Mahmud SafiAl‑Ahzab · 33:22–40

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:22–40

33:22Page 420

وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢

And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (قالوا) ، (ما) اسم موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ هذا، والعائد محذوف (الواو) عاطفة (ما) نافية، وفاعل (زادهم) ضمير يعود على الوعد (إلّا) أداة حصر (إيمانا) مفعول به ثان عامله زادهم.

جملة: «رأى المؤمنين ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هذا ما وعدنا الله....» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «صدق الله ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول [[أو في محلّ نصب حال بتقدير (قد) .]] .

وجملة: «وعدنا الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «ما زادهم إلّا إيمانا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه.

* البلاغة:

فن تكرير الظاهر: في قوله تعالى «وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» .

وهذا التكرير والإظهار، مع سبق الذكر، للتعظيم، ولأنه لو أعادهما مضمرين لجمع بين اسم الله تعالى واسم رسوله في لفظة واحدة، فقال «وصدقا» . وقد كره النبي ذلك، حين رد على أحد الخطباء، الذين تكلموا بين يديه، إذ قال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال النبي ﷺ له: بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله، قصد إلى تعظيم الله تعالى.

33:23–24Page 421

مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣

Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -

لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤

That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

* الإعراب:

(من المؤمنين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (رجال) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (عليه) متعلّق ب (عاهدوا) ، (الفاء) عاطفة (منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ من (الواو) عاطفة (ما) نافية (تبديلا) مفعول مطلق منصوب.

جملة: «من المؤمنين رجال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «صدقوا..» في محلّ رفع نعت لرجال.

وجملة: «عاهدوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «منهم من قضى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «قضى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «منهم من (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم من (الأولى) .

وجملة: «ينتظر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «ما بدّلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم من (الثانية) [[أو في محلّ نصب حال من فاعل ينتظر.]] .

(24) (اللام) للتعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بصدقهم) متعلّق ب (يجزي) والمصدر المؤوّل (أن يجزي) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (صدقوا) [[أو متعلّق بمقدّر مستأنف أي: حصل ما حصل ليجزي الله الصادقين ...]] .

(الواو) عاطفة (يعذّب) مضارع منصوب معطوف على (يجزي) ، (شاء) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل هو (أو) حرف عطف (يتوب) معطوف على (يعذّب) منصوب، (عليهم) متعلّق ب (يتوب) ..

وجملة: «يجزي الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يعذّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يجزي.

وجملة: «إن شاء ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.. وجواب الشرط محذوف أي: إن شاء تعذيبهم عذّبهم بأن يميتهم على النفاق.

وجملة: «يتوب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّب ...

وجملة: «إن الله كان....» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان غفورا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

* الصرف:

(نحبه) اسم بمعنى الموت وزنه فعل بفتح فسكون.

* الفوائد:

- من وجوه (من) :

تأتي (من) نكرة موصوفة، ولهذا دخلت عليها ربّ، في قول سويد بن أبي كاهل:

ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لي موتا لم يطع

ووصفت بالنكرة، في نحو قولهم: (مررت بمن معجب لك) وقال حسان رضي الله عنه: فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النبي محمد إيانا

يروى برفع «غيرنا» فيحتمل أن (من) على حالها، ويحتمل الموصولية. وعليهما فالتقدير (على من هو غيرنا) والجملة صفة أو صلة وقال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ. فجزم جماعة بأنها موصوفة، وهو بعيد لقلة استعمالها وآخرون بأنها موصولة. وقال الزمخشري: إن قدرت «ال» في «الناس» للعهد فموصولة، كقوله تعالى وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ، أو للجنس فموصوفة، كما في الآية التي نحن بصددها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

33:25–27Page 421

وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥

And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.

وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦

And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].

وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧

And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (بغيظهم) متعلّق بحال من الموصول أي متلبّسين بغيظهم (القتال) مفعول به ثان منصوب (كان الله قويّا عزيزا) مثل كان غفورا رحيما [[في الآية السابقة (24)]] .

جملة: «ردّ الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لم ينالوا ... » في محلّ نصب حال ثانية من الموصول.

وجملة: «كفى الله المؤمنين....» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كان الله قويا ... » لا محلّ لها استئناف اعتراضي.

(26) (الواو) عاطفة (من أهل) متعلّق بحال من فاعل ظاهروهم (من صياصيهم) متعلّق ب (أنزل) ، (في قلوبهم) متعلّق ب (قذف) ، (فريقا) مفعول به مقدّم عامله تقتلون ...

وجملة: «أنزل....» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «ظاهروهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «قذف....» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل [[أو في محلّ نصب حال بتقدير (قد) .]] .

وجملة: «تقتلون ... » في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في قلوبهم..

وجملة: «تأسرون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تقتلون..

(27) (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة، أما الخامسة فاستئنافيّة (أرضهم) مفعول به ثان منصوب (على كلّ) متعلّق ب (قديرا) .

وجملة: «أورثكم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «لم تطؤوها ... » في محلّ نصب نعت ل (أرضا) .

وجملة: «كان الله.. قديرا..» لا محلّ لها استئنافيّة.

* الصرف:

(صياصيهم) ، جمع صيصية أو صيصة، اسم لما يتحصّن به حتّى الشوكة في رجل الديك أو السمك أو قرن الثور..

ووزن صيصية فعلية بكسر الفاء واللام وفتح الياء المخفّفة، ووزن صيصة فعلة بكسر الفاء وفتح اللام ووزن صياصي فعالي بفتح الفاء.

* البلاغة:

فن المناسبة: في قوله تعالى «وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ» إلخ الآية.

وهذا الفن ضربان: مناسبة في المعاني، ومناسبة في الألفاظ، وما ورد في هذه الآية من الضرب الأول، لأن الكلام لو اقتصر فيه على مادون الفاصلة، لأوهم ذلك بعض الضعفاء أن هذا الإخبار موافق لاعتقاد الكفار في أن الريح التي حدثت كانت سببا في رجوعهم خائبين وكفي المؤمنين قتالهم، والريح إنما حدثت اتفاقا، كما تحدث في بعض وقائعهم وقتال بعضهم لبعض، وظنوا أن ذلك لم يكن من عند الله، فوقع الاحتراس بمجيء الفاصلة، التي أخبر فيها سبحانه أنه قوي عزيز، قادر بقوته على كل شيء ممتنع، وأن حزبه هو الغالب، وأنه لقدرته يجعل النصر للمؤمنين أفانين متنوعه.

* الفوائد:

- غزوة بني قريظة:

لما أراح الله عز وجل نبيه ﷺ وأصحابه من الأحزاب، أراد أن يخلع لباس الحرب، فأوحي إليه أن ينهي حسابه مع بني قريظة، فقال لأصحابه: لا يصلينّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة، فساروا مسرعين، وتبعهم عليه الصلاة والسلام، ولواؤه بيد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وخليفته على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف. وقد أدرك جماعة من الأصحاب صلاة العصر في الطريق، فصلاها بعضهم، حاملين الأمر على قصد السرعة، وآخرون لم يصلوها إلا في بني قريظة، بعد مضيّ وقتها، حاملين الأمر على ظاهره، فلم يعنف رسول الله ﷺ أحدا منهم. فلما بدا جيش المسلمين لبني قريظة، ألقى الله الرعب في قلوبهم، فحاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة، فعند ما يئسوا طلبوا من المسلمين أن ينزلوا على ما نزل عليه بنو النضير، من الجلاء بالأموال، وترك السلاح، فلم يقبل الرسول ﷺ ذلك منهم، فطلبوا النجاة بأنفسهم، فلم يرض أيضا، بل قال: لا بد من النزول والرضى بما يحكم عليهم، خيرا كان أو شرا. فعند ما لم يجدوا محيصا عن قبول الحكم قال لهم عليه الصلاة والسلام: أترضون بحكم سعد بن معاذ؟

قالوا: نعم، فأرسل إليه رسول الله ﷺ فاحتمل، لإصابته في أكحله وهو شريان الذراع يوم الخندق، ولما أقبل على النبي ﷺ قال النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، ففعلوا، فقال له الرسول ﷺ : احكم فيهم يا سعد! فالتفت سعد- رضي الله تعالى عنه- للناحية التي ليس فيها رسول الله ﷺ وقال: عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم كما حكمت، قالوا: نعم، فالتفت إلى الجهة التي فيها الرسول ﷺ وقال: وعلى من هنا كذلك؟ وهو غاض طرفه إجلالا لرسول الله ﷺ قالوا:

نعم. قال: فإني أحكم أن تقتلوا الرجال، وتسبوا النساء والذرية. فقال عليه الصلاة والسلام: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. فجمع ﷺ الغنائم فخمّست مع النخل، بعد أن نفذ الحكم فيهم، وضرب أعناقهم في خندق من خنادق المدينة وكانوا بين السبعمائة والتسعمئة.

33:28–29Page 421

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨

O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.

وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩

But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."

* الإعراب:

(يا أيّها) مرّ إعرابها [[في الآية (9) من هذه السورة.]] ،، (النبيّ) بدل من أيّ- أو عطف بيان- تبعه في الرفع لفظا (لأزواجك) متعلّق ب (قل) ، (كنتنّ) ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط.. و (التاء) اسم كان، و (النون) حرف لجمع الإناث (تردن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ رفع و (النون) ضمير فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تعالين) فعل أمر جامد [[لا ماض له ولا مضارع.]] مبنيّ على السكون.. و (النون) فاعل (أمتعكّن) مضارع مجزوم جواب الطلب.. كنّ ضمير مفعول به، ومثله (أسرّحكنّ) ، (سراحا) مفعول مطلق منصوب.

جملة: النداء ... لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قل ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «إن كنتنّ ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تردن الحياة ... » في محلّ نصب خبر كنتنّ.

وجملة: «تعالين ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «أمتعكنّ ... » جواب شرط مقدّر غير مقترن بالفاء فلا محلّ لها [[أي: إن تأتين أمتعكن.]] .

وجملة: «أسرحكنّ..» لا محلّ لها معطوفة على جملة أمتعكنّ.

(29) (الواو) عاطفة (إن كنتن تردن الله) مثل إن كنتن تردن الحياة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (للمحسنات) متعلّق ب (أعدّ) ، (منكنّ) متعلّق بحال من المحسنات..

وجملة: «إن كنتنّ تردن..» في محلّ نصب معطوفة على جملة كنتنّ (الأولى) .

وجملة: «تردن الله ... » في محلّ نصب خبر كنتنّ.

وجملة: «إنّ الله أعد» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «أعدّ للمحسنات ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

* الصرف:

(سراحا) ، الاسم من (سرّح) الرباعيّ بمعنى الطلاق أو هو اسم مصدر وزنه فعال بفتح الفاء.

* الفوائد:

- مناسبة الآيات وحكمها:

عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد رسول الله ﷺ جالسا، وحوله نساؤه، واجما ساكنا، فقال:

لأقولن شيئا أضحك به النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، لقد رأيت بنت خارجة:

[أي زوجته] سألتني النفقة، فقمت لها فوجأت عنقها، فضحك النبي «ص» فقال: هنّ حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر الى عائشة فوجأ عنقها، وقام عمر الى حفصة فوجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده؟ قلن: والله لا نسأل رسول الله ﷺ شيئا أبدا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين، حتى نزلت هذه الآية، فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرا، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك.

قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبويّ، بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنّتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما مبشرا.

حكم الآية:

اختلف العلماء في حكم هذا الخيار، هل كان هذا تفويض الطلاق إليهن، حتى يقع بنفس الاختيار، أم لا. فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم، أنه لم يكن تفويض الطلاق، وإنما خيرهن، على أنهن إذا اخترن الدنيا فارقهن لقوله تعالى:

فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ بدليل أنه لم يكن جوابهن على الفور، وأنه قال لعائشة:

لا تعجلي حتى تستشيري أبويك، وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على الفور.

أما حكم التخيير، فقال عمر وابن مسعود وابن عباس: إذا خير الرجل امرأته فاختارت زوجها، لا يقع شيء وإن اختارت نفسها، يقع طلقة واحدة. وهذا ما عليه أكثر العلماء.

33:30Page 421

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠

O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.

* الإعراب:

(من) اسم شرط مبتدأ (منكنّ) متعلّق بحال من فاعل يأت (بفاحشة) متعلّق ب (يأت) ، (لها) متعلّق ب (يضاعف) ، (العذاب) نائب الفاعل مرفوع (ضعفين) مفعول مطلق منصوب (الواو) عاطفة (على الله) متعلّق ب (يسيرا) .

جملة: النداء ... لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من يأت ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «يأت....» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «يضاعف لها العذاب ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «كان ذلك ... يسيرا..» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

33:31Page 422

۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١

And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط مبتدأ (منكنّ) متعلق بحال من فاعل يقنت (لله) متعلّق بفعل يقنت (نؤتها) مضارع مجزوم جواب الشرط (مرّتين) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (الواو) عاطفة (لها) متعلّق ب (أعتدنا) ..

جملة: «من يقنت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقنت منكنّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة: «تعمل ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يقنت.

وجملة: «نؤتها ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «أعتدنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب.

33:32–34Page 422

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢

O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.

وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣

And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.

وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤

And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.

* الإعراب:

(نساء) منادى مضاف منصوب (كأحد) متعلّق بخبر ليس (من النساء) متعلّق بنعت لأحد (اتقيتنّ) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) ناهية جازمة (تخضعن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ جزم (بالقول) متعلّق ب (تخضعن) بتضمينه معنى تغتررن (الفاء) فاء السببيّة (يطمع) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (في قلبه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ مرض (قولا) مفعول به منصوب [[أو مفعول مطلق منصوب، والمفعول به مقدّر.]] .

جملة: «يا نساء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لستنّ ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «إن اتقيتنّ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لا تخضعن ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «يطمع الذي ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يطمع) في محلّ رفع معطوف بالفاء على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي: لا يكن منكنّ خضوع فطمع ممن في قلبه مرض.

وجملة: «في قلبه مرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «قلن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن.

(33) (الواو) عاطفة (قرن) فعل أمر مبنيّ على السكون ... والنون فاعل (في بيوتكنّ) متعلّق ب (قرن) ، (لا تبرجن) مثل لا تخضعن (تبرّج) مفعول مطلق منصوب (إنّما) كافة ومكفوفة و (اللام) زائدة (يذهب) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عنكم) متعلّق ب (يذهب) ، (أهل) منادى مضاف منصوب (تطهيرا) مفعول مطلق منصوب.

والمصدر المؤوّل (أن يذهب) في محلّ نصب مفعول به عامله يريد.

وجملة: «قرن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن.

وجملة: «لا تبرّجن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن.

وجملة: «أقمن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن.

وجملة: «آتين ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن.

وجملة: «أطعن ... » في محلّ جزم معطوفة على لا تخضعن أو أقمن.

وجملة: «إنّما يريد الله ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يذهب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يطهّركم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يذهب.

(34) -: (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، ونائب الفاعل لفعل (يتلى) ضمير هو العائد (في بيوتكنّ) متعلّق ب (يتلى) ، (من آيات) متعلّق بحال من نائب الفاعل (خبيرا) خبر ثان للناقص.

وجملة: «اذكرن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة أطعن.

وجملة: «يتلى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «إنّ الله كان ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة-.

وجملة: «كان لطيفا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

* الصرف:

(32) لستنّ فيه إعلال كالإعلال في لستم ... (انظر الآية 267 من سورة البقرة) .

(33) قرن: فيه حذف إحدى الراءين تخفيفا، وحقّه أن يقال (اقررن) أي اثبتن، ماضيه قرّ والمضارع يقرّ- بفتح القاف- قيل هو من باب فرح وقيل من باب فتح ... فلمّا بني الأمر على السكون لاتصاله بنون النسوة التقى ساكنان هما الراء المضعّفة، فحذفت الأولى تخفيفا ونقلت حركتها الأصلية وهي الفتحة إلى القاف ثمّ حذفت همزة الوصل لتحرّك القاف فأصبح قرن وزنه فلن.

(تبرجن) ، حذفت منه إحدى التاءين تخفيفا، أصله تتبرجن، وزنه تفعلن.

(تبرّج) ، مصدر قياسي لفعل تبرّج الخماسيّ، وزنه تفعّل، بوزن الماضي وضمّ ما قبل الآخر.

(تطهيرا) ، مصدر قياسيّ للرباعيّ طهّر، وزنه تفعيل.

* البلاغة:

التشبيه المقلوب: في قوله تعالى «يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ» .

فالتشبيه على القلب، والأصل ليس أحد من النساء مثلكن، أما إذا كان المعنى: لستن كأحد من النساء في النزول، فلا قلب في التشبيه.

* الفوائد:

- الجاهلية الأولى:

قيل: الجاهلية الأولى هو ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وقيل هو زمن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام، كانت المرأة تلبس قميصا من الدر غير مخيط الجانبين، فيرى خلفها منه وقيل: كان في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ، فتلبسه وتمشي به وسط الطريق، ليس عليها شيء غيره، وتعرض نفسها على الرجال. وقال ابن عباس: الجاهلية الأولى ما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وقيل: الجاهلية الأولى ما قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى: قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان.

33:35–36Page 422

إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥

Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦

It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.

* الإعراب:

(فروجهم) مفعول به لاسم الفاعل الحافظين، ومفعول الحافظات محذوف (الله) لفظ الجلالة مفعول به للذاكرين (كثيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته، وقد حذف مفعول الذاكرات لدلالة الأول عليه (لهم) متعلّق ب (أعدّ) ، والضمير فيه مذكّر للتغليب.

جملة: «إنّ المسلمين ... أعدّ الله لهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أعدّ الله لهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

36- (الواو) عاطفة (ما) نافية (لمؤمن) متعلّق بمحذوف خبر كان (لا) زائدة لتأكيد النفي (مؤمنة) معطوف على مؤمن بالواو مجرور (أن) حرف مصدريّ ونصب (لهم) متعلّق بخبر يكون (من أمرهم) متعلّق بالخيرة [[أو بمحذوف حال من الخيرة.]] .

والمصدر المؤوّل (أن يكون..) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.

(الواو) عاطفة (من) اسم شرط مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (ضلالا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «ما كان ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.

وجملة: «قضى الله ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «يكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «من يعص ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان.

وجملة: «يعص ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «قد ضلّ ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

* الصرف:

(الصائمين) ، جمع الصائم اسم فاعل من الثلاثي صام وزنه فاعل، وفيه قلب حرف العلة همزة بعد ألف فاعل.

33:37Page 423

وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧

And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفي في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (للذي) متعلّق ب (تقول) ، (عليه) متعلّق ب (أنعم) ، والثاني متعلّق ب (أنعت) ، (عليك) متعلّق ب (أمسك) [[أو بمحذوف حال من زوجك.]] ، (في نفسك) متعلّق ب (تخفي) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (والله) الواو الحال (أن) حرف مصدريّ ونصب..

والمصدر المؤوّل (أن تخشاه) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أحقّ) ، أي أحقّ بالخشية [[يجوز أن يكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر خبره (أحقّ) ، والجملة خبر المبتدأ (الله) أي الله خشيته أحقّ من خشية غيره.]] .

(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (زوّجناكها) ، وهو في محلّ نصب (منها) متعلّق ب (قضى) ، (كي) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (على المؤمنين) متعلّق بخبر يكون (حرج) اسم يكون (في أزواج) متعلّق بنعت لحرج (منهنّ) متعلّق ب (قضوا) ، (الواو) استئنافيّة ...

جملة: « (اذكر) إذ تقول ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تقول ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أنعم الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «أنعمت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أمسك ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «اتّق الله ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «تخفي ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تقول.

وجملة: «الله مبديه» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تخشى ... » في محلّ جر معطوفة على جملة تخفي.

وجملة: «الله أحقّ ... » في محلّ نصب حال.

وجملة: «تخشاه» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «قضى زيد ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «زوّجناكها ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لا يكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (كي) .

وجملة: «قضوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «كان أمر الله مفعولا» لا محلّ لها استئنافيّة.

* الصرف:

(مبديه) ، اسم فاعل من الرباعيّ أبدى، وزنه مفعل بضمّ وكسر العين.

(زيد) ، اسم علم مذكّر وزنه فعل بفتح فسكون وهو في الأصل مصدر الثلاثي زاد.

(وطرا) ، اسم بمعنى حاجة وليس ثمة فعل مستعمل من هذه المادّة، والجمع أوطار زنة أفعال ووزن وطر فعل بفتحتين.

* الفوائد:

- إبطال عادة التبنيّ:

من المعلوم

أن النبي ﷺ كان قد زوّج مولاه زيد بن حارثة من زينب بنت جحش، فتأفّف أهلها من ذلك، لمكانها في الشرف فإن العرب كانوا يكرهون تزويج بناتهم من الموالي، فلما نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً لم ير أهلها بدا من قبول تزويجها من زيد، فلما دخل عليها زيد شمخت عليه، لشرفها ونسبها، فلم يتحمل ذلك، فاشتكاها لرسول الله ﷺ ، فأمره باحتمالها والصبر عليها إلى أن ضاقت نفسه، فقرر طلاقها. وبعد انقضاء عدتها أمر الله نبيّه ﷺ أن يتزوج زينب، حسما لهذا الشقاق، وحفظا لشرفها، ولكن رسول الله ﷺ خشي من لوم اليهود والعرب له في زواج زوجة متبنيه، فقال لزيد: أمسك عليك زوجك، واتق الله وأخفى في نفسه ما أبداه الله

، فبت الله حكمه بإبطال هذه القاعدة، وهي تحريم زوج المتبنيّ بقوله في سورة الأحزاب فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا

. ثم إن الله عز وجل حرم التبني على المسلمين، لما فيه من الأضرار، وأنزل فيه من سورة الأحزاب ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ومن هذا الحين صار اسم زيد (زيد بن حارثة) بدل (زيد بن محمد) وقد حاول المشككون أن ينفثوا سمومهم حول هذه القصة، فقالوا: إن الرسول ﷺ توجه يوما لزيارة زيد فوقعت عينه على زينب فوقعت في قلبه، فقال: سبحان الله، فلما جاء زوجها ذكرت له ذلك، فرأى من الواجب عليه فراقها فتوجه وأخبر النبي ﷺ بذلك فنهاه عن ذلك. ويبدو كذب ذلك من أن النبي ﷺ يعرف زينب من أيام مكة، حيث أسلمت، وهي ابنة عمته، وهو الذي زوجها لزيد، ولو كانت له رغبة فيها لتزوجها هو منذ البداية وعلى كل حال فالمؤمن الحق يعتقد بعصمة سيدنا محمد ﷺ ، وطهارة خلقه، ونظافة قلبه، ولا يشك قيد شعرة بذلك أما المشككون، فإنهم لا يقيمون للأنبياء وزنا، ولا يرعون للأديان حرمة، لذا فإنهم يختلقون الأكاذيب، ويفسرون الظواهر حسب نفوسهم المريضة، فهم أحقر من الالتفات إليهم أو الرد عليهم.

33:38–39Page 423

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨

There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩

[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.

* الإعراب:

(ما) نافية (على النبيّ) متعلّق بخبر مقدّم (حرج) مجرور لفظا مرفوع محلّا اسم كان مؤخّر (في ما) متعلّق بنعت لحرج (له) متعلّق ب (فرض) ، (سنّة) اسم وضع موضع المصدر فهو مفعول مطلق منصوب كصنع الله ووعد الله ... إلخ (في الذين) متعلّق بحال من سنّة الله (خلوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ... والواو فاعل (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (خلوا) ، (الواو) عاطفة..

جملة: «ما كان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «فرض الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: « (سنّ) الله سنّة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو اعتراضيّة-.

وجملة: «خلوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كان أمر الله قدرا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة [[أو على الاستئنافيّة البيانيّة.]] .

(39) (الذين) موصول بدل من الأول في محلّ جرّ [[أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم، والجملة استئناف بيانيّ.]] ، (الواو) عاطفة (لا) نافية (إلّا) للاستثناء (الله) مستثنى منصوب [[على الاستثناء المنقطع أو هو بدل من (أحدا) .]] (الله) لفظ الجلالة الثاني مجرور لفظا بالباء مرفوع محلّا فاعل كفى (حسيبا) حال منصوبة [[أو تمييز.]] .

وجملة: «يبلّغون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «يخشونه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «لا يخشون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «كفى بالله ... » لا محلّ لها استئنافيّة [[أو معطوفة على جملة كان أمر الله..]] .

* الصرف:

(مقدورا) ، اسم مفعول من الثلاثيّ قدر، وزنه مفعول.

33:40Page 423

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠

Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.

* الإعراب:

(ما) نافية (من رجالكم) متعلّق بنعت لأحد (الواو) عاطفة (لكن) حرف للاستدراك لا عمل له (رسول) معطوف على (أبا) منصوب مثله [[يجوز أن يكون خبرا لكان مقدّرة هي واسمها، والجملة معطوفة على الاستئنافيّة ما كان محمد ...]] ، (خاتم) معطوف على رسول بالواو منصوب (بكلّ) متعلّق ب (عليما) خبر كان.

وجملة: «ما كان محمّد أبا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان الله ... عليما» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان محمد.

* الصرف:

(خاتم) ، اسم جامد ذات، الآلة التي يختم به الكتاب، استعمل على سبيل التشبيه، وزنه فاعل بفتح الفاء والعين.

* البلاغة:

فن التفليف: في قوله تعالى «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ» الآية.

وفي محيط المحيط: التفليف عند البلغاء، هو التناسب، وهو عبارة عن إخراج الكلام مخرج التعليم بحكم أو أدب، لم يرد المتكلم ذكره، وإنما قصد ذكر حكم داخل في عموم المذكور الذي صرّح بتعليمه وأوضح من هذا أن يقال: إنه جواب عام، عن نوع من أنواع جنس تدعو الحاجة إلى بيانها كلها، فيعدل المجيب عن الجواب الخاص عما سئل عنه من تبيين ذلك النوع، إلى جواب عام يتضمن الإبانة على الحكم المسئول عنه وعن غيره مما تدعو الحاجة إلى بيانه.

فإن قوله «ما كانَ مُحَمَّدٌ» جواب عن سؤال مقدر، وهو قول قائل: أليس محمدا أبا زيد بن حارثة؟ فأتى الجواب يقول: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، وكان مقتضى الجواب أن يقول: ما كان محمد أبا زيد، وكان يكفي أن يقول ذلك، ولكنه عدل عنه ترشيحا للإخبار بأن محمدا ﷺ خاتم النبيين، ولا يتم هذا الترشيح إلا بنفي أبوته لأحد من الرجال، فإنه لا يكون خاتم النبيين إلا بشرط أن لا يكون له ولد قد بلغ، فلا يرد أن له الطاهر والطيب والقاسم، لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال. ثم احتاط لذلك بقوله: مِنْ رِجالِكُمْ، فأضاف الرجال إليهم لا إليه، فالتف المعنى الخاص في المعنى العام، وأفاد نفي الأبوة الكلية لأحد من رجالهم، وانطوى في ذلك نفي الأبوة لزيد. ثم إن هناك تلفيفا آخر، وهو قوله «وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ» فعدل عن لفظ نبي إلى لفظ رسول، لزيادة المدح، لأن كل رسول نبي ولا عكس، على أحد القولين، فهذا تلفيف بعد تلفيف.

* الفوائد:

- بعض أحكام لكن:

من المعلوم أن (لكن) المخففة هي حرف استدراك، وأحيانا تأتي عاطفة، وقد اختلف النحاة في نحو: (ما قام زيد ولكن عمرو) على أربعة أقوال:

1- ما قاله يونس: إن لكن غير عاطفة، والواو عاطفة مفردا على مفرد.

2- ما قاله ابن مالك: إن (لكن) غير عاطفة، والواو عاطفة لجملة حذف بعضها على جملة صرح بجميعها. قال: فالتقدير في نحو: (ما قام زيد ولكن عمرو) ولكن قام عمرو. وفي (وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ) ولكن كان رسول الله. وعلة ذلك، أن الواو لا تعطف مفردا على مفرد مخالف له في الإيجاب والسلب، بخلاف الجملتين المتعاطفتين، فيجوز تخالفهما فيه، نحو: قام زيد ولم يقم عمرو.

3- قال ابن عصفور: إن (لكن) عاطفة، والواو زائدة لازمة.

4- قال ابن كيسان: إن (لكن) عاطفة، والواو زائدة غير لازمة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском