Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:160–173
3:160Page 71
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
* الإعراب:
(إن) حرف شرط جازم (ينصر) مضارع مجزوم فعل الشرط و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية للجنس (غالب) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر لا (الواو) عاطفة (يخذلكم) مثل ينصركم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي) موصول مبنيّ في محلّ رفع بدل من ذا (ينصر) مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينصر) ، و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة، (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوكّل) وقدّم الجارّ لأهميّته (الفاء) رابطة لجواب مقدّر (اللام) لام الأمر (يتوكّل) مضارع مجزوم بلام الأمر وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (المؤمنون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «ينصركم الله» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا غالب لكم» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يخذلكم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «من ذا الذي ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ينصركم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ليتوكّل المؤمنون» جواب شرط مقدّر أي: إن أراد المؤمنون النصر فليتوكّلوا على الله ... وجملة الشرط المقدّرة معطوفة على الاستئنافيّة.
* الصرف:
(غالب) ، اسم فاعل من غلب يغلب باب ضرب، وزنه فاعل.
3:161Page 71
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص (لنبيّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كان مقدم (أن) حرف مصدريّ ونصب (يغلّ) مضارع منصوب، والفاعل هو.
والمصدر المؤوّل (أن يغلّ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يغلل) مضارع مجزوم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (يأت) مضارع مجزوم جواب الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل هو (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يأت) ، (غلّ) فعل ماض مبنيّ ... والفاعل هو (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل يأت، (القيامة) مضاف إليه مجرور (ثمّ) حرف عطف (توفّي) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (كلّ) نائب فاعل مرفوع (نفس) مضاف إليه مجرور (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (كسبت) فعل ماض ... والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (لا) نافية (يظلمون) مضارع مرفوع مبنيّ للمجهول ... والواو نائب فاعل.
جملة: «ما كان لنبيّ..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يغلّ» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «من يغلل» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يغلل» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .
وجملة: «يأت ... » لا محلّ لها من الإعراب جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «غلّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «توفّى كلّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من يغلل [[يجوز أن تكون (ثمّ) للاستئناف- كما سيأتي في سورة العنكبوت- وحينئذ الجملة استئنافيّة.]] .
وجملة: «كسبت» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «هم» لا يظلمون في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
* البلاغة:
1- المبالغة في النهي في قوله تعالى «وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» والمراد تنزيه ساحة النبي (ص) على أبلغ وجه عما ظن به الرماة يوم أحد.
3:162Page 71
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام [[بمعنى النفي على رأي أبي حيّان.]] ، (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اتّبع) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (رضوان) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الكاف) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (باء) فعل ماض، والفاعل هو (بسخط) جارّ ومجرور متعلّق ب (باء) [[أو بمحذوف حال من فاعل باء أي ملتبسا بسخط.]] ، (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت من سخط (الواو) عاطفة (مأوى) مبتدأ مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (جهنّم) خبر مرفوع (الواو) استئنافيّة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (المصير) فاعل مرفوع. والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنّم.
جملة: «من اتّبع رضوان» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اتّبع ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «باء بسخط» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «مأواه جهنّم» لا محلّ لها معطوفة على جملة باء بسخط.
وجملة: «بئس المصير» لا محلّ لها استئنافيّة.
* الصرف:
(السخط) ، مصدر سخط يسخط باب فرح، وزنه فعل بفتحتين.
3:163Page 71
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
* الإعراب:
(هم) ضمير منفصل مبتدأ في محلّ رفع (درجات) خبر مرفوع بحذف مضاف أي ذوو درجات (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف نعت لدرجات (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (الواو) عاطفة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (بصير) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ببصير [[يجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بالباء متعلّق ببصير.]] (يعملون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «هم درجات» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الله بصير ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ.
* البلاغة:
1- «هُمْ دَرَجاتٌ» شبههم بالدرج في تفاوتهم علوا وسفلا، على سبيل الاستعارة، أو جعلهم نفس الدرجات مبالغة في التفاوت، فيكون تشبيها بليغا بحذف الأداة.
3:164Page 71
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
* الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (منّ) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (منّ) ، وعلامة الجرّ الياء (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (منّ) (بعث) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (في) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بعث) (رسولا) مفعول به منصوب (من أنفس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (رسولا) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (يتلو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو والفاعل هو (عليهم) مثل فيهم متعلّق ب (يتلو) ، (آيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يزكّي) مثل يتلو و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (يعلّمهم) مثل يزكيهم (الكتاب) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الحكمة) معطوف على الكتاب منصوب مثله (الواو) حاليّة (إن) مخفّفة من الثقيلة مهملة (كانوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ.. والواو اسم كان (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به الخبر (اللام) هي الفارقة التي تشعر بكون (إن) مخفّفة (في ضلال) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كانوا (مبين) نعت لضلال مجرور مثله.
جملة: «منّ الله» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «بعث ... » في محلّ جرّ بإضافة (إذ) إليها.
وجملة: «يتلو ... » في محلّ نصب إمّا حال من (رسولا) أو نعت له.
وجملة: «يزكّيهم» في محلّ نصب معطوفة على جملة يتلو.
وجملة: «يعلّمهم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يتلو.
وجملة: «كانوا ... » في محلّ نصب حال من ضمير النصب في يعلّمهم.
* الصرف:
(ضلال) ، مصدر سماعيّ لفعل ضلّ يضلّ باب ضرب، وزنه فعال بفتح الفاء.
* البلاغة:
1- في هذه الآية الكريمة فن من فنون البلاغة يعرف بفن التجريد، وهو أن ينتزع المتكلم من أمر ذي صفة أمرا آخر بمثاله فيها، مبالغة لكمالها فيه، كأنه أبلغ من الاتصاف بتلك الصفة. وهو هنا في قوله «من» الجارّة.
* الفوائد:
1- في هذه الآية فائدتان حريتان بالتنويه:
أولا: «وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» هذه اللام في كلمة «لفي» هي اللام الفارقة، وأصلها لام الابتداء، وإنما سميت الفارقة لأنها تفرق ما بين «إن» المخففة من الثقيلة وبين إن النافية، مثل «وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ» فإذا دخلت «إن» على الفعل أهملت وجوبا. والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا كقوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ. وقد يكون مضارعا ناسخا نحو «إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ» . ودون ذلك أن يكون ماضيا غير ناسخ. وأقل منه أن يكون مضارعا غير ناسخ، ولا يقاس عليه بالإجماع نحو «إن يرينك لنفسك» .
ثانيا: في الآية فنّ التجريد وهو أن ينتزع المتكلم من نفسه آخر يمثله في القدرة أو غيرها كقول شوقي:
قم ناج جلّق وأنشد رسم من بانوا ... مشت على الرسم أحداث وأزمان
وكثيرا ما يلجأ الشعراء إليه في مطلع القصائد.
3:165Page 71
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بالجواب قلتم (أصابت) فعل ماض.. والتاء للتأنيث و (كم) ضمير مفعول به (مصيبة) فاعل مرفوع (قد) حرف تحقيق (أصبتم) فعل ماض وفاعله (مثلي) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء و (الهاء) ضمير مضاف إليه (قلتم) مثل أصبتم (أنّى) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق بمحذوف خبر مقدّم والمعنى (من أين هذا) ، (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم اشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (أنفس) مضاف إليه مجرور و (كم) ضمير مضاف إليه (ان) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق بقدير (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر انّ مرفوع.
جملة: «أصابتكم مصيبة.» في محلّ جرّ بإضافة (لمّا) إليها.
وجملة: «قد أصبتم.» في محلّ رفع نعت لمصيبة.
وجملة: «قلتم.» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أنّى هذا» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو من عند ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ الله.. قدير..» لا محلّ لها استئنافيّة.
* الفوائد:
1- «أو لمّا» في هذه الكلمة اجتمعت ثلاث كلمات همزة الاستفهام، وواو العطف، ولمّا الحينية. ويهمنا في شرح هذه الفائدة «لمّا» إذ لها ثلاثة اصطلاحات:
الأول: أن تكون جازمة، وتختص بدخولها على المضارع فتجزمه، وهي أحد الجوازم الأربعة التي تجزم فعلا مضارعا واحدا وهي «لم ولما ولام الأمر ولا الناهية» . ولها خاصة قلب زمن المضارع إلى الماضي مثل «لم» .
الثاني: تختص بالماضي. وللنحاة فيها رأيان: بعضهم يقول انها ظرف بمعنى «حين» ، والبعض الآخر يرى أنها حرف للربط بين جملتين نحو «لمّا جاءني أكرمته» الثالث: أن تكون حرف استثناء نحو «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ» هذه تختص بدخولها على الجملة الاسمية.
3:166Page 72
وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦
And what struck you on the day the two armies met [at Uḥud] was by permission of Allāh that He might make evident the [true] believers
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أصاب) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أصاب) ، (التقى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (الجمعان) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الألف (الفاء) زائدة في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط (بإذن) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر تقديره هو [[هذا اختيار أبي حيّان.. ويجوز أن يكون الجار متعلّقا بخبر ما أي ما أصابكم ...
حاصل بإذن الله.]] ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (اللام) لام التعليل (يعلم) مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (المؤمنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
والمصدر المؤوّل (أن يعلم..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بما تعلّق به بإذن الله لأنه معطوف عليه [[يجوز التعليق بفعل محذوف أي فعل ذلك للاختبار وليعلم المؤمنين.]] .
جملة: «ما أصابكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أصابكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: « (هو) بإذن الله» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «يعلم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «التقى الجمعان» في محلّ جرّ مضاف إليه.
* الفوائد:
1- «فَبِإِذْنِ اللَّهِ» توحي هذه الفاء أنها رابطة للجواب، ويعترض على ذلك بقول القائل: لا جواب إلا للشرط، ولا شرط في هذه الآية، لكننا نردّ هذا الاعتراض بأنّ قوله تعالى: «وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» بأن «ما» وإن كانت أدنى إلى الموصولية، فإنها مشربة روح الشرط ومشابهة له، ولذلك كان من المستساغ مجيئ الفاء في جوابها وبذلك يتقرر أن الفاء رابطة للجواب.
2- قوله تعالى: «يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ» دليل قاطع على أنّ الحديث نوعان، حديث اللسان، وحديث القلب وأن المنافق دائما وأبدا يبدي ما لا يخفي ويقول القول في لسانه وهو يعلم زور هذا القول وبهتانه وأنه مغاير كل المغايرة لما يضمر في قلبه، ولو آمن لعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
3:167Page 72
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧
And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allāh or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] battle, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allāh is most knowing of what they conceal -
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (ليعلم) مثل المتقدّم في الآية السابقة.
والمصدر المؤوّل مجرور باللام ومتعلّق بما تعلّق به المصدر المؤوّل السابق لأنه معطوف عليه.
(الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (نافقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (الواو) عاطفة- أو للاستئناف- (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قيل) ، (تعالوا) فعل أمر جامد ... والواو فاعل (قاتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون والواو فاعل (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قاتلوا) [[أو بمحذوف حال من فاعل قاتلوا أي قاتلوا ماضين في سبيل الله.]] ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (أو) حرف عطف (ادفعوا) مثل قاتلوا (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (لو) شرط غير جازم (نعلم) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (قتالا) مفعول به منصوب (اللام) واقعة في جواب لو (اتّبعنا) فعل ماض مبنيّ على السكون.. (نا) فاعل و (كم) ضمير مفعول به (هم) ضمير منفصل مبتدأ في محلّ رفع (للكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (أقرب) (يوم) ظرف زمان منصوب [[أو هو مبنيّ على الفتح- على بعض الأقوال- وقد اتّصف بالبناء من الظرف إذا أصح من نوع الظرف المركب صباح مساء- بين بين ...]] متعلّق ب (أقرب) (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ مضاف إليه، والتنوين تنوين العوض عن جملة محذوفة (أقرب) خبر مرفوع (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أقرب) (للإيمان) مثل للكفر [[تعلّق حرفا الجرّ وهما متّحدان لفظا ومعنى بعامل واحد لأنه خاصّ بأفعل التفضيل فهو في قوة عاملين، وهما للكفر، وللإيمان.]] ، (يقولون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (بأفواه) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل يقولون و (هم) ضمير مضاف إليه (ما) اسم موصول [[أو نكرة موصوفة والجملة نعت لها.]] ، في محلّ نصب مفعول به، (ليس) فعل ماض جامد ناقص واسمه ضمير مستتر تقديره هو (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر ليس و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (أعلم) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول [[أو حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ.]] مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أعلم) (يكتمون) مثل يقولون.
جملة: «يعلم الذين ... لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «نافقوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «قيل لهم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة [[يجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.]] .
وجملة: «تعالوا ... » في محلّ رفع نائب فاعل [[لأنها في الأصل مقول القول ... وقال الجمهور إنّها تفسير لنائب الفاعل المقدّر أي قيل القول.]] .
وجملة: «قاتلوا ... » في محلّ رفع بدل من جملة تعالوا.
وجملة: «ادفعوا» في محلّ رفع معطوفة على جملة قاتلوا.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لو نعلم..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اتّبعناكم» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هم ... أقرب» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ليس» في قلوبهم لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «الله أعلم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكتمون» لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ.
* الصرف:
(أعلم) ، صفة على وزن أفعل، وليس للتفضيل، وهي بمعنى عليم أو عالم (انظر الآية 140- البقرة) .
* البلاغة:
1- المجاز المرسل: في قوله تعالى «يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ» .
أي يقولون بألسنتهم، والأفواه مكان لها، فعبّر بالمكان وأراد ما يحل فيه. فالعلاقة محلية.
3:168Page 72
ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨
Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."
* الإعراب:
(الذين) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم [[أو بدل من (الذين) نافقوا- في الآية السابقة- أو نعت له.]] ، (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (لإخوان) جارّ ومجرور متعلّق ب (قالوا) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) حاليّة (قعدوا) مثل قالوا (لو) شرط غير جازم (أطاعوا) مثل قالوا و (نا) ضمير مفعول به (ما) نافية (قتلوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ.. والواو نائب فاعل (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ادرؤوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (عن أنفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (ادرؤوا) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (الموت) مفعول به منصوب (ان) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون. و (لم) ضمير اسم كان (صادقين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «قالوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) ... والجملة الاسميّة (هم) الذين.. لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قعدوا» في محلّ نصب حال بتقدير (قد) .
وجملة: «أطاعونا» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما قتلوا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قل..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ادرؤوا..» جواب شرط مقدّر أي: إن كنتم صادقين في دعواكم فادرؤوا ... وجملة الشرط المقدّرة مقول القول.
وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها تفسيريّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله..
* الفوائد:
1- قوله تعالى: «لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا» لو تأتي على خمسة أقسام:
أ- التقليل، نحو القول المأثور «تصدقوا ولو بظلف محرّق» وهي حرف تقليل لا جواب له.
ب- للتمني: كقوله تعالى: «فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» وهي أيضا لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط ولكن قد تأخذ جوابا منصوبا كجواب «ليت» أي بمضارع منصوب بعد فاء السببية.
ج- للعرض، نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرا، ولا جواب له، والفاء بعدها فاء السببية لأن العرض من الطلب.
د- لو المصدرية وهي ترادف «أن» وأكثر وقوعها بعد «ودّ» ، نحو ودّوا لو تدهن فيدهنون. أو بعد «يودّ» نحو «يودّ أحدهم لو يعمّر ألف سنة» .
هـ- لو الشرطية: وهي قسمان:
1- أن تكون للتعليق بالمستقبل فترادف «إن» الشرطية كقول أبي صخر الهذلي: ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبسب
لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة ... لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب
2- أن تكون للتعليق في الماضي وهو أكثر استعمالاتها، وتقتضي هذه لزوم امتناع شرطها لامتناع جوابها، نحو «وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها» .
ومن خصائص لو «الشرطية» أنها تختص بالفعل، وقد يليها اسم معمول لفعل محذوف يفسره ما بعده، نحو قول الشاعر:
أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب
وقولهم في المثل: «لو غير ذات سوار لطمتني» .
2- جواب لو الشرطية: إما أن يكون ماضيا، وإما أن يكون مضارعا منفيا بلم (أي ماضيا في المعنى) نحو: «لو لم يخف الله لم يطعه» . وهو مقترن في غالب الأحوال باللام نحو «لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً» وقد يأتى بدونها نحو «لو نشاء جعلناه أجاجا» وقد يحذف جوابها ويكتفي بما يدل عليه من الكلام نحو «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .
3:169Page 72
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩
And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة (تحسبنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ...
و (النون) نون التوكيد الثقيلة لا محلّ لها (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به أوّل (قتلوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ.. والواو نائب فاعل (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قتلوا) [[أو متعلّق بمحذوف حال من نائب الفاعل، أي ماضين في سبيل الله.]] ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (أمواتا) مفعول به ثان منصوب (بل) للإضراب الانتقاليّ غير عاطفة (أحياء) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (عند) ظرف مبنيّ متعلّق بمحذوف نعت لأحياء [[أو يتعلّق ب (يرزقون) ، أو بمحذوف خبر ثان للمبتدأ هم.]] (ربّ) مضاف إليه مجرور، و (هم) ضمير مضاف إليه (يرزقون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع.. والواو نائب فاعل.
جملة: «لا تحسبنّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قتلوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: « (هم) أحياء» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرزقون» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ هم [[أو في محلّ نصب حال من الضمير في أحياء والعامل الابتداء وهو ضعيف ... أو في محلّ رفع نعت لأحياء.]] .
* البلاغة:
1- الطباق: بين أموات وأحياء أما الرفع وجعله جملة اسمية فهو أبلغ في الدلالة على الديمومة وطروء الذكر وتجدده كل يوم.
* الفوائد:
1- «لا تَحْسَبَنَّ» اعلم أنّ لنون التوكيد مع الفعل المضارع أحكام أهمّها:
أ- إذا وقعت نون التوكيد المشدّدة بعد ألف الضمير، ثبتت الألف وحذفت نون الرفع، دفعا لتوالي النونات، غير أن نون التوكيد سوف تكسر بعدها تشبيها لها بنون الرفع بعد ضمير المثنى نحو «يكتبان» .
ب- وإن وقعت بعد واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، حذفت نون الرفع تخلّصا من توالي الأمثال. أما الواو والياء، فإن كانت حركة ما قبلهما الفتح ثبتتا وضمّت واو الجماعة وكسرت ياء المخاطبة، فنقول في «تخشون وترضين» «تخشون» و «ترضين» . وإن كان ما قبل الواو مضموما وما قبل الياء مكسورا حذفتا حذرا من التقاء الساكنين، وبقيت حركة ما قبلهما فنقول في «تكتبون وتكتبين وتغزون وتغزين» «تكتبنّ وتكتبنّ وتغزنّ وتغزنّ» .
ج- وإذا ولي نون النسوة نون التوكيد المشدّدة، وجب الفصل بينهما بألف، كراهية توالي الأمثال وهي النونات، نحو «يكتبنانّ» أما النون المخففة فلا تلحق نون النسوة.
وأخيرا إن جميع أحكام نوني التوكيد مع الفعل المضارع هي نفسها لدى توكيدها فعل الأمن.
بقيت نقطة يجدر التنويه بها، وهي أن فعل المضارع صحيح الآخر الذي تتصل به نون التوكيد، سواء الثقيلة أو الخفيفة، يبنى على الفتح لفظا وهو مرفوع محلا ومثل ذلك إذا اتصلت به نون النسوة فيبنى على السكون لفظا ويكون مرفوعا محلا.
3:170Page 72
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠
Rejoicing in what Allāh has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
* الإعراب:
(فرحين) حال منصوبة من الضمير في (يرزقون) ، أو في أحياء [[يجوز- على ضعف- أن يكون منصوبا على المدح.]] في الآية السابقة (الباء) حرف جرّ و (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بفرحين (آتى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (آتاهم) [[أو بمحذوف حال من العائد المقدّر أي بما آتاهموه حاصلا من فضله.]] ، (الواو) حاليّة [[أجاز العكبري أن تكون عاطفة عطفت جملة يستبشرون على كلمة فرحين لأن الصفة المشتقّة تشبه المضارع أي فرحين بمنزلة يفرحون.]] ، (يستبشرون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (الباء) مثل الأول (الذين) في محلّ جرّ متعلّق ب (يستبشرون) ، (لم) حرف نفي وقلب وجزم (يلحقوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون والواو فاعل (الباء) مثل الأول و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يلحقوا) ، (من خلف) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الفاعل في (يلحقوا) أي كائنين من خلفهم أو باقين من خلفهم و (هم) ضمير مضاف إليه (أن) مخفّفة من الثقيلة والاسم ضمير الشأن محذوف (لا) نافية مهملة- أو عاملة عمل ليس- (خوف) مبتدأ مرفوع [[فهو معتمد على نفي ... أو هو اسم لا العاملة عمل ليس..]] ، (عليهم) مثل بهم متعلّق بمحذوف خبر (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (يحزنون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل.
جملة: آتاهم الله ... لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: يستبشرون ... في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم [[والجملة الاسميّة في محلّ نصب حال من ضمير فرحين.. وقدّر المبتدأ (هم) لأن واو الحال لا تباشر المضارع المثبت.]] .
وجملة: «لم يلحقوا بهم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا خوف عليهم» في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
والمصدر المؤول أن (هـ) .. في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي بأن لا خوف ... ، والجارّ والمجرور متعلّق بما تعلّق به الجارّ (بالذين) .. أو أن المصدر المؤوّل في محلّ جرّ بدل اشتمال من الموصول (الذين) .
وجملة: «هم يحزنون» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا خوف عليهم.
وجملة: «يحزنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
* الصرف:
(فرحين) ، جمع فرح وهو صفة مشبّهة مشتقّة من فرح يفرح الباب الرابع، وزنه فعل بفتح فكسر.
* البلاغة:
- مراعاة النظير وهو فن بديع جميل ورائع، ولقد سماه بعضهم التناسب والتوفيق، وحده أن يجمع الناظم والناثر بين امر وما يناسبه، سواء أكانت المناسبة لفظا أم معنى فقد ناسب سبحانه بين فرحين ويستبشرون، وبين عدم الخوف وعدم الحزن، وبين النعمة والفضل.
3:171Page 72
۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١
They receive good tidings of favor from Allāh and bounty and [of the fact] that Allāh does not allow the reward of believers to be lost -
* الإعراب:
(يستبشرون) مثل المتقدّم في الآية السابقة (بنعمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يستبشرون) ، (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لنعمة (الواو) عاطفة (فضل) معطوف على نعمة مجرور مثله، (الواو) عاطفة (أنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوب (لا) نافية (يضيع) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (أجر) مفعول به منصوب (المؤمنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «يستبشرون..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ ... [[أو في محلّ رفع بدل من جملة يستبشرون في الآية السابقة.]] .
والمصدر المؤوّل (أنّ الله لا يضيع ... ) في محلّ جرّ معطوف على نعمة ومتعلّق بما تعلّق به.
وجملة: «لا يضيع ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
3:172Page 72
ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢
Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -
* الإعراب:
(الذين) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم [[يجوز أن يكون مبتدأ خبره جملة «للذين أحسنوا منهم أجر....» ويجوز أن يكون نعتا للمؤمنين في الآية السابقة.]] ، (استجابوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (استجابوا) ، (الواو) عاطفة (الرسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (استجابوا) ، (ما) حرف مصدريّ (أصاب) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (القرح) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما أصابهم القرح) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(اللام) حرف جرّ (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (أحسنوا) مثل استجابوا (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من الضمير في (أحسنوا) ، (الواو) عاطفة (اتّقوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين.. والواو فاعل (أجر) مبتدأ مؤخّر مرفوع (عظيم) نعت لأجر مرفوع مثله.
جملة: «استجابوا لله» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة: «أصابهم القرح» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «أحسنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «اتّقوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة أحسنوا.
والجملة الاسميّة: «للذين أحسنوا.. أجر» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
* الفوائد:
1- القائد الحكيم.
لم يكد يبزغ فجرّ اليوم الثاني لمعركة أحد حتى أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالمؤمنين بالتأهب للخروج لحاقا بالمشركين، وجعل ذلك وقفا على من حضر المعركة بالأمس. وخرج رسول الله بالجيش حتى بلغ حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة باتجاه مكة، فأقام بها ثلاثة أيام متحديا جيش المشركين. أما الكفرة فقد ألقى الله في قلوبهم الرعب، وحسبوا أن المسلمين جاءهم المدد، فلم يلووا على شيء حتى بلغوا مكة. وكان من نتيجة ذلك أن مكّن رسول الله هيبة المسلمين في قلوب أعدائهم، من الأعراب والمشركين خارج المدينة، ومن اليهود والمنافقين داخلها، ورفع من معنويات المؤمنين، وقد عادوا من هذه الغزوة موفورين، إذ لم يتعرض لهم أحد من المشركين.
3:173Page 72
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣
Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."1
* الإعراب:
(الذين) موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره أمدح [[وأجاز بعضهم أن يكون بدلا من الذين استجابوا ولكنّ أولئك هم غير هؤلاء.
فالذين استجابوا هم أهل أحد، والذين قال لهم الناس هم بعض المؤمنين أو كلّهم.]] ، (قال) فعل ماض (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قال) ، (الناس) فاعل مرفوع (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الناس) اسم إنّ منصوب (قد) حرف تحقيق (جمعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (لكم) مثل لهم متعلّق ب (جمعوا) ، (الفاء) عاطفة لربط السبب بالمسبّب (اخشوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل و (هم) ضمير مفعول به (الفاء) عاطفة (زاد) مثل قال و (هم) مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على التحذير المفهوم من سياق الآية (إيمانا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (قالوا) مثل جمعوا (حسب) مبتدأ مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه في محلّ جرّ (الله) لفظ الجلالة خبر مرفوع بحذف مضاف أي عون الله (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (نعم) فعل ماض جامد لإنشاء المدح (الوكيل) فاعل مرفوع، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره الله.
جملة: «قال لهم الناس» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «إنّ الناس قد جمعوا..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «جمعوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «اخشوهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة جمعوا [[يجوز عطف الإنشاء على الخبر هنا لرابط السببيّة.]] .
وجملة: «زادهم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة قال ...
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة زادهم ...
وجملة: «حسبنا الله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نعم الوكيل» في محلّ نصب معطوفة على جملة حسبنا الله ... أو لا محلّ لها استئنافيّة.
* الصرف:
(الوكيل) ، صفة مشبّهة من وكل يكل باب ضرب، وزنه فعيل.
(حسبنا) ، مصدر بمعنى اسم الفاعل أي محسبنا- بضمّ الميم وكسر السين أي كافينا، وزن حسب فعل بفتح فسكون (وانظر الآية 206 من سورة البقرة) .
* البلاغة:
- العموم والخصوص: في ذكر الناس عامة بعد ذكر الخاصة، وهم أبو سفيان ومن معه وهذا من إطلاق العام وإرادة الخاص.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences