Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:16–28
3:16Page 52
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "
* الإعراب:
الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم [[أو في محلّ جرّ: إما نعت للموصول السابق في الآية المتقدّمة، أو بدل منه..
وإمّا نعت للعباد ويجوز أن يكون في محلّ نصب بفعل محذوف على نية المدح.]] ، (يقولون) فعل مضارع مرفوع.. والواو فاعل (ربّ) منادى محذوف منه أداة النداء وهو مضاف منصوب و (نا) ضمير مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (نا) ضمير اسم إنّ في محلّ نصب (آمنّا) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (نا) فاعل (الفاء) عاطفة سببيّة [[أو رابطة لجواب الشرط.]] ، (اغفر) فعل أمر دعائيّ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (اللام) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اغفر) (ذنوب) مفعول به منصوب و (نا) مضاف إليه (الواو) عاطفة (قنا) مثل اغفر، مبنيّ على حذف حرف العلّة. و (نا) مفعول به (عذاب) مفعول به ثان منصوب (النار) مضاف إليه مجرور.
جملة: « (هم) الذين يقولون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «النداء وجوابها» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّنا آمنا» لا محلّ لها جواب النّداء.
وجملة: «آمنا» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «اغفر لنا» في محلّ رفع معطوفة على جملة آمنا [[قال عباس حسن في كتابه النحو الوافي ج 3 ص 464: (وتفيد- أي الفاء- كثيرا مع الترتيب والتعقيب، التسبّب أي الدلالة على السببيّة (بأن يكون المعطوف متسبّبا عن المعطوف عليه) ، ويغلب هذا في شيئين: عطف الجمل.. وفي المعطوف المشتق» أهـ. ويجوز أن تكون الجملة جوابا لشرط مقدّر.]] .
وجملة: «قنا» معطوفة على جملة اغفر لنا تأخذ محلّها من الإعراب.
* الصرف:
(عذاب) ، اسم مصدر من عذّب الرباعي، وقياس مصدره تعذيب، وزنه فعال بفتح الفاء. (البقرة 7) .
* الفوائد:
1- الفعل المعتل الأول هو «المثال» مثل وقى، وعد، فإذا بني منه فعل الأمر حذفت فاؤه التي هي واو أو ياء وبما أن فعل الأمر يبنى على حذف حرف العلة من آخره فسوف تكون النتيجة أن تحذف فاؤه وتحذف لامه مثل وقى تصبح ق ووعى ع إلخ..
3:17Page 52
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.
* الإعراب:
(الصابرين) نعت ل (الذين اتّقوا) مجرور [[في الآية (15) من هذه السورة، أو ل (الذين يقولون) (في الآية السابقة) في حالتي الجرّ والنصب.]] ، وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (الصادقين، القانتين، المنفقين، المستغفرين) ألفاظ معطوفة على الصابرين مجرورة مثله وعلامة الجرّ الياء (بالأسحار) جارّ ومجرور متعلّق بالمستغفرين فهو اسم فاعل.
* الصرف:
(المنفقين) جمع منفق، اسم فاعل من أنفق وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وفيه حذف الهمزة تخفيفا وأصله المؤنفقين [[انظر الآية (3) من سورة البقرة كلمة (ينفقون) .]] .
(المستغفرين) ، جمع مستغفر، اسم فاعل من استغفر وهو على الوزن نفسه لكلمة المنفقين.
(الأسحار) ، جمع سحر بفتحتين، اسم جامد، وسمي كذلك لما فيه من الخفاء كالسحر اسم للشيء الخفي وزنة فعل بفتحتين.
* البلاغة:
1- توسيط الواو بين الصفات المعدودة للدلالة على استقلال كل منها وكما لهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها.
3:18Page 52
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
* الإعراب:
(شهد) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير مبنيّ في محلّ نصب اسم أنّ (لا إله إلّا هو) مرّ إعرابها [[الآية (2) من هذه السورة.]] .
والمصدر المؤوّل من (أنّ) واسمها وخبرها في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف، والتقدير بأنّه لا إله ... والجارّ والمجرور متعلّق ب (شهد) .
(الواو) عاطفة (الملائكة) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع مثله و (أولو) معطوف على لفظ الجلالة بالواو مرفوع مثله وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (العلم) مضاف إليه مجرور (قائما) حال منصوبة من الضمير المنفصل بعد إلّا [[أو حال من لفظ الجلالة فاعل شهد.]] (بالقسط) جارّ ومجرور متعلّق ب (قائما) اسم الفاعل (لا إله إلّا هو) مرّ إعرابها، (العزيز) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة بدل من الضمير المنفصل هو [[أو بدل من الضمير المنفصل هو.]] ، (الحكيم) خبر ثان مرفوع [[أو بدل من العزيز مرفوع مثله.]] .
جملة: «شهد الله» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا إله إلّا هو» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «لا إله إلّا هو (الثانية) » لا محلّ لها استئنافيّة كرّرت للتأكيد.
* الصرف:
(قائما) ، اسم فاعل من قام- وكلّ فعل أجوف يقلب حرف العلّة فيه إلى همزة في صيغة فاعل- وأصله قاوم.
(القسط) ، مصدر سماعيّ لفعل قسط يقسط من بابيّ نصر وضرب، وزنه فعل بكسر فسكون.
* البلاغة:
1- في الآية رد العجز على الصدر، فقد رد العزيز الى قوله تعالى «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» أي الى تفرده بالوحدانيّة التي تقتضي العزّة، ورد «الحكيم» الى قوله تعالى «قائِماً بِالْقِسْطِ» فهو تعالى حكيم لا يتحيفه جور أو انحراف.
3:19Page 52
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.
* الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الدين) اسم إنّ منصوب (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف نعت للدين أي: الدين الثابت أو المرضيّ عند الله.. أو بمحذوف حال من الدين والعامل فيه معنى التوكيد (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الإسلام) خبر إنّ مرفوع (الواو) عاطفة (ما) نافية (اختلف) فعل ماض (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ.. والواو نائب فاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (إلّا) أداة حصر (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (اختلف) ، (ما) حرف مصدريّ (جاء) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (العلم) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما جاءهم العلم) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(بغيا) مفعول لأجله منصوب [[أو مصدر في موضع الحال.]] ، (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (بغيا) أو بمحذوف نعت له و (هم) مضاف إليه (الواو) استئنافيّة- أو عاطفة- (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يكفر) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يكفر) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ الله) مثل إنّ الدين (سريع) خبر إنّ مرفوع (الحساب) مضاف إليه مجرور.
جملة: «إنّ الدين.. الإسلام» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما اختلف الذين..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أوتوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «جاءهم العلم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (ما) .
وجملة: «من يكفر..» لا محلّ لها استئنافيّة أو معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يكفر بآيات الله» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن تكون جملتا الشرط والجواب خبرا للمبتدأ (من) .]] .
وجملة: «إنّ الله سريع» لا محلّ لها تعليل لجواب الشرط المحذوف أي فالله محاسبه لأنه سريع الحساب.
* الصرف:
(الإسلام) ، الاسم من أسلم الرجل أي اتّخذ الإسلام مذهبا ودينا، وهو بلفظ المصدر وزنه إفعال بكسر الهمزة على القياس.
* البلاغة:
1- «وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» التعبير عنهم بالموصول وجعل إيتاء الكتاب صلة له لزيادة تقبيح حالهم فإن الاختلاف ممن أوتي ما يزيله ويقطع شأفته في غاية القبح والسماجة.
2- «فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» في إظهار الاسم الجليل تربية للمهابة وإدخال الروعة، وفي ترتيب العقاب على مطلق الكفر إثر بيان حال أولئك المذكورين إيذان بشدة عقابهم.
3:20Page 52
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠
So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.
* الإعراب:
(الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (حاجّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ في محلّ جزم.. والواو فاعل و (الكاف) ضمير في محلّ نصب مفعول به (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أسلمت) فعل ماض وفاعله (وجه) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الهاء و (الياء) ضمير مضاف إليه (لله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسلمت) ، (الواو) عاطفة (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع معطوف على الضمير في (أسلمت) [[وجاء العطف من غير ضمير منفصل لوجود الفاصل بين المعطوف والمعطوف عليه، هذا وقد رفض أبو حيّان هذا الاعراب كما رفض جعل الواو للمعيّة و (من) مفعولا معه وقد قال بذلك الزمخشري.. ويجوز أيضا جعل (من) مبتدأ خبره محذوف أي ومن اتّبعني أسلموا وجوههم لله أو أسلم وجهه لله، وقد اختاره أبو حيّان.]] ، (اتبع) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على من وهو العائد و (النون) نون الوقاية و (الياء) المحذوفة ضمير مفعول به. (الواو) استئنافيّة (قل) مثل الأول (اللام) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ متعلّق ب (قل) ، (أوتوا الكتاب) مرّ إعرابها في الآية السابقة (الأميّين) معطوف على الموصول بالواو وعلامة الجرّ الياء (الهمزة) للاستفهام الدال على الأمر (أسلمتم) فعل ماض مبنيّ على السكون.. وتم ضمير فاعل (الفاء) استئنافيّة (إن أسلموا) مثل إن حاجّوا (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (اهتدوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين لا محلّ له.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (إن تولّوا) مثل إن حاجّوا.. والبناء في (تولّوا) كالبناء في (اهتدوا) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (على) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (البلاغ) مبتدأ مؤخّر مرفوع. (الواو) استئنافيّة (الله بصير بالعباد) سبق إعرابها [[في الآية (15) من هذه السورة.]] .
جملة: «إن حاجّوك» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة في الآية السابقة [[يجوز أن تكون استئنافيّة من غير عطف.]] .
وجملة: «قل..» في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة: «أسلمت وجهي..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اتّبعن» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «قل (الثانية) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أوتوا الكتاب» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أأسلمتم» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أسلموا» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد اهتدوا» في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن تولّوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن أسلموا.
وجملة: «عليك البلاغ» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «الله بصير ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
* الصرف:
(اتّبعن) ، تحذف ياء المتكلّم من بعض الكلمات في القرآن الكريم ولا سيّما بعد نون الوقاية إما وصلا وإمّا وصلا ووقفا. وقد قرأ نافع وأبو عمر الآية بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا.
(الأميّين) جمع الأميّ، وهو الذي لا يقرأ ولا يكتب. وجاء في المحيط: «الأميّ والأمان بتشديد الميم من لا يكتب أو من على خلقة الأمة [[يقصد الأم، لأن الأمة هي الأم.]] لم يتعلّم الكتاب» .
(البلاغ) ، اسم مصدر من الفعل بلّغ الرباعيّ، وقياس مصدره تبليغ، ووزن البلاغ فعال بفتح الفاء.
* البلاغة:
1- المجاز المرسل: في قوله «فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ» أي أخلصت نفسي وقلبي وجملتي، وإنما عبر عنها بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة، ومظهر القوى والمشاعر ومجمع معظم ما يقع به العبادة من السجود والقراءة وبه يحصل التوجه الى كل شيء والعلاقة هنا الكلية.
2- الاستفهام: في قوله «أَأَسْلَمْتُمْ» معناه التنديد والتعيير، أي فهل أسلمتم وعملتم بما أتاكم من البينات أو أنتم على كفركم بعد، كما يقول من لخص لصاحبه المسألة ولم يدع من طرق التوضيح والبيان مسلكا إلّا سلكه: فهل فهمتها؟ على منهاج قوله تعالى «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» اثر تفصيل الصوارف عن تعاطي الخمر والميسر وفيه استقصارهم وتعبيرهم بالمعاندة وقلة الإنصاف وتوبيخهم بالبلادة.
* الفوائد:
1- «فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ» قدم الجار والمجرور على المبتدأ لأنه موضع الاهتمام من جهة وليأخذ التعبير جرسه الموسيقي من جهة أخرى. وكلاهما من خصائص البلاغة والاعجاز القرآني.
2- «اهتدوا وتولّوا» نلاحظ أن حرف العلة الذي هو الياء قد حذف لالتقاء الساكنين وهما حرف العلة من الفعل، واو الجماعة، وسواء أكان الفعل المعتل ماضيا أو مضارعا يحذف حرف العلة إذا التقى مع واو الجماعة، وللتفرقة بين الواو التي هي حرف علة ومن أصل الفعل وبين الواو التي هي واو الجماعة اصطلح النحاة على اضافة ألف سمّيت ألف التفريق، مثال ذلك أحمد يغزو، والمنافقون لم يغزوا. وهذا الوجه من الكتابة إحدى مزالق الإملاء إذ الكثير يخلطون بين المثالين فيضعون ألف التفريق للفعل يغزو ويعلو على خلاف القاعدة.
3:21Page 52
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١
Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.
* الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الذين) اسم موصول اسم إن في محلّ نصب (يكفرون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يكفرون) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (يقتلون) مثل يكفرون (النبيّين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء (بغير) جارّ ومجرور حال مؤكّدة من فاعل يقتلون (حقّ) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (يقتلون) مثل يكفرون (الذين) مثل الأول وهو مفعول به (يأمرون) مثل يكفرون (بالقسط) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأمرون) ، (من الناس) جارّ ومجرور بمتعلّق بمحذوف حال من الواو في فعل يأمرون (الفاء) زائدة لتضمّن الموصول معنى الشرط (بشّر) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت و (هم) ضمير متّصل مفعول به (بعذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (بشّرهم) ، (أليم) نعت لعذاب مجرور مثله.
جملة: «إنّ الذين يكفرون..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكفرون بآيات الله» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يقتلون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يقتلون الثانية» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يأمرون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «بشّرهم» في محلّ رفع خبر إنّ.
* الصرف:
(النبيّين) ، جمع النبيّ، على وزن فعيل، صفة مشبّهة من فعل نبّأ الرباعيّ على غير القياس، وقد تخفّف الهمزة فتصبح ياء- كما جاء في هذه الآية-، وقد تبقى الهمزة على حالها فيلفظ النبيء.
* البلاغة:
1- الاستعارة التبعية: في قوله تعالى «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ» .
فاستعمال البشارة هنا مجازي قصد به التهكم، فالمعنى أنذرهم بعذاب أليم، لأن العذاب لا يبشر به، فاستعار التبشير للانذار بعد أن نزل التضاد منزلة التناسب تهكما. لذا كان التعبير بلفظ بشرهم أبلغ لأنه أشد لذعا وايلاما من لفظ أنذرهم الحقيقي.
2- كثيرا ما نجد الفاء الرابطة للجواب تأتى بعد ورود الاسم الموصول وفي مثل هذه الحالة قد يكون الاسم الموصول متضمنا معنى اسم الشرط أو يمتّ إليه بصلة ما كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ.. إلى قوله فبشرهم فالفاء هنا رابطة للجواب.
3:22Page 52
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢
They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.
* الإعراب:
(أولاء) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع مبتدأ و (الكاف) للخطاب (الذين) اسم موصول في محلّ رفع خبر (حبط) فعل ماض و (التاء) تاء التأنيث (أعمال) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف اليه (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من أعمال، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة (الواو) عاطفة (الآخرة) معطوف على الدنيا مجرور مثله (الواو) عاطفة (ما) نافية (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (من) حرف جرّ زائد (ناصرين) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «أولئك الذين..» في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) في الآية السابقة [[أو لا محلّ لها استئنافيّة.]] .
وجملة: «حبطت أعمالهم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ما لهم من ناصرين» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
* الصرف:
(ناصرين) ، جمع ناصر، اسم فاعل من نصر وزنه فاعل.
* الفوائد:
- «وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ» فقد درج النحاة على اعتبار حرف الجرّ الزائد إنما هو للتوكيد فحسب وقد غاب عن ذهنهم أنّ لهذه الحروف مدلولات أكثر من التوكيد بكثير فعند ما نقول الخبر مجردا من هذا الحرف أو ذاك فهو خبر يصح فيه الصدق والكذب كما يقول علماء البلاغة، ولكن عند ما يدخل حرف الجرّ الزائد فإن الخبر يصبح في مصاف الواقع واليقين.
3:23Page 53
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (تر) مضارع مجزوم ب (لم) الجازم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (إلى) حرف جرّ (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (تر) ، (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ.. والواو نائب فاعل (نصيبا) مفعول به منصوب (من الكتاب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (نصيبا) ، (يدعون) مضارع مرفوع مبنيّ للمجهول ونائب فاعل (إلى كتاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يدعون) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (اللام) لام التعليل (يحكم) مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد اللام والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (يحكم) ، و (هم) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يحكم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يدعون) .
(ثمّ) حرف عطف (يتولّى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (فريق) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ و (هم) ضمير ل (نصيبا) ، (يدعون) مضارع مرفوع مبنيّ للمجهول والواو نائب فاعل (إلى في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت لفريق (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (معرضون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «ألم تر..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أوتوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يدعون..» في محلّ نصب حال من الموصول الذين أوتوا.
وجملة: «يحكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ المضمر (أن) .
وجملة: «يتولّى فريق» في محلّ نصب معطوفة على جملة يدعون.
وجملة: «هم معرضون» في محلّ نصب حال من فريق منهم.
* الصرف:
(نصيبا) ، الاسم من أنصبه إذا جعل له نصيبا وحظّا، وزنه فعيل (البقرة 202) .
(يدعون) ، فيه إعلال بالحذف، حذفت لام الكلمة الألف لمجيئها ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة، وزنه يفعون بضمّ الياء وفتح العين (انظر البقرة 221) .
* الفوائد:
1- لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ: اللام لام التعليل والفرق بينها وبين لام الجحود في أمرين:
الأول انها تأتي في سياق الإيجاب ولام الجحود تأتي في سياق النفي، الثاني أن كلا منهما تنصب بأن مضمرة بعدها ولكن تضمر جوازا بعد لام التعليل ووجوبا بعد لام الجحود.
2- دعا الرسول ﷺ اليهود إلى الإسلام فسألوه عن دينه فأجابهم بأنه على ملّة إبراهيم فزعم اليهود أن إبراهيم كان يهوديا فطلب إليهم ان يحتكموا الى التوراة فرفضوا.
3- وقوله تعالى «مِنَ الْكِتابِ» فمن هذه للتبعيض وقيل للبيان وفيها اشارة الى أن اليهود كانوا على نصيب وافر من التوراة.
3:24Page 53
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
* الإعراب:
(ذلك) ، اسم إشارة مبتدأ والإشارة الى الإعراض..
و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير اسم أنّ (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أنّهم قالوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ذلك) .
(لن) حرف ناصب (تمسّ) مضارع منصوب و (نا) ضمير مفعول به (النار) فاعل مرفوع (إلّا) أداة حصر (أيّاما) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تمسّنا) ، (معدودات) نعت لأيام منصوب مثله وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (غرّ) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (في دين) جارّ ومجرور متعلّق ب (غرّ) و (هم) ضمير مضاف إليه (ما) اسم موصول في محلّ رفع فاعل- أو حرف مصدريّ- والمصدر المؤوّل فاعل، (كانوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ.. والواو اسم كان (يفترون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «ذلك بأنّهم..» لا محلّ لها استئنافيّة تعليلية.
وجملة: «قالوا..» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «لن تمسّنا النار» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «غرّهم.. ما كانوا» في محلّ رفع معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يفترون» في محلّ نصب خبر كان.
* الصرف:
(معدودات) ، جمع معدود، اسم مفعول من فعل عدّ على وزن مفعول (البقرة 203) .
(يفترون) ، فيه إعلال بالحذف، أصله يفتريون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت بنقل حركتها إلى الراء، ثمّ حذف الياء لسكونها وسكون الواو بعدها.. وزنه يفتعون.
3:25Page 53
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
* الإعراب
(الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محلّ رفع خبر مقدّم لمبتدأ محذوف تقديره صنعهم أو حالهم [[يجوز نصبه على الحال بفعل محذوف تقديره يصنعون.. والتقدير الأول أقيس.]] ، (إذا) ظرف مجرّد عن الشرط في محلّ نصب متعلّق بالمبتدأ المقدّر لأنه بتقدير مصدر [[أو متعلّق الفعل المقدّر.]] ، (جمعنا) ، فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (نا) فاعل و (هم) ضمير مفعول به، (ليوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (جمعناهم) على حذف مضاف أى لجزاء يوم (لا) نافية للجنس (ريب) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر لا (الواو) عاطفة (وفّيت) فعل ماض مبنيّ للمجهول..
و (التاء) للتأنيث (كلّ) نائب فاعل مرفوع (نفس) مضاف إليه مجرور (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (كسبت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبتدأ (لا) نافية (يظلمون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع.. و (الواو) نائب فاعل.
جملة: «كيف (حالهم) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جمعناهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا ريب فيه» في محلّ جرّ نعت ليوم.
وجملة: «وفّيت كلّ نفس» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا ريب فيه. وفي الجملة رابط مقدّر أي وفّيت فيه كلّ نفس.
وجملة: «كسبت» لا محلّ لها صلة الموصول والعائد محذوف أي كسبته.
وجملة: «هم لا يظلمون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم.
* البلاغة:
1- لقد خرج بالاستفهام عن معناه الحقيقي بقوله «فكيف» فهي رد لقولهم المذكور وإبطال لما غرهم باستعظام ما سيدهمهم وتهويل ما سيحيق بهم من الأهوال أي فكيف يكون حالهم.
3:26Page 53
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
* الإعراب:
(قل) فعل أمر والفاعل أنت (الله) لفظ الجلالة منادى مفرد علم محذوف منه أداة النداء، مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (الميم) المشدّدة زائدة عوض من أداة النداء (مالك) بدل من لفظ الجلالة تبع محلّه في النصب لأنه مضاف [[أو منادى ثان منصوب.. والجملة بدل من جملة النداء الأولى.. وقد اختاره أبو حيّان.]] ، (الملك) مضاف إليه مجرور (تؤتي) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الملك) مفعول به أوّل منصوب (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ثان (تشاء) مضارع مرفوع، والفاعل أنت (الواو) عاطفة (تنزع الملك) مثل تؤتي الملك (من) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تنزع) ، (تشاء) مثل الأول (الواو) عاطفة في الموضعين (تعزّ من تشاء، تذلّ من تشاء) مثل تؤتي.. من تشاء (بيد) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (الكاف) ضمير مضاف إليه (الخير) مبتدأ مؤخّر مرفوع (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الكاف) ضمير اسم إنّ (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق بقدير (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر إنّ مرفوع.
جملة: «قل..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «النداء وما في حيّزها» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تؤتي الملك» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «تشاء (الأولى) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «تنزع الملك» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤتي.
وجملة: «تشاء (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «تعز» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤتي.
وجملة: «تشاء (الثالثة) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثالث.
وجملة: «تذلّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤتي.
وجملة: «تشاء (الرابعة) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الرابع.
وجملة: «بيدك الخير» لا محلّ لها بدل من جملة تؤتي الملك [[أو استئنافيّة.]] .
وجملة: «انّك.. قدير» لا محلّ لها تعليليّة.
* الصرف:
(مالك) ، اسم فاعل من ملك وزنه فاعل (انظر الفاتحة الآية 4) .
(الملك) ، إمّا اسم بمعنى المملوك أو مصدر سماعيّ من فعل ملك يملك باب ضرب، وزنه فعل بضمّ فسكون.
(الخير) ، إمّا اسم بمعنى ما هو حسن أو مصدر قياسيّ من فعل خار يخير باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.
* البلاغة:
1- الاكتفاء: في قوله «بِيَدِكَ الْخَيْرُ» حيث خص الخير بالذّكر- وإن كان الشرّ أيضا- وقد أراد الخير والشرّ، واكتفي بأحدهما لدلالته على الآخر، كما في قوله تعالى «سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ» أي والبرد. وإنما خص الخير بالذكر لأنه هو المرغوب فيه.
2- وفي الآية «فن المقابلة» : فقد طابق بين «تؤتي» و «تنزع» وبين «تعز» و «تذل»
* الفوائد:
1- قل اللهمّ: لفظ «اللهم» منادى حذفت منه ياء النداء وعوض عنها بالميم المشددة وهذا الاعتبار مختصّ بلفظ الجلالة. ويمكن أن تلحق الميم المشددة بلفظ الجلالة في حالتين أخريين غير النداء:
الأولى: أن تأتي قبل حرف الجواب تمكينا للجواب كقولك للسائل عن أمر «اللهم نعم» .
الثانية: للدلالة على قلة وقوع الأمر كقولك لمن تشك في قدرته على التجارة: انك رابح اللهم إذا درست شؤون السوق وأحسنت اختيار البضاعة.
2- لقد استغرق الطباق المركب «المقابلة» الآيتين بكاملهما وقد أشاع في جو الآيتين المذكورتين نوعا من الموسيقا القرآنية المعجزة كما أنه قرّر معاني متقابلة فزادها وضوحا وقرّب للأذهان قدرة الله المطلقة في سائر الأحوال.
3:27Page 53
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
* الإعراب:
(تولج) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الليل) مفعول به منصوب (في النهار) جار ومجرور متعلّق ب (تولج) ، (الواو) عاطفة (تولج النهار في الليل) مثل تولج الليل في النهار (الواو) عاطفة (تخرج) مثل تولج (الحيّ) مفعول به منصوب (من الميّت) جارّ ومجرور متعلّق ب (تخرج) ، (الواو) عاطفة (تخرج الميّت من الحيّ) مثل تخرج الحيّ من الميّت (الواو) عاطفة (ترزق) مثل تولج (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (تشاء) مثل تولج (بغير) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل تشاء [[أي من تشاء رزقه متكرما.. أو من المفعول أي: من تشاؤه مكرما بفتح الراء..
ويجوز أن يكون متعلّقا بمفعول مطلق والعامل فيه ترزق أي: ترزقه رزقا بغير حساب، أو ترزقه كثيرا بغير حساب..]] ، (حساب) مضاف إليه مجرور.
جملة: «تولج ... (الأولى) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تولج ... الثانية» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تخرج (الأولى) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تخرج (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ترزق» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تشاء» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
* الصرف:
(تولج) ، فيه حذف الهمزة للتخفيف مثل تنفق وتكرم، وأصله تؤولج بضمّ التاء وفتح الهمزة.
(الحيّ) صفة مشبّهة من حيي يحيى باب فرح وزنه فعل بفتح فسكون (انظر البقرة 255) .
* البلاغة:
1- الاستعارة التصريحية: إذا أراد بالحي والميت المسلم والكافر.
حيث قيل في تفسير هذه الآية: تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، فإذا أراد هذا المعنى كان في الآية استعارة تصريحية، وإذا أراد النطفة والبيضة كان الكلام جاريا على جانب الحقيقة، لا على جانب المجاز.
3:28Page 53
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
* الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (يتّخذ) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (المؤمنون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (الكافرين) مفعول به أوّل منصوب وعلامة النصب الياء (أولياء) مفعول به ثان منصوب وامتنع من التنوين لأنه ملحق بالأسماء المنتهية بألف التأنيث الممدودة على وزن أفعلاء (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لأولياء [[أو بمحذوف حال من المؤمنين أي متجاوزين.. ويجوز أن يتعلّق بفعل يتّخذ و (من) لابتداء الغاية.]] (المؤمنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (الواو) اعتراضية (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يفعل) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ نصب مفعول به و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ليس) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود على اسم الشرط (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من شيء- نعت تقدّم على المنعوت- أي: ليس على شيء من دين الله ففي الكلام حذف مضاف (في شيء) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر ليس (إلا) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ ونصب (تتّقوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تتّقوا) ، (تقاة) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق [[يجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به أي أن تخافوا منهم شيئا أو أمرا يجب اتقاؤه.]] .
والمصدر المؤوّل (أن تتّقوا..) في محلّ نصب مفعول لأجله والعامل فيه لا يتّخذ أي: لا يتّخذ المؤمن الكافر وليّا لشيء من الأشياء إلّا اتقاء ظاهرا [[وانظر الآية (229) من سورة البقرة، وإعراب (إلّا) فيها، وانظر الحاشية في تقدير الاستثناء.]] ، والاستثناء في هذه الحال مفرّغ للمفعول لأجله.
(الواو) عاطفة (يحذّر) فعل مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (نفس) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (إلى الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (المصير) مبتدأ مؤخّر مرفوع.
جملة: «لا يتّخذ المؤمنون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من يفعل (الاسميّة) » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «يفعل ذلك» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .
وجملة: «ليس من الله» في شيء في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة: «تتّقوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «يحذركم الله..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إلى الله المصير» لا محلّ لها استئنافيّة.
* الصرف:
(أولياء) ، جمع وليّ زنة فعيل، صفة مشبّهة على غير القياس مأخوذ من الرباعيّ والى، (البقرة 107) .
(تقاة) ، فيه إبدال واعلال، الإبدال قلب الواو تاء وأصله وقية مأخوذ من الوقاية والإعلال قلب الياء ألف لتحركها لانفتاح ما قبلها، وزنه فعلة بضمّ الفاء وسكون العين. وفي المختار: تقى يتقي كقضى يقضي، والتقوى والتقى واحد والتقاة التقية، يقال اتّقى تقية وتقاة. وفي القاموس:
تقيت الشيء أتّقيه من باب ضرب.
* البلاغة:
1- «إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا» على صيغة الخطاب بطريق الالتفات من الغيبة استثناء مفرغ من أعم الأحوال والعامل فعل النهي معتبرا فيه الخطاب كأنه قيل لا تتخذوهم أولياء ظاهرا أو باطنا في حال من الأحوال إلا حال اتقائكم.
2- «وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ» الإظهار في مقام الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة.
* الفوائد:
1- لا يسعنا إلا أن ننوه بهذا الضرب من البلاغة وهو هذا الالتفات من الغائب إلى المخاطب وما يحدثه في نفس السامع من بليغ التأثير. وما أكثر خصائص القرآن البلاغية.
2- درس في التحذير، كان بعض الأنصار يتخذون من اليهود حلفاء وأنصارا، وكانوا يعلنون ذلك في حضرة الرسول ولا يخفونه. وكان الله ورسوله يعلمان مكر اليهود وما يكنون من عداوة للإسلام والمسلمين فنزلت هذه الآية تحذر المسلمين وتنذرهم أن يتخذوا من الكافرين أولياء.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences