Mahmud SafiAn‑Nisa · 4:72–82

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:72–82

4:72–73Page 89

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1

* الإعراب:

(الواو) استئنافية (إنّ) حرف مشبه بالفعل (من) حرف جر و (كم) ضمير في محل جر متعلق بخبر مقدم (اللام) حرف توكيد (من) اسم موصول مبني في محل نصب اسم إنّ مؤخر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر، (يبطئن) مضارع مبني على الفتح في محل رفع لتجرده عن الناصب والجازم ... والنون للتوكيد، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الفاء عاطفة (إن) حرف شرط جازم (أصابت) فعل ماض ... و (التاء) للتأنيث و (كم) ضمير مفعول به (مصيبة) فاعل مرفوع (قال) فعل ماض مبني في محل جزم جواب الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على من (قد) حرف تحقيق (أنعم) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على) حرف جر و (الياء) ضمير في محل جر متعلق ب (أنعم) ، (إذ) ظرف مبني في محل نصب متعلق ب (أنعم) ، (لم) حرف نفي وجزم (أكن) مضارع مجزوم ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره أنا (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بالخبر و (هم) ضمير مضاف إليه (شهيدا) خبر أكن منصوب.

جملة «إنّ منكم لمن ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «القسم المقدرة وجوابها» لا محل لها صلة الموصول (من) .

وجملة «يبطئنّ» لا محل لها جواب القسم المقدر.

وجملة «أصابتكم مصيبة» لا محل لها معطوفة على الاستئنافية.

وجملة «قال ... » لا محل لها جواب شرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة «قد أنعم الله ... » في محل نصب مقول القول.

وجملة «لم أكن معهم شهيدا» في محل جر بإضافة (إذ) إليها.

(73) (الواو) عاطفة (اللام) موطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (أصابكم فضل) مثل أصابتكم مصيبة (من الله) جار ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لفضل (ليقولنّ) مثل ليبطئن (كأن) حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن محذوف (لم تكن) مثل لم أكن واسمه سيأتي (بين) ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر تكن مقدم و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (بينه) مثل بينكم (مودّة) اسم تكن مؤخر مرفوع (يا) أداة تنبيه (ليت) حرف مشبه بالفعل للتمني و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير اسم ليت في محل نصب (كنت) فعل ماض ناقص مبني على السكون ... و (التاء) اسم كان (معهم) مثل الأول متعلق بخبر كان (الفاء) فاء السببية (أفوز) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (فوزا) مفعول مطلق منصوب (عظيما) نعت منصوب.

وجملة «إن أصابكم فضل» لا محل لها معطوفة على جملة الاستئناف في الآية السابقة.

وجملة «يقولنّ ... » لا محل لها جواب القسم المقدّر، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم.

وجملة «كأن لم تكن ... » لا محل لها اعتراضية [[يجوز أن تكون في محل نصب حال من ضمير الفاعل في (يقولنّ) ، وهو اختيار العكبريّ.]] .

وجملة «لم تكن ... مودّة» في محل رفع خبر كأن.

وجملة «ليتني كنت ... » في محل نصب مقول القول لفعل يقولن.

وجملة «كنت معهم» في محل رفع خبر ليت.

وجملة «أفوز» لا محل لها صلة الموصول الحرفي المضمر (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن أفوز) معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الكلام السابق، والتقدير: ثمة تمنّي وجودي معهم ففوز عظيم لي.

* الصرف:

(مودة) ، مصدر ميميّ من فعل ودّ يودّ باب فتح وزنه مفعلة، والتاء زائدة للمبالغة لا للتأنيث. أو هو مصدر سماعي للفعل، وثمة مصادر سماعية أخرى للفعل كثيرة هي: ودّ بفتح الواو وضمها وكسرها، ووداد بفتح الواو وكسرها وضمها، وودادة بفتح الواو، موددة بالتخفيف، ومودودة.

* الفوائد:

1- «كَأَنْ لَمْ تَكُنْ» .

«كأن» مخففة من «كأنّ» الثقلية: وقد قال فيها النحاة:

إذا كان خبرها جملة ذات فعل متصرف فصل بينهما ب «قد» نحو «كأن قد ألمّ به مصيبة» .

وإن كان خبرها جملة منفية فصل بينهما ب «لم» كما ورد في الآية الآنفة الذكر.

وذلك للتفريق بينها وبين أن المصدرية الداخلة عليها «الكاف» وعند ما نأمن اللبس فلا حاجة للفصل، فتدبّر.

2- عند ما تدخل «يا» على الحرف أو الفعل تعرب أداة تنبيه خلافا لمن تكلّف واعتبرها أداة نداء والمنادي مقدر وفي ذلك من التمحّل ما فيه.

4:74Page 89

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

* الإعراب:

(الفاء) استئنافية (اللام) لام الأمر (يقاتل) مضارع مجزوم (في سبيل) جار ومجرور متعلق ب (يقاتل) - أو بمحذوف حال من الموصول- (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الذين) اسم موصول مبني في محل رفع فاعل (يشرون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (الحياة) مفعول به منصوب (الدنيا) نعت منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (بالآخرة) جارّ ومجرور متعلق ب (يشرون) بتضمينه معنى يستبدلون أو هو في معنى يبيعون (الواو) استئنافية (من) اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ (يقاتل) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (في سبيل الله) مثل الأولى متعلق ب (يقاتل) - أو بحال من فاعل يقاتل-، (الفاء) عاطفة تفريعية (يقتل) مضارع مبني للمجهول مجزوم معطوف على فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (أو) حرف عطف (يغلب) مثل يقاتل ومعطوف عليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (سوف) حرف استقبال (نؤتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم و (الهاء) ضمير مفعول به أول (أجرا) مفعول به ثان منصوب (عظيما) نعت منصوب.

جملة «ليقاتل ... الذين يشرون» لا محل لها استئنافية.

وجملة «يشرون الحياة ... » لا محل لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة «من يقاتل ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «يقاتل في سبيل الله» في محل رفع خبر المبتدأ (من) [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة «يقتل ... » في محل رفع معطوفة على جملة يقاتل.

وجملة «يغلب ... » في محل رفع معطوفة على جملة يقتل.

وجملة «نؤتيه ... » في محل جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

* الصرف:

(يشرون) ، فيه إعلال بالحذف أصله يشريون بضم الياء الثانية ثم نقلت حركتها إلى الراء ثم حذفت للساكنين.

* البلاغة:

استعارة مكنية: في قوله تعالى الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ

* الفوائد:

- فائدة: القتال الحق:

بعد أن نبه القرآن المسلمين إلى المنافقين الموجودين بينهم والذين ينبغي لهم أن يحذروهم كحذرهم أعداءهم، والذين ينظرون إلى القتال من منظار الغنيمة فقط، بعد هذا يحاول السياق أن يرفع هؤلاء المبطئين المثقلين ويطلقهم من أوهامهم، وأن يوقظ في حسهم التطلع لما هو أسمى وأبقى.. الآخرة ...

فالقتال يكون في سبيل الله، لأن الإسلام لا يعرف قتالا إلا في هذا السبيل، لا يعرف القتال للغنيمة ولا للسيطرة. الإسلام لا يقر القتال للاستيلاء على الأرض أو السكان، أو للحصول على الخامات اللازمة للصناعة، أو تأمين الأسواق لتصريف المنتجات، أو تأمين مجال لرؤوس الأموال في المستعمرات.

إنما القتال في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله في الأرض، ولتمكين منهجه من تصريف الحياة ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج وعدله المطلق «بين الناس» مع ترك كل فرد حرا في اختيار العقيدة التي يقتنع بها، في ظل هذا المنهج الرباني الانساني العام.

4:75Page 90

وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ (اللام) حرف جر و (كم) ضمير مبني في محل جر متعلق بخبر ما (لا) نافية (تقاتلون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (في سبيل الله) مر إعرابها آنفا [[في الآية السابقة (74) .]] ، (الواو) عاطفة (المستضعفين) معطوف على سبيل مجرور مثله، على حذف مضاف أي تخليص المستضعفين، وعلامة الجر الياء (من الرجال) جار ومجرور متعلق بحال من المستضعفين (النساء، الولدان) اسمان معطوفان على الرجال بحرفي العطف مجروران مثله (الذين) اسم موصول مبني في محل جر نعت للمستضعفين (يقولون) مثل تقاتلون (ربّ) منادى مضاف منصوب و (نا) ضمير مضاف إليه (أخرجنا) فعل أمر دعاء ... و (نا) مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (من) حرف جر (ها) حرف تنبيه (ذه) اسم إشارة مبني في محل جر متعلق ب (أخرجنا) ، (القرية) بدل من ذه- أو نعت له- تبعه في الجر (الظالم) نعت سببي للقرية مجرور مثله (أهل) فاعل لاسم الفاعل الظالم مرفوع و (ها) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (اجعل) مثل خرجه (لنا) مثل لكم متعلق ب (اجعل) [[أو بمحذوف مفعول به ثان ل (اجعل) إن تعدّى لاثنين.]] ، (من) حرف جر (لدن) اسم مبني على السكون في محل جر متعلق بحال من (وليّا) [[أو متعلق ب (اجعل) (من) فيه لابتداء الغاية.]] ، و (الكاف) ضمير مضاف إليه (وليّا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (اجعل ... نصيرا) مثل اجعل ... وليّا.

جملة «ما لكم ... » لا محل لها معطوفة على الجملة الاستئنافية الإنشائية في الآية السابقة.

وجملة «لا تقاتلون» في محل نصب حال من الضمير المجرور في (لكم) .

وجملة «النداء وجوابه» في محل نصب مقول القول.

وجملة «أخرجنا» لا محل لها جواب النداء.

وجملة «اجعل» (الأولى) لا محل لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة «اجعل» (الثانية) لا محل لها معطوفة على جملة جواب النداء.

* الصرف:

(المستضعفين) ، جمع المستضعف، اسم مفعول من الفعل السداسيّ استضعف، وزنه مستفعل بضم الميم وفتح العين.

(الولدان) ، جمع وليد أو ولد، وجمع الأول أقيس، والوليد فعيل بمعنى مفعول أي المولود حديثا أو الصبي بعامة أو العبد.

* البلاغة:

«ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» خطاب للمأمورين بالقتال على طريقة الالتفات من الغيبة الى الخطاب مبالغة في التحريض والحث عليه وهو المقصود من الاستفهام.

* الفوائد:

1- «الظَّالِمِ أَهْلُها» : النعت السببي والنعت الحقيقي: فرّق النحاة بين هذين النعتين:

أ- النعت السببي يطابق متبوعه في ثلاثة أمور، الإعراب والتعريف والتنكير، ويراعى في تذكيره وتأنيثه الاسم الذي بعده ويلازم الإفراد دائما.

ب- النعت الحقيقي يطابق منعوته في جميع الحالات وهي حركة الإعراب، والتعريف والتنكير، والتذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع.

3- يعمل اسم الفاعل عمل فعله المبني للمعلوم وقد ألمحنا لذلك في مكان سابق.

أما أسم المفعول فيعمل عمل فعله المبني للمجهول فيرفع نائب فاعل بدلا من الفاعل- فتأمل-

4:76Page 90

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦

Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.

* الإعراب:

(الذين) اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ (آمنوا) فعل ماض مبني على الضم ... والواو فاعل (يقاتلون في سبيل الله) مثل تقاتلون في سبيل الله [[في الآية (75) من هذه السورة.]] ، (الواو) عاطفة (الذين كفروا ... سبيل الطّاغوت) مثل المتقدمة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدر (قاتلوا) فعل أمر مبني على حذف النون ... والواو فاعل (أولياء) مفعول به منصوب (الشيطان) مضاف إليه مجرور (إنّ) حرف مشبه بالفعل (كيد) اسم إنّ منصوب (الشيطان) مضاف إليه مجرور (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو أي الكيد (ضعيفا) خبر كان منصوب.

جملة «الذين آمنوا ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «آمنوا» لا محل لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة «يقاتلون ... » في محل رفع خبر المبتدأ (الذين) الأول.

وجملة «الذين كفروا ... » لا محل لها معطوفة على الاستئنافية.

وجملة «كفروا ... » لا محل لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة «يقاتلون» (الثانية) في محل خبر المبتدأ (الذين) الثاني.

وجملة «قاتلوا ... » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنتم مؤمنين فقاتلوا.

وجملة «إنّ كيد الشيطان ... » لا محل لها تعليلية.

وجملة «كان ضعيفا» في محل رفع خبر إنّ.

* الفوائد:

بلمسة واحدة يضع القرآن الناس على مفرق الطريق، ويرسم الأهداف، ويفصل بين سبيلين: سبيل الله الذي يقاتل من أجله المؤمنون لا يبغون لأنفسهم منه شيئا في الحياة الدنيا، والذي ضمنوا الفوز فيه سلفا، فإما فوز بالنصر وإما فوز بالشهادة.

وسبيل الشيطان الذي يقاتل فيه الذين كفروا دفاعا عن الطاغوت، والطاغوت هذه الكلمة الجامعة، تصور كل معاني الضلال والظلم والجشع والاستغلال والطغيان الذي يقاتل الناس فيها من أجل سيطرة فرد أو لمجد بيت أو طبقة أو دولة أو جنس يتبعون في ذلك غواية الشيطان.

4:77Page 90

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧

Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."

* الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (تر) مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (إلى) حرف جر (الذين) اسم موصول مبني في محل جر متعلق ب (تر) بتضمينه معنى تنظر (قيل) فعل ماض مبني للمجهول (اللام) حرف جر و (هم) ضمير في محل جر متعلق ب (قيل) ، (كفّوا) فعل أمر مبني على حذف النون ... والواو فاعل (أيدي) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أقيموا الصلاة) مثل كفّوا أيديكم ومثلها (آتوا الزكاة) . (الفاء) استئنافية (لما) ظرف بمعنى حين متضمن معنى الشرط متعلق بمضمون معنى الجواب أي ظهرت خشيتهم (كتب) مثل قيل (عليهم) مثل لهم متعلق ب (كتب) ، (القتال) نائب فاعل مرفوع (إذا) فجائية لا عمل لها (فريق) مبتدأ مرفوع [[الذي سوّغ الابتداء بالنكرة كونها موصوفة بالجار.]] ، (منهم) مثل لهم متعلق بنعت لفريق (يخشون) مضارع مرفوع والواو فاعل (الناس) مفعول به منصوب (كخشية) جار ومجرور متعلق بمحذوف مفعول مطلق (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (أو) حرف عطف (أشد) معطوف على خشية مجرور مثله وعلامة الجر الفتحة عوضا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن أفعل [[أو هو معطوف على المفعول المطلق المقدّر وقد ناب عن المصدر.]] ، (خشية) تمييز منصوب [[انظر الآية (200) من سورة البقرة.]] . (الواو) عاطفة (قالوا) فعل ماض مبني على الضم ... والواو فاعل (ربّ) منادى مضاف منصوب و (نا) ضمير مضاف إليه (اللام) حرف جر (ما) اسم استفهام مبني في محل جر متعلق ب (كتبت) ، و (كتبت) فعل ماض وفاعله (علينا) مثل عليهم متعلق بفعل (كتبت) (القتال) مفعول به منصوب (لولا) حرف تحضيض (أخّرتنا) فعل ماض مبني على السكون. و (التاء) فاعل، و (نا) مفعول به (إلى أجل) جار ومجرور متعلق ب (أخّرتنا) ، (قريب) نعت لأجل مجرور مثله. (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (متاع) مبتدأ مرفوع (الدنيا) مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة المقدرة على الألف (قليل) خبر مرفوع (الواو) عاطفة (الآخرة) مبتدأ مرفوع (خير) خبر مرفوع (اللام) حرف جر (من) اسم موصول مبني في محل جر متعلق ب (خير) (اتقى) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وهو العائد (الواو) عاطفة (لا) نافية (تظلمون) مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون ... والواو ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل (فتيلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه صفته أي ظلما قدر الفتيل.

جملة «ألم تر ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «قيل لهم» لا محل لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة «كفوا أيديكم» في محل رفع نائب فاعل [[على رأي الجمهور نائب الفاعل مقدر أي: القول. (انظر الآية (11) من سورة البقرة)]] .

وجملة «أقيموا ... » في محل رفع معطوفة على جملة كفّوا.

وجملة «آتوا ... » في محل رفع معطوفة على جملة كفوا.

وجملة «كتب عليهم» في محل جر مضاف إليه.

وجملة «فريق منهم يخشون» لا محل لها جواب شرط غير جازم.

وجملة «يخشون ... » في محل رفع خبر المبتدأ فريق.

وجملة «قالوا ... » في محل رفع معطوفة على جملة يخشون.

وجملة «ربّنا لم كتبت ... » في محل نصب مقول القول.

وجملة «لم كتبت ... » لا محل لها جواب النداء.

وجملة «أخّرتنا ... » لا محل لها استئناف بياني.

وجملة «قل ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «متاع الدنيا قليل» في محل نصب مقول القول.

وجملة «الآخرة خير» في محل نصب معطوفة على جملة متاع الدنيا قليل.

وجملة «اتّقى» لا محل لها صلة الموصول (من) .

وجملة «لا تظلمون ... » في محل رفع معطوفة على الخبر خير بتقدير رابط فيها أي: لا تظلمون فيها فتيلا.

* الفوائد:

1- كان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة- وإن لم تكن ذات النّصب- وكانوا مأمورين بمواساة الفقراء منهم، وبالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين، وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم. ولم يكن الحال إذ ذاك مناسبا لأسباب كثيرة منها قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم، ومنها كونهم كانوا في بلدهم وهو بلد حرام وأشرف بقاع الأرض.

فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء كما يقال فلهذا لم يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار ومع هذا لما أمروا بما كانوا يودونه جزع بعضهم منه وخافوا من مواجهة الناس خوفا شديدا.

2- قوله تعالى: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ إذا: في الآية الكريمة هي حرف وتعرب إذا الفجائية ويليها المبتدأ والخبر وأحيانا تليها جملة اسمية مصدرة بإن كقولنا: إن خرجت فإذا إن المطر نازل ومعظم ورودها بعد الشرط كما في الآية الكريمة أما إذا اقترنت بجواب شرط جازم فالجملة في محل جزم جواب الشرط كقوله تعالى في سورة الروم: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ هذا هو الأرجح والأقوى من رأي النحاة وبعضهم اعتسف الطريق فجعلها ظرف زمان أو مكان وأدى به ذلك إلى تأويلات وتكلفات لا طائل تحتها.

3- قوله تعالى: لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لم: تتألف من اللام الجارة وما الاستفهامية ويلاحظ حذف الألف من ما الاستفهامية لسبقها بحرف الجر وهذا مطّرد حين دخول حرف جر عليها مثل:

لم- علام- إلام- فيم- ممّ- حتام ... إلخ.

4:78Page 90

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

* الإعراب:

(أينما) اسم شرط جازم مبني في محل نصب ظرف مكان متعلق بالجواب يدرك [[يجوز أن يتعلق بفعل تكونوا لأنه تام.]] ، (تكونوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل تكون التام (يدرك) مضارع مجزوم جواب الشرط و (كم) ضمير مفعول به (الموت) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (لو) شرطية غير جازمة (كنتم) فعل ماض ناقص مبني على السكون ... و (تم) ضمير اسم كان [[يجوز أن يكون الفعل تاما، و (في بروج) حال من الفاعل.]] ، (في بروج) جار ومجرور متعلق بخبر كان، (مشيدة) نعت لبروج مجرور مثله. (الواو) استئنافية (إن) حرف شرط جازم (تصب) مضارع مجزوم فعل الشرط و (هم) ضمير مفعول به (حسنة) فاعل مرفوع (يقولوا) مضارع مجزوم جواب الشرط وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل (ها) حرف تنبيه (ذه) اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ (من عند) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (إن تصبهم ... من عندك) مثل نظيرتها المتقدمة (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (كل) مبتدأ مرفوع [[الذي سوغ الابتداء به دلالته على العموم، والمضاف إليه مفهوم من سياق الكلام قبله، أي كل واحدة من الحسنة والسيئة.]] (من عند الله) مثل الأولى. (الفاء) استئنافية (ما) اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ (اللام) حرف جر (ها) حرف تنبيه (أولاء) اسم إشارة مبني في محل جر متعلق بخبر ما المحذوف (القوم) بدل من أولاء- أو نعت له- تبعه في الجر (لا) نافية (يكادون) مضارع ناقص مرفوع، وعلامة الرفع ثبوت النون.

والواو اسم يكاد (يفقهون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (حديثا) مفعول به منصوب.

جملة «تكونوا ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «يدرككم الموت» لا محل لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.

وجملة «كنتم في بروج ... » لا محل لها معطوفة على الاستئنافية، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: لو كنتم في بروج مشيدة لأدرككم الموت.

وجملة «تصبهم حسنة ... » لا محل لها استئنافية [[أو معطوفة على الاستئنافية الأولى.]] .

وجملة «يقولوا ... » لا محل لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة «إن تصبهم سيئة ... » لا محل لها معطوفة على جملة تصبهم حسنة.

وجملة «يقولوا ... » (الثانية) لا محل لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة «هذه من عندك» في محل نصب مقول القول ...

وكذلك جملة هذه من عند الله.

وجملة «قل ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «كل من عند الله» في محل نصب مقول القول.

وجملة «ما لهؤلاء ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «لا يكادون ... » في محل نصب حال من القوم أو من أولاء.

وجملة «يفقهون ... » في محل نصب خبر يكادون.

* الصرف:

(بروج) ، جمع برج، اسم جامد وزنه فعل بضم فسكون.

(مشيدة) ، مؤنث مشيد اسم مفعول من شيد الرباعي، وزنه مفعّل بضم الميم وفتح العين المشدّدة.

(تصبهم) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وأصله تصيب، التقى ساكنان فحذفت الياء، وزنه تفلهم.

(حديثا) ، اسم لما يخبر، أو هو اسم مصدر لفعل حدّث الرباعي وزنه فعيل.

* الفوائد:

الموت حق- الإنسان صائر إلى الموت لا محالة، قال تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وقال تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وقال تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ والمقصود أن كل أحد ميت لا محالة، ولا ينجيه من ذلك شيء سواء جاهد أو لم يجاهد.

فالموت حتم في موعده المقدور لا علاقة له بالحرب والسلم ولا علاقة له بحصانة المكان الذي يحتمي به الفرد، فلا يؤخره إذن تأخير تكليف القتال عنه.

فلا معنى إذن لتمني تأجيل القتال ولا معنى لخشية الناس في قتال أو غيره.

تلك لمسة يعالج فيها القرآن كل ما يهجس في خاطر المسلم عن هذا الأمر.

وإنه ليس معنى هذا ألا يأخذ الإنسان حذره وحيطته وكل ما يدخل في طوقه من استعداد وأهبة ... فقد سبق أن أمرهم الله بأخذ الحذر، وأمرهم بالاحتياط في صلاة الخوف، ولكن هذا كله شيء وتعليق الموت والأجل به شيء آخر. إن أخذ الحذر واستكمال العدة أمر يجب أن يطاع وله حكمته الظاهرة والخفية ووراءه تدبير الله، وإن التصور الصحيح لحقيقة العلاقة بين الموت والأجل المضروب- رغم كل استعداد واحتياط- أمر آخر يجب أن يطاع، وله حكمته الظاهرة والخفية.

- قوله تعالى أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ هذه الآية تقف الإنسان مع قدره المحتوم من الموت وتجسد هذه الفكرة وتعمّقها في النفس والوجدان بمختلف الأساليب وتجعل منها صورة فنية رائعة تدهش العقل والحس فالموت يجسد كأنه مخلوق عن طريق الاستعارة المكنية في قوله يدرككم ثم يسبح الخيال ليتملّى قدرة الموت على الوصول إلى أي مكان وأي اتجاه في قوله تعالى أَيْنَما تَكُونُوا ثم يخيب الظن في أي محاولة للنجاة بقوله وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ فها نحن مع النفس الإنسانية التي تتوارى من الموت في كل سبيل وفي كل اتجاه حتى إنها لتحاول أن تصعد السماء ولكن الموت يرصدها ويلاحقها فلا تنجو أبدا فهذه الآية تمثل أعمق مشاعر الإنسان في خوفه من الموت ومحاولته الهروب ولكنها تحرّره من الخوف وتدخل في روعه بأن الموت واقع لا ريب فيه.

4:79Page 90

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

* الإعراب:

(ما) اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ (أصاب) فعل ماض مبني في محل جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و (الكاف) ضمير مفعول به (من حسنة) جار ومجرور متعلق بحال من فاعل أصاب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (من الله) جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (الواو) عاطفة (ما أصابك ... من نفسك) مثل نظيرتها المتقدمة. (الواو) استئنافية (أرسلنا) فعل ماض مبني على السكون ... و (نا) ضمير فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (للناس) جار ومجرور متعلق ب (أرسلنا) ، (رسولا) حال منصوبة مؤكدة لضمير النصب (الواو) استئنافية (كفى بالله شهيدا) مرّ إعرابها [[في الآية (70) من هذه السورة.

(2، 3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

جملة «ما أصابك ... » لا محل لها استئنافيّة.

وجملة «أصابك من حسنة» في محل رفع خبر المبتدأ (ما) «2» .

وجملة « (هو) من الله» في محل جزم جواب شرط جازم مقترنة بالفاء.

وجملة «ما أصابك» (الثانية) لا محل لها معطوفة على الاستئنافية.

وجملة «أصابك من سيئة» في محل رفع خبر المبتدأ (ما) الثاني «3» .

وجملة « (هو) من نفسك» في محل جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة «أرسلناك ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «كفى بالله ... » لا محل لها استئنافية.

* البلاغة:

1- لقد ساق الله في هذه الآية البيان من جهته بطريقة تلوين الخطاب، والالتفات إيذان بمزيد الاعتناء به والاهتمام برد اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد، والإشعار بأن مضمونه مبني على حكمة دقيقة حرية بأن يتولى بيانها علام الغيوم عز وجل.

2- المجاز المرسل: في إضافة السيئة الى العبد، والعلاقة هي السببية، لأن النفس هي التي توبق صاحبها وتورّطه في ارتكاب الذنوب.

* الفوائد:

- قوله تعالى: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ. نسب الله عز وجل الحسنة إليه لأنه يريد الخير والسعادة لعباده، ونسب السيئة للإنسان لأنه نهى الإنسان عن فعل السيئات، فالسيئة تكون بسبب اقتراف الإنسان لها. ولا تعارض في ذلك مع قوله تعالى: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لأن كل ما يقع في الكون بمشيئة الله عز وجل مع أنه لا يريد الشر لعباده.

4:80Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

* الإعراب:

(من) اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ (يطع) مضارع مجزوم فعل الشرط، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الرسول) مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (أطاع) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الله) لفظ الجلالة مفعول به (الواو) عاطفة (من) مثل من الأول (تولّى) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف في محل جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) نافية (أرسلناك) مرّ إعرابه في الآية السابقة (على) حرف جر و (هم) ضمير في محل جر متعلق ب (حفيظا) على حذف مضاف أي حفيظا على أعمالهم (حفيظا) حال من ضمير المفعول في (أرسلناك) منصوبة.

جملة «من يطع ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «يطع الرسول» في محل رفع خبر المبتدأ (من) الأول [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] .

وجملة «قد أطاع ... » في محل جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة «من تولى ... » لا محل لها معطوفة على جملة من يطع ...

وجملة «تولى ... » في محل رفع خبر المبتدأ (من) الثاني [[يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.]] ، وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره لا تحزن أو لا يهمنّك.

وجملة «ما أرسلناك ... » لا محل لها تعليل للجواب المقدّر.

* الصرف:

(يطع) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله يطيع، التقى ساكنان: الياء والعين فحذفت الياء، وزنه يفل بضم الياء وكسر الفاء.

(أطاع) ، فيه إعلال بالقلب أصله أطوع بفتح الواو ثم نقلت الحركة إلى الطاء فقلبت الواو ألفا.

(حفيظا) صفة مشبهة من حفظ يحفظ باب فرح، وزنه فعيل.

4:81Page 91

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

* الإعراب:

(الواو) استئنافية (يقولون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (طاعة) خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره أمرنا [[أو مبتدأ مؤخر، والخبر محذوف تقديره منّا أي: منّا طاعة.]] ، (الفاء) عاطفة (إذا) ظرف للمستقبل متضمن معنى الشرط في محل نصب متعلق بالجواب بيّت (برزوا) فعل ماض مبني على الضم ... والواو فاعل (من عند) جار ومجرور متعلق ب (برزوا) ، و (الكاف) ضمير مضاف إليه (بيّت) فعل ماض (طائفة) فاعل مرفوع (من) حرف جر و (هم) ضمير في محل جر متعلق بنعت لطائفة (غير) مفعول به منصوب (الذي) اسم موصول مبني في محل جر مضاف إليه (تقول) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الواو) اعتراضية (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يكتب) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ما) اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به [[يجوز أن يكون حرفا مصدريا، أو نكرة موصوفة والجملة بعده نعت له.]] ، والعائد محذوف (يبيّتون) مثل يقولون (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أعرض) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (عنهم) مثل منهم متعلق ب (أعرض) ، (الواو) عاطفة (توكّل) مثل أعرض (على الله) جار ومجرور متعلق ب (توكل) ، (الواو) استئنافية (كفى بالله وكيلا) مثل كفى بالله عليما [[في الآية (70) من هذه السورة.]] .

جملة «يقولون ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة « (أمرنا) طاعة» في محل نصب مقول القول.

وجملة «برزوا ... » في محل جر مضاف إليه.

وجملة «بيّت طائفة ... » لا محل لها جواب شرط غير جازم.

وجملة «تقول» لا محل لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة «الله يكتب ... » لا محل لها اعتراضية.

وجملة «يكتب ... » في محل رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة «يبيتون» لا محل لها صلة الموصول (ما) الاسمي أو الحرفي.

وجملة «أعرض عنهم» في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن فعلوا ذلك فأعرض عنهم.

وجملة «توكّل على الله» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط المقدّر.

وجملة «كفى بالله وكيلا» لا محل لها استئنافية.

* الصرف:

(طاعة) ، اسم مصدر لفعل أطاع الرباعي، وزنه فعلة ... أما المصدر القياسي فهو إطاعة وزنه إفعلة، والتاء عوض من الألف المحذوفة قبل الآخر لوجود الألف عين الكلمة. وفيه إعلال بالقلب أصله طوعة- بفتح الواو- تحركت الواو بعد فتح قلبت ألفا.

* البلاغة:

الإظهار في مقام الإضمار: في قوله تعالى وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.

إظهار الجلالة في مقام الإضمار للإشعار بعلة الحكم.

* الفوائد:

1- قوله تعالى: بَيَّتَ طائِفَةٌ لقد ذكّر الفعل لأن الطائفة مؤنث غير حقيقي ...

وإليك موجزا لحالات وجوب تأنيث الفعل وجوازه.

أ- يجب تأنيث الفعل في حالتين:

الأولى إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا غير مفصول عن الفعل بفاصل نحو «جاءت فاطمة» .

الثانية: إذا تقدم الفاعل سواء كان مؤنثا حقيقيا أو مجازيا فالحقيقي نحو: فاطمة جاءت، والمجازي نحو، الشمس طلعت.

ب- يجوز تأنيث الفعل وتذكيره في الحالات التالية:

أولا- إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا مفصولا عن الفعل بفاصل مثل، جاءت اليوم هند أو جاء اليوم هند.

ثانيا- إذا كان الفاعل مؤنثا مجازيا مثل جاءت فرقة، أو جاء فرقة.

ثالثا، إذا كان الفاعل جمع تكسير مثل، جاءت الجنود، أو جاء الجنود.

4:82Page 91

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

* الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التوبيخي (الفاء) عاطفة (لا) نافية (يتدبرون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (القرآن) مفعول به منصوب (الواو) استئنافية (لو) شرط غير جازم (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من عند) جار ومجرور متعلق بخبر كان (غير) مضاف إليه مجرور (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (اللام) واقعة في جواب لو (وجدوا) فعل ماض مبني على الضم ... والواو فاعل (في) حرف جر و (الهاء) ضمير في محل جر متعلق ب (وجدوا) ، (اختلافا) مفعول به منصوب (كثيرا) نعت منصوب.

جملة «يتدبرون ... » لا محل لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:

أيعرضون فلا يتدبرون.

وجملة «كان ... » لا محل لها استئنافية.

وجملة «وجدوا ... » لا محل لها جواب شرط غير جازم.

* الفوائد:

تناسق القرآن:

- التناسق المطلق الشامل الكامل هو الظاهرة التي لا يخطئها من يتدبر القرآن أبدا. وتتجلى ظاهرة عدم الاختلاف، ابتداء في التعبير القرآني من ناحية الأداء وطرائقه الفنية ... ففي كلام البشر تبدو القمم والسفوح، التوفيق والتعثر، القوة والضعف، التحليق والهبوط، الرفرفة والثقلة، الاشراق والانطفاء، إلى آخر الظواهر التي تتجلى معها سمات البشر، وأخصها سمة «التغير» والاختلاف المستمر من حال إلى حال يبدو ذلك في كلام البشر واضحا في أعمال الأديب الواحد أو المفكر الواحد أو الفنان الواحد.

وواضح أن عكس هذه الظاهرة هو الثبات والتناسق، وهذا ما نلحظه في القرآن فهناك مستوى واحد في هذا الكتاب المعجز تختلف ألوانه باختلاف الموضوعات التي يعالجها، ولكنه متحد المستوى والأفق، محافظ على الكمال في الأداء، يحمل طابع الصنعة الإلهية ويدل على الصانع الجليل.

وإذا كان الفارق بين صنعة الله وصنعة الإنسان واضحا كل الوضوح في جانب التعبير اللفظي والأداء الفني، فإنه أوضح منه في جانب التفكير والتنظيم والتشريع فما من مذهب بشري إلا ويحمل الطابع البشري، جزئية النظر والرؤية والتأثر الوقتي بالمشكلات، وعكس ذلك هو ما يتسم به المنهج القرآني الشامل المتكامل الثابت الأصول ثبات النواميس الكونية.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском