Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:205–227
26:205–207Page 375
أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥
Then have you considered if We gave them enjoyment for years
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦
And then there came to them that which they were promised?
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (الفاء) استئنافيّة (متّعناهم) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (سنين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (متّعناهم) ، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: «رأيت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «متّعناهم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه الاستفهام الآتي أي: لم يغن عنهم تمتّعهم ...
(206) (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءهم [[وهو أيضا مفعول رأيت على التنازع.]] ، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل.
وجملة: «جاءهم ما كانوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة متّعناهم.
وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يوعدون ... » في محلّ نصب خبر كانوا، والعائد محذوف.
(207) (ما) الأول اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله أغنى وهو للإنكار والنفي [[هذا إذا كان دالّا على شيء، وهو في محلّ نصب مفعول مطلق إن دلّ على مصدر بمعنى الإغناء.]] ، (عنهم) متعلّق ب (أغنى) ، (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول في محلّ رفع فاعل، والعائد محذوف أي يمتّعونه.]] والواو في (يمتّعون) نائب الفاعل.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا ... ) في محلّ رفع فاعل أغنى ...
وجملة: «أغنى ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت بمعنى أخبرني.
وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يمتّعون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.
26:208–209Page 376
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (قرية) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (إلّا) للحصر (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منذرون) .
جملة: «ما أهلكنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لها منذرون ... » في محلّ نصب حال من قرية- أو نعت لها- (209) (ذكرى) مفعول لأجله عامله منذرون [[يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هذه ذكرى، والجملة اعتراضيّة.]] ، (الواو) عاطفة- أو حاليّة- (ما) نافية.
وجملة: «ما كنّا ظالمين» معطوفة على جملة لها منذرون أو حاليّة من الضمير في (لها) .
26:210–212Page 376
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (به) متعلّق ب (تنزّلت) [[والضمير في (به) يعود على القرآن الكريم.]] .
جملة: «ما تنزّلت به الشياطين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(211) (الواو) عاطفة (ما) نافية، وفاعل (ينبغي) ضمير مستتر يعود على كتاب الله الحكيم أي ليس من مطلبهم ومبتغاهم (لهم) متعلّق ب (ينبغي) ، (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى.
وجملة: «ما ينبغي ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ما يستطيعون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(212) (عن السمع) متعلّق ب (معزولون) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «إنّهم ... لمعزولون ... » لا محلّ لها تعليليّة.
* الصرف:
(معزولون) ، جمع معزول، اسم مفعول من الثلاثيّ عزل، وزنه مفعول.
26:213–220Page 376
فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣
So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.
وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤
And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠
Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
* الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من (إلها) ، ومنع (آخر) من التنوين لأنه صفة على وزن أفعل (الفاء) فاء السببيّة (تكون) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (من المعذّبين) متعلّق بمحذوف خبر تكون.
والمصدر المؤوّل (أن تكون ... ) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي لا يكن منك دعوة لعبادة إله آخر فحصول العذاب لك.
جملة: «لا تدع ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(214- 215) (الواو) عاطفة في الموضعين (لمن) متعلّق ب (خفض) ، (من المؤمنين) متعلّق بحال من فاعل اتّبعك.
وجملة: «أنذر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع.
وجملة: «اخفض ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع ...
وجملة: «اتّبعك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
(216) (الفاء) عاطفة (عصوك) فعل ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط ... و (الواو) فاعل، و (الكاف) مفعول به (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف أي تعملونه.]] .
وجملة: «إن عصوك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قل ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّي بريء ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
والمصدر المؤوّل (ما تعملون ... ) في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ببريء.
(217) (الواو) عاطفة (على العزيز) متعلّق ب (توكّل) .
وجملة: «توكّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنذر ...
(218) (الذي) اسم موصول في محلّ جرّ نعت ثان للعزيز (حين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يراك) .
وجملة: «يراك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تقوم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
(219- 220) (الواو) عاطفة (تقلّبك) معطوف على ضمير المفعول في (يراك) ، منصوب (في الساجدين) متعلق بالمصدر تقلّبك [[و (في) بمعنى مع، أو متعلّق بحال من ضمير الخطاب في (تقلّبك) ، أي ساجدا في الساجدين.]] ، (هو) ضمير منفصل في محلّ نصب توكيد للضمير المتّصل اسم إنّ على سبيل الاستعارة [[أو ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره (السميع) ، والجملة خبر إنّ.]] .
وجملة: «إنّه هو السميع ... » لا محلّ لها تعليليّة.
* الفوائد:
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ:
عند ما نزلت هذه الآية دعا رسول الله ﷺ أقاربه إلى دار عمه أبي طالب فكانوا أربعين رجلا، قد يزيدون واحدا وينقصون.
فقال: يا بني عبد المطلب، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ «أو كما قال» قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ...
وفي رواية أنه قال: يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، افتدوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم شيئا ... !
وتختلف الروايات ولكنها جميعها تخرج من مشكاة واحدة ... !
26:221–223Page 376
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
* الإعراب:
(هل) حرف استفهام (على من) متعلّق ب (تنزّل) لأنه اسم استفهام له الصدارة، وقد حذفت إحدى التاءين من فعل تنزّل.
جملة: «أنبّئكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنزّل ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أنبّئكم الثاني والثالث. وقد علّق الفعل بالاستفهام.
(222) (على كلّ) متعلّق ب (تنزّل) الثاني (أثيم) نعت لأفاك مجرور.
وجملة: «تنزّل (الثانية) » في محلّ نصب بدل من (تنزّل) الأولى.
(223) والضمير في (يلقون) إمّا أن يعود على الشياطين، أو على كلّ أفّاك بحسب معناه، وكذلك الضمير في (أكثرهم) ، (الواو) عاطفة ...
وجملة: «يلقون ... » في محلّ نصب حال من الشياطين، أو في محلّ جرّ نعت لكلّ أفّاك بحسب عودة الضمير [[يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة فلا محلّ لها.]] .
وجملة: «أكثرهم كاذبون ... » معطوفة على جملة يلقون لها محلّ أو ليس لها.
* الصرف:
(أفاك) ، صيغة مبالغة من الثلاثيّ أفك باب ضرب، وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين، الجمع: أفّاكون.
26:224–227Page 376
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة، والجملة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتّبعهم الغاوون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الشعراء) .
(225) (الهمزة) حرف استفهام، وعلامة الجزم في (تر) حذف حرف العلّة (في كلّ) متعلّق ب (يهيمون) [[يجوز أن تكون متعلّقا بمحذوف خبر، وجملة يهيمون حالا من الضمير في الخبر، أو خبرا ثانيا.]] .
وجملة: «لم تر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يهيمون ... » في محلّ رفع خبر أنّ ...
والمصدر المؤوّل (أنّهم ... يهيمون) في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ترى.
(226) (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به [[أو نكرة موصوفة، والجملة بعدها نعت لها ... والعائد محذوف على كلّ حال.]] ، (لا) نافية.
وجملة: «يقولون ... » في محلّ رفع خبر أنّ (الثاني) .
والمصدر المؤول (أنّهم يقولون ... ) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول.
وجملة: «لا يفعلون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(227) (إلّا) أداة استثناء (الذين) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (كثيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (من بعد) متعلّق ب (انتصروا) ، (ما) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (ما ظلموا ... ) في محلّ جرّ مضاف إليه ...
و (الواو) في (ظلموا) نائب الفاعل (الواو) عاطفة (السين) حرف استقبال (أيّ) اسم استفهام منصوب مفعول مطلق عامله ينقلبون.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ذكروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «انتصروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «سيعلم الذين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الشعراء يتّبعهم.
وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «ينقلبون ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي يعلم.
المعلّق بالاستفهام.
* الصرف:
(الشعراء) جمع شاعر اسم فاعل من الثلاثي شعر- نظم الشعر- وزنه فاعل والجمع فعلاء.
* البلاغة:
التمثيل: في قوله تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ.
ذكر الوادي والهيوم: فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول، واعتسافهم وقلة مبالاتهم، بالغلوّ في المنطق ومجاوزة حدّ القصد فيه، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأشحهم على حاتم، وأن يبهتوا البرّي، ويفسقوا التقي.
* الفوائد:
1- الشعر والإسلام:
كثير من الناس فهم هذه الآية على غير وجهها، فحسب أن الشعر حرام بجملته، وأن الشعراء ضالون جميعهم. وهذا فهم قاصر، ومجانف للحق والحقيقة، وهل الشعر إلا كلام يرد فيه الجيد المحمود، ويرد فيه الوسط العادي. فهو مثل الكلام المعتاد الذي لا يوصف بالحسن ولا بالرداءة، ويرد فيه البذيء المفحش، أو الشر الصراح، فهذا سيء، وقائله مجرم، ولا نستطيع أن نخرجه من فحوى الآية ومضمونها.
ثم أليس وقد كان للرسول شعراء ينافحون عنه وعن الإسلام، وكان ﷺ يحضهم ويحثهم على قول الشعر كفاحا عن الدين ونفاحا عن المؤمنين.
وأليس وقد كان يستمع لحسان وغيره، ينشدون شعرهم في مسجده وبحضرته ﷺ .
وأليس وقد استمع إلى كعب بن زهير وهو ينشده قصيدته المشهورة: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، فيعفو عنه بعد أن كان قد هدر دمه.
بل ويخلع عليه بردته التي ابتاعها منه معاوية بثلاثين ألف درهم. واتخذها من بعده الخلفاء شعارا يرتدونها في الأعياد وفي المراسم.
وقد عرف عن الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يقرضون الشعر، ولو على قلة. وكان أشعرهم علي.
وكان رسول الله ﷺ يقول إن من الشعر لحكمته..!
وقد قفز الشعر قفزة عملاقة في ظل الخلافة الاسلامية. وقد أهدت إلينا العهود الاسلامية الزاهرة نخبة من الشعراء، ما كان لهم أن ينبغوا هذا النبوغ لو كانت الشريعة الاسلامية تقف ضد الشعر وتطارد الشعراء.
وإن ورود الاستثناء في آخر الآية إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا إلخ يجعل ذمّ الشعراء محصورا في شعراء المشركين الذين آذوا الرسول وآذوا الدين.
2- سطيح الغساني:
أول كاهن في العرب، وكان جسده يدرج كما يدرج الثوب، وكان أبدا منسطحا على الأرض، وقد عمرّ (150) عاما، ومات في الليلة التي ولد فيها الرسول ﷺ . لقد أنذر بسيل العرم قبل وقوعه.
وقد أرسل إليه ملك الفرس رسولا يسأله عن رؤيا رآها، ومعجزات حصلت ليلة مولد الرسول ﷺ .
فأخبر سطيح بقوله: إذا ظهرت التلاوة، وفاض وادي السماوة، وظهر صاحب الهراوة، فليست الشام لسطيح بشام، يملك منهم ملوك وملكات بعدد ما سقط من الشرفات، وكل ما هو آت آت «والله أعلم» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences