Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:155–170
4:155–158Page 103
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥
And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2
وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦
And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨
Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
* الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (الباء) حرف جرّ للسببيّة (ما) زائدة (نقض) مجرور بالباء متعلّق بفعل محذوف تقديره (لعناهم) [[في أول المائدة جاء الفعل مصرّحا به، قال تعالى: «فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم ... » (الآية 13) .]] ، و (هم) ضمير مضاف إليه (ميثاق) مفعول به للمصدر نقض منصوب و (هم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (كفرهم) مثل نقضهم ومعطوف عليه (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق بالمصدر (كفر) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (قتلهم الأنبياء) مثل نقضهم ميثاقهم (بغير) جار ومجرور متعلّق بمحذوف حال أي ظالمين (حق) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (قولهم) مثل نقضهم ومعطوف عليه (قلوب) مبتدأ مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (غلف) خبر مرفوع (بل) للإضراب الانتقاليّ (طبع) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (طبع) ، (بكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (طبع) والباء سببية و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) نافية (يؤمنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (إلّا) أداة حصر (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته [[أو مفعول فيه لأنه نائب عن الظرف أي زمانا قليلا.. ولا يصحّ استثناؤه من ضمير الفاعل في يؤمنون لأن هؤلاء قد طبع على قلوبهم، وقد يصح استثناؤه من الضمير في (عليها) .]] منصوب.
جملة « (لعنّاهم) المقدّرة» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قلوبنا غلف» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «طبع الله عليها» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يؤمنون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة طبع الله ...
(156) (الواو) عاطفة (بكفرهم) مثل الأولى متعلّق بالفعل المقدّر لعنّاهم (الواو) عاطفة (قولهم) مثل كفرهم ومعطوف عليه (على مريم) جارّ ومجرور متعلّق بالمصدر (قول) بتضمينه معنى كذبهم وتماديهم، وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (بهتانا) مفعول به منصوب [[أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوعه أي قولهم قول البهتان.]] ، (عظيما) نعت منصوب.
(157) (الواو) عاطفة (قولهم) معطوف على قولهم الأول مجرور مثله (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (قتلنا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) فاعل (المسيح) مفعول به منصوب (عيسى) بدل من المسيح منصوب مثله وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (بن) نعت لعيسى منصوب مثله أو بدل منه (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (رسول) نعت لعيسى منصوب أو بدل منه أو عطف بيان [[يجوز أن يكون قوله (رسول الله) من كلام الله تعالى وليس من مقولهم لمدحه له، فالوقف على ما قبله، ورسول منصوب بفعل محذوف تقديره أمدح.]] ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (قتلوا) فعل ماض مبني على الضمّ والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (ما صلبوه) مثل ما قتلوه (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (شبّه) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (شبّه) ، (الواو) عاطفة (إنّ) مثل الأول (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (اختلفوا) مثل قتلوا (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اختلفوا) (اللام) هي المزحلقة وتفيد التوكيد (في شك) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ (منه) مثل فيه متعلّق بنعت لشك (ما) نافية (لهم) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (به) مثل فيه متعلّق بحال من علم (من) حرف جرّ زائد (علم) مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخّر (إلّا) أداة استثناء (اتّباع) مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع (الظنّ) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (ما قتلوه) مثل الأولى (يقينا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر فهو صفته أي ما قتلوه قتلا يقينا [[يجوز أن يكون حالا مؤكدة لنفي القتل أي انتفى القتل يقينا مؤكّدا.]] .
وجملة «إنّا قتلنا ... » : في محلّ نصب مقول القول للمصدر قولهم.
وجملة «قتلنا المسيح» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «ما قتلوه» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «ما صلبوه» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما قتلوه.
وجملة «لكن شبّه لهم» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما قتلوه وجملة «إنّ الذين اختلفوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما قتلوه.
وجملة «اختلفوا ... » : لا محل لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «ما لهم به من علم» : لا محل لها استئناف بيانيّ [[أو اعتراضيّة، وجملة ما قتلوه يقينا معطوفة على جملة ما قتلوه الأولى.]] .
وجملة «ما قتلوه ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما لهم به من علم.
(158) (بل) للإضراب الإبطاليّ (رفع) مثل طبع و (الهاء) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إليه) مثل فيه متعلّق ب (رفع) ، (الواو) عاطفة (كان الله عزيزا حكيما) مثل كان الله سميعا عليما [[في الآية (148) من هذه السورة.]] .
وجملة «رفعه الله» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كان الله عزيزا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
* الصرف:
(نقض) ، مصدر سماعيّ لفعل نقض ينقض باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.
(اتّباع) ، مصدر قياسيّ لفعل اتّبع الخماسيّ، وزنه افتعال، على وزن الماضي بكسر الثالث وإضافة ألف قبل الآخر.
(شكّ) ، مصدر سماعيّ لفعل شكّ يشكّ باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون، وقد أدغمت فيه عينه مع لامه.
(يقينا) ، صفة مشبّهة من يقن ييقن باب فرح وزنه فعيل.
4:159Page 103
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إن) نافية (من أهل) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لمنعوت محذوف هو مبتدأ أي ما أحد من أهل الكتاب (الكتاب) مضاف إليه مجرور (إلّا) أداة حصر (اللام) لام القسم (يؤمننّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع.. و (النون) نون التوكيد، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يؤمننّ) ، (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يؤمننّ) ، (موت) مضاف إليه مجرور و (الهاء) مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (شهيدا) ، (القيامة) مضاف إليه مجرور (يكون) مضارع ناقص مرفوع، واسم يكون ضمير مستتر تقديره هو يعود على عيسى عليه السلام، وقيل يعود على الرسول ﷺ (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (شهيدا) وهو خبر يكون منصوب.
جملة: إن (أحد) من أهل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يؤمننّ به» : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر، وجملة القسم والجواب في محلّ رفع خبر المبتدأ.
وجملة «يكون عليهم شهيدا» : لا محلّ لها استئنافيّة [[أو معطوفة على الجملة الاسميّة الاستئنافيّة.]] .
4:160–161Page 103
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
* الإعراب:
(الفاء) عاطفة (بظلم) جارّ ومجرور متعلّق ب (حرّمنا) ، (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بنعت لظلم (هادوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (حرّمنا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) فاعل (عليهم) مرّ في الآية السابقة متعلّق ب (حرّمنا) ، (طيّبات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (أحلّت) فعل ماض مبني للمجهول.. و (التاء) للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحلّت) ، (الواو) عاطفة (بصدّهم) جارّ ومجرور متعلّق ب (حرّمنا) ، (عن سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بالمصدر صدّ (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (كثيرا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر عامله صدّ [[أو نائب عن الظرف، ويجوز إعرابه مفعولا للصدّ لأنه صفة المفعول أي بصدّهم ناسا كثيرا.]] ، ومفعول صدّ المصدر محذوف تقديره: الناس (الواو) عاطفة (أخذهم) مثل صدّهم ومعطوف عليه (الربا) مفعول به للمصدر أخذ منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (نهوا) فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضمّ.. والواو نائب فاعل (عن) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نهوا) ، (الواو) عاطفة (أكلهم أموال) مثل أخذهم الربا ومعطوف عليه (الناس) مضاف إليه مجرور (بالباطل) جارّ ومجرور متعلّق بحال من ضمير الغائب في أكلهم أي متلبسين بالباطل [[يجوز تعليقه بالمصدر (أكل) بكون الباء سببيّة.]] ، (الواو) عاطفة (أعتدنا) فعل ماض وفاعله (للكافرين) جارّ ومجرور متعلّق ب (أعتدنا) وعلامة الجرّ الياء (منهم) مثل لهم متعلّق بحال من الكافرين (عذابا) مفعول به منصوب (أليما) نعت منصوب.
جملة «حرّمنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة (لعنّاهم) المقدّرة [[في الآية (155) من هذه السورة.]] .
وجملة «هادوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «أحلّت لهم» : في محلّ نصب نعت لطيّبات.
وجملة «قد نهوا ... » : في محلّ نصب حال.
وجملة «أعتدنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة حرّمنا.
* البلاغة:
الإبهام: في قوله تعالى فبظلم والتعبير عنهم بهذا العنوان إيذان بكمال عظم ظلمهم بتذكير وقوعه بعد تلك التوبة الهائلة إثر بيان عظمه بالتنوين التفخيمي أي بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الأشياء والنظائر صادر عنهم.
4:162Page 103
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.
* الإعراب:
(لكن) حرف استدراك لا عمل له وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الراسخون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (في العلم) جارّ ومجرور متعلّق ب (الراسخون) ، (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من (الراسخون) ، (الواو) عاطفة (المؤمنون) معطوف على (الراسخون) مرفوع مثله، وعلامة الرفع الواو (يؤمنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يؤمنون) ، (أنزل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير متصل في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) ، (الواو) عاطفة (ما أنزل) مثل الأول ومعطوف عليه (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) الثاني و (الكاف) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (المقيمين) اسم منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح [[ثمّة أوجه أخرى في توجيه المقيمين هي: آ- هو معطوف على الاسم الموصول (بما أنزل) مجرور مثله ب- معطوف على الكاف في قوله (إليك) .. أو في قوله (من قبلك) أي:
أنزل إلى إليك وإلى المقيمين الصلاة.. أو من قبلك ومن قبل المقيمين الصلاة.]] ، (الصلاة) مفعول به لاسم الفاعل المقيمين (الواو) عاطفة (المؤتون) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم وقد قطع عمّا قبله للمدح أيضا مرفوع وعلامة الرفع الواو (الزكاة) مفعول به لاسم الفاعل (المؤتون) منصوب (الواو) عاطفة (المؤمنون) معطوف على (المؤتون) مرفوع مثله وعلامة الرفع الواو (بالله) جارّ ومجرور متعلق باسم الفاعل (المؤمنون) ، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله (الآخر) نعت لليوم مجرور، (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (الكاف) للخطاب (السين) حرف استقبال (نؤتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم و (هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (أجرا) مفعول به ثان منصوب (عظيما) نعت منصوب.
جملة «الراسخون ... يؤمنون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يؤمنون ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ [[يجوز أن تكون الجملة حالا من (الراسخون) وما يعطف عليه.. وجملة أولئك سنؤتيهم.. خبر (الراسخون) ، وهو توجيه ضعيف رفضه أبو حيّان لأن قطع الصفة على المدح يأتي غالبا في تمام الكلام لا في ضمنه.]] .
وجملة «أنزل إليك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة «أنزل من قبلك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة « (أمدح) المقيمين ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة « (هم) المؤتون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أمدح المقيمين.
وجملة «أولئك سنؤتيهم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة «سنؤتيهم ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
* الفوائد:
1- قوله تعالى لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ. نحن في هذه الآية بصدد لكن وهي المخففة من الثقيلة والجمهور على أن لكنّ التي تعمل عمل إن إذا خففت فإنها تصبح حرف استدراك. ولكننا سنتكلم عنها بشيء من التفصيل عارضين بعض آراء النحويين في هذا المجال:
1- لكن المخففة من الثقيلية هي حرف ابتداء يفيد الاستدراك ولا يعمل. ففي الآية السابقة الراسخون مبتدأ وجملة يؤمنون هي خبره. لكن بعض النحويين أجاز إعمالها كالأخفش ويونس.
2- إذا جاء بعدها كلام مستأنف فهي حرف ابتداء يفيد الاستدراك وليست عاطفة ويجوز أن تستعمل بالواو نحو قوله تعالى وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وبدونها نحو قول زهير
إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر
وزعم ابن أبي الربيع أنها حين اقترانها بالواو عاطفة جملة على جمله، وأنه ظاهر قول سيبويه ولكن الأرجح أن الواو استئنافية وهي حرف استدراك.
3- وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين: أحدهما أن يتقدمها نفي أو نهي نحو:
ما قام زيد لكن عمرو، ولا يقم زيد لكن عمرو. فإن قلت قام زيد ثم جئت بلكن جعلتها حرف ابتداء فجئت بالجملة فقلت لكن عمرو لم يقم. وأجاز الكوفيون لكن عمرو على العطف وهذا ليس مسموعا. الشرط الثاني: ألا تقترن بالواو. قاله الفارسي وأكثر النحويين. وقال قوم: لا تستعمل مع المفرد إلا بالواو، لكن الأقوى هو الأول، وهو عدم اقترانها بالواو، لأن ذلك يناسب الأسلوب العربي الفصيح.
2- قوله تعالى وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ لوحظ في هذه الآية مخالفة المقيمين لما قبلها في الإعراب وهو النصب، مع أن ما قبلها مرفوع. وقد تضاربت آراء النحويين والمفسرين حول هذا الموضوع وسنعرض طائفة منها.
1- إن جمهور القراء يقرءون بالنصب وقد أعرب هذه الكلمة أنها مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى وأخص وهذا هو مذهب البصريين.
2- زعم قوم من قصار الفهم من الذين لا يعرفون طرق العرب وأساليبهم في التعبير بأن ذلك خطأ وقع في المصحف، وكأنّ جهابذة العلم غافلون عن ذلك. فردّ على هذا الادعاء الزمخشري وابن جرير وأبطلا ادعاء هؤلاء، وبينا أن ذلك أسلوب عربي صميم، وهو النصب على الاختصاص، وأن السابقين الأولين من الصحابة الكرام وفيهم رسول الله ﷺ كانوا من سلامة السليقة العربية والفصاحة بمكان لا يجعل مثل ذلك يفوت عليهم، وقد أورد الزمخشري وابن جرير شواهد من الشعر على هذا المنوال وهو قول الشاعر:
لا يبعدن قومي الذين هم ... أسد العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
الشاهد: قوله «النازلين» حيث يجب رفعها إن كانت صفة لما قبلها. لكن الشاعر نصبها على الاختصاص، وعند ما عطف ما بعدها لم يعطف عليها بل عطف على ما قبلها بالرفع.
- وهناك تخريجات أخرى للنحويين في هذه الكلمة لا داعي لعرضها ولكننا نقول بأن القواعد العربية استنبطت من القرآن الكريم والحديث الشريف وأقوال العرب من شعر ونثر، وأن هذه القواعد لم تشتمل على كل أحوال كلام العرب بل جاءت قاصرة لأن اللغة أكبر من أن تستوعبها القواعد. ونحن نجعل القرآن الكريم حكما على القواعد ولا نجعل القواعد حكما على القرآن الكريم، كما قرر ذلك علماء أصول النحو.
4:163Page 104
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
* الإعراب:
(إنّا) حرف مشبّه بالفعل، و (نا) ضمير متّصل في محلّ نصب اسم إن (أوحينا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير فاعل (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أوحينا) ، (الكاف) حرف جرّ [[أو اسم بمعنى مثل في محلّ نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه صفته.]] ، (ما) حرف مصدريّ (أوحينا) مثل الأول.
والمصدر المؤوّل (ما أوحينا) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق.. أي إيحاء كإيحائنا إلى نوح ...
(إلى نوح) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوحينا) ، (الواو) عاطفة (النبيّين) معطوف على نوح مجرور مثله، وعلامة الجرّ الياء (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق بنعت للنبيّين [[لا يجوز أن يتعلّق بحال من النبيّين لأن ظرف الزمان لا يصحّ أن يكون حالا من الاسم الجامد]] ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أوحينا إلى إبراهيم) مثل أوحينا إلى نوح، وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف للعلمّية والعجمة (الواو) عاطفة في المواضع التسعة (إسماعيل، إسحاق ... ، سليمان) أسماء معطوفة على لفظ إبراهيم بحروف العطف مجرورة مثله وعلامة الجرّ الفتحة لأنها جميعا ممنوعة من الصرف (الواو) عاطفة (آتينا) مثل أوحينا (داود) مفعول به أوّل منصوب (زبورا) مفعول به ثان منصوب.
جملة «إنّا أوحينا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أوحينا إليك» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «أوحينا إلى نوح» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة «أوحينا إلى إبراهيم» : لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة «آتينا داود» : في محلّ رفع معطوفة على جملة أوحينا الأولى.
* الصرف:
«زبورا» ، اسم جامد للكتاب المنزل على داود، وزنه فعول بفتح الفاء، وقد يضمّ في قراءة.
* الفوائد:
أورد في الآية طائفة من أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل إبراهيم- إسماعيل- إسحاق- يعقوب. وإذا تقصينا أسماء الأنبياء الواردة في القرآن الكريم وجدناها جميعها ممنوعة من التنوين (أي الصرف) لسببين هما العلمية والأعجمية ما عدا صالحا- نوحا- شعيبا- محمدا- لوطا- هودا. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. والمراد بالعلم الأعجمي ما نقل عن لسان غير العرب بأي لغة كانت وسمي الاسم ممنوعا من التنوين أو الصرف لأنه لا يصح تنوينه، فنقول رأيت إبراهيم ولا يجوز أن تقول رأيت إبراهيما. ومن المعلوم أن الممنوع من الصرف يجر بالفتحة عوضا عن الكسرة، كقولنا مررت بعثمان. أما إذا كان الممنوع من الصرف مضافا أو معرفا بال فيجر بالكسرة، كقولنا مررت بمساجد المدينة أو مررت بالمساجد العامرة بالمصلين، فمساجد ممنوعة من الصرف لكونها من صيغ منتهى الجموع على وزن مفاعل. إذن فالممنوع من الصرف لا يجر دائما بالفتحة عوضا عن الكسرة فتنبه لذلك.
4:164–165Page 104
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (رسلا) مفعول به لفعل محذوف تقديره أرسلنا أو أمرنا [[يجوز أن يكون تقدير العامل المحذوف (قصصنا) ، وحينئذ تصبح جملة (قد قصصنا) تفسيريّة لا محلّ لها.]] ، (قد) حرف تحقيق (قصصنا) فعل ماض وفاعله و (هم) ضمير مفعول به [[وذلك بتضمين قصصاناهم معنى سمّيناهم.]] ، (على) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قصصنا) ، (من) حرف جرّ (قبل) اسم ظرفيّ مبني على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قصصنا) ، (الواو) عاطفة (رسلا) مثل الأول (لم) حرف نفي وجزم (نقصص) مضارع مجزوم و (هم) مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم (عليك) مثل الأول متعلّق ب (نقصص) ، (الواو) استئنافية (كلّم) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (موسى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (تكليما) مفعول مطلق منصوب.
جملة « (أرسلنا) رسلا ... » : في محلّ رفع معطوفة على جملة أوحينا الأولى [[في الآية السابقة (163) .]] .
وجملة «قد قصصناهم ... » : في محلّ نصب نعت ل (رسلا) .
وجملة « (أرسلنا) رسلا (الثانية) : في محلّ رفع معطوفة على الجملة الأولى.
وجملة «لم نقصصهم ... » : في محلّ نصب نعت ل (رسلا) .
وجملة «كلّم الله موسى ... » : لا محلّ لها استئناف اعتراضيّ.
(165) (رسلا) بدل من (رسلا) الأول منصوب مثله [[يجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره أرسلنا، كما يجوز أن يكون حالا موطّئة- فهو لفظ جامد موصوف-.]] ، (مبشّرين) نعت ل (رسلا) منصوب وعلامة النصب الياء (الواو) عاطفة (منذرين) معطوف على مبشّرين منصوب مثله وعلامة النصب الياء (اللام) لام التعليل (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (يكون) مضارع منصوب بأن ناقص (للناس) جارّ ومجرور متعلّق بخبر مقدّم [[يجوز أن يكون متعلّق بحال من حجّة، ويصبح الخبر الجار والمجرور على الله.]] ، (على الله) جارّ ومجرور متعلّق بحال من حجّة- نعت تقدّم على المنعوت- (حجّة) اسم يكون مرفوع (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (حجّة) أو بنعت له (الرسل) مضاف إليه مجرور وهو على حذف مضاف أي بعد إرسال الرسل.
والمصدر المؤوّل (ألا يكون ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالفعل المقدّر (أرسلنا) .
(الواو) استئنافيّة (كان) فعل ماض ناقص (الله) لفظ الجلالة اسم كان مرفوع (عزيزا) خبر كان منصوب (حكيما) خبر ثان منصوب.
وجملة «يكون.. حجّة» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ «أن) .
وجملة «كان الله عزيزا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
* الصرف:
(تكليما) ، مصدر قياسيّ لفعل كلّم الرباعيّ، وزنه تفعيل.
* الفوائد:
قوله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ كلمة رسلا في الآية الكريمة شغلت النحويين والمعربين. وذهبوا في إعرابها مذاهب مختلفة هي:
1- نعربها بدلا من رسلا التي سبقتها في الآية السابقة وهي قوله وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ.
2- مفعول به لفعل محذوف تقديره أرسلنا رسلا.
3- أن تعرب حالا موطئة لما بعدها كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا.
4- أن تعرب مفعولا به لفعل محذوف على المدح تقديره أعني. من خلال هذه الأوجه لا نستطيع أن ندحض رأيا أو أن نخطئه. وهذه الأوجه لا تتنافى مع المعنى.
لكننا نرجح الرأي الأول. فهو الأقرب إلى الصواب والمتبادر إلى الذهن ولا يحتاج إلى تقدير. أما الأوجه المتبقية فتحتاج إلى تقدير وتأويل. والقاعدة في علم أصول النحو تقتضي أنه إذا استوت مسألتان إحداهما تحتاج إلى تقدير والثانية لا تحتاج إلى تقدير فعدم التقدير أولى.
4:166Page 104
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
* الإعراب:
(لكن) حرف استدراك لا عمل له، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يشهد) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يشهد) ، (أنزل) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) ، (أنزل) مثل الأول، و (الهاء) ضمير مفعول به (بعلم) جارّ ومجرور حال من ضمير الغائب في (أنزله) ، أي أنزله معلوما [[يجوز أن يكون حالا من الفاعل أي أنزله عالما به.]] ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه، (الواو) عاطفة (الملائكة) مبتدأ مرفوع (يشهدون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (الواو) استئنافيّة (كفى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (الباء) حرف جرّ زائد (الله) لفظ الجلالة مجرور لفظا مرفوع محلا فاعل كفى (شهيدا) حال منصوبة [[أو تمييز منصوب.]] .
جملة «الله يشهد ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يشهد ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة «أنزل إليك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «أنزله» : لا محلّ لها استئناف بياني [[أو هي تفسيريّة لجملة الصلة، وقيل هي جملة حاليّة بتقدير قد، وقيل هي اعتراضيّة.]] .
وجملة «الملائكة يشهدون» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «يشهدون» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الملائكة) .
وجملة «كفى بالله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
4:167Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
* الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (كفروا) فعل ماض مبني على الضم.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (صدّوا) مثل كفروا (عن سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (صدّوا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (قد) حرف تحقيق (ضلّوا) مثل كفروا (ضلالا) مفعول مطلق منصوب (بعيدا) نعت منصوب.
جملة «إنّ الذين كفروا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «صدّوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول.
وجملة «ضلّوا ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
* الفوائد:
قوله تعالى قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً قد حرف تحقيق وقد ورد للنحاة آراء حول قد عند دخولها على الماضي أو المضارع كما أوردوا لها عددا من المعاني هي:
1- تفيد التوقع، وذلك مع الفعل المضارع كقولك قد يقدم الغائب اليوم، إذا كنت تتوقع قدومه. وقد أثبت الكثيرون معنى التوقع مع الماضي. وقال الخليل: يقال (قد فعل) لقوم ينتظرون الخبر. ومن قول المؤذن قد قامت الصلاة، لأن الجماعة منتظرون ذلك. لكن ابن مالك قال: إنها في هذه الحال تدخل على ماض متوقع لكنها لا تفيد التوقع. وهذا هو الحق.
2- تقريب الماضي من الحال، ففي قولك قام زيد يحتمل الماضي القريب أو البعيد. أما في قولك قد قام زيد فيفيد الماضي القريب. ومن هنا اشترط عدم دخولها على ليس- عسى- نعم- بئس لأنهن للحال ... وهن جامدات وكذلك اشترط دخولها على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة كقوله تعالى: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا أو مقدرة نحو «أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» أي قد حصرت صدورهم.
3- التقليل: وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل نحو: «قد يصدق الكذوب، وقد يجود البخيل» أو تقليل متعلقه نحو قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي ما هم عليه أقل معلوماته تعالى.
4- التكثير قاله سيبويه في قول الهذلي:
قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجّت بفرصاد
القرن هو المكافئ في الشجاعة والفرصاد: التوت. وقال الزمخشري في قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ أي ربما نرى ومعناه تكثير الرؤية.
5- التحقيق: ويكون ذلك عند دخولها على الماضي كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
4:168–169Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
* الإعراب:
(إنّ الذين كفروا وظلموا) مثل نظيرتها المتقدّمة [[في الآية السابقة (167) .]] ، (لم) حرف نفي وجزم (يكن) مضارع ناقص مجزوم وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة اسم يكن مرفوع (اللام) لام الجحود (يغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يغفر) .
والمصدر المؤوّل (أن يغفر) في محلّ جرّ متعلّق بخبر يكن.
(الواو) عاطفة (لا) نافية مؤكّدة للنفي (ليهدي) مثل ليغفر و (هم) ضمير مفعول به (طريقا) مفعول به منصوب.
والمصدر المؤوّل (أن يهدي) في محلّ جرّ باللام متعلّق بما تعلّق به المصدر المؤوّل الأول فهو معطوف عليه.
جملة «إنّ الذين كفروا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «ظلموا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «لم يكن الله ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «يغفر لهم» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «يهديهم ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
(169) (إلّا) أداة استثناء (طريق) مستثنى بإلّا منصوب على الاستثناء المتّصل (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف (خالدين) حال مقدّرة من مفعول يهديهم منصوبة وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين) ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق بخالدين (الواو) استئنافيّة (كان) فعل ماض ناقص (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع اسم كان.. و (اللام) للبعد والكاف للخطاب (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسيرا) وهو خبر كان منصوب.
وجملة «كان ذلك ... يسيرا» : لا محلّ لها استئنافيّة.
4:170Page 104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.
* الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه، (الناس) بدل من أيّ تبعه في الرفع لفظا (قد) حرف تحقيق (جاء) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به (الرسول) فاعل مرفوع (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل جاء [[يجوز أن تكون الباء سببيّة فيتعلّق الجارّ بفعل جاء أي جاء بسبب الحقّ.]] ، (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاء) [[أو متعلّق بمحذوف حال من الحقّ.]] ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (خيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي آمنوا إيمانا خيرا لكم [[وهذا اختيار الفرّاء، ويجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره ائتوا، أو اقصدوا، وهو واجب الإضمار.]] ، (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خيرا) ، (الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (تكفروا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (لله) جارّ ومجرور متعلّق بخبر إنّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (في السموات) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (الأرض) معطوف على السموات مجرور مثله (الواو) استئنافيّة (كان الله عليما حكيما) مثله كان الله عزيزا حكيما [[في الآية (165) من هذه السورة.]] .
جملة «يأيّها الناس ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قد جاءكم الرسول» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «آمنوا» : في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن دعاكم فآمنوا.
وجملة «إن تكفروا» : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «إنّ لله ما في السموات» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء أو هي تعليل لجواب مقدّر والتقدير فإنّ الله غني عنكم.
وجملة «كان الله عليما ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
* الفوائد:
قوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ في إعراب كلمة خيرا تضاربت أقوال النحاة وذهبت مذاهب شتى من التأويل والتقدير وسنعرضها مبينين أقربها إلى الصواب.
1- قال الخليل وسيبويه التقدير وآتوا خيرا، فهو مفعول به لفعل محذوف، لأنه لما أمرهم بالإيمان فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه.
2- وذهب بعضهم إلى أنها نائب مفعول مطلق، والتقدير فآمنوا إيمانا خيرا. وهذا رأي الفراء.
3- ويرى الكسائي أنه خبر لكان المحذوفة مع اسمها، والتقدير فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم. وهذا الرأي غير جائز عند البصريين لأن كان لا تحذف هي واسمها ويبقى خبرها إلا فيما لا بد منه. ويزيد ذلك ضعفا أن (يكون) المقدرة جواب شرط محذوف.
4- وقيل: هو حال وهذا وجه ضعيف. ولا يخفى بأن رأي الكوفيين باعتبار الكلمة خبرا لكان المحذوفة مع اسمها يتناسب مع المعنى ويكشفه، ولكنه كإعراب يتضارب مع قواعد اللغة، لأن التقدير له حالات مخصّصة ولا نستطيع أن نطلق العنان لأنفسنا في هذا المجال. وتبقى أسرار القرآن الكريم وكلام الله عز وجل فوق كل اعتبار وأكبر من أن يحيطها علم أو ينفذ إلى صميمها عقل بشر. فهو كلام الله المعجز.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences