Mahmud SafiAl‑Baqarah · 2:13–22

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:13–22

2:13Page 3

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

* الإعراب:

(وإذا قيل لهم) سبق إعرابها في الآية رقم (11) . (آمنوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون و (الواو) فاعل و (الكاف) حرف جر [[أو اسم بمعنى مثل في محلّ نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه صفته- أو في محل نصب حال من المصدر على رأي سيبويه.]] (ما) مصدرية (آمن) فعل ماض (الناس) فاعل مرفوع.

والمصدر المؤوّل من (ما) والفعل في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي آمنوا إيمانا كإيمان الناس.

(قالوا) فعل ماض وفاعله (الهمزة) للاستفهام الإنكاري (نؤمن) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (كما آمن السفهاء) تعرب مثل: كما آمن الناس. (ألا إنّهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) تعرب كالآية (12) مفردات وجملا.

جملة «قيل ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «آمنوا ... » في محلّ رفع نائب فاعل [[انظر إعراب الجمل في الآية (11) فثمّة تعليل لجعل الجملة نائب فاعل.]] .

وجملة: «قالوا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «نؤمن ... » في محلّ نصب مقول القول.

* الصرف:

(السفهاء) ، جمع سفيه، صفة مشبّهة من فعل سفه يسفه باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سفهاء فعلاء بضمّ ففتح.

* البلاغة:

1- ونلاحظ في الآية الكريمة فن التغاير..

وهو في قوله تعالى لا يَشْعُرُونَ وقوله تعالى لا يَعْلَمُونَ وتفصيل ذلك:

أن أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق، والمنافقون على الباطل يحتاج الى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة. وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دنيوي مبني على العادات معلوم عند الناس، خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من التناصر والتحارب والتحازب، فهو كالمحسوس المشاهد ولذلك قال «لا يَشْعُرُونَ» ولأنه ذكر السفه وهو الجهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له ولذلك قال «لا يَعْلَمُونَ» .

2- الكناية: في قوله تعالى أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ.

الشرع ينظر للظاهر والله عنده علم السرائر، ولهذا سكت المؤمنون وردّ الله سبحانه عليهم ما كانوا يسرون فالكلام كناية عن كمال إيمان المؤمنين ولكن في قلب تلك الكناية نكاية فهو على شاكلة قولهم «اسمع غير مسمع» في احتمال الخير والشر ولذلك نهى عنه.

3- في قوله تعالى أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ.

خروج الاستفهام من معناه الأصلي وهو طلب العلم الى أغراض أخرى تفهم من مضمون الكلام. حيث أن معنى الاستفهام هنا الإنكار.

2:14Page 3

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (إذا) ظرفيّة شرطيّة غير جازمة متعلقة بالجواب قالوا. (لقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ وفاعله (الذين) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض وفاعله (قالوا) مثل آمنوا. (آمنّا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (الواو) عاطفة (إذا) سبق إعرابه (خلوا) فعل ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و (الواو) فاعل. (إلى شياطين) جارّ ومجرور متعلّق ب (خلوا) و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف إليه. (قالوا) مثل آمنوا (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (نا) ضمير متّصل في محلّ نصب اسم إنّ (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الكاف) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور. إنّما نحن مستهزءون سبق إعراب نظيرها في الآية (11) : إنما نحن مصلحون.

جملة: قالوا ... في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «آمنوا لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أما» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «خلوا ... » في محل جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا ... » الثانية لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «إنّا معكم» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّما نحن مستهزءون» لا محلّ لها استئناف بياني.

* الصرف:

(لقوا) فيه إعلال بالتسكين وبالحذف، وأصله لقيوا بضمّ الياء، أسكنت الياء لثقل الحركة عليها- هو اعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعدها، وتحرّكت القاف بالضمّ أي بحركة الياء بعد تسكينها.

(قالوا) ، فيه إعلال بالقلب، أصله قولوا بفتح الواو الأولى، فلمّا تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.

(خلوا) فيه إعلال بالحذف، أصله خلاوا، حذفت الألف لمجيئها ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة فأصبح الفعل خلوا، وزنه فعوا بفتح العين.

(شياطين) جمع شيطان، اسم جامد على وزن فيعال سمي بذلك لمخالفة أمر الله لأن الفعل شطن يشطن باب نظر بمعنى خالفه عن نيّته ووجهه. ووزن شياطين فياعيل.

(مع) ، اسم له عدّة معان يستعمل مضافا ويكون ظرفا للمكان والمصاحبة: افعل هذا مع هذا، أو ظرفا للزمان: جئتك مع العصر..

ويأتي منوّنا من غير إضافة: جاؤوا معا.

(مستهزءون) جمع مستهزئ، اسم فاعل من استهزأ السداسيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره أي وزنه مستفعلون.

2:15Page 3

ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥

[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

* الإعراب:

(الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يستهزئ) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يستهزئ) ، (الواو) عاطفة (يمدّ) فعل مضارع مرفوع و (هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (في طغيان) جارّ ومجرور متعلّق ب (يمدّ) أو ب (يعمهون) ، و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. (يعمهون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الواو) فاعل.

جملة: «الله يستهزئ بهم» : لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يستهزئ بهم» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «يمدّهم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يستهزئ.

وجملة: «يعمهون» : في محلّ نصب حال من ضمير النصب في يمدّهم.

* الصرف:

(طغيان) ، مصدر سماعي لفعل طغى يطغى باب فتح، وزنه فعلان بضمّ الفاء.

* البلاغة:

1- الاستهزاء ضرب من العبث واللهو وهما لا يليقان بالله تعالى وهو منزه عنهما ولكنه سمى جزاءه باسمه كما سمى جزاء السيئة سيئة إما للمشاكلة في اللفظ أو المقارنة في الوجود أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم.

2- قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ استئناف في غاية الجزالة والفخامة. وفيه أن الله عز وجل هو الذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ، الذي ليس استهزاؤهم إليه باستهزاء ولا يؤبه له في مقابلته. وفيه أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين.

3- المخالفة: بين جملة مستهزءون وجملة يستهزئ لأن هزء الله بهم متجدد وقتا بعد وقت، وحالا بعد حال، يوقعهم في متاهات الحيرة والارتباك زيادة في التنكيل بهم.

2:16Page 3

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦

Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

* الإعراب:

(أولاء) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محل رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (الذين) اسم موصول في محلّ رفع خبر.

(اشتروا) فعل ماضي مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و (الواو) ضمير متّصل فاعل في محل رفع. (الضلالة) مفعول به منصوب (بالهدى) جارّ ومجرور متعلّق بفعل اشتروا بتضمينه معنى استبدلوا، وعلامة الجرّ والكسر المقدّرة على الألف للتعذّر. (الفاء) عاطفة وهي لربط السبب بالمسبّب (ما) نافية (ربح) فعل ماض و (التاء) للتأنيث (تجارة) فاعل مرفوع و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (الواو) عاطفة (كانوا) فعل ماض ناقص مع اسمه (مهتدين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.

جملة: «أولئك الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اشتروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ما ربحت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «ما كانوا مهتدين» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

* الصرف:

(اشتروا) فيه إعلال بالحذف، أصله اشتراوا، حذفت الألف لمجيئها ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة، وفتح ما قبلها دلالة عليها، وزنه افتعوا بفتح العين.

(الضلالة) ، مصدر سماعي لفعل ضلّ يضلّ باب ضرب وضلّ يضلّ باب فتح، وزنه فعالة بفتح الفاء.

(تجارتهم) ، مصدر سماعي لفعل تجر يتجر باب نصر، وهذا المصدر يكاد يكون قياسيا لأن الفعل يدلّ على حرفة، وقد يدلّ على الاسم الذي يتّجر به وزنه فعالة بكسر الفاء.

(مهتدين) ، فيه إعلال بالحذف، أصله مهتديين، بياءين، فلمّا جاءت الأولى ساكنة قبل ياء الجمع الساكنة حذفت، وزنه مفتعين. وهو اسم فاعل من اهتدى الخماسيّ مفرده المهتدي على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخر.

* البلاغة:

1- الاستعارة التصريحية الترشيحية: في قوله تعالى: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى.

فاشتراء الضلالة بالهدى مستعار لأخذها بدلا منه أخذا منوطا بالرغبة فيها والإعراض عنه. فقد شبهوا بمن اشترى فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم، فاستعارة الشراء للاختيار رشحت بالربح والتجارة اللذين هما من دواعي الشراء.

2- الاسناد المجازي: حيث أسند الخسران الى التجارة وهو لأصحابها.

والاسناد المجازي هو: أن يسند الفعل الى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له، كما تلبست التجارة بالمشترين.

3- فإن قلت: هب أنّ شراء الضلالة بالهدى وقع مجازا في معنى الاستبدال، فما معنى ذكر الربح والتجارة؟ كأن ثمّ مبايعة على الحقيقة.

قلت: هذا من الصنعة البديعة التي تبلغ بالمجاز الذروة العليا، وهو أن تساق كلمة مساق المجاز، ثم تقفى بأشكال لها وأخوات، إذا تلاحقن لم تر كلاما أحسن منه ديباجة وأكثر ماء ورونقا، وهو المجاز المرشح، وذلك نحو قول العرب في البليد: كأن أذني قلبه خطلا، وإن جعلوه كالحمار، ثم رشحوا ذلك لتحقيق البلادة، فادعوا لقلبه أذنين، وادعوا لهما الخطل ليمثلوا البلادة تمثيلا يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة.

2:17Page 4

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

* الإعراب:

(مثل) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (كمثل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر [[يجوز أن تكون الكاف اسما بمعنى مثل فهي في محل رفع خبر المبتدأ ومضافة إلى مثل بفتح الميم والثاء.]] . (الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (استوقد) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (نارا) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرفية حينيّة تتضمن معنى الشرط متعلّقة بالجواب ذهب (أضاء) فعل ماض (التاء) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به [[يجوز أن يكون نكرة موصوفة، والجملة المقدّرة المتعلق بها (حول) صفة.]] . (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما، و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (ذهب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بنور) جارّ ومجرور متعلّق ب (ذهب) و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. و (الواو) عاطفة (ترك) فعل ماض و (هم) مفعول به أوّل والفاعل هو أي الله (في ظلمات) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ل (ترك) أي ضائعين أو تائهين (لا) نافية (يبصرون) مضارع مرفوع و (الواو) فاعل.

جملة: «مثلهم كمثل الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «استوقد نارا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «أضاءت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ذهب الله ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «تركهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «لا يبصرون» في محلّ نصب حال من ضمير النصب في تركهم [[يجوز أن تكون الجملة هي المفعول الثاني لفعل ترك، فيتعلق الجار حينئذ بفعل ترك.]] .

* الصرف:

(مثلهم) ، اسم بمعنى الصفة والحال: مشتقّ من المماثلة وزنه فعل بفتحتين.

(الذي) ، اسم موصول فيه (ال) زائدة لازمة: أصله (لذ) كعم وزنه فعل بفتح الفاء وكسر العين، وفيه حذف إحدى اللامين لام التعريف أو فاء الكلمة مثل التي والذين.

(نارا) ، اسم والألف فيه منقلبة عن واو لأن تصغيره نويرة وجمعه أنور بضمّ الواو. أما الياء في نيران فهي منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها.

(أضاءت) ، الألف فيه منقلبه عن واو لأن مصدره الضوء، وأصله أضوأت بتسكين الواو وفتح الهمزة جاءت الواو ساكنة مفتوح ما قبلها قلبت ألفا ويجوز أن ترجع إلى الماضي المجرّد فيأخذ حكم (زاد) [[انظر الآية (10) .]] .

(نورهم) ، اسم جامد يدرك بالباصرة وزنه فعل بضمّ فسكون.

(ظلمات) ، جمع ظلمة، اسم جامد خلاف النور وزنه فعلة بضمّ فسكون.

* البلاغة:

1- التشبيه التمثيلي: في قوله تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً حيث أشبهت حالهم حال مستوقد انطفأت ناره.

2- مراعاة النظير: وهو فن يعرف عند علماء البلاغة بالتناسب والائتلاف. وحدّه أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضادّ لتخرج المطابقة وهي هنا في ذكر الضوء والنور، والسرّ في ذكر النور مع أن السياق يقتضي أن يقول بضوئهم مقابل أضاءت هو أن الضوء في دلالة على الزيادة فلو قال: بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض هو إزالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا.

* الفوائد:

يمضي سياق القرآن في ضرب الأمثال لتصوير شأن المنافقين ليكشف عن طبيعتهم وتقلباتهم وليزيد صفتهم جلاء ووضوحا لقد استوقدوا النار فلما أضاءت نورها لم ينتفعوا بها، ولذلك عاقبهم الله فذهب بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون.

وأسلوب التمثيل وأحد الأساليب القرآنية الذي تجلت فيه بلاغة القرآن بأحسن صورها وأكثرها تأثيرا في النفوس واستقرارا في العقول والقلوب.

وكما نجد هذه الخاصة في القرآن الكريم نجدها في الحديث الشريف فهي من أشرف الوسائل في تقرير الحقائق وتجلية الصفات.

أولا في الآية تشبيه تمثيلي لأن وجه الشبه والصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به فتنزعه من صفات أو أشياء متعددة.

ثانيا: إن أسلوب التشبيه هو من الخصائص البلاغية في القرآن الكريم نقدم بعض الأمثلة ولعل الجزء يغني في إيضاح المقصود عن الكل كقوله تعالى:

«رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ» وقوله: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وقوله أيضا «مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ. وقوله تعالى: «وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ» .

ثالثا- في الآيات التفات من المفرد الى الجمع في قوله: «فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» .

رابعا: عبر سبحانه وتعالى عن عمى البصيرة بعمى الأبصار وهو ضرب من أضرب المجاز اللغوي. يفسره قوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. هذا قليل من كثير ولو تتبعنا ما في هذه الآية من خصائص وفوائد لقادنا ذلك إلى كتابة سفر من الأسفار. فسبحان من هذا كلامه وهذا بيانه..

يقول صاحب الكشاف: ولأمر ما أكثر الله في كتابه المبين وفي سائر كتبه من أمثاله، وفشت في كلام رسول الله ﷺ وكلام الأنبياء والحكماء، ومن سور الإنجيل «سورة الأمثال» .

وللعرب أمثال كثيرة جرت مجرى الحكم وحيل بين لفظها والتغيير يشبهون مضربها بموردها وقد ألّف فيها المجلدات.

2:18Page 4

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

* الإعراب:

(صمّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (بكم) خبر ثان مرفوع (عمي) خبر ثالث مرفوع (الفاء) عاطفة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (لا) نافية (يرجعون) مضارع مرفوع و (الواو) فاعل.

جملة: «هم صمّ» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم لا يرجعون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافية وترتبط معها برابط السببيّة.

وجملة: «لا يرجعون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) الثاني.

* الصرف:

(صمّ) جمع أصمّ صفة مشبّهة من صمّ يصمّ باب فتح وزنه أفعل، وصمّ وزنه فعل بضمّ فسكون. وهكذا كلّ صفة على وزن أفعل جمعه القياسيّ على وزن فعل بضمّ الفاء.

(بكم) ، جمع أبكم صفة مشبّهة من بكم يبكم باب فرح وزنه أفعل، وبكم وزنه فعل بضمّ فسكون.

(عمي) ، صفة مشبّهة من عمي يعمى باب فرح وزنه أفعل، وعمي وزنه فعل بضمّ فسكون.

* البلاغة:

1- هل يسمى ما في الآية الكريمة استعارة؟

في الواقع مختلف فيه. والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة، لان المستعار له مذكور وهم المنافقون. والاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام.

2:19Page 4

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

* الإعراب:

(أو) حرف عطف [[إما للشك وإمّا للتخيير وإمّا للاباحة وإمّا للإبهام.]] ، (كصيّب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره مثلهم، وفي الكلام حذف مضاف أي مثلهم كأصحاب صيّب [[ويجوز ان تكون الكاف اسما بمعنى مثل فهي في محلّ رفع إمّا معطوفة على الكاف في كمثل أو خبر لمبتدأ محذوف.]] . (من السماء) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (صيّب) (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. (ظلمات) مبتدأ مؤخّر مرفوع و (الواو) عاطفة في الموضعين المتتابعين (رعد، برق) اسمان معطوفان على ظلمات مرفوعان مثله. (يجعلون) فعل مضارع مرفوع و (الواو) فاعل. (أصابع) مفعول به منصوب و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (في آذان) جارّ ومجرور متعلّق ب (يجعلون) بتضمينه معنى يضعون و (هم) مضاف إليه (من الصواعق) جارّ ومجرور متعلّق ب (يجعلون) و (من) سببيّة [[والجارّ والمجرور هنا في موضع المفعول لأجله.]] . (حذر) مفعول لأجله منصوب [[أو مفعول مطلق محذوف أي يحذرون حذرا مثل حذر الموت، والمصدر مضاف إلى المفعول.]] (الموت) مضاف إليه مجرور. (الواو) استئنافيّة أو اعتراضيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (محيط) خبر مرفوع (بالكافرين) جارّ ومجرور متعلّق ب (محيط) وعلامة الجرّ الياء و (النون) عوض من التنوين في الاسم المفرد.

جملة: « (مثلهم) كصيّب» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة في الآية 17.

وجملة: «فيه ظلمات» في محلّ جرّ نعت ثان ل (صيّب) [[ويجوز أن تكون في محل نصب حال لأن النكرة هنا وصفت، ولكنّ العامل في الحال هو الابتداء.]] .

وجملة: «يجعلون ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانية.

وجملة: «الله محيط بالكافرين» لا محلّ لها استئنافية أو اعتراضيّة [[الاعتراض على رأي الزمخشري إذ جعل جملة يجعلون أصابعهم وجملة يكاد البرق شيئا واحدا لأنهما من قصّة واحدة.]]

* الصرف:

(صيّب) ، صفة مشتقّة على وزن فيعل من صاب المطر يصوب أي انصبّ، وفي اللفظ إعلال بالقلب أصله صيوب بتسكين الياء وكسر الواو، التقى الياء والواو في الكلمة وكان الأول منهما ساكنا قلب الواو إلى ياء وأدغم مع الياء الثاني فأصبح صيّب.

(السماء) اسم جامد قلب فيه الواو إلى همزة لأنه مشتقّ من السمو، وكل واو أو ياء يأتي متطرّفا بعد ألف ساكنة يقلب همزة.

(رعد) اسم جامد بمعنى الراعد أو مصدر سماعي لفعل رعد يرعد باب نصر وباب فتح وزنه فعل بفتح فسكون.

(برق) اسم جامد بمعنى البارق أو مصدر سماعي لفعل برق يبرق باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.

(أصابعهم) جمع إصبع اسم للعضو المعروف، ويصحّ في لفظه تسع لغات بفتح الهمزة وفتح الباء وضمّها وكسرها، وضمّ الهمزة وفتح الباء وضمّها وكسرها، وكسر الهمزة وفتح الباء وضمّها وكسرها.

(آذان) جمع أذن، اسم للعضو المعروف وزنه فعل بضمّ الهمزة وسكون الذال وضمّها.

(الصواعق) ، جمع صاعقة اسم جامد من فعل صعق على وزن اسم الفاعل.

(حذر) ، مصدر سماعيّ لفعل حذر يحذر باب فرح وزنه فعل بفتحتين.

(الموت) ، مصدر سماعيّ لفعل مات يموت باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.

(محيط) ، اسم فاعل من أحاط الرباعيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر، وفي اللفظ إعلال بالتسكين والقلب، أصله محوط بكسر الواو، ثقلت الكسرة على الواو فسكنت ونقلت حركتها الى الحاء- اعلال بالتسكين- ثمّ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فأصبح محيط- وهو إعلال بالقلب- وفيه حذف الهمزة من أوله لأن فعله على وزن أفعل.

(الكافرين) ، جمع الكافر، اسم فاعل من كفر يكفر باب نصر على وزن فاعل.

* البلاغة:

1- التشبيه التمثيلي: في قوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ فهو تمثيل لحالهم أثر تمثيل ليعم البيان منها كل دقيق وجليل ويوفى حقها من التفظيع والتهويل فإن تفننهم في فنون الكفر والضلال وتنقلهم فيها من حال الى حال حقيق بأن يضرب في شأنه الأمثال ويرضى في حلبته أعنة المقال ويمد لشرحه أطناب الإطناب ويعقد لأجله فصول وأبواب لما أن كل كلام له حظ من البلاغة وقسط من الجزالة والبراعة لا بد أن يوفى فيه حق كل من مقامي الإطناب والإيجاز.

2- المجاز المرسل: في قوله تعالى يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ.

حيث عبّر بالأصابع عن أناملها والمراد بعضها لأنهم إنما جعلوا بعض أناملها. وهو من باب اطلاق الكل وإرادة الجزء.

انه مشهد عجيب حافل بالحركة مشوب بالاضطراب فيه تيه وضلال وفيه هول ورعب، وفيه أضواء وأصداء هو مشهد حسي يرمز لحالة نفسية، ويجسم صورة شعورية كأنها مشهد محسوس.

2:20Page 4

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

* الإعراب:

(يكاد) فعل مضارع ناقص مرفوع (البرق) اسم يكاد مرفوع (يخطف) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي البرق (أبصار) مفعول به منصوب و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف اليه. (كلّما) ظرفية زمانية متضمنة معنى الشرط [[يجوز إعراب (كلّ) ظرف زمان متعلق ب (مشوا) ، و (ما) حرف مصدريّ، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بإضافة كلّ اليه، والتقدير: كلّ وقت اضاءة ...

وهكذا يقدّر المصدر المؤوّل في مثل هذا اللفظ.]] متعلّقة ب (مشوا) . (أضاء) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جر و (هم) ضمير متّصل في محلّ جر باللام متعلّق ب (أضاء) ، (مشوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و (الواو) فاعل. (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محل جر بحرف الجر متعلّق ب (مشوا) . (الواو) عاطفة (إذا) ظرف للمستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قاموا. (أظلم) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي البرق. (على) حرف جر و (هم) ضمير في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق ب (أظلم) . (قاموا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و (الواو) فاعل. (الواو) عاطفة (لو) حرف امتناع لامتناع شرط غير جازم (شاء) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) واقعة في جواب لو (ذهب) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بسمع) جارّ ومجرور متعلّق ب (ذهب) و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف اليه (الواو) عاطفة (أبصارهم) مضاف ومضاف اليه معطوف على سمعهم مجرور مثله. (إنّ) حرف مشبه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم انّ منصوب (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدير) (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر إن مرفوع.

جملة: «يكاد البرق ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يخطف ... » في محلّ نصب خبر يكاد.

وجملة: «أضاء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «مشوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أظلم ... » في محلّ جرّ بإضافة إذا إليها.

وجملة: «قاموا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «شاء الله» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «ذهب ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «إنّ الله..» قدير لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.

* الصرف:

(يكاد) ، الألف منقلبة عن واو ففيه اعلال بالقلب، والأصل يكود بفتح الواو، نقلت حركة الواو الى الكاف قبلها- إعلال بالتسكين- ثمّ قلبت الواو ألفا لسكونها وفتح ما قبلها.

(مشوا) ، فيه اعلال بالحذف، أصله مشاوا، جاءت الألف والواو ساكنتين فحذفت الألف لالتقاء الساكنين وفتح ما قبل الواو دلالة على الألف المحذوفة.

(قاموا) ، الألف فيه أصلها واو لأن مضارعه يقوم، وجرى فيه القلب مجرى قالوا (انظر الآية 14) .

(شاء) ، فيه الألف منقلبة عن ياء لأن مصدره شيء، وجرى فيه الإعلال مجرى زاد (انظر الآية 10) ، فأصله شيأ بفتح الياء.

(شيء) ، مصدر سماعي لفعل شاء يشاء باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون.

(قدير) ، صفة مشبّهة لفعل قدر يقدر باب نصر وباب ضرب وقدر يقدر باب فرح وزنه فعيل.

* الفوائد:

من سمات اللغة العربية وخصائصها الرئيسية تسهيل اللفظ ولما كان نداء المعرف بأل يتسم بصعوبة النطق لذلك يتوسّل إليه بأن تتوسط (أي) بينه وبين أداة النداء وهكذا فقد أقحمت في قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّاسُ» فاستساغ بواسطتها نداء «الناس» وهو معرف بأل.

2:21Page 4

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

* الإعراب:

(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الناس) بدل من أيّ تبعه في الرفع لفظا، أو عطف بيان له (اعبدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (الكاف) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور (الذي) اسم موصول في محلّ نصب نعت ل (ربّ) . (خلق) فعل ماض و (كم) ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة، (الذين) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير النصب في خلقكم (من قبل) جار ومجرور متعلّق بمحذوف صلة الذين و (كم) مضاف اليه. (لعلّ) حرف مشبّه بالفعل للترجّي و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ. (تتّقون) فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الواو) فاعل.

جملة النداء: «يا أيها الناس ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اعبدوا ... » لا محلّ لها جواب النداء- استئنافيّة.

وجملة: «خلقكم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لعلّكم تتقون» لا محلّ لها تعليلية [[موقع هذه الجملة مما قبلها موقع الجزاء من الشرط، ويجوز أن تكون حالية من فاعل اعبدوا أي حال كونكم مترجّين للتقوى طامعين بها. والمعنى الكلّي:

اعبدوا ربّكم على رجائكم للتقوى أو لكي تتّقوا أو متعرّضين للتقوى.]] .

وجملة: «تتّقون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

* الصرف:

(تتّقون) فيه إبدال وفيه إعلال، أمّا الإبدال فهو قلب الواو التي هي فاء الفعل تاء، ماضيه المجرّد وقى، وماضيه المزيد اتّقى، وأصله اوتقى، قلبت الواو تاء لمجيئها قبل تاء الافتعال، وهذا القلب مطرد في كلّ فعل فاؤه واو أو ياء إذا جاءتا قبل تاء الافتعال تقلبان تاء وتدغمان مع تاء الافتعال وفي اسمي الفاعل والمفعول منه، أمّا الإعلال فهو الإعلال بالحذف، أصله تتقيون، استثقلت الضمّة على الياء فنقلت الحركة الى القاف فالتقى ساكنان هما الياء والواو فحذفت الياء تخلّصا من التقاء الساكنين فأصبح تتّقون وزنه تفتعون.

2- تأتي لعلّ في القرآن الكريم للترجّي وتأتي للتعليل، وتأتي للتعرض للشيء وكأنه يحضهم على مزاولة العبادة وبذلك يتعرضون للتقوى..

2:22Page 4

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

* الإعراب:

(الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من (الذي) في الآية السابقة [[أو مفعول به لفعل تتقون، أو في محلّ نصب نعت ثان ل (ربّ) ، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.]] . (جعل) فعل ماض [[جعل هنا بمعنى خلق فهو متعدّ لمفعول واحد.]] ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل) ، (الميم) حرف لجمع الذكور. (الأرض) مفعول به منصوب (فراشا) حال منصوبة [[الذي سوّغ جواز جعل الفراش حالا وهو اسم جامد أن الكلام يدلّ على تشبيه.

هذا ويجوز أن يكون (جعل) بمعنى صيّر فيصبح (فراشا) مفعولا به ثانيا.]] من الأرض (الواو) عاطفة (السماء) مفعول به لفعل محذوف أي جعل السماء [[يجوز عطف (السماء والبناء) على (الأرض والفراش) عطف تركيب أي عطف مفردات.]] ، (بناء) حال منصوبة من السماء [[الملاحظة ذاتها الواردة في الحاشية رقم (3) تصحّ بالنسبة ل (بناء) . والجملة المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على الجملة المذكورة جعل لكم الأرض.]] . (الواو) عاطفة (أنزل) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من السماء) جار ومجرور متعلّق ب (أنزل) [[أو بمحذوف حال من (ماء) - نعت تقدّم على المنعوت.]] . (ماء) مفعول به منصوب. (الفاء) عاطفة (أخرج) فعل ماض والفاعل هو (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محل جرّ بالباء متعلّق ب (أخرج) ، (من الثمرات) جارّ ومجرور متعلّق ب (أخرج) [[أو بمحذوف حال من (رزقا) .]] . (رزقا) مفعول به منصوب (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف نعت ل (رزقا) . (الفاء) واقعة في جواب شرط مقدّر أو لربط السبب بالمسبّب (لا) ناهية جازمة (تجعلوا) فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان- أو هو المفعول الثاني، (أندادا) مفعول به أوّل منصوب. (الواو) حاليّة (أنتم) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تعلمون) فعل مضارع مرفوع و (الواو) فاعل.

جملة: «جعل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «أنزل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أخرج ... » لا محل لها معطوفة على جملة أنزل ...

وجملة: «لا تجعلوا ... » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن كرّمكم الله بهذه الخيرات فلا تجعلوا لله أندادا، أو إن تعبدوه فلا تجعلوا له أندادا، أو تعليليّة.

وجملة: «أنتم تعلمون» : في محلّ نصب حال.

وجملة: «تعلمون» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .

* الصرف:

(الأرض) اسم جامد للكوكب السيّار الذي نحن عليه وزنه فعل بفتح فسكون جمعه أرضون وأروض بضمّ الهمزة وأراض وآراض.

وانظر الآية (11) من هذه السورة.

(فراشا) اسم جامد لما يفرش، وهو أيضا مصدر سماعيّ لفعل فرش يفرش باب نصر وباب ضرب، وزنه فعال بكسر الفاء.

(بناء) اسم جامد بمعنى البيت، وهو أيضا مصدر بنى يبني باب ضرب. والهمزة في بناء منقلبة عن ياء، أصله بناي، جاءت الياء متطرّفة بعد الألف الساكنة فقلبت همزة، وهذه القاعدة مطّردة.

(ماء) ، أصله موه لقولهم ماهت الركية تموه، وفي الجمع أمواه، فلمّا تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثمّ أبدلوا الهاء بهمزة وليس بقياس [[العكبري في (إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات) .]] .

(رزقا) اسم جامد لما ينتفع به وزنه فعل بكسر الفاء وسكون العين، وهو في الآية بمعنى المرزوق به.

(أندادا) جمع ندّا، صفة مشبّهة من ندّ يندّ باب ضرب وزنه فعل بكسر فسكون.

* الفوائد:

زعم بعض اللغويين أن كلمة الأرض هي صفة لكوكبنا لأنها تأرض ما في بطنها بمعنى أنها تأكل كل ما يلج إليها.

3- من المقرر أن صاحب الحال معرفة يستثني من ذلك عند ما يتقدم النعت على المنعوت فيعرب حالا وفي هذه الحالة يمكن أن يكون صاحب الحال نكرة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском