفعول به مقدّم منصوب ومنع من التنوين للعلمية والعجمة (الموت) فاعل مرفوع (إذ) ظرف بدل من الظرف الأول في محلّ نصب (قال) فعل ماض والفاعل هو (لبني) جارّ ومجرور متعلّق ب (قال) ، وعلامة الجرّ الياء و (الهاء) ضمير مضاف إليه (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (تعبدون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تعبدون) ، و (الياء) ضمير مضاف إليه (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (نعبد) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (إله) مفعول به منصوب و (الكاف) ضمير مضاف إليه (إله) معطوف على الأول بالواو منصوب مثله (آباء) مضاف إليه مجرور و (الكاف) ضمير مضاف إليه (إبراهيم) بدل من آباء مجرور مثله وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف (إسماعيل وإسحاق) اسمان معطوفان على إبراهيم بحرفي العطف مجروران مثله (إلها) بدل من إله الأول منصوب مثله [[: يجوز أن يكون منصوبا على الحال وإن كان جامدا لأنه وصف.]] (واحدا) نعت لإله منصوب مثله. (الواو) حاليّة (نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (مسلمون) وهو خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «كنتم شهداء..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «حضر.. الموت» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال لبنيه..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ما تعبدون..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قالوا.» لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «نعبد..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نحن له مسلمون» في محلّ نصب حال [[يجوز أن تكون الواو عاطفة، والجملة معطوفة على جملة مقول القول نعبد.]] .
* الصرف:
(شهداء) ، جمع شاهد، اسم فاعل من شهد يشهد باب فرح، وزنه فاعل، ووزن شهداء فعلاء (الآية 23) .
(آباء) ، المدّة فيه مكوّنة من همزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أصله أأباء، ثمّ أدغمت الألفان ووضع فوقها مدّة، والهمزة الأخيرة منقلبة عن واو- آباو- فلمّا جاءت متطرّفة بعد ألف ساكنة قلبت همزة فأصبح آباء، وزنه أفعال.
(يعقوب) ، قيل سمي بذلك لأنه كان توأما لشقيقه العيص، وقد تأخّر عنه في الولادة وعقبة في الخروج.. وقيل هو أعجمي ليس له اشتقاق.
(إسماعيل) ، علم أعجمي، يجمع على سماعلة وسماعيل وأساميع.
(إسحاق) ، علم أعجمي.
2:134Page 20
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤
That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.
* الإعراب:
(تي) اسم إشارة مبني على السكون على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (أمّة) خبر مرفوع (قد) حرف تحقيق (خلت) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على، الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين.. و (التاء) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (اللام) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ما) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر على حذف مضاف أي جزاء ما كسبت «1» ، (كسبت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي والعائد محذوف أي كسبته. (الواو) عاطفة (لكم) مثل لها متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ما) مثل الأول «2» (كسبتم) فعل وفاعل والعائد محذوف أي كسبتموه (الواو) استئنافيّة (لا) نافية (تسألون) مضارع مبني للمجهول مرفوع.. والواو نائب فاعل (عن) حرف جرّ (ما) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (تسألون) [[يجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا أو نكرة موصوفة.]] ، (كانوا) فعل ماض ناقص.. والواو اسم كان (يعملون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «تلك أمّة..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد خلت..» في محلّ رفع نعت لأمّة.
وجملة: «لها ما كسبت» لا محلّ لها استئنافيّة [[يجوز أن تكون في محلّ رفع نعت ثان لأمة، أو في محلّ نصب حال من فاعل خلت.]] .
وجملة: «كسبت» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «لكم ما كسبتم» معطوفة على جملة لها ما كسبت تأخذ محلّها من الإعراب في الأوجه الثلاثة.
وجملة: «كسبتم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «لا تسألون..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر (كانوا) .
* الصرف:
(خلت) ، فيه إعلال بالحذف، أصله خلات، جاءت الألف ساكنة قبل التاء الساكنة، فحذفت، وزنه فعت.
2:135Page 21
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قالوا) فعل وفاعله (كونوا) فعل أمر ناقص مبنيّ على حذف النون.. والواو اسم كان (هودا) خبر كان منصوب (أو) حرف عطف (نصارى) معطوف على (هودا) منصوب مثله وعلامة النصب الفتحة المقدّرة (تهتدوا) مضارع مجزوم جواب الطلب..
والواو فاعل. (قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنت) (بل) حرف إضراب وابتداء (ملّة) مفعول به لفعل محذوف تقديره نتبع [[يجوز أن يكون منصوبا على الإغراء بفعل محذوف جوازا تقديره الزموا.]] ، (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (حنيفا) حال منصوبة من إبراهيم [[الذي سوّغ صحة مجيء الحال من المضاف إليه أن المضاف جزء من المضاف إليه، فالملّة وهي الدين جزء من إبراهيم.]] ، (والواو) استئنافيّة (ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من المشركين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كان.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كونوا هودا» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تهتدوا..» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تكونوا هودا تهتدوا.
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (نتبع) ملّة» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما كان من المشركين..» لا محلّ لها استئنافيّة.
* الصرف:
(حنيفا) صفة مشبّهة من حنف يحنف باب فرح، وحنف يحنف باب كرم، وزنه فعيل.
* الفوائد:
حنيفا: الحنف هو الميل ويوجد في القدمين على كثرة وفي اليدين على قلّة، ومن أسرار فقه اللغة أن الحاء والنون في أول الفعل تدلان على الميل واللين والانعطاف، مثل حنف، وحنث، وحنق وحنو «حنا» فكلها تدل على اللين والانحناء بشكل أو بآخر فتأمّل ...
2:136Page 21
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
* الإعراب:
(قولوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون ... والواو فاعل (آمنّا) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (نا) فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمنّا) ، (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على لفظ الجلالة (أنزل) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (إلى) حرف جرّ و (نا) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلق ب (أنزل) ، (الواو) عاطفة (ما أنزل) مثل الأول (إلى إبراهيم) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) ، (إسماعيل، إسحاق، يعقوب، الأسباط) أسماء معطوفة على لفظ إبراهيم بحروف العطف مجرورة مثله، (الواو) عاطفة (ما أوتي) مثل ما أنزل (موسى) نائب فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (عيسى) معطوف على موسى بالواو مرفوع مثله وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (ما أوتي النبيّون) مثل ما أوتي موسى.. وعلامة الرفع في نائب الفاعل الواو (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوتي) الأول أو الثاني..
و (هم) ضمير متّصل مضاف إليه (لا) نافية (نفرّق) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (نفرّق) ، (أحد) مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت لأحد (الواو) عاطفة (نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (مسلمون) وهو خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قولوا» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنّا» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنزل» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «أنزل (الثانية) لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «أوتي» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.
وجملة: «أوتي (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الرابع.
وأملة: «لا نفرّق» في محلّ نصب حال من فاعل آمنّا.
وجملة: «نحن له مسلمون» في محلّ نصب معطوفة على جملة لا نفرّق [[أو في محلّ نصب حال من فاعل نفرّق.]] .
* الصرف:
(أحد) ، اسم في معنى الجماعة يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمثنّى والجمع، وهو غير أحد الذي أول العدد، وزنه فعل بفتحتين.
* الفوائد:
1- السبط، ورد أن السبط ولد البنت وفي الكشاف للزمخشري أن السبط هو الحافد بمعنى الحفيد. وفي لسان العرب إن ولد كل ولد من ولد إسحاق سبط وقال أيضا إن السبط هو الفرقة وأن الأسباط من ولد إسحاق بمثابة القبائل من ولد إسماعيل.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences