Mahmud SafiAl‑Hajj · 22:67–78

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:67–78

22:67–69Page 340

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

* الإعراب:

(لكلّ) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلنا (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (ينازعنّك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون فهو من الأفعال الخمسة ... و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (في الأمر) متعلّق ب (ينازعنّك) ، (الواو) عاطفة (إلى ربّك) متعلّق ب (ادع) بحذف مضاف أي إلى دين ربّك (اللام) المزحلقة للتوكيد (على هدى) متعلّق بخبر إنّ (مستقيم) نعت لهدى مجرور.

جملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم ناسكوه ... » في محلّ نصب نعت ل (منسكا) .

وجملة: «لا ينازعنّك ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر.. أي إن ناقشوك في أمر الشريعة فلا ينازعنّك- أي لا تنازعهم- وجملة: «ادع ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا ينازعنّك.

وجملة: «إنّك لعلى هدى ... » لا محلّ لها تعليليّة.

(الواو) عاطفة (جادلوك) فعل ماض مبنيّ على الضمّ في محلّ جزم فعل الشرط. و (الواو) فاعل، و (الكاف) مفعول به (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول، والعائد محذوف أي تعملونه.]] .

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) أي عالم وجملة: «إن جادلوك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط المقدّرة ناقشوك.

وجملة: «قل ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «الله أعلم ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) أو الاسميّ.

(بينكم) ظرف منصوب متعلّق ب (يحكم) ، وكذلك (يوم) ، (ما) اسم موصول في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق ب (يحكم) ، (فيه) متعلّق ب (تختلفون) .

وجملة: «الله يحكم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يحكم بينكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «كنتم فيه تختلفون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تختلفون» في محلّ نصب خبر كنتم.

* الصرف:

(ناسكوه) ، جمع ناسك، اسم فاعل من نسك الثلاثيّ، وزنه فاعل، وقد حذفت النون من الجمع للإضافة.

* الفوائد:

- وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ «الجدل في الإسلام» :

كثيرة هي الآيات التي تعرضت للجدل، مرة بهذا الاسم، ومرة بالحجاج، وعلى العموم يدعونا الله لنجادل بالتي هي أحسن. ومرة يدعونا لنعرض عن الجاهلين.

وقد اختلف أئمة المذاهب حول الجدل والحجاج.

أ- مالك كان يمقت الجدل والمناظرة، ويرى أن العلم أزمع من أن يتخذ سبيلا للمصاولة والمطاولة.. وقد قال مرة للخليفة الرشيد، وقد طلب إليه أن يناظر أحد الفقهاء، فاستعفى أمير المؤمنين من ذلك قائلا: لا يجوز أن نتخذ العلم كتحريش الديكة.. أو تهويش الكلاب.

ب- الإمام الشافعي، كان يناظر في سبيل إظهار الحقيقة، وكان يقول: ما ناظرت أحدا إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه. وكان هادئا لينا متريثا في مناظراته ومخلصا في مجادلاته.

ج- الإمام أبو حنيفة، فتح باب المناظرة على مصراعيه، حتى أصبحت مدرسته مدرسة أصحاب الرأي.

د- الامام أحمد بن حنبل، لم يبح لنفسه أن يلج باب الجدال قط، وكل كانت له أسباب ودوافع رضي الله عنهم أجمعين.

22:70Page 340

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

* الإعراب:

(ألم تعلم أن الله يعلم) مثل ألم تر أن الله أنزل [[في الآية (63) من هذه السورة.]] ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، والإشارة (ذلك) إلى الموجود في السماء والأرض (في كتاب) متعلّق بخبر إنّ، والإشارة (ذلك) الثاني إلى علم الله (على الله) متعلّق ب (يسير) .

جملة: «تعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّ الله يعلم ... » في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي تعلم.

وجملة: «أنّ ذلك في كتاب» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «إنّ ذلك.. يسير» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

22:71–72Page 340

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من دون) متعلّق بحال من الموصول ما، وفاعل (ينزّل) ضمير يعود على لفظ الجلالة (به) متعلّق ب (ينزّل) [[أو بمحذوف حال من (سلطانا) - نعت تقدّم على المنعوت-]] ، (ما) الثاني موصول معطوف على ما الأول في محلّ نصب (لهم) متعلّق بخبر ليس (به) متعلّق بحال من (علم) وهو اسم ليس (الواو) حاليّة- أو استئنافيّة- (للظالمين) متعلّق بخبر مقدّم (نصير) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر.

جملة: «يعبدون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لم ينزّل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «ليس لهم به علم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: «ما للظالمين من نصير» في محلّ نصب حال [[أو استئنافيّة لا محلّ لها.]] .

(الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق بالفعل المبنيّ للمجهول (تتلى) ، (بيّنات) حال من نائب الفاعل آياتنا (في وجوه) متعلّق ب (تعرف) ، (بالذين) متعلّق ب (يسطون) بتضمينه معنى يبطشون (عليهم) متعلّق ب (يتلون) ، (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (بشّر) متعلّق ب (أنبّئكم) ، (من ذلكم) متعلّق ب (شرّ) ، (النار) مبتدأ خبره جملة وعدها [[أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.. والجملة استئناف بيانيّ، وجملة وعدها خبر ثان للمبتدأ هو.]] ، و (الهاء) في (وعدها) المفعول الثاني (الذين) هو المفعول الأول [[يصحّ أن يكون الموصول المفعول الثاني إذا كانت النار هي الآكلة والكافرون مأكولون.]] ، (الواو) استئنافيّة (بئس) ماض جامد لإنشاء الذمّ، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي النار.

وجملة: «تتلى ... آياتنا» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تعرف ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «يكادون ... » في محلّ نصب حال من الموصول [[المضاف جزء من المضاف إليه.. ويجوز أن تكون حالا من وجوه لأنّها أصحابها.]] .

وجملة: «يسطون ... » في محلّ نصب خبر يكادون.

وجملة: «يتلون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أفأنبّئكم ... » في محلّ نصب معطوفة على مقدّر هو مقول القول أي أأخاطبكم فأنبئكم.

وجملة: «النار وعدها ... » لا محلّ لها تفسر الشرّ.. أو استئناف بيانيّ.

وجملة: «وعدها ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (النار) .

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.

وجملة: «بئس المصير ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

* الصرف:

(يسطون) ، بمعنى يغلبون أو يقهرون، فيه إعلال بالحذف أصله يسطوون- بواوين- التقى ساكنان فحذف حرف العلّة لام الكلمة فأصبح يسطون، وزنه يفعون.

22:73–74Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣

O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1

مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤

They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

* الإعراب:

(أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب.. و (ها) حرف تنبيه (الناس) بدل من أيّ- أو عطف بيان- تبعه في الرفع لفظا (الفاء) رابطة بين المسبّب والسبب (له) متعلّق ب (استمعوا) ، (من دون) متعلّق بحال من العائد المحذوف أي تعبدونه كائنا من دون الله (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (له) متعلّق ب (اجتمعوا) ، (الواو) عاطفة (شيئا) مفعول به منصوب (يستنقذوه) مضارع مجزوم جواب الشرط وعلامة الجزم حذف النون (منه) متعلّق ب (يستنقذوه) .

جملة: «النداء: يا أيّها الناس ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ضرب مثل ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «استمعوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أردتم العبرة فاستمعوا.

وجملة: «إنّ الذين تدعون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تدعون من دون الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لن يخلقوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «اجتمعوا ... » في محلّ نصب حال.. وجواب (لو) محذوف يفسّره المذكور قبله أي: لن يخلقوا ذبابا.

وجملة: «إن يسلبهم الذباب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الذين تدعون.

وجملة: «لا يستنقذوه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «ضعف الطالب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تقريريّ- (ما) نافية (حقّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مضاف إلى المصدر، منصوب (اللام) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «ما قدروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله لقويّ ... » لا محلّ لها تعليليّة.

* الصرف:

(ذبابا) ، اسم جنس واحدته ذبابة زنة فعالة، ويجمع على ذبّان بكسر الذال وضمّها وتشديد الباء، وعلى أذبّة زنة أغربة، وهو مأخوذ من ذبّ إذا طرد وآب إذا رجع.

(الطالب) ، اسم فاعل من طلب الثلاثيّ، وزنه فاعل.

(المطلوب) ، اسم مفعول من طلب الثلاثيّ، وزنه مفعول.

* الفوائد:

1- المثل في القرآن:

نوهنا مرارا عن دور المثل في القرآن الكريم. ونعود هنا لنقف عند هذه الآية التي تقارن بين قدرة الآلهة المزعومة، سواء أكانت إنسانا أم حيوانا أم جمادا، وعجزها عن خلق ذبابة واحدة، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وبين قدرة الذباب الذي هو من أضعف خلق الله، ولكن قد يسطوا على ما في حوزة الإنسان وسائر تلك الآلهة، فيسلبها بعضها، ويقف ذلك المسلوب عاجزا أمام الذباب، لا يستطيع أن يستنقذ ما سلب منه.

أليس من الحق، أن نصف السالب والمسلوب بالضعف؟! ولعل هذه الآية قد أوحت لذلك الفيلسوف الغربي أن يقول: لقد عجز العلم حتى اليوم أن يكشف حقيقة ذبابة.. وقد استلهم إيمانه بالقدرة القادرة المهيمنة على هذا الوجود، من خلال دقة مخلوقات الله، وعجز الإنسان وعلمه عن إدراك سر الحياة لدى أضعف الأحياء من مخلوقات الله، وما أروع قوله تعالى في ختام هذه الآية «ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» وهكذا نجد أن المثل من جهة، والحوار من جهة ثانية، والقصة من جهة ثالثة، والصور المشخصة ذات الحياة والحركة، كلها من جملة العناصر المكونة لأسلوب القرآن الكريم وبلاغته وإعجازه.

2- جدّة اختراع المعاني:

هو أن يخترع الشاعر أو الكاتب معنى لم يسبق إليه، فقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً» هي من أبلغ ما أنزل الله في تجهيل الكافرين وتقريعهم والاستخفاف بعقولهم، لغرابة التمثيل الذي تضمن الإفراط في المبالغة مع كونها ملازمة للحق والواقع.

فقد اقتصر سبحانه على ذكر أضعف المخلوقات وأقلها سلبا لما تسلبه، وتعجيز كل من دونه، عن خلق مثله، مع التضافر والاجتماع، ثم عدل عن رتبة الخلق، لما فيه من تعجيز، إلى استنقاذ النزر القليل، الذي يسلبه الذباب، فقد تدرج في النزول على ما تقضيه خطة البلاغة في الترتيب.

ولجدّة الاختراع في المعاني، لدى الشعراء والأدباء، بحث طريف ومفيد غاية الفائدة. ولولا مخافة الخروج عن خطتنا في الإيجاز، لعرضنا عليك أضغاثا من عيون اختراعات أبي تمام والمتنبي وابن الرومي والجاحظ وغيرهما كثير، فإن كنت من فرسان هذا الميدان، فعليك بدواوين هؤلاء.

22:75–76Page 341

ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥

Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦

He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.

* الإعراب:

(من الملائكة) متعلّق ب (يصطفي) ، وكذلك (من الناس) ، (بصير) خبر ثان مرفوع جملة: «الله يصطفى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يصطفي ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «إنّ الله سميع ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تقريريّ- (ما) اسم موصول مفعول به في محلّ نصب (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (ما خلفهم) مثل ما بين.. ومعطوف عليه (الواو) عاطفة (إلى الله) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (ترجع) ..

وجملة: «يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة [[أو في محلّ رفع خبر ثالث للحرف المشبّه بالفعل إنّ..]] .

وجملة: «ترجع الأمور» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعلم.

* الصرف:

(يصطفي) ، فيه إبدال تاء الافتعال إلى طاء لمجيئها بعد الصاد، وأصله يصتفي.

22:77–78Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧

O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.

وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨

And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.

* الإعراب:

(يا أيّها الذين آمنوا) مثل يا أيّها الناس [[في الآية (73) من هذه السورة.]] ، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة..

جملة: «يأيّها الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «اركعوا ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «اسجدوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «اعبدوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «لعلّكم تفلحون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «تفلحون» في محلّ رفع خبر لعلّكم.

(الواو) عاطفة (في الله) متعلّق ب (جاهدوا) بحذف مضافين أي في إقامة دين الله (حق جهاده) مثل حقّ قدره [[في الآية (74) من هذه السورة.]] ، (الواو) عاطفة (ما) نافية (عليكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (في الدين) متعلّق ب (جعل) [[أو متعلّق بحال من حرج، أو بحال من الضمير في (عليكم) .]] ، (حرج) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به أوّل عامله جعل (ملّة) مفعول به لفعل محذوف تقديره اتّبعوا [[أو منصوب بمضمون ما تقدّمه بحذف مضاف، كأنّه قال وسع دينكم توسعة ملّة أبيكم فهو مفعول مطلق لفعل محذوف ... والسيوطي تبع الفرّاء بجعله منصوبا على نزع الخافض وهو الكاف، وأبو البقاء جعله حالا بحذف مضاف أي مثل ملّة أبيكم.]] ، وعلامة الجرّ في (أبيكم) الياء (إبراهيم) عطف بيان لأبيكم مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (المسلمين) مفعول به ثان عامله سمّاكم، وعلامة النصب الياء (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق ب (سمّاكم) [[وبني على الضمّ لانقطاعه عن الإضافة لفظا أي من قبل هذا الكتاب..]] ، (في هذا) متعلّق ب (سمّاكم) ، والإشارة إلى القرآن (اللام) لام التعليل (يكون) مضارع ناقص ناسخ منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عليكم) متعلّق ب (شهيدا) ، (تكونوا) معطوف على يكون منصوب، وعلامة النصب حذف النون (على الناس) متعلّق ب (شهداء) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بالله) متعلّق ب (اعتصموا) ، (الفاء) استئنافيّة، والمخصوص بالمدح لفعلي المدح محذوف تقديره هو أي الله.

وجملة: «جاهدوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «هو اجتباكم ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «اجتباكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .

وجملة: «ما جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو اجتباكم [[يجوز أن تكون استئنافيّة فلا محلّ لها أيضا.]] .

وجملة: « (اتّبعوا) ملّة أبيكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة [[من حالات نصب (ملّة) كونه منصوبا بفعل محذوف تقديره أعني، فكأنّ ثمّة سؤال مقدّر بعد قوله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج.. أيّ دين هو، فالجواب: أعني ملّة أبيكم.. فالجملة على هذا استئناف بيانيّ.]] .

وجملة: «هو سمّاكم ... » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «سمّاكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .

وجملة: «يكون الرسول ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يكون ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (سمّاكم) .

وجملة: «تكونوا ... » لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول الحرفيّ.

وجملة: «أقيموا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنتم أهلا لهذه التسمية فأقيموا ...

وجملة: «آتوا ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة أقيموا.

وجملة: «اعتصموا ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة أقيموا.

وجملة: «هو مولاكم ... » في محلّ نصب حال من لفظ الجلالة.

وجملة: «نعم المولى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نعم النصير ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نعم المولى..

* الصرف:

(جهاد) ، مصدر سماعيّ لفعل جاهد الرباعيّ، وزنه فعال بكسر الفاء، أمّا المصدر القياسيّ فهو مجاهدة وزنه مفاعلة بفتح الفاء وفتح العين.

(سمّاكم) ، فيه إعلال بالقلب أصله سمّيكم، تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا وزنه فعّلكم.

* الفوائد:

- وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.

رفع الحرج في الإسلام:

اتخذ هذا العنوان بعض الأئمة المجتهدين أصلا من أصول الفقه في الإسلام، وقد استندوا في قرارهم هذا، إلى نصوص كثيرة مثبوته في القرآن الكريم، كقوله تعالى:

«إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» . وهذه الآية التي نحن بصددها «وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» . وقوله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» وقوله «رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ» . وقصر الصلاة في السفر، وإباحة الإفطار في رمضان لمن كان مريضا أو على سفر، إلخ. وفي الحديث الشريف

قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ما خيّرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما»

وقوله «يسروا ولا تعسروا. إلخ»

ومنعه صحابته أن يتشادوا في الدين،

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له لكني: أصوم، وأفطر، وأصلي، وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي مني) .

ومثل ذلك كثير نجده في كتب السيرة والكتب الصحاح.

المجتهدين ما معناه «من السهل على كل إنسان أن يتشدّد في الدين ما شاء، وأن يصدر الأحكام المضيقة على المسلمين، وليس في ذلك كبير فائدة. ولكن المطلوب، والذي لا يضطلع به إلا كل ذي قدرة متفوقة، وعقل راجح، هو التسهيل على المسلمين، وإيجاد المخارج من المآزق، والحلول الناجعة، للشؤون الطارئة، والمشاكل المستحدثة..

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском