Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:101–110
5:101–102Page 124
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1
* الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا لا تسألوا) مرّ إعراب نظيرها [[في الآية (87) من هذه السورة.]] ، (عن أشياء) جارّ ومجرور متعلّق ب (تسألوا) ، وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف ملحق بالمنتهي بألف التأنيث الممدودة (إن) حرف شرط جازم (تبد) مضارع مجزوم فعل الشرط مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تبد) ، (تسؤ) مضارع مجزوم جواب الشرط، والفاعل هي و (كم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (إن) مثل الأول (تسألوا) مثل الأول فعل الشرط (عن) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تسألوا) ، (حين) ظرف زمان منصوب [[جاء الظرف هنا معربا لأن ما بعده معرب ... ويجوز تعليقه ب (تبد) .]] متعلّق ب (تسألوا) الثاني (ينزّل) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع (القرآن) نائب فاعل مرفوع (تبد) مثل الأول جواب الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلّة (لكم) مثل الأول متعلّق ب (تبد) ، (عفا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عنها) مثل الأول متعلّق ب (عفا) ، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (غفور) خبر مرفوع (حليم) خبر ثان مرفوع.
جملة «يأيّها الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «لا تسألوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «تبد لكم ... » : في محلّ جرّ نعت لأشياء.
وجملة «تسؤكم» : لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة «تسألوا ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة إن تبد لكم.
وجملة «ينزّل القرآن» : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «تبد لكم (الثانية) » : لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة «عفا الله عنها» : لا محلّ لها استئنافيّة [[لو كان الضمير في (عنها) يعود على أشياء، صحّ في الجملة كونها صفة لأشياء في محلّ جرّ.]] .
وجملة «الله غفور ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(102) (قد) حرف تحقيق (سأل) فعل ماض (ها) ضمير مفعول به (قوم) فاعل مرفوع (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (سألها) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (ثمّ) حرف عطف (أصبحوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ ... والواو ضمير اسم أصبح (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كافرين) وهو خبر أصبح منصوب وعلامة النصب الياء.
وجملة «سألها قوم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة تعليل للنهي عن السؤال.
وجملة «أصبحوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
* الصرف:
(أشياء) ، جمع شيء، اسم جامد وزنه فعل بفتح فسكون، جمعه شيئا بوزن فعلاء، فالهمزة الأولى لام الكلمة والألف بعدها والهمزة الأخيرة زائدتان ثمّ دخله القلب المكانيّ.. قدّمت الهمزة التي هي لام الكلمة فصار أشياء وزنه لفعاء [[ثمّة أقوال أخرى في وزن أشياء وتصريفها يرجع إليها في كتب الصرف، وقد ضربنا صفحا عن ذكرها.]] .
(تبد) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه تفع بضمّ التاء وفتح العين.
(تسؤكم) ،، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه تفلكم.
* الفوائد:
1- قوله تعالى: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إلخ ... «أشياء» اسم ممنوع من الصرف وقد اختلف العلماء في أصل هذه الكلمة وفي صيغة جمعها وفي المانع من الصرف لها ...
آ- فذهب سيبويه الى أن مفردها شيء وقد جمعت على شيئاء ثم قدمت اللام على الألف كراهية اجتماع همزتين بينهما ألف ساكنة.
ب- وذهب الفراء الى أن مفردها شيء وجمعها «أشيئاء» وقد حذفت الهمزة الأولى لتخفيف اللفظ.
ج- أما مذهب الكسائي فيتلخص بأن وزن أشياء افعال وقد منعت من الصرف قياسا لها على ما آخره ألف التأنيث الممدودة وثمة آراء وردود أخرى تجدها في كتاب «الإنصاف في مسائل الخلاف» إن شئت المزيد من هذا العلم.
5:103Page 124
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣
Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.
* الإعراب:
(ما) نافية (جعل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من بحيرة) جارّ زائد ومجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) زائدة لتأكيد النفي في المواضع الثلاثة (سائبة، وصيلة، حام) أسماء مجرورة لفظا منصوبة محلا معطوفة على بحيرة بحروف العطف، والكسرة مقدّرة على الياء في الاسم الأخير (الواو) عاطفة (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب اسم لكنّ (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ ... والواو فاعل (يفترون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يفترون) ، (الكذب) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (أكثر) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (لا) نافية (يعقلون) مثل يفترون جملة «جعل الله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لكنّ الذين كفروا ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «يفترون ... » : في محلّ رفع خبر لكنّ.
وجملة «أكثرهم لا يعقلون» : في محلّ رفع معطوفة على جملة يفترون [[يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة لا محلّ لها.]] .
وجملة «لا يعقلون» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم) .
* الصرف:
(بحيرة) ، فعيلة بمعنى مفعولة واستعملت اسما جامدا ...
اشتقاقها من البحر، والبحر هو السعة.
(سائبة) ، لفظة اسم فاعل من ساب يسيب بمعنى جرى، وقيل هو فاعلة بمعنى مفعولة أي مسيّبة، كما قيل ماء دافق بمعنى مدفوق.
(وصيلة) ، صفة مشبّهة باسم الفاعل، وزنها فعيلة وهي من الشاة أو الإبل على خلاف.
(حام) ، اسم فاعل من حمى يحمي أي منع، وفيه إعلال بالحذف لأنه اسم منقوص حذف منه لامه للتنوين، وزنه فاع.
* الفوائد:
1- مفاهيم جاهلية ...
من أراد أن يتصور شدة وطأة العادات وعظم مسئولية الرسل حيال تغيير عادات قوم مرنوا عليها كابرا عن كابر وجيلا إثر جيل فليتصور فحوى هذه الآية وتحريمها أمورا كان العرب قد اتخذوها من شعائر دينهم منذ مئات السنين وقد يكون من آلافها فقد أحلّت الآية ما كان حراما وحرّمت ما كان حلالا.
وقد جاء الرسول ﷺ ليكشف زيف هذه المعتقدات، ويرد الأمور الى نصابها الحق رغم ما لقي في سبيل ذلك من عنت القوم وشدّة مقاومتهم ولكن الله تكفّل أن يظهر دينه ولو كره الكافرون.
ومن المعروف في شرح مفردات هذه الآية أن «البحيرة، والسائبة والوصيلة والحامي إنما هي أسماء لأنواع مخصوصة من الأنعام كان يقفها العرب لأسباب تتعلق بها يقفونها لوجه آلهتهم ويضربون عن تخديمها أو الانتفاع بها. وقد قضى الإسلام على هذه العادات من أصلها.
5:104Page 125
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?
* الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب قالوا (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قيل) ، (تعالوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون قياسا.. والواو فاعل (إلى) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بفعل تعالوا (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (إلى الرسول) جارّ ومجرور متعلّق بفعل تعالوا (قالوا) مثل تعالوا (حسبنا) مبتدأ مرفوع. (ونا) ضمير مضاف إليه (ما) مثل الأول في محلّ رفع خبر (وجد) فعل ماض مبنيّ على السكون و (نا) ضمير فاعل (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (آباء) مفعول به أوّل منصوب و (نا) مضاف إليه (الهمزة) للاستفهام (الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (كان) فعل ماض ناقص (آباء) اسم كان مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (لا) نافية (يعلمون) مضارع مرفوع والواو فاعل (شيئا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (لا يهتدون) مثل لا يعلمون.
جملة «قيل....» : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «تعالوا» : في محلّ رفع نائب فاعل [[لدى الجمهور نائب الفاعل مقدّر أي القول والجملة تفسر هذا القول (انظر الآية 11 من سورة البقرة....) .]] .
وجملة «أنزل الله» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة «قالوا» : لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم.
وجملة «حسبنا ما وجدنا» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «وجدنا» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة «كان آباؤهم....» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يعلمون....» : في محلّ نصب خبر كان.
وجملة «لا يهتدون» : في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يعلمون ... وجواب الشرط محذوف تقديره أيقولون ذلك؟
* الفوائد:
1- «أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ إلخ» ..
الهمزة هي أصل أدوات الاستفهام ولذلك عقد النحاة لها فصلا مطولا ذكروا وفيه ما تتمتع به من امتيازات عن باقي أدوات الاستفهام والذي يهمنا هنا من أمر هذه الأداة انها قد تخرج عن الاستفهام الحقيقي الى معان أخرى نوجزها بما يلي:
آ- التسوية: نحو «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» .
ب- الإنكار الابطالي: نحو «أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ» و «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ» .
ج- الإنكار التوبيخي: نحو «أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ» .
د- التقرير: نحو «أنصرت بكرا؟! هـ- التهكم نحو «قالُوا يا شُعَيْبُ: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا» .
و الأمر نحو أَأَسْلَمْتُمْ أي أسلموا.
ز- التعجب: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ.
ح- الاستبطاء: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ!» .
5:105Page 125
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.
* الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها [[في الآية (87) من هذه السورة.]] ، (عليكم) اسم فعل أمر بمعنى الزموا مبنيّ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنتم (أنفس) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (لا) نافية (يضرّ) مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (ضلّ) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (إذا) مرّ إعرابه [[في الآية السابقة.]] ، (اهتديتم) ماض مبنيّ على السكون ... (وتم) ضمير فاعل (إلى الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (مرجع) مبتدأ مؤخّر مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (جميعا) حال منصوبة من ضمير الخطاب في مرجعكم، العامل فيها الاستقرار الذي عمل في الجارّ (الفاء) عاطفة (ينبّئكم) مثل يضرّكم (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (ينبّئكم) [[أو حرف مصدريّ أو نكرة موصوفة بالجملة.]] ، (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون ... وتم) ضمير في محلّ رفع اسم كان (تعلمون) مثل يعلمون [[في الآية السابقة.]] .
جملة النداء «يأيّها الذين....» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «عليكم أنفسكم» : لا محلّ لها جواب النداء، استئنافيّة.
وجملة «لا يضرّكم من ضلّ» : لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة «ضلّ» : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «اهتديتم» : في محلّ جرّ بإضافة (إذا) إليها ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه مضمون الكلام قبله أي: إذا اهتديتم فلا يضرّكم من ضلّ.
وجملة «إلى الله مرجعكم» : لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
وجملة «ينبّئكم» : لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة قبلها.
وجملة «كنتم....» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.
وجملة «تعملون» : في محلّ نصب خبر كنتم.
* الفوائد:
عليكم: اسم فعل أمر منقول عن جار ومجرور. بمعنى الزموا أنفسكم.
والحديث عن أسماء الأفعال يقتضي التبسط، الأمر الذي يخرجنا عن خطة الكتاب لذلك سوف أقتصر على التعرض لاسم الفعل المنقول. فأسماء الأفعال المنقولة هي ما استعملت في غير اسم الفعل ثم نقلت إليه.
ويكون النقل عن «جار ومجرور» ك «عليك نفسك» بمعنى الزم نفسك.
وقد يكون عن ظرف مثل «دونك الكتاب» أي خذه. وقد يكون عن مصدر مثل «رويد أخاك» بمعنى أمهله. وإما عن تنبيه نحو «هاك الكتاب» أي خذه وأسماء الأفعال المنقولة سماعية كلها فلا يقاس عليها.
وسوف نتعرض في مواطن أخرى لاستيفاء أقسام أسماء الأفعال الأخرى المرتجلة والمعدولة فتمهل ... !
5:106–108Page 125
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦
O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."
فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧
But if it is found that those two were guilty of sin [i.e., perjury], let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allāh, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."
ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨
That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
[[«هذه الآية واللتان بعدها من أشكل القرآن حكما وإعرابا وتفسيرا، ولا يزال العلماء يستشكلونها ويكفّون عنها ... قلت وأنا أستعين الله تعالى في توجيه إعرابها واشتقاق مفرداتها وتصريف كلماتها وقراءاتها ومعرفة تأليفها....» أهـ- كلام الجمل في حاشيته على الجلالين مختصرا.]]
الإعراب:
(يأيها الذين آمنوا) [[مرّ إعرابها في الآية (87) من هذه السورة.]] ، (شهادة) مبتدأ مرفوع (بين) مضاف إليه مجرور [[أضيفت الشهادة إلى (بين) تجاوزا وسعة، إذ خرج (بين) عن الظرفية الى المفعولية وذلك كناية عن التنازع والتشاجر، لأن الشهادة يحتاج إليها حين التنازع.]] ، و (كم) ضمير مضاف إليه ... وخبر المبتدأ محذوف تقديره: في ما فرض عليكم وهو مقدّم [[يجوز أن يكون (اثنان) هو الخبر على حذف مضاف أي: شهادة اثنين.]] ، (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرد عن الشرط في محلّ نصب متعلق بشهادة (حضر) فعل ماض (أحد) مفعول به مقدّم منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الموت) فاعل مرفوع على حذف مضاف أي أسباب الموت (حين) ظرف منصوب متعلق ب (حضر) ، (الوصّية) مضاف إليه مجرور (اثنان) فاعل المصدر شهادة مرفوع وعلامة الرفع الألف (ذوا) نعت ل (اثنان) مرفوع وعلامة الرفع الألف (عدل) مضاف إليه مجرور (من) حرف جر و (كم) ضمير في محلّ جر متعلق بمحذوف نعت ل (اثنان) [[أو بحال من (اثنان) لأن النكرة وصفت من قبل.]] ، (أو) حرف عطف (آخران) معطوف على (اثنان) مرفوع وعلامة الرفع الألف (من غير) جار ومجرور نعت ل (آخران) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده [[بعض المعربين يجعلونه توكيدا لفاعل الفعل ... وليس بضروري لأن الفاعل المتّصل يصبح منفصلا إن حذف الفعل.]] ، (ضربتم) فعل ماض مبني على السكون.. (وتم) ضمير فاعل (في الأرض) جار ومجرور متعلق ب (ضربتم) بتضمينه معنى سافرتم (الفاء) عاطفة (أصابت) فعل ماض ... والتاء للتأنيث و (كم) ضمير مفعول به (مصيبة) فاعل مرفوع (الموت) مضاف إليه مجرور (تحبسون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون ... والواو فاعل و (هما) ضمير مفعول به، أي آخران، (من بعد) جار ومجرور متعلق ب (تحبسون) ، (الصّلاة) مضاف إليه مجرور (الفاء) عاطفة (يقسمان) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون ... والألف ضمير فاعل (بالله) جار ومجرور متعلق ب (يقسمان) ، (إن) مثل الأول (ارتبتم) فعل ماض مبني على السكون في محلّ جزم فعل الشرط ... (وتم) ضمير فاعل (لا) نافية (نشتري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (الباء) حرف جر و (الهاء) ضمير في محل جر متعلق ب (نشتري) بتضمينه معنى نستبدل (ثمنا) مفعول به منصوب (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود على المشهود له أو المقسم له المفهوم من سياق الآية (ذا) خبر كان منصوب وعلامة النصب الألف (قربى) مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة المقدرة على الألف (الواو) عاطفة (لا) نافية (نكتم) مثل نشتري (شهادة) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إنّ) حرف مشبه بالفعل و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (إذا) حرف جواب لا عمل له (اللام) هي المزحلقة تفيد التوكيد (من الآثمين) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إنّ وعلامة الجر الياء.
جملة النداء «يأيها الذين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «شهادة بينكم ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «حضر ... الموت» في محلّ جر بالإضافة.
وجملة « (ضربتم) المقدّرة» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة «ضربتم المذكورة» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة «أصابتكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ضربتم المذكورة ... وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي: فاستشهدوا آخرين.
وجملة «تحبسونهما» في محلّ رفع نعت ل (آخران) .
وجملة «يقسمان....» في محلّ رفع معطوفة على جملة تحبسونهما.
وجملة «ارتبتم مع جوابها» لا محلّ لها اعتراضية ... والجواب محذوف تقديره فخلفوهما.
وجملة «لا نشتري ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة «كان ذا قربى» في محلّ نصب حال ... وجواب لو محذوف دل عليه ما قبله أي لا نشهد كذبا ولا نشتري به ثمنا ...
وجملة «لا نكتم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا نشتري.
وجملة «إنا ... لمن الآثمين» لا محلّ لها استئناف ماني وهي جواب سؤال مقدر أي: ماذا سيكون من أمركم إن فعلتم.
(107) (الفاء) عاطفة (إن) مثل الأول (عثر) فعل ماض مبني للمجهول مبني في محلّ جزم فعل الشرط (على) حرف جر (أنّ) حرف مشبه بالفعل و (هما) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (استحقّا) فعل ماض وفاعله (إثما) مفعول به منصوب.
والمصدر المؤول (أنهما استحقا) في محلّ جر بحرف الجار والمجرور نائب فاعل في محلّ رفع.
(الفاء) رابطة لجواب الشرط (آخران) خبر لمبتدأ محذوف تقديره الشاهدان [[يجوز أن يكون لفظ (آخران) مبتدأ خبره (من الذين استحقّ ... ) وجاز الابتداء به لتخصصه بالوصف ... ويجوز أن يكون الخبر جملة يقومان، وجاز الابتداء به لإفادته العموم.]] ، (يقومان) مثل يقسمان (مقام) مفعول مطلق منصوب و (هما) ضمير مضاف إليه (من) حرف جر (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جر متعلق بحال من فاعل يقومان [[يجوز أن يتعلق الجار بمحذوف نعت ل (آخران) .]] ، (استحق) فعل ماض (على) حرف جر و (هم) ضمير في محلّ جر متعلق ب (استحق) بتضمينه معنى استوجب (الأوليان) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الألف [[أجاز العكبري في إعراب الأوليان خمسة أوجه: الأول: فاعل استحق. الثاني:
مبتدأ خبره آخران على أحد أوجه إعراب آخران ... والجملة الاسميّة على هذا الوجه هي جواب الشرط. الثالث: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هما، والجملة الاسمية على هذا الوجه خبر للمبتدأ (آخران) الذي وصف بجملة يقومان. الرابع: بدل من الضمير في (يقومان) . الخامس:
صفة ل (آخران) الذي وصف بجملة يقومان.
و (الأوليان) لم يقصد بهما اثنين بأعيانهما ... قال- وهذا محكيّ عن الأخفش- في الحالات الأربع الأخيرة فإن فاعل (استحقّ) مقدّر هو الوصيّة المفهومة من الآية السابقة.
هذا والوجه الخامس اعتمده ابن هشام في المغني.]] ، (الفاء) عاطفة (يقسمان) مثل الأول (بالله) جار ومجرور متعلق ب (يقسمان) ، (اللام) لام القسم (شهادة) مبتدأ مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (أحقّ) خبر مرفوع (من شهادة) جار ومجرور متعلق ب (أحق) ، و (هما) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (ما) نافية (اعتدينا) فعل ماض مبني على السكون ... (ونا) ضمير فاعل (إنا إذا لمن الظالمين) مثل إنّا ... لمن الآثمين [[في الآية السابقة.]] .
جملة «عثر ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «استحقّا....» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة « (الشاهدان) آخران» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «استحقّ ... الأوليان» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «يقومان ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يقومان.
وجملة «شهادتنا أحق ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة «ما اعتدينا» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة «إنا ... لمن الظّالمين» لا محلّ لها استئناف بياني.
(108) (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى شرعيّة الحكم السابق، و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (أدنى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدّرة (أن) حرف مصدري (يأتوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون والواو فاعل (بالشّهادة) جار ومجرور متعلق ب (يأتوا) ، (على وجه) جار ومجرور متعلق بحال من الشهادة و (ها) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يأتوا ... ) في محلّ جر بحرف جر محذوف تقديره إلى أن يأتوا متعلق بأدنى.
(أو) حرف عطف للتخيير أو بمعنى الواو (يخافوا) مثل يأتوا ومعطوف عليه (أن) مثل الأول (ترد) مضارع منصوب مبني للمجهول (أيمان) نائب فاعل مرفوع (بعد) ظرف منصوب متعلق ب (تردّ) [[أو متعلق بمحذوف نعت لأيمان.]] ، (أيمان) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤول (أن ترد) في محلّ نصب مفعول به عامله يخافوا.
(الواو) استئنافية (اتّقوا) فعل أمر مبني على حذف النون ... والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (اسمعوا) مثل اتّقوا. (الواو) استئنافية (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (القوم) مفعول به منصوب (الفاسقين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
وجملة «ذلك أدنى ... » لا محلّ لها استئنافية.
وجملة «يأتوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
وجملة «يخافوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفي.
وجملة «تردّ أيمان» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) الثاني.
وجملة «اتّقوا....» لا محلّ لها استئنافية.
وجملة «اسمعوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّقوا ...
وجملة «الله لا يهدي ... » لا محلّ لها استئنافية.
وجملة «لا يهدي القوم....» في محل رفع خبر المبتدأ (الله) .
* الصرف:
(آخران) ، مثنّى آخر- بفتح الخاء- اسم بمعنى غير ليس له فعل من لفظه، وزنه فاعل.
(الأوليان) ، مثنى الأولى، وزنه أفعل بمعنى الأقرب، فهو على صيغة اسم التفضيل من فعل ولي يلي باب وثق يثق وولي يلي باب ضرب ... وقد قلبت الألف ياء في المثنّى لأنها رابعة في الكلمة.
(أدنى) ، اسم تفضيل وزنه أفعل من باب دنا، فيه إعلال بالقلب قلبت الواو ألفا لتحرّكها وفتح ما قبلها.
(يخافوا) ، في الفعل إعلال بالقلب، أصله يخوفوا- بسكون الخاء وفتح الواو- ثم جرى فيه إعلال بالتسكين حيث سكّنت الواو وحرّكت الخاء بالفتح ... وحينئذ جرى الإعلال بالقلب لتحرك الواو في الأصل وفتح ما قبلها فصار يخافوا.
* الفوائد:
1- إذن: هي إحدى نواصب الفعل المضارع. وقد اختلف العلماء في أصلها فمن قائل بأنها هي «إذا» الشرطية حذف شرطها وعوض عنه بتنوين العوض وعندها جرت مجرى الحروف بعد أن كانت ظرفا وذهب بعضهم الى أنها مركبة من «إذ وإن» فإن قلت لمن سيزورك إذن أكرمك فأصل الجواب «إذ إن تزورني أكرمك» وقد حذفت الهمزة للتخفيف وأدغم اللفظان بكلمة واحدة. ورسمها في المصحف بالألف مطلقا ولكن رسم المصحف لا يقاس عليه.
ولذلك نجد أن الشائع أن تكتب بالنون سواء أكانت عاملة أم مهملة.
وقيل: إنها تكتب بالنون إذا كانت عاملة، وبالألف إذا كانت منونة ومهملة.
أما عند الوقف فقلبت بالألف مطلقا فتأمل..!
2- اللام كثيرة المعاني والأقسام وكلها ترجع الى قسمين عاملة، ومهملة، والعاملة قسمان: جاره وجازمة. وغير العاملة، ثمانية أقسام، لام الابتداء ولام البعد، ولام التعجب ولام الجواب واللام الزائدة، واللام الفارقة واللام المزحلقة، واللام الموطئة للقسم، والذي يهمنا من هذه الأقسام الآن. هو لام الجواب فقوله تعالى:
«فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا» .
فاللام في هذه الآية واقعة جوابا للقسم ومنها قوله تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا» وهي إحدى اللامات المهملة. فتأمل!!
5:109Page 126
۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩
[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -
* الإعراب:
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلق ب (قالوا) [[أو هو مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.. أما تعليقه بفعل (يهدي) في الآية السابقة فليس بشيء لتباين الفكرتين في الآيتين، ولأن الكلام في الآية الثانية مستأنف.]] ، (يجمع) مضارع مرفوع (الله) فاعل مرفوع (الرسل) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (يقول) مثل يجمع والفاعل هو (ما) اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ (ذا) اسم موصول مبني في محلّ رفع خبر [[يجوز أن يكون (ماذا) كلمة واحدة اسم استفهام في محلّ جر بباء محذوفة، والجار والمجرور متعلق ب (أجبتم) وجملة أجبتم مقول القول.]] ، (أجئتم) فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون ... (وتم) ضمير في محلّ رفع نائب فاعل (قالوا) فعل ماض مبني على الضم ... والواو فاعل (لا) نافية للجنس (علم) اسم لا مبني على الفتح في محلّ نصب (اللام) حرف جر و (نا) ضمير في محل جر متعلق بمحذوف خبر لا (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الكاف) ضمير في محل نصب اسم إنّ (أنت) ضمير فصل للتأكيد [[يجوز أن يكون ضميرا منفصلا مبتدأ خبره علام والجملة خبر إنّ ... أو ضمير مستعار لمحل النصب توكيد للكاف.]] ، (علام) خبر إنّ مرفوع (الغيوب) مضاف إليه مجرور.
جملة «يجمع الله ... » في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «يقول ... » في محل جر معطوفة على جملة يجمع.
وجملة «ماذا أجبتم» لا محلّ لها صلة الموصول (ذا) [[والعائد محذوف تقديره أجبتم به.]] .
وجملة «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافية.
وجملة «لا علم لنا» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «إنك ... علّام» لا محلّ لها تعليلية.
* الصرف:
(أجبتم) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون، حذفت عين الكلمة لالتقاء الساكنين، وزنه أفلتم.
(علّام) ، صيغة المبالغة من فعل علم، وزنه فعّال.
(الغيوب) ، جمع الغيب ... (انظر الآية 3 من سورة البقرة) .
* الفوائد:
1- قوله تعالى «ماذا أُجِبْتُمْ» ..
للنحاة بحث مطول حول «ما» واتصالها ب «ذا» وللتسهيل نوجز جميع أقوال النحاة ونقتصر على المعتمد من هذه الأقوال وقد وجدنا سائر ما قاله النحاة ينحصر في أربعة أوجه:
الأول: أن تأتي «ما» مع «ذا» التي هي اسم اشارة.
الثاني: أن تأتي «ما» مع «ذا» الموصولة.
الثالث: أن تكون «ماذا» كلها اسم جنس بمعنى «شيء» أو اسما موصولا بمعنى الذي كقول المثقب العبدي:
دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني
فقد ذهب بعضهم الى أنها بمعنى شيء وارتأى آخرون أنها بمعنى «الذي» . ولكن اتفقوا على أنها كلها كلمة واحدة.
5:110Page 126
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠
[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."
* الإعراب:
(إذ) اسم ظرفي مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر [[يجوز إعرابه بدلا من (يوم) في الآية السابقة. ويجوز أن يكون ظرفا للمستقبل لأن القول مقدّمة لما يجري يوم القيامة في قوله تعالى: «إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت ... » .]] ، (قال) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (يا) أداة نداء (عيسى) منادى مفرد علم مبني على الضم في محلّ نصب (ابن) نعت لعيسى تبعه في المحل لأنه مضاف منصوب (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الفتحة (اذكر) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (نعمة) مفعول به منصوب و (الياء) ضمير مضاف إليه (على) حرف جر و (الكاف) ضمير في محلّ جر متعلق بحال من نعمتي [[يجوز تعليقه بحال من نعمتي.]] ، (الواو) عاطفة (على والدة) جار ومجرور متعلق بما تعلّق به عليك، و (الكاف) ضمير مضاف إليه (إذ) ظرف لما مضى من الزمن مبني في محلّ نصب متعلق بنعمتي [[أو بمحذوف حال من نعمتي، أو هو بدل من نعمتي بدل اشتمال.]] ، (أيّدت) فعل ماض مبني على السكون ... (والتاء) فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (بروح) جار ومجرورّ متعلق ب (أيّدت) ، (القدس) مضاف إليه مجرور (تكلّم) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (النّاس) مفعول به منصوب (في المهد) جار ومجرور متعلق بحال من فاعل تكّلم أي صغيرا (الواو) عاطفة (كهلا) معطوف على الحال السالفة في الجار والمجرور (الواو) عاطفة (إذ علّمتك) مثل إذ أيّدتك (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (الحكمة، التوراة، الإنجيل) أسماء معطوفة على الكتاب منصوبة مثله (إذ) مثل إذ أيدتك ومعطوف عليه (تخلق) مضارع مرفوع والفاعل أنت (من الطين) جار ومجرور متعلق ب (تخلق) ، (الكاف) اسم بمعنى مثل في محلّ نصب مفعول به (هيئة) مضاف إليه مجرور (الطير) مضاف إليه مجرور (بإذن) جار ومجرور متعلق ب (تخلق) [[أو متعلق بحال من فاعل تخلق.]] ، و (الياء) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (تنفخ) مثل تخلق (في) حرف جر و (ها) ضمير في محل جر متعلق ب (تنفخ) [[الضمير في (فيها) يعود على الكاف فهي نعت لهيئة مقدرة، أي: تخلق من الطين هيئة كهيئة الطير لأنها هي المشبه، و (الهيئة) المذكورة مشبه به، وهي من خلق الله تعالى.]] ، (الفاء) عاطفة (تكون) مضارع ناقص مرفوع، واسمه ضمير مستتر تقديره هي يعود على الكاف صفة الهيئة المقدّرة (طيرا) خبر تكون منصوب (بإذني) مثل الأول متعلق بنعت ل (طيرا) ، (الواو) عاطفة (تبرئ) مثل تخلق (الأكمه) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الأبرص) معطوف على الأكمه منصوب (بإذني) مثل الأول متعلق بحال من فاعل تبرئ (الواو) عاطفة (إذ تخرج الموتى بإذني) مثل المتقدمة ومعطوفة عليها (الواو) عاطفة (إذ كففت) مثل إذ أيّدت (بني) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكر السالم (إسرائيل) مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الفتحة (عنك) مثل عليك متعلق ب (كففت) ، (إذ) ظرف متعلق ب (كففت) ، (جئت فعل ماض وفاعله و (هم) ضمير مفعول به (بالبينات) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل جئت. (الفاء) استئنافية (قال) مثل الأول (الذين) اسم موصول في محلّ رفع فاعل (كفروا) فعل ماض وفاعله (من) حرف جر و (هم) ضمير في محلّ جر متعلق بحال من فاعل كفروا (إن) حرف نفي (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة في محلّ رفع مبتدأ (إلّا) أداة حصر (سحر) خبر مرفوع (مبين) نعت مرفوع.
جملة «قال الله» في محلّ جر بإضافة (إذ) إليها.
وجملة «النداء وما في حيّزها» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «اذكر نعمتي ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «أيّدتك....» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «تكلم الناس» في محلّ نصب حال من الكاف في أيدتك [[أو لا محلّ لها استئناف بياني.]] .
وجملة «علمتك ... » في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «تخلق ... » في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «تنفخ ... » في محلّ جر معطوفة على جملة تخلق.
وجملة «تكون....» في محلّ جر معطوفة على جملة تنفخ.
وجملة «تبرئ ... » في محلّ جر معطوفة على جملة تخلق.
وجملة «تخرج....» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «كففت ... » في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «جئتهم» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «قال الذين....» لا محلّ لها استئنافية.
وجملة «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «إن هذا إلا سحر» في محلّ نصب مقول القول.
* الصرف:
(المهد) ، اسم جامد بمعنى السرير أو الموضع يهيأ للصبي، وأصله مصدر استعمل اسما.
(كهلا) ، صفة مشبّهة من فعل كهل يكهل باب فتح وباب كرم، وزنه فعل بفتح فسكون.
(الطين- هيئة- الطير- الأكمه- الأبرص) : انظر صرفها في الآية (49) من سورة آل عمران.
* الفوائد:
1- إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.
يجدر بدارس اللغة أن يكون على بينة من أمر «إن» فقد تكون مخففة من «إنّ» التي تنصب الاسم وترفع الخبر، وقد تكون شرطية تجزم فعلين مضارعين فعل الشرط وجوابه، وقد تكون العاملة عمل ليس ترفع الاسم وتنصب الخبر كما هي في هذه الآية.
وهنا يحق للسائل أن يسأل لماذا لم تعمل عملها في هذه الآية مع أنها نافية.
والجواب على ذلك بأنّ «إن» العاملة عمل ليس لا تعمل عملها إلا بشرطين..
الأول: أن لا يتقدم خبرها على اسمها فإن تقدم بطل عملها.
الثاني: أن لا ينتقض نفيها ب «إلّا» كما ورد في هذه الآية ولذلك جاء الخبر مرفوعا.
ومن أغرب الاصطلاحات اللغوية ما روي عن الكسائي أنه سمع أعرابيا يقول: إنا قائما. فأنكرها عليه وظن أنها إنّ الناصبة للاسم الرافعة للخبر وكان حقها أن ترفع قائما وعند ما استفسر منه عن مراده. فإذا هو يريد: «إن أنا قائما أي ما أنا قائما» وقد ترك همزة «أنا» تخفيفا ثم أدغم كقوله تعالى: «لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences