Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:27–53
19:27–28Page 307
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧
Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨
O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."
* الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (به) متعلّق بحال من فاعل أتت [[أي معتزّة أو متباهية، ولا يمنع كونه معنى خاصّا.]] ، (قومها) مفعول به منصوب (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (شيئا) مفعول به منصوب بتضمين جئت معنى فعلت [[أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوعه أي جئت مجيئا غريبا.]] ، (فريّا) نعت ل (شيئا) منصوب.
جملة: «أتت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تحمله ... » في محلّ نصب حال من الفاعل أو من الهاء في (به) .
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يا مريم و (جوابها) ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «جئت ... » لا محلّ لها جواب القسم، وجملة القسم جواب النداء.
28- (أخت) منادى مضاف منصوب (هارون) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف للعلميّة والعجمة (ما) نافية في الموضعين.
وجملة: «النداء: يا أخت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «ما كان أبوك ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ما كانت أمّك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
* الصرف:
(فريّا) ، صفة مشبّهة من فرى يفري باب ضرب بمعنى اختلف أو قطع وشقّ، وزنه فعيل، وقد أدغمت ياء فعيل مع لام الكلمة.
19:29Page 307
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩
So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"
* الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب حال (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (كان) فعل ماض تامّ، والفاعل هو [[يجوز أن تكون ناقصة قد ضمنّت معنى صار أو ما زال، و (صبيّا) في ذلك خبر.]] ، وهو العائد (في المهد) متعلّق ب (كان) ، (صبيّا) حال منصوبة من فاعل كان.
جملة: «أشارت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كيف نكلّم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كان في المهد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
19:30–33Page 307
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١
And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢
And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣
And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."
* الإعراب:
(آتاني) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف..
و (النون) للوقاية، و (الياء) مفعول به أوّل، والفاعل هو أي الله (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (جعلني نبيّا) مثل آتاني الكتاب، وكذلك (جعلني مباركا) ، (أينما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بالجواب أو بالشرط (كنت) فعل ماض تامّ ... و (التاء) فاعل (الواو) عاطفة (بالصلاة) متعلّق ب (أوصاني) ، (ما) حرف مصدريّ ظرفيّ (دمت) فعل ماض ناقص.. و (التاء) اسمه (حيّا) خبر ما دمت منصوب.
والمصدر المؤوّل (ما دمت..) في محلّ نصب على الظرفيّة الزمانيّة متعلّق ب (أوصاني) .
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي عبد الله ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آتاني الكتاب ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «جعلني نبيّا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتاني الكتاب.
وجملة: «جعلني مباركا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلني نبيّا.
وجملة: «كنت ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: أينما كنت فقد جعلني نبيّا ومباركا.
وجملة: «أوصاني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتاني.. أو جعلني..
32- (الواو) عاطفة (برّا) مفعول به ثان لفعل محذوف تقديره جعلني [[أي ذا برّ بحذف مضاف.. أو وصف بالمصدر مبالغة.]] (بوالدتي) متعلّق ب (برّا) ، (الواو) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم (جبّارا) مفعول به ثان منصوب عامله لم يجعلني (شقيّا) نعت ل (جبّارا) منصوب.
وجملة: « (جعلني) برّا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلني مباركا.
وجملة: «لم يجعلني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (جعلني) برّا.
33- (الواو) عاطفة (عليّ) متعلّق بخبر المبتدأ (السلام) (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر وكذلك الظروف الأخرى المعطوفة عليه (حيّا) حال منصوبة من نائب الفاعل.
وجملة: «السلام عليّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يجعلني.
وجملة: «ولدت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أموت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أبعث ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
* الصرف:
(أوصاني) ، فيه إعلال بالقلب، أصله أوصيني، تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا وزنه أفعلني.
* الفوائد:
1- آل عمران:
إن الله اصطفى آل عمران على العالمين، وعمران والد مريم والدة المسيح، ونحن نعلم جهاد المسيح في سبيل دعوة الناس إلى الحق والخير والإيمان بالله وحده، ونعلم أيضا كيف سخر الله للمسيح عليه السلام من التلاميذ، الذين هم الحواريون، فنشروا دينه فوق الكثير من أصقاع الأرض، وقد أراد الله أن يكرم آل عمران، فأنزل سورة من القرآن الكريم سميت باسمهم، وهي ثاني سورة بعد البقرة، وأراد أن يكرم مريم العذراء، فخصها بسورة من كتابه الكريم، هي السورة التي نحن بصددها الآن.
وما أحسب أن كتابا من الكتب السماوية أشاد بآل عمران ومريم والمسيح كما أشاد القرآن الكريم، وأفاض بطهارتهما وتقديسهما وتنزيههما عن كل نقيصة أو بهتان.
فالقرآن الكريم ذكر أن مريم عذراء، وأن الملك بشّرها بهذا الغلام الزكي، فحملت به، وابتعدت عن الناس، وعانت من آلام وضعه حتى تمنت موتها قبل ذلك، وقد خاطبها ولدها المسيح، وهو في مهده، وهدأ من روعها، وطلب إليها أن تهزّ بجذع النخلة، وتنعم بما يتساقط عليها من الرطب الجني.
وكانت والدة مريم امرأة صالحة، وكان أبوها رجلا صالحا تقيا نقيا، فنذرت زوجته وليدها خادما للهيكل وعند ما وجدتها أنثى، وليس الذكر كالأنثى، ومع ذلك تقبلها ربها قبولا حسنا، وأنبتها نباتا حسنا.
2- لماذا منعت من الكلام؟ إنه سؤال يثب إلى الذهن فاللسان، والإجابة عليه بأن الله أمرها بأن تمتنع عن الكلام لأمرين:
أ- أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها، ليكون أقوى لحجتها، وأرهص للمعجزة وإزالة عوامل الريبة المؤدية إلى اتهامها بما يشين.
ب- التنويه بكراهية المجادلة شرعا مع السفهاء وقد اقتنص الشاعر هذا المعنى فقال:
يخاطبني السفيه بكل قبح ... وأكره أن أكون له مجيبا
19:34Page 307
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.
* الإعراب:
(ذلك) مبتدأ في محلّ رفع (عيسى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة، ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (بن) نعت لعيسى مرفوع [[أو عطف بيان له، أو بدل منه.. وقد يراد به الإخبار فيكون خبرا ثانيا وحينئذ يلزم إثبات الألف في ابن.]] ، (قول) مفعول مطلق لفعل محذوف وهو مؤكّد لمضمون الجملة قبله أي أقول قول الحقّ [[يجوز أن يكون حالا من عيسى، ويجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره أعني..]] ، (الذي) في محلّ نصب نعت لقول (فيه) متعلّق ب (يمترون) .
جملة: «ذلك عيسى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يمترون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
* الفوائد:
1- إثبات ألف «ابن» ، وحذفها: أ- ابن: أصله «بنو» ويجمع على «بنين» . وقال بعضهم: أصله بكسر الباء قياسا على «بنت» .
ب- ما لا يعقل، مثل «ابن مخاض، وابن لبون» وابن عرس، فيجمع بألف وتاء مثل «بنات عرس» .
ج- يضاف ابن لما يخصصه، مثل «ابن السبيل، وابن الحرب، وابن الدنيا» .
د- همزة «ابن» همزة وصل، وكذلك همزة «ابنة» . تحذف في الوصل وتثبت في «الخط» .
هـ- ومن أحكامها أنها تحذف لفظا وخطا، وذلك إذا ورد علم وبعده «ابن» صفة له ومضافا لعلم هو أب له. نحو «محمد بن عبد الله بن عبد المطلب» إلا إذا وقع في أول السطر فتكتب الهمزة خطا ولا تلفظ.
ملاحظة: قد خرج في قولهم: «ومضافا لعلم هو أب له» خرج المضاف إلى أم هو ابن لها. مثل «عيسى ابن مريم» .
19:35Page 307
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥
It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.
* الإعراب:
(لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ل (كان) ، (ولد) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به ثان عامله يتّخذ والمفعول الأول محذوف أي: أن يتّخذ أحدا ولدا.
والمصدر المؤوّل (أن يتّخذ ... ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(سبحانه) مفعول مطلق لفعل محذوف.. و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إنّما) كافّة مكفوفة (كن) فعل أمر تامّ، والفاعل أنت (الفاء) عاطفة- أو استئنافيّة- (يكون) مضارع تامّ مرفوع، والفاعل هو.
جملة: «ما كان لله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتّخذ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: « (أسبّح) سبحانه ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «قضى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يقول ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كن ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يكون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يقول.. أو استئنافيّة.
19:36Page 307
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦
[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ربّي) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء.. و (الياء) مضاف إليه (ربّكم) معطوف على ربّي بالواو مرفوع (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هذا) مبتدأ في محلّ رفع (مستقيم) نعت للخبر (صراط) .
جملة: «إنّ الله ربّي ... » في محلّ نصب مقول القول لفعل مقدّر أي:
قل.. وجملة القول المقدّر لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اعبدوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنتم مقرّين بربوبيّته فاعبدوه.
وجملة: «هذا صراط.....» لا محلّ لها تعليليّة.
19:37Page 307
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧
Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.
* الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (من بينهم) متعلّق بحال من الأحزاب (الفاء) عاطفة (ويل) مبتدأ مرفوع [[جاز البدء بالنكرة لما فيها من معنى الذمّ.]] ، (للذين) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ويل) (من مشهد) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (يوم) مضاف إليه مجرور.
جملة: «اختلف ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ويل للذين ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
* الصرف:
(مشهد) ، اسم زمان أو اسم مكان أو مصدر ميميّ من شهد الثلاثيّ، وزنه مفعل بفتح الميم والعين، وشهد بمعنى حضر أو نطق بالشهادة.. فإذا كان من المعنى الأول فاسم الزمان يعني وقت الشهود، واسم المكان يعني مكان الشهود أي الموقف، والمصدر يعني حضور ذلك اليوم العصيب من إضافة المصدر إلى فاعله. وإذا كان من المعنى الثاني أي الشهادة فاسم الزمان يعني من وقت شهادة يوم، واسم المكان يعني من مكان شهادة يوم، والمصدر يعني شهادة ذلك اليوم أي أنّ اليوم يشهد على الناس إمّا حقيقة وإمّا مجازا.
19:38–39Page 307
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨
How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
* الإعراب:
(أسمع) فعل ماض جامد لإنشاء التعجّب مبنيّ على الفتح المقدّر لمجيئه على صورة الأمر (الباء) حرف جرّ زائد و (هم) ضمير، محلّه القريب الجرّ بالباء الزائدة، ومحلّه البعيد الرفع على أنّه فاعل أسمع (أبصر) مثل أسمع، والفاعل مقدّر أي أبصر بهم (يوم) ظرف زمان متعلّق ب (أسمع، أبصر) ، (لكن) حرف استدراك لا عمل له (الظالمون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (اليوم) ظرف متعلّق ب (ضلال) ، (في ضلال) متعلّق بخبر المبتدأ الظالمون.
جملة: «أسمع بهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أبصر (بهم) ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يأتوننا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «الظالمون.. في ضلال ... » لا محلّ لها في حكم التعليليّة.
39- (الواو) عاطفة، والضمير في (أنذرهم) مفعول به أوّل (يوم) مفعول به ثان منصوب على حذف مضاف أي: أنذرهم عذاب يوم الحسرة [[يجوز أن يكون ظرفا متعلّقا ب (أنذرهم) ، والمفعول الثاني مقدّر.]] ، (إذ) ظرف أستعير للمستقبل متعلّق ب (الحسرة) [[أو هو بدل من يوم إذا أعرب (يوم) ظرفا.]] ، (الأمر) نائب الفاعل مرفوع (الواو) حاليّة في الموضعين (في غفلة) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم) و (لا) نافية وجملة: «أنذرهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أسمع بهم.
وجملة: «قضي الأمر ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هم في غفلة ... » في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أنذرهم) .
وجملة: «هم لا يؤمنون ... » في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أنذرهم) .
* الصرف:
(غفلة) ، مصدر سماعيّ لفعل غفل يغفل باب نصر، وزنه فعلة بفتح فسكون، وثمّة مصادر أخرى هي: غفول بضمّتين وغفل بفتحتين..
* البلاغة:
- المجاز المرسل:
في قوله تعالى «لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» .
العلاقة حالية، والمراد جهنم، فأطلق الحال وأريد المحل، لأن الضلال لا يحل فيه وإنما يحل في مكانه، وكذلك قوله في الآية اللاحقة: «وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ» والغفلة لا يحل فيها أيضا، وإنما يحل بالمتالف التي توقع الغفلة أصحابها فيها.
* الفوائد:
1- مواضع زيادة الباء:
تزاد الباء في ستة مواضع رئيسية:
أ- تزاد وجوبا في فاعل فعل التعجب في إحدى صيغتيه، وهي: أفعل به نحو: «أحسن بعمر» ، فتعرب «أحسن» فعل ماض أتى على صيغة الأمر، وعمر فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ الزائد، والباء حرف جر زائد أتى لا تساق اللفظ، ومنه «أسمع بهم وأبصر» .
وتزاد كثيرا في فاعل «كفى» التي بمعنى حسب، وهي فعل لازم، نحو «كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً» وهي غير كفى التي بمعنى أجزأ أو أغنى، فهذه لا تزاد بفاعلها الباء.
ب- تزاد أيضا في المفعول به، نحو: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» .
وقوله تعالى: وهزّي إليك بجزع النخلة.
ج- وتزاد في المبتدأ، نحو «بحسبك درهم» ونحو خرجت فإذا بزيد، وكيف بك «والمعنى كيف أنت» .
د- وتزاد في الخبر، وهو قياسي في حالة السلب، نحو «ليس زيد بقائم» «وما ربك بغافل» أما في الموجب، فمتوقف على السماع.
هـ- وتزاد في الحال إذا كان عامل الحال منفيا. نحو.
فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيّب منتهاها
ووتزاد في التوكيد، إذا كان بالنفس والعين، نحو: رأيت خالدا بنفسه وبعينه.
2- البغي:
أ- قال بعضهم: إن أصلها «بغوي» وقال البيضاوي: أصلها مفعول من البغي، ولهما تعليلات في استحالتها إلى «بغيّ» .
ب- وقال بعضهم: إن «بغيّ» خاص بالمؤنث، فيقال: امرأة بغي، ولا يقال رجل بغي.
ج- واعترض بعضهم، أنه نقل عن المصباح بأنه يقال: رجل بغي، وامرأة بغي. ولعله من باب القياس والفرض، وليس من واقع الاستعمال.
19:40Page 308
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.
* الإعراب:
(نحن) ضمير منفصل أستعير لمحلّ النصب لتوكيد الضمير المتّصل في إنّا [[يجوز أن يكون مبتدأ خبره جملة نرث، والجملة الاسميّة خبر إنّ.]] (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على الأرض بالواو (عليها) متعلّق بمحذوف صلة من (إلينا) متعلّق ب (يرجعون) مضارع مبنيّ للمجهول.. و (الواو) نائب الفاعل.
جملة: «إنّا.. نرث.....» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
وجملة: «نرث ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يرجعون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
19:41–45Page 308
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤
O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في الكتاب) متعلّق بحال من إبراهيم (نبيّا) خبر ثان منصوب.
جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّه كان صدّيقا ... » في محلّ نصب حال من إبراهيم [[أو هي معترضة بين البدل والمبدل منه إذا أعرب إذ بدلا من (خبر إبراهيم) بحذف مضاف.. أو استئناف بياني.]] .
وجملة: «كان صدّيقا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
42- (إذ) ظرف مبنيّ متعلّق ب (صدّيقا نبيّا) [[أو هو بدل من إبراهيم بحذف مضاف أي اذكر خبر إبراهيم إذ قال.]] ، (لأبيه) متعلّق ب (قال) وعلامة الجرّ الياء (أبت) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الباء، و (التاء) زائدة عوضا من ياء المتكلّم المحذوفة لا محل لها..
و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (لم) حرف جرّ واسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق ب (تعبد) ، وحذفت الألف من ما لدخول حرف الجرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (لا) نافية في المواضع الثلاثة (عنك) متعلّق ب (يغني) ، (شيئا) مفعول به منصوب [[أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر أي شيئا من غناء.]] أي شيئا من نفع أو ضرر.
وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «النداء وجوابها ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لم تعبد ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لا يسمع ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «لا يبصر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يسمع.
وجملة: «لا يغني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يبصر.
43- (قد) حرف تحقيق (من العلم) متعلّق ب (جاءني) ، ومن تبعيضيّة [[يجوز أن يتعلّق بمحذوف حال من (ما) وهي نكرة موصوفة.]] ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءني (يأتك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حزف حرف العلّة، والفاعل هو وهو العائد و (الكاف) مفعول به (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أهدك) مضارع مجزوم بجواب الطلب، وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل أنا (صراطا) مفعول به ثان منصوب (سويّا) نعت لصراط منصوب.
وجملة: «يا أبت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «إنّي قد جاءني ... » لا محلّ لها جواب النداء..
وجملة: «جاءني.. ما لم يأتك ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لم يأتك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «اتّبعني ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت الهداية فاتّبعني..
وجملة: «أهدك ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.
44- (لا) ناهية. وحرّك (تعبد) بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل أنت (للرحمن) متعلّق ب (عصيّا) خبر كان.
وجملة: «يا أبت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «لا تعبد ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّ الشيطان كان ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان للرحمن عصيّا ... » في محلّ رفع خبر إنّ 45- (عذاب) فاعل يمسّك مرفوع (من الرحمن) متعلّق بنعت ل (عذاب) .
والمصدر المؤوّل (أن يمسّك..) في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف.
(الفاء) عاطفة (تكون) مضارع ناقص- ناسخ- منصوب معطوف على (يمسّك) ، اسمه ضمير مستتر تقديره أنت (للشيطان) متعلّق ب (وليّا) خبر تكون منصوب.
وجملة: «يا أبت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «إنّي أخاف ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أخاف ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يمسّك عذاب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تكون ... » لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول الحرفيّ.
* الفوائد:
1- منطق إبراهيم في الحجاج:
كان من حق القارئ علينا، أن نقدم له نبذة عن حياة إبراهيم، إلا أننا أرجأنا ذلك إلى مقام آخر، وآثرنا أن نقدم له صورة عن طريقة إبراهيم في النصح والإرشاد وقد لفتت هذه الآيات أنظار الكثير من المفسرين، لما فيها من حسن الأسلوب والتدرج في النصح، والتلطف مع الوالد، والآداب الجمة في الحجاج.
وبين أيدينا نصوص لكبار المفسرين، حول ما تضمنته هذه الآيات، من طرائق لعرض الأفكار، وبلاغة الأسلوب وقد آثرنا أن نختار أجودها، ونقدمها للقارىء، شاهدا على ما نحن بصدده وتقريره يقول الزمخشري كلاما طويلا، حبذا لو تملّاه القارئ واستوعبه: «انظر حين أراد أن ينصح أباه ويعظه فيما كان متورطا فيه من الخطأ العظيم، والارتكاب الشنيع الذي عصى فيه أمر العقلاء، وانسلخ عن قضية التمييز، ومن الغباوة التي ليس بعدها غباوة، كيف رتّب الكلام معه في أحسن اتساق، وساقه أرشق مساق مع استعمال المجاملة واللطف والرفق واللين، والأدب الجميل، والخلق الحسن، منتصحا في ذلك بنصيحة ربّه عزّ وعلا. وذلك أنه طلب منه أولا العلّة في خطئه طلب منبّه على تماديه، موقظ لإفراطه وتناهيه، لأن المعبود لو كان حيّا مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على الثواب والعقاب، نافعا ضارا، إلا أنه بعض الخلق، لاستخف عقل من أهله للعبادة ووصفه بالربوبية، ولسجل عليه بالغي المبين والظلم العظيم، وإن كان أشرف الخلق وأعلاهم منزلة، فما ظنك بمن وجّه عبادته إلى جماد، ليس به حس ولا شعور، فلا يسمع يا عابده ذكرك له، وثناءك عليه، ولا يرى هيئات خضوعك وخشوعك، فضلا أن يغني عنك، بأن تستدفعه بلاء فيدفعه، أو تسنح لك حاجة فيكفيكها ... !
ثم ثنّى بدعوته إلى الحق، مترفقا به متلطفا، فلم يسمّ إياه بالجهل المفرط، ولا نفسه بالعلم الفائق، ولكنه قال: إن معي طائفة من العلم وشيئا منه ليس معك، وذلك علم الدلالة على الطريق السوي، فلا تستنكف، وهب أني وإياك في مسير، وعندي معرفة بالهداية دونك، فاتبعني أنجك من أن تضل وتتيه..!
ثم ثلث بتثبيطه ونهيه عما كان عليه، بأن الشيطان الذي استعصى على ربك الرحمن، الذي جميع ما عندك من النعم من عنده، هو عدوك الذي لا يريد بك إلا كل هلاك وخزي ونكال، وعدو أبيك آدم وأبناء جنسك كلهم وهو الذي ورطك في هذه الضلالة وأمرك بها وزينها لك فأنت ان حققت النظر عابد الشيطان..!
إلا أن إبراهيم عليه السلام، لإمعانه في الإخلاص، ولارتقاء همته في الربانية، لم يذكر من جنايتي الشيطان إلا التي تختص منها برب العزة، من عصيانه واستكباره، ولم يلتفت إلى ذكر معاداته لآدم وذريته. كأن النظر في عظم ما ارتكب من ذلك غمر فكره، وأطبق على ذهنه.
ثم ربّع بتخويفه سوء العاقبة، وبما يجره ما هو فيه من التبعة والوبال، ولم يخل ذلك من حسن الأدب، حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق له، وأن العذاب لاصق به، ولكنه قال: أخاف أن يمسّك عذاب، فذكر الخوف والمسّ، وذكر العذاب، وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب، وذلك أن رضوان الله أكبر من الثواب نفسه، وسماه الله تعالى المشهود له بالفوز العظيم، فكذلك ولاية الشيطان التي هي معارضة رضوان الله من العذاب نفسه وأعظم.
وصدّر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله: «يا أَبَتِ»
توسّلا إليه واستعطافا.. أقبل عليه الشيخ بفظاظة الكفر وغلظ العناد، فناداه باسمه، ولم يقابل قوله: «يا أَبَتِ»
بقوله «يا بني» ، وقدم الخبر على المبتدأ في قوله: «أَراغِبٌ أَنْتَ» لأنه كان أهم عنده، وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبة إبراهيم من آلهته» .
انتهى كلام الزمخشري، في هذا الفصل من قصة إبراهيم مع أبيه، وقصة تحطيم أصنام القوم وقصة إلقائه في النار، وقصة نجاته منها، حيث جعلها الله عليه بردا وسلاما. ويلي ذلك نزوحه عن بلاده في شرق العراق، وهجرته في سبيل دينه إلى أرض كنعان في فلسطين.
2- يا أَبَتِ
:
نعود للحديث عن حذف ياء المتكلم في بعض الحالات، ونخص بالحديث هنا «يا أبت ويا أمت» . في ياء المتكلم في النداء لغات، أما التاء في «يا أبت ويا أمت ففيها قولان» :
أحدهما أن هذه التاء هي تاء التأنيث، مثلها مثل التاء في خالة وعمة، وهذا رأي سيبويه والخليل بن أحمد.
وثانيهما أن هذه التاء عوضا عن ياء المتكلم المحذوفة. فالأصل: يا أبي ويا أمي، فحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها، ثم عوّض عن الياء بهذه التاء، ولذلك فلا نقول: يا أبتي ويا أمتي، لئلا نجمع بين العوض والمعوض.
ورغم أن الرأي الأولى لاثنين من أساطين النحو واللغة، فإني أرتاح للرأي الثاني وأرجحه على الأول، أما أنت أيها القارئ فاختر منهما ما يرجح لديك ويتحكم فيه ذوقك ورأيك. والله الموفق.
19:46Page 308
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (راغب) مبتدأ مرفوع [[الذي سوّغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على استفهام.]] ، (أنت) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل لاسم الفاعل سدّ مسدّ الخبر [[يجوز أن يكون الضمير مبتدأ مؤخّرا و (راغب) خبرا مقدّما.]] ، (عن آلهتي) متعلّق ب (راغب) ، (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (تنته) مضارع مجزوم علامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل أنت (اللام) لام القسم (أرجمنّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع.. و (النون) نون التوكيد، و (الكاف) مفعول به، والفاعل أنا (الواو) عاطفة (مليّا) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل (اهجرني) ، أو هو حال من فاعل اهجرني إذا كان المعنى ممتّعا بعمرك أي سالما، أو مفعول مطلق أي هجرا مليّا.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أراغب أنت ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «النداء: يا إبراهيم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «لم تنته ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «أرجمنّك ... » لا محلّ لها جواب القسم.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «اهجرني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة مسبّبة عن قوله لأرجمنّك.. أي فاحذرني واهجرني مليّا.
* الصرف:
(مليّا) ، إمّا اسم يدلّ على الزمان الطويل، وإمّا مشتقّ صفة مشبّهة من ملا يملو البعير بمعنى سار شديدا وعدا، وأستعير لإطالة العمر، فهو على وزن فعيل.. وفيه إعلال بالقلب أصله مليو، اجتمعت الياء والواو وكانت الأولى ساكنت قلبت الواو ياء وأدغمت مع الياء الأخرى.
19:47–48Page 308
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨
And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."
* الإعراب:
(سلام) مبتدأ مرفوع [[صحّ البدء بالنكرة لما فيها من معنى الدعاء.]] ، (عليك) متعلّق بخبر المبتدأ (السين) حرف استقبال (لك) متعلّق بفعل أستغفر (بي) متعلّق ب (حفيّا) خبر كان منصوب.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سلام عليك ... » في محلّ نصب مقول القول [[أو لا محلّ لها اعتراضيّة، وجملة أستغفر مقول القول في محلّ نصب.]] .
وجملة: «سأستغفر ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «إنّه كان ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان بي حفيّا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
48- (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على الضمير المخاطب في (أعتزلكم) ، (من دون) متعلّق بحال من العائد المحذوف أي ما تدعونه معبودا من دون الله (عسى) فعل ماض تامّ فاعله المصدر المؤوّل (ألّا أكون..) في محلّ رفع، (بدعاء) متعلّق ب (شقيّا) وهو خبر أكون منصوب.
وجملة: «أعتزلكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سأستغفر..
وجملة: «تدعون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «أدعو ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعتزلكم..
وجملة: «عسى ألّا أكون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ [[أو في محلّ نصب حال من فاعل أدعو أي راجيا عدم كوني شقيّا بالدعاء.]] .
وجملة: «أكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
19:49–50Page 308
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩
So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
* الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب وهبنا (ما يعبدون من دون الله) مرّ إعراب نظيرها [[في الآية السابقة (48) .]] ، (له) متعلّق ب (وهبنا) [[الفعل وهب يتعدّى إلى المفعول الثاني من غير حرف جرّ أو بوساطة حرف جرّ هو اللام.]] ، (الواو) حاليّة (كلّا) مفعول به مقدّم (نبيّا) مفعول به ثان منصوب عامله جعلنا.
جملة: «اعتزلهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يعبدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «وهبنا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «جعلنا ... » في محلّ نصب حال بتقدير قد [[أو لا محلّ لها معطوفة على جملة وهبنا.]] .
50- (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (وهبنا) ، (من رحمتنا) متعلّق ب (وهبنا) ، (لهم) الثاني متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلنا (لسان) مفعول به منصوب (عليّا) نعت للسان منصوب.
وجملة: «وهبنا لهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وهبنا له.
وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وهبنا لهم.
* البلاغة:
1- المجاز المرسل:
في قوله تعالى «وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا» .
علاقته السببية، كاليد في العطية، ولسان العرب لغتهم. ويطلق على الرسالة الرائعة كما في قول الأعشى الباهلي: إنني أتتني لسان لا أسرّ بها.
2- الكناية في قوله تعالى: «وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا» كنّى عن الذكر الحسن والثناء الجميل باللسان، لأن الثناء يكون باللسان، فلذلك قال «لِسانَ صِدْقٍ» كما يكنى عن العطاء باليد.
19:51–53Page 308
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١
And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢
And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣
And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.
* الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اذكر.. مخلصا) مرّ إعراب نظيرها [[في الآية (41) من هذه السورة.]] ، (الواو) عاطفة (نبيّا) خبر كان ثان منصوب.
جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّه كان مخلصا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كان مخلصا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «كان رسولا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كان مخلصا.
52- (الواو) عاطفة (من جانب) متعلّق ب (ناديناه) ، (نجيّا) حال منصوبة من الضمير المنصوب في (قرّبناه) .
وجملة: «ناديناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه كان مخلصا.
وجملة: «قرّبناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ناديناه.
53- (الواو) عاطفة (وهبنا.. رحمتنا) مرّ إعراب نظيرها [[في الآية (50) من هذه السورة.]] ، (أخاه) مفعول به أوّل عامله وهبنا، منصوب وعلامة النصب الألف (هارون) عطف بيان- أو بدل من أخاه- منصوب، ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (نبيّا) حال منصوبة من (أخاه) .
وجملة: «وهبنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قرّبناه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences