Mahmud SafiAn‑Nur · 24:1–20

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

النور

An-Nur

The Light · Medinan · 64 ayahs

24:1Page 350

سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١

[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.

* الإعراب:

(سورة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه [[أو مبتدأ خبره محذوف متقدّم أي: في ما يتلى عليكم سورة.]] ، (فيها) متعلّق ب (أنزلنا) ، وعلامة النصب في (آيات) الكسرة (تذكّرون) مضارع حذف منه إحدى التاءين.

جملة: « (هذه) سورة» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «أنزلناها ... » في محلّ رفع نعت لسورة.

وجملة: «فرضناها ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزلناها.

وجملة: «أنزلنا فيها ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزلناها.

وجملة: «لعلّكم تذكّرون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تذكّرون» في محلّ رفع خبر لعلّ.

24:2–3Page 350

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.

* الإعراب:

(الزانية) مبتدأ مرفوع بحذف مضاف أي حكم الزانية، والخبر تقديره في ما يتلى عليكم [[يجوز أن يكون الخبر جملة اجلدوا بزيادة الفاء لأنّ (ال) في المبتدأ اسم موصول حيث شابه الشرط.]] (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (منهما) متعلّق بنعت ل (كلّ) ، (مائة) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (بهما) متعلّق بحال من (رأفة) فاعل (تأخذكم) [[أو متعلّق ب (تأخذكم) ، و (الباء) سببيّة، ولا يصحّ تعليقه برأفة لأنّ عامل المصدر لا يتقدّم عليه.]] ، (في دين) متعلّق بفعل تأخذكم (كنتم) فعل ماض ناقص- ناسخ- في محلّ جزم فعل الشرط (بالله) متعلّق ب (تؤمنون) ، (الواو) عاطفة (اللام) لام الأمر (من المؤمنين) متعلّق بنعت ل (طائفة) .

جملة: « (في ما يتلى عليكم، حكم) الزانية» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.

وجملة: «اجلدوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنتم تؤمنون بالله وعاقبتموهما فاجلدوا.. [[أو هي خبر للمبتدأ الزانية.]] .

وجملة: «لا تأخذكم بهما رأفة ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة اجلدوا.

وجملة: «كنتم ... » لا محلّ لها تفسير لجملة الشرط المقدّرة [[أو هي اعتراضيّة بين المتعاطفين.]] .

وجملة: «تؤمنون بالله ... » في محلّ نصب خبر كنتم.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كنتم تؤمنون بالله فعاقبوا الزانية والزاني.

وجملة: «يشهد.. طائفة» في محلّ جزم معطوفة على جملة اجلدوا.

3- (إلّا) للحصر في الموضعين، (زان) فاعل (ينكحها) مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص، (ذلك) نائب الفاعل في محلّ رفع (على المؤمنين) متعلّق ب (حرّم) .

وجملة: «الزاني لا ينكح ... » لا محلّ لها استئناف تعليليّ.

وجملة: «لا ينكح ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الزاني) .

وجملة: «الزانية لا ينكحها ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «لا ينكحها إلّا زان ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الزانية) .

وجملة: «حرّم ذلك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

* الصرف:

(الزانية- الزاني) ، اسم فاعل من زنى الثلاثيّ للمؤنث والمذكّر، وزنه فاعلة- فاعل.

(جلدة) ، مصدر مرّة من جلد الثلاثيّ بمعنى ضرب بالسوط، وزنه فعلة بفتح فسكون.

(رأفة) ، مصدر رأف الثلاثيّ باب فتح، وزنه فعلة بفتح فسكون.

(زان) ، فيه إعلال بالحذف أصله الزاني- بالياء في آخره- فلمّا أصبح نكرة التقى ساكنان هما الياء وسكون التنوين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وزنه فاع.

* البلاغة:

النهي والشرط للتهييج:

في قوله تعالى «وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» .

والمعنى: أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله، ويستعملوا الجدّ والمتانة فيه، ولا يأخذهم اللين والهوادة في استيفاء حدوده،

وكفى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة في ذلك، حيث قال: «لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يديها»

، كما يقال: إن كنت رجلا فافعل كذا، ولا شك في رجوليته، وكذا المخاطبون هنا، مقطوع بإيمانهم، لكن قصد تهييجهم وتحريك حميتهم، ليجدوا في طاعة الله تعالى، ويجتهدوا في إجراء أحكامه على وجهها.

* الفوائد:

«وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» عن ابن عباس في تفسير هذه الآية أن الطائفة هي أربعة إلى أربعين رجلا من المصدقين بالله وعن الحسن عشرة وعن قتادة ثلاثة فصاعدا وعن عكرمة رجلان فصاعدا، ولعل قول ابن عباس أصح الأقوال لأن الأربعة هي الجماعة التي يثبت بها الحد فأربعة شهداء يقابلهم أربعة مشاهدين للعذاب.

24:4–10Page 350

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤

And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦

And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.

وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧

And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.

وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨

But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.

وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩

And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠

And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (الذين) موصول مبتدأ خبره جملة اجلدوهم، وعلامة نصب (المحصنات) الكسرة (ثم) حرف عطف (بأربعة) متعلّق ب (يأتوا) ، (شهداء) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف لأنه ملحق بالمؤنث المنتهي بألف التأنيث الممدودة على وزن فعلاء (الفاء) زائدة (ثمانين) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (جلدة) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (لهم) متعلّق ب (تقبلوا) ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تقبلوا) ، (هم) ضمير فصل [[أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الفاسقون، والجملة الاسميّة خبر أولئك.]] .

جملة: «الذين يرمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يرمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لم يأتوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «اجلدوهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) ، وزيدت الفاء لمشابهة الموصول للشرط.

وجملة: «لا تقبلوا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة اجلدوهم.

وجملة: «أولئك.. الفاسقون ... » لا محلّ لها استئنافيّة [[أو اعتراضيّة بين المستثنى والمستثنى منه.. ويجوز أن تكون حالا من الضمير في (لهم) .]] .

5- (إلّا) أداة استثناء (الذين) مستثنى بإلّا في محلّ نصب [[والمستثنى منه: الذين يرمون.. وهو في محلّ جرّ بدل من الضمير في (لهم) إذا كان هو المستثنى منه وأجاز العكبريّ أن يكون الموصول مبتدأ خبره جملة إنّ الله غفور، وفي الجملة ضمير محذوف أي غفور لهم.]] ، (من بعد) متعلّق ب (تابوا) ، (الفاء) تعليليّة (رحيم) خبر ثان ل (إنّ) .

وجملة: «تابوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أصلحوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «إنّ الله غفور ... » لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي: غفر لهم.

6- (الواو) عاطفة (الذين) مثل الأول (الواو) الثانية حاليّة (لهم) متعلّق بخبر يكن (إلّا) للاستثناء (أنفسهم) بدل من شهداء مرفوع [[وأجاز أبو البقاء جعله صفة لشهداء، و (إلّا) بمعنى غير قياسا على قوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلّا الله.]] ، (الفاء) زائدة (شهادة) مبتدأ خبره (أربع) ، (بالله) متعلّق ب (شهادات) [[لا يجوز تعليقه بشهادة كيلا يفصل المصدر عن معموله بأجنبيّ وهو الخبر.]] ، و (اللام) في (لمن) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «الذين يرمون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين يرمون (الأولى) .

وجملة: «يرمون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لم يكن لهم شهداء» في محلّ نصب حال من الضمير في (لهم) .

وجملة: «شهادة أحدهم أربع ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) ، وزيدت الفاء في الخبر لمشابهة الموصول للشرط.

وجملة: «إنّه لمن الصادقين» في محلّ نصب معمولة للمصدر شهادات، وكان من حقّ الهمزة في (إنّ) أن تكون مفتوحة ولكنّ اللام الواردة في الخبر جعلتها مكسورة فعلّق المصدر عن العمل المباشر.

7- (الخامسة) مبتدأ مرفوع (عليه) متعلّق بخبر أنّ (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (من الكاذبين) متعلّق بخبر كان.. واسم كان ضمير مستتر يعود على أحدهم.

والمصدر المؤوّل (أنّ لعنة الله عليه) في محلّ رفع خبر المبتدأ (الخامسة) .

وجملة: «الخامسة أنّ لعنة الله..» في محلّ رفع معطوفة على جملة شهادة أحدهم.

وجملة: «كان من الكاذبين» لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كان من الكاذبين فاللعنة عليه.

8- (الواو) عاطفة (عنها) متعلّق ب (يدرأ) ، (أربع) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (بالله) متعلّق ب (تشهد) ، (إنّه لمن الكاذبين) مثل إنّه لمن الصادقين.

والمصدر المؤوّل (أن تشهد أربع ... ) في محلّ رفع فاعل يدرأ.

وجملة: «يدرأ ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة فشهادة ... [[أو استئنافيّة فلا محلّ لها.]] .

وجملة: «تشهد ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «إنّه لمن الكاذبين» في محلّ نصب معمولة للمصدر شهادات ...

9- (الواو) عاطفة (الخامسة) معطوف على أربع منصوب [[أو مفعول به لفعل محذوف تقديره تشهد، فالواو لعطف الجمل.]] (عليها) متعلّق بخبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّ غضب الله عليها) في محلّ نصب بدل من الخامسة [[يجوز أن يكون مجرورا بحرف جرّ محذوف أي: بأنّ غضب الله.. متعلّق بالفعل المقدّر تشهد.]] .

(إن كان من الصادقين) مثل إن كان من الكاذبين وجملة: «إن كان من الصادقين» لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فالغضب عليها.

10- (الواو) عاطفة (لولا) حرف شرط غير جازم- حرف امتناع لوجود- (فضل) مبتدأ خبره محذوف وجوبا تقديره موجود (عليكم) متعلّق ب (فضل) (حكيم) خبر أنّ ثان مرفوع.

والمصدر المؤوّل (أنّ الله توّاب ... ) في محلّ رفع معطوف على المصدر الصريح فضل.

وجملة: «لولا فضل الله ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الذين يرمون وجواب الشرط محذوف تقديره لهلكتم، أو لبيّن الحقّ.. إلخ بحسب التفسير المعتمد.

* الصرف:

(4) يرمون: فيه إعلال بالحذف، أصله يرميون استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الميم قبلها، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين: سكون لام الكلمة وسكون ضمير الجمع، فأصبح يرمون وزنه يفعون.

(7) (الخامسة) اسم للعدد على وزن فاعل لأنه يدلّ على الترتيب، وقد جاء مؤنّثا لأنه نعت لمؤنّث وهو الشهادة.

* البلاغة:

الاستعارة:

في قوله تعالى «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا» إلخ استعار الرمي للشتم بفاحشة الزنا، لكونه جناية بالقول، ويسمى الشتم بهذه الفاحشة قذفا.

الالتفات:

في قوله تعالى «وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» التفات الرامين والمرميات، بطريق التغليب، لتوفيه مقام الامتنان حقه، وجواب «لولا» محذوف لتهويله، حتى كأنه لا توجد عبارة تحيط ببيانه، وهذا شائع في كلامهم.

* الفوائد:

1- من الحدود في الإسلام:

إن حدّ الزاني أو الزانية، سواء كانا محصنين أم غير محصنين، معروف في الإسلام، والغاية منه الحفاظ على الأسرة من جهة، وسلامة الأنساب من جهة ثانية.

ولكن الجدير بالذكر والتنويه به، هو حدّ الذين يرمون المحصنات، ويتهمون الشريفات بالفاحشة، دون أن يكون لديهم بينة كافية، وهي شهادة مضاعفة عن شهادات الحقوق الأخرى، فسائر الحقوق تكفي فيها البينة بشاهدين، ولكن من يقذف النساء الشريفات ويتهمهن بالفاحشة، فإنهم يأتون بأمر كبير في الشرع، وبغي عظيم على حقوق الآخرين، فقد يترتب على هذه التهمة هدم الاسرة وتشريد الأطفال، وشقاء للزوجين. وقد يؤدي هذا الافتراء للاجرام. ولذلك لا تقوم البينة عليه إلا بأربعة شهداء. وقد ندّد الله بمرتكب هذا الإثم، وهدد بالجزاء المادي، وهو أن يجلد ثمانين جلدة على ملإ من الناس، وبالجزاء المعنوي الذي ينتزع منهم العدالة، فلا تقبل لهم شهادة، ثم وصمهم سبحانه بالفسق والخروج على مبادئ الدين.

وما أكثر ما نرى في أوساط مجتمعنا من يستسهل قذف المحصنات الشريفات، ويتخذ من ذلك وسيلة يتذرع بها للانتقام من الزوج أو الزوجة، أو من الأسرة جمعاء.

ومن المؤسف، أن أمثال هؤلاء يفلتون من ربقة القانون، ولا يطالهم أي عقاب.

2- أقسام الأزواج:

أ- الزاني لا يرغب إلا في زانية.

ب- الزانية لا ترغب إلا في زان.

ج- العفيف لا يرغب إلا في عفيفة.

د- العفيفة لا ترغب إلا في عفيف.

وقد ذكر سبحانه وتعالى القسمين الأولين، وسكت عن القسمين الآخرين، لأنهما يستنتجان من سياق الكلام، فلا حاجة لذكرهما. والقرآن يميل دائما وأبدا إلى الإيجاز لأنه ضرب من الإعجاز.

3- الملاعنة.

هذه الآية اشتملت على حكم خاص في قضية ليس فيها شاهد قط، فقد يرى الزوج وهو أحد الطرفين على زوجته ما يدنس عرضه، فيتهمها بالزنى، وليس لديه شاهد على ذلك، فيشهد الله على أنه صادق أربع مرات، وأما الخامسة فيقبل اللعنة على نفسه إن كان في دعواه كاذبا.

ونتيجة ذلك تستحق إقامة الحد عليها، ما لم تشهد الله أربع مرات أن زوجها كاذب، ثم تدعو الله أن يغضب عليها إن كان زوجها صادقا في زعمه.. وهذه الصيغة التي أطلق عليها الفقهاء «الملاعنة» طريقة استثنائية ونموذجية لواقعة تقع ولا برهان عليها سوى الضمير والذمة.

4- قد يحذف جواب «لولا» للتعظيم، كما هو في الآية «وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ» .

24:11–13Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

* الإعراب:

(بالإفك) متعلّق ب (جاؤوا) ، (عصبة) خبر إنّ مرفوع (منكم) متعلّق بنعت ل (عصبة) ، (لا) ناهية جازمة (شرا) مفعول به ثان (لكم) متعلّق بنعت ل (شرّا) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (لكم) الثاني متعلّق بنعت ل (خير) ، (لكلّ) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (منهم) متعلّق بنعت ل (امرئ) (ما) حرف مصدريّ (من الإثم) متعلّق ب (اكتسب) .. والمصدر المؤوّل (ما اكتسب ... )

في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

(الواو) عاطفة (الذي) اسم موصول مبتدأ خبره جملة له عذاب.. (منهم) متعلّق بحال من فاعل تولّى (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ..

جملة: «إنّ الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جاؤوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لا تحسبوه ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «هو خير لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لما سبق.

وجملة: «لكلّ امرئ.. ما اكتسب» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

وجملة: «اكتسب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) [[يجوز أن يكون (ما) اسم موصول مبتدأ مؤخّر بحذف مضاف أي جزاء ما اكتسب..

والعائد محذوف أي: اكتسبه، والجارّ والمجرور بعده متعلّق بحال من العائد المحذوف.]] .

وجملة: «الذي تولّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لكلّ امرئ..

وجملة: «تولّى كبره ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «له عذاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي) .

12- (لولا) حرف توبيخ وتحضيض (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ متعلّق ب (ظنّ) ، و (الواو) في (سمعتموه) زائدة إشباع حركة الميم (بأنفسهم) متعلّق بمفعول به ثان (الواو) عاطفة (مبين) نعت لإفك مرفوع مثله.

وجملة: «سمعتموه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ظنّ المؤمنون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظنّ.

وجملة: «هذا إفك ... » في محلّ نصب مقول القول.

13- (لولا) حرف توبيخ وتنديم (عليه) متعلّق ب (جاؤوا) بتضمينه معنى أشهدوا (بأربعة) متعلّق ب (جاؤوا) ، (شهداء) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (الفاء) عاطفة (إذ) ظرف للزمن الماضي متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمحذوف تقديره كذبوا، يفسّره مضمون الآية في قوله: أولئك هم الكاذبون (بالشهداء) متعلّق ب (يأتوا) ، (الفاء) زائدة لربط الجواب بالشرط [[وشبيه بهذا قوله تعالى: (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ..) «الأحقاف- الآية 11» .]] ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (الكاذبون) ، (هم) ضمير فصل [[أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الكاذبون، والجملة خبر المبتدأ أولئك.]] .

وجملة: «جاؤوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.

وجملة: «لم يأتوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أولئك.. الكاذبون» لا محلّ لها في حكم جواب الشرط غير الجازم

* الصرف:

(الإفك) ، اسم بمعنى الكذب أو هو أسوؤه، وزنه فعل بكسر فسكون.

(امرئ) ، اسم بمعنى الإنسان، وتحرّك الراء بحركة آخره، تقول جاء امرؤ، رأيت امرأ، مررت بامرئ، مؤنثه امرأة، و (الهمزة) همزة وصل ولا يدخله (أل) التعريف إلّا نادرا على امرأة.

(كبره) ، اسم بمعنى معظم الأمر من كبر الثلاثيّ باب فرح وزنه فعل بكسر فسكون.

* البلاغة:

1- التعبير بالأنفس عن الآخرين:

في قوله تعالى «ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً» فهذا التعبير ينطوي على أبعد النكت مرمى، وأكثرها حفولا بالمعاني السامية، والسر في هذا التعبير تعطيف المؤمن على أخيه، وتوبيخه على أن يذكره بسوء، وتصوير ذلك بصورة من أخذ يقذف نفسه ويرميها بما ليس فيها من الفاحشة، ولا شيء أشنع من ذلك.

2- الالتفات:

في قوله تعالى «ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ» سياق الكلام أن يقول «لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم» حيث عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير إلى الظاهر، ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات، وليصرح بلفظ الايمان، دلالة على أن الاشتراك فيه يقتضي أن لا يصدّق مؤمن على أخيه، ولا مؤمنة على أختها، قول غائب ولا طاعن.

* الفوائد:

1- حديث الإفك.

جاء في صحيحي البخاري ومسلم، أن عائشة قالت: كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة، بعد ما أنزل الحجاب، ففرغ منها ورجع، ودنا من المدينة، وأذن بالرحيل ليلة، فمشيت وقضيت شأني، وأقبلت إلى الرحل، فإذا عقدي انقطع، فرجعت ألتمسه، وحملوا هودجي، يحسبونني فيه، وكانت النساء خفافا يأكلن العلقة من الطعام، ووجدت عقدي، وجئت بعد ما ساروا، فجلست في المنزل الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي: فغلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان قد عرس من وراء الجيش، فأدلج للاستراحة، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي. والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا، موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك فيّ، وكان الذي تولّى كبره منهم عبد الله بن أبي بن سلول.

واشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله، فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟

فذاك يريبني، ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصح، ثم عدنا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح.

قلت: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه، أو لم تسمعي ما قال؟

قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي استأذنت أن آتي أبوي، أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي.

قالت أمي: هوني عليك، لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا كثرن عليها. قلت: سبحان الله! وقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. ودعا رسول الله علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم عن براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، وقال لرسول الله: هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا.

وأما علي بن أبي طالب، فقال: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله بريرة يسألها: هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرا قد أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.

وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. فبينما نحن على ذلك، دخل رسول الله، فسلم ثم جلس وتشهّد، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، فإني قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألمحت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس من قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله، فقال: والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله، فقلت لأمي: أجيبي عني، فقالت:

كذلك والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله. قلت- وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن-: إني والله، قد عرفت أنكم سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم، وصدقتم به، فإن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني، وإن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني بريئة، لتصدقوني. وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، فو الله ما رام رسول الله مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله عز وجل على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي. فلما سري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو يضحك، كان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة، أما الله فقد برّأك. قالت لي أمي: قومي إليه. قلت والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي.. وكان أبو بكر ينفق على مسطح، فمنع ذلك، فنزل القرآن يحض على الإنفاق، فعاد أبو بكر لما كان عليه.

2- سماحة الإسلام وعفوه:

أقسم أبو بكر بأنه لن ينفق على مسطح بعد اليوم، إذ قد مشى بحديث الإفك، وأشاع الفاحشة عن حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولم يرع فضل أبي بكر عليه، ولم يحفظ لسانه عن الغي والبهتان كما يأمر الإسلام، فما هو موقف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وموقف أبي بكر من هذا المستضعف الذي ليس له من يحميه لو أراد الرسول أن يبطش به، جزاء ما اقترف لسانه من زور وبهتان..

لك أن تتصور، أيها القارئ، ما تشاء من الجزاء ومن العقاب. قد لا يخطر ببالك أن رسول الله قد عفا عنه، وأن الله قد أوصى من سمائه بالصفح والعفو، وأن أبا بكر قد رجع عن قسمه، وأنه عاد ينفق عليه كالعادة وأحسن.

تلك سماحة الإسلام، وذلك عفو الدين. وما أجمل العفو عند المقدرة، ومقابلة السيئة بالحسنة! 3- إقامة الحد:

الذين تكلموا في عرض عائشة حرم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقذفوها بالزور والبهتان أربعة، وهم: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح، وحمنة بنت جحش. وقد أنفذ فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الله، وهو جلد القاذفين.

4- حسان بن ثابت يبرئ عائشة بشعره فيقول:

حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثي من لحوم الغوافل

حليلة خير الناس دينا ومنصبا ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل

عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدها غير زائل

مهذبة قد طيب الله جنيها ... وطهرها من كل شين وباطل

فإن كان ما بلغت عني قلته ... فلا رفعت سوطي إلي أناملي

وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... بآل رسول الله زين المحافل

له رتب عال على الله فضلها ... تقاصر عنها سورة المتطاول

5- من أسرار تطور اللغة:

كلمة «سبحانك» : الأصل فيها أن تذكر لدى رؤية العجيب من صنائعه تعالى، ثم تطورت مع كثرة الاستعمال، حتى أصبحت تستعمل لدى أي شيء يتعجب منه.

فتأمل تطوّر اللغة وفقهها.

24:14–15Page 351

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

* الإعراب:

(لولا فضل.. رحمته) مرّ إعرابها [[في الآية (10) من هذه السورة.]] ، (في الدنيا) متعلّق ب (برحمة) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (اللام) واقعة في جواب لولا (في ما) متعلّق ب (مسّكم) ، و (في) سببيّة، و (ما) موصول، (فيه) متعلّق بفعل أفضتم (عذاب) فاعل مسّكم.

جملة: «فضل الله.. (موجود) » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «مسّكم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أفضتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) [[يجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ، وتبقى (في) لمعنى السببيّة.]] .

15- (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق بمقدّر أي: أذنبتم أو أثمتم إذ تلقّونه [[علّقه أبو البقاء في فعل مسّكم أو أفضتم، وتبعه في ذلك المحلّي.]] . (تلقّونه) مضارع محذوف منه إحدى التاءين (بألسنتكم) متعلّق ب (تلقّونه) ، (بأفواهكم) متعلّق بمحذوف حال من ما- نعت تقدّم على المنعوت [[أي: كلاما مختصّا بالأفواه عن غير فهم أو علم.]] ، (ما) اسم موصول مفعول به في محلّ نصب [[أو نكرة بمعنى شيء في محلّ نصب مفعول به، والجملة بعده نعت له.]] ، (لكم) متعلّق بخبر ليس (به) متعلّق بحال من (علم) وهو اسم ليس مؤخّر مرفوع (هيّنا) مفعول به ثان منصوب (الواو) واو الحال (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (عظيم) .

وجملة: «تلقّونه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تقولون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تلقّونه.

وجملة: «ليس لكم به علم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تحسبونه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تلقّونه وجملة: «هو.. عظيم» في محلّ نصب حال من مفعول تحسبونه.

* البلاغة:

المبالغة:

في قوله تعالى «وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ» والقول لا يكون إلا بالفم، فما معنى ذكر الأفواه؟ المراد المبالغة، أو يحتمل أن يكون أن هذا القول لم يكن عبارة عن علم قام بالقلب، ودائما هو مجرد قول اللسان، كقوله تعالى «يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ» .

24:16Page 351

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (لولا إذ.. قلتم) مرّ إعراب نظيرها [[في الآية (12) من هذه السورة.]] ، والظرف متعلّق ب (قلتم) ، (يكون) مضارع تامّ بمعنى ينبغي (لنا) متعلّق ب (يكون) ، (بهذا) متعلّق ب (نتكلّم) .

والمصدر المؤوّل (أن نتكلّم..) في محلّ رفع فاعل يكون.

(سبحانك) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب، سيق للتعجّب [[أورد ذلك الزمخشريّ، قال في الكشاف: «فإن قلت ما معنى التعجّب في كلمة التسبيح، قلت:

الأصل في ذلك أن يسبّح الله عند رؤية العجيب من صنائعه، ثمّ كثر حتّى استعمل في كلّ متعجب منه أي بدون ملاحظة معنى التنزيه ... » . أهـ.]] ..

وجملة: «سمعتموه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قلتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما يكون لنا ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نتكلّم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: « (نسبّح) سبحانك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «هذا بهتان ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.. أو تعليل لما سبق.

* البلاغة:

التقديم والتأخير:

في قوله تعالى «وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ» قدم الظرف لفائدة هامة، وهي بيان أنه كان من الواجب أن يتفادوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم، وجب التقديم.

سر التعجب:

في قوله تعالى «سُبْحانَكَ» . معناه التعجب من عظم الأمر، وأصله أن الإنسان إذ رأى عجيبا من صنائع الله تعالى سبحه، ثم كثر حتى استعمل عند كل متعجب منه.

24:17–18Page 351

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

* الإعراب:

(لمثله) متعلّق ب (تعودوا) ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تعودوا) .

والمصدر المؤوّل (أن تعودوا..) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تعودوا [[يجوز تضمين (يعظكم) معنى ينهاكم، فالمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (يعظكم) ، أي يعظكم عن أن تعودوا ... أي ينهاكم عن أن تعودوا.]] .

جملة: «يعظكم الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن كنتم مؤمنين ... » لا محلّ لها اعتراضيّة بين المتعاطفين..

وجواب الشرط محذوف يفسّره ما قبله أي فلا تعودوا لمثله..

18- (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب (يبيّن) ، (الواو) استئنافيّة (حكيم) خبر ثان مرفوع.

وجملة: «يبيّن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعظكم وجملة: «الله عليم....» لا محلّ لها استئنافيّة.

24:19–20Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.

* الإعراب:

(في الذين) متعلّق ب (تشيع) ، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ، (في الدنيا) متعلّق ب (عذاب) ، (الواو) استئنافيّة والثانية عاطفة (لا) نافية..

والمصدر المؤوّل (أن تشيع ... ) في محلّ نصب مفعول به.

جملة: «إنّ الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يحبّون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «تشيع ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «لهم عذاب ... » في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «الله يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «أنتم لا تعلمون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الله يعلم.

وجملة: «لا تعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .

20- (الواو) عاطفة (لولا فضل.. رحيم) مرّ إعراب نظيرها «1» مفردات وجملا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском