Mahmud SafiAli 'Imran · 3:105–118

Mahmud Safi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:105–118

3:105Page 63

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تكونوا) مضارع ناقص مجزوم وعلامة الجزم حذف النون ... والواو ضمير اسم كان (الكاف) حرف جرّ [[أو اسم بمعنى مثل في محلّ نصب خبر تكونوا.]] ، (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلق بمحذوف خبر تكونوا (تفرّقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ ... والواو فاعل (الواو) عاطفة (اختلفوا) مثل تفرّقوا (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تفرّقوا أو اختلفوا) ، (ما) حرف مصدريّ (جاء) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (البيّنات) فاعل مرفوع.

والمصدر المؤوّل (ما جاءهم البيّنات) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(الواو) استئنافيّة (أولاء) اسم اشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (عظيم) نعت لعذاب مرفوع مثله.

جملة: «لا تكونوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لتكن منكم أمّة [[في الآية السابقة (104) .]] .

وجملة: «تفرّقوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «اختلفوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «جاءهم البيّنات» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.

وجملة: «أولئك لهم عذاب» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لهم عذاب» في محلّ رفع خبر المبتدأ أولئك.

3:106Page 63

يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

* الإعراب:

(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالخبر المحذوف للعذاب في الآية السابقة (تبيض) مضارع مرفوع (وجوه) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (تسود وجوه) مثل تبيضّ وجوه (الفاء) تفريعيّة استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اسودّت) فعل ماض ... والتاء للتأنيث (وجوه) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه.. وخبر المبتدأ محذوف تقديره فيقال لهم ... (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (كفرتم) فعل وفاعل (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (كفرتم) ، (إيمان) مضاف إليه مجرور و (كم) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ذوقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون ...

والواو فاعل (العذاب) مفعول به منصوب (الباء) حرف جرّ للسببيّة (ما) حرف مصدريّ (كنتم) فعل ماض ناقص واسمه (تكفرون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.

والمصدر المؤوّل (ما كنتم تكفرون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (ذوقوا) .

وجملة: «تبيضّ وجوه» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تسودّ وجوه» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تبيضّ.

وجملة: «الذين اسودّت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اسودّت وجوههم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أكفرتم ... » في محلّ نصب مقول القول لمقدّر هو الخبر ... أي: فيقول الله لهم أو تقول الملائكة أكفرتم.

وجملة: «ذوقوا» جواب شرط مقدّر أي: إن كفرتم فذوقوا.

وجملة: «كنتم تكفرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «تكفرون» في محلّ نصب خبر كنتم.

* البلاغة:

1- وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه، وهذا أيضا فن من فنون البلاغة يدعى فن التدبيج، وهو فن دقيق المسلك، حلو المأخذ، رشيق الدلالة وحده أن يذكر الشاعر أو الناثر لونين أو أكثر، يقصد بذلك الكناية أو التورية عما يريد من أغراض، وقد لا يقصد غير الوصف.

2- الاستعارة: في «ذوق العذاب» فقد شبهه بالمر مما يؤكل، ثمّ حذف المشبّه به وأبقى شيئا من لوازمه وهو الذوق. ولا يخفي ما فيه من الشعور بالمرارة، وذلك على طريق الاستعارة التبعية المكنية.

3:107Page 63

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧

But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (أمّا الذين ابيضّت وجوههم) مثل أمّا الذين اسودّت وجوههم في الآية السابقة (الفاء) واقعة في جواب أمّا (في رحمة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (الذين) [[أشار بعض المعربين إلى أن الجارّ متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم ... وهذه الجملة هي خبر المبتدأ (الذين) .]] (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدون) وهو خبر المبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو.

جملة: «الذين ابيضّت وجوههم» لا محلّ لها معطوفة على جملة اسودّت ... [[في الآية السابقة.]] .

وجملة: «ابيضّت وجوههم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «هم فيها خالدون» لا محلّ لها استئنافيّة [[يجوز أن تكون خبرا ثانيا للمبتدأ الذين..]] .

* البلاغة:

1- «فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ» أي الجنة والنعيم المخلد، عبر عنها بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى فإنه لا يدخل الجنة إلا برحمته تعالى وهذا على سبيل المجاز المرسل والعلاقة فيه الحالية، لأن الرحمة لا يحل فيها الإنسان وإنما يحل في مكانها، وهو الجنة.

* الفوائد:

1- في هاتين الآيتين تتجلّى البلاغة القرآنية بأجلى صورها، فقد اشتملت على عدة فنون من الإعجاز ففيها الطباق المركب، بين البياض والسواد، وفيها التفصيل بعد «أمّا» ، وفيها المقابلة بالجزاء، وفيها الإيجاز الذي هو من أصل سمات القرآن الكريم، وأخيرا هذا الوضوح بواسطة تجسيم الأمور المعنوية وتجسيدها وإضفاء الحركة المشفوعة بالألوان عليها.

3:108Page 63

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨

These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].

* الإعراب:

(تي) اسم إشارة مبنيّ على السكون الظاهر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (آيات) خبر مرفوع [[يجوز أن تكون بدلا من اسم الإشارة ... وجملة نتلوها خبر.]] ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (نتلو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو و (ها) ضمير مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم (على) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نتلوها) ، (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل نتلو (الواو) استئنافيّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (الله) لفظ الجلالة اسم ما (يريد) مضارع مرفوع، والفاعل هو (ظلما) مفعول به منصوب (اللام) زائدة للتقوية (العالمين) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به للمصدر (ظلما) .

جملة: «تلك آيات الله» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نتلوها ... » في محلّ نصب حال من آيات.

وجملة: «ما الله يريد ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يريد ظلما» في محلّ نصب خبر ما.

* الصرف:

(ظلما) ، مصدر سماعيّ لفعل ظلم يظلم باب ضرب وزنه فعل بضمّ فسكون، وثمّة مصادر أخرى هي ظلما بفتح أوّله، ومظلمة بفتح الميم وكسر اللام.

* البلاغة:

1- «تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ» اسناد ذلك إليه تعالى مجاز، إذ التالي جبريل عليه السلام بأمره سبحانه وتعالى. وفي عدوله عن الحقيقة مع الالتفات إلى التكلم بنون العظمة ما لا يخفي من العناية بالتلاوة والمتلو عليه.

2- «وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ» الالتفات إلى الاسم الجليل إشعارا بعلة الحكم بيان لكمال نزاهته عزّ وجلّ عن الظلم بما لا مزيد عليه، أي ما يريد فردا من أفراد الظلم لفرد من أفراد العالمين.

3:109Page 64

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (في السموات) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما الأول (الواو) عاطفة (ما) مثل الأول ومعطوف عليه (في الأرض) مثل في السموات، متعلّق بصلة ما الثاني (الواو) عاطفة (إلى الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (ترجع) وهو فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع (الأمور) نائب فاعل مرفوع.

جملة: «لله ما في السموات ... » لا محلّ لها معطوفة على الجملة الاستئنافيّة في الآية السابقة.

وجملة: «ترجع الأمور» لا محلّ لها معطوفة على جملة لله ما في السموات.

* البلاغة:

- «وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ» الإظهار في مقام الإضمار لتربية المهابة.

3:110Page 64

كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

* الإعراب:

(كنتم) فعل ناقص واسمه (خير) خبر كان منصوب (أمّة) مضاف إليه مجرور (أخرجت) فعل ماض مبنيّ للمجهول.. والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي (للناس) جارّ ومجرور متعلّق ب (أخرجت) (تأمرون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (بالمعروف) جارّ ومجرور متعلّق ب (تأمرون) ، (الواو) عاطفة (تنهون عن المنكر) مثل تأمرون بالمعروف والتعليق ب (تنهون) ، (الواو) عاطفة (تؤمنون بالله) مثل تأمرون بالمعروف، والتعليق ب (تؤمنون) . (الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (آمن) فعل ماض (أهل) فاعل مرفوع (الكتاب) مضاف إليه مجرور (اللام) واقعة في جواب لو (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو أي الإيمان (خيرا) خبر منصوب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خيرا) ، (منهم) مثل لهم متعلّق بخبر محذوف (المؤمنون) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (أكثر) مبتدأ مرفوع- أو خبر مقدّم- و (هم) ضمير مضاف إليه (الفاسقون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو- أو مبتدأ مؤخّر- جملة: «كنتم خير أمّة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أخرجت للناس» في محلّ جرّ نعت لأمة [[أو في محلّ نصب نعت لخير ... ، ويجوز أن تكون في محلّ نصب خبرا ثانيا للفعل الناقص.]] .

وجملة: «تأمرون بالمعروف» في محلّ نصب خبر ثان للفعل الناقص [[أو في محلّ نصب حال من (خير أمة) - لأن النكرة هنا وصفت بالجملة- أو نعت ل (خير أمّة) أو استئناف بياني.]] .

وجملة: «تنهون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تأمرون.

وجملة: «تؤمنون..» في محلّ نصب معطوفة على جملة تأمرون ...

وجملة: «آمن أهل الكتاب» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان خيرا لهم» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «منهم المؤمنون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أكثرهم الفاسقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم المؤمنون.

* الصرف:

(الفاسقون) ، جمع الفاسق، اسم فاعل من فسق يفسق من البابين الأول والثاني، ومن الباب الخامس، وزنه فاعل.

* البلاغة:

1- المقابلة: في الآية فن المقابلة، فقد تعدّد الطباق بين «تأمرون» و «تنهون» وبين «المعروف» و «المنكر» وبين «المؤمنون» و «الفاسقون» .

* الفوائد:

1- «لكان» اللام واقعة في أول جواب شرط «لو» الشرطية، فكما أن الفاء تقع في جواب أدوات الشرط الجازمة فإن اللام تقع في جواب لو ولولا غير الجازمتين وهي تفيد التوكيد.

3:111Page 64

لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.

* الإعراب:

(لن) حرف نفي ونصب (يضرّوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون ... والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (إلّا) أداة حصر [[أجاز بعضهم أن (إلّا) أداة استثناء و (أذى) مستثنى من مفعول مطلق مقدّر أي:

لن يضرّوكم ضررا الّا ضرر أذى.]] (أذى) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر أي إلّا ضرر أذى، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (ان) حرف شرط جازم (يقاتلوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (يولّوكم) مثل يقاتلوكم، جواب الشرط (الأدبار) مفعول به ثان منصوب (ثمّ) حرف استئناف [[ليس بعيدا أن يكون (ثمّ) حرف استئناف، كما سنرى ذلك في سورة العنكبوت، لأن الكلام مستأنف ... أو هي حرذ عطف، عطفت الجملة بعدها على جملة الشرط والجواب المعطوفة على جملة لن يضرّوكم]] ، (لا) نافية (ينصرون) مضارع مرفوع مبنيّ للمجهول ... والواو نائب فاعل.

جملة: «لن يضرّوكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن يقاتلوكم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يولّوكم الأدبار» لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «لا ينصرون» لا محلّ لها استئنافيّة.

* الصرف:

(الأدبار) جمع دبر بضمّتين، اسم جامد وزنه فعل بضمّتين أو بضمّ فسكون والفعل من باب نصر.

* البلاغة:

1- في هذه الآية فن يقال له «فن الإيضاح» وهو أن يذكر المتكلم كلاما في ظاهره لبس ثمّ يوضحه في بقية كلامه، والإشكال الذي يحله الإيضاح يكون في معاني البديع من الألفاظ وفي إعرابها، فإن في ظاهر الآية إشكالين:

أحدهما: من جهة الإعراب، والآخر من جهة المعنى.

فأما الذي من جهة الإعراب فعطف ما ليس بمجزوم على المجزوم، والذي من جهة المعنى أن صدر الآية يغني عن فاصلتها، لأن توليهم عند المقاتلة دليل على الخذلان، والخذلان والنصر لا يجتمعان، والجواب أن الله سبحانه أخبر المؤمنين بأن عدوهم هذا إن قاتلهم انهزم، ثمّ أراد تكميل العدة بإخبارهم أنه مع توليه الآن لا ينصر أبدا في الاستقبال فهو مخذول أبدا ما قاتلهم.

2- ونرى في الآية «فن التعليق» وهو أن يتعلق الكلام إلى حين، ولذلك اختير لفظ «ثمّ» دون حروف العطف، لأنه يدل على المهلة الملائمة لدلالة الفعل المضارع على الاستقبال.

3- فن المطابقة المعنوية بين نصر المؤمنين وخذلان الكافرين.

3:112Page 64

ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢

They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

* الإعراب:

(ضربت) فعل ماض مبنيّ للمجهول.. والتاء للتأنيث (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ضربت) ، (الذلّة) نائب فاعل مرفوع (أينما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق ب (ثقفوا) أو بالجواب المقدّر (ثقفوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ.. والواو نائب فاعل (إلا) أداة استثناء (بحبل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل جواب الشرط، وهو مستثنى من جميع الأحوال، أي: ذلّوا في كل الأحوال إلا في حالهم متمسّكين بعهد الله (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لحبل (الواو) عاطفة (باءوا) فعل ماض مبنيّ على الضم.. والواو فاعل (بغضب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الفاعل في (باءوا) أي:

متلبّسين بغضب من الله (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لغضب (الواو) عاطفة (ضربت عليهم المسكنة) مثل ضربت عليهم الذلّة، (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (كانوا) فعل ناقص ... والواو اسم كان (يكفرون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يكفرون) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (يقتلون) مثل يكفرون (الأنبياء) مفعول به منصوب (بغير) جارّ ومجرور متعلّق ب (يقتلون) [[أو متعلّق بمحذوف حال من الأنبياء أي ظالمين أو جائرين.]] ، (حقّ) مضاف إليه مجرور.

والمصدر المؤوّل (أنّهم كانوا ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك.

(ذلك) مثل الأول (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (عصوا) مثل باءوا (الواو) عاطفة (كانوا) مثل الأول (يعتدون) مثل يكفرون.

والمصدر المؤوّل (ما عصوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك (الثاني) .

جملة: «ضربت عليهم الذلّة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ثقفوا» لا محلّ لها استئناف بيانيّ ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: أينما ثقفوا ذلّوا.

وجملة: «باءوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ضربت ...

وجملة: «ضربت.. المسكنة» لا محلّ لها معطوفة على جملة ضربت (الأولى) .

وجملة: «كانوا يكفرون ... » في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «يكفرون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.

وجملة: «يقتلون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يكفرون.

وجملة: «ذلك بأنّهم (في المرّتين) » لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «عصوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.

وجملة: «كانوا يعتدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة عصوا.

وجملة: «يعتدون» في محلّ نصب خبر كانوا.

* الصرف:

انظر الآية (61) من سورة البقرة ففيها معظم حالات الصرف للكلمات الواردة في هذه الآية.

* البلاغة:

1- «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ» هذا من ضرب الخيام والقباب.

ففيه استعارة مكنية تخييلية وقد يشبه إحاطة الذلة واشتمالها عليهم بذلك على وجه الاستعارة التبعية.

2- «إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ» أي لا يسلمون من الذلة بحال من الأحوال إلا في حال أن يكونوا معتصمين بالله تعالى أو كتابه الذي أتاهم وذمة المسلمين فإنهم بذلك يسلمون.

فقد شبه التمسك بأسباب السلامة بالتمسك بالحبل الوثيق وقد تدلى من مكان عال. وهذا على سبيل الاستعارة التمثيلية.

* الفوائد:

1- قوله تعالى: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ لا يستقيم الكلام إلا بواسطة التقدير، إذ لا بد لنا أن نتساءل عن سبب وجود الباء وعلة هذا الاستثناء، ورغم أن علماء النحو قد أكثروا من الكلام في هذا الشأن فإن وجود الباء يستقيم بمجرد هذا التقدير «إلا إذا ثقفوا معصومين بحبل من الله أو داخلين في ذمة من المسلمين» ففي هذا الحالة ترفع عنهم الذلة والمسكنة وينجون من غضب الله.

3:113Page 64

۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].

* الإعراب:

(ليس) فعل ماض ناقص جامد و (الواو) ضمير في محلّ رفع اسم ليس [[والضمير يعود على أهل الكتاب المتقدّم ذكرهم.]] ، (سواء) خبر ليس منصوب (من أهل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (الكتاب) مضاف إليه مجرور (أمّة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (قائمة) نعت لأمة مرفوع مثله (يتلون) مضارع مرفوع..

والواو فاعل (آيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (آناء) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يتلون) ، (الليل) مضاف إليه مجرور، (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يسجدون) مثل يتلون.

جملة: «ليسوا سواء» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من أهل الكتاب أمّة» لا محلّ لها استئناف بيانيّ أو تفسيريّة [[تبيّن كيفيّة عدم تساويهم.]] .

وجملة: «يتلون» في محلّ رفع نعت لأمّة أو في محلّ نصب حال.

وجملة: «هم يسجدون» في محلّ نصب حال من الواو في يتلون.

وجملة: «يسجدون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم.

* الصرف:

(قائمة) ، مؤنّث قائم، اسم فاعل من قام يقوم باب نصر، وفيه إبدال حرف العلّة همزة بعد ألف فاعل اطرادا. (انظر الآية 18 سورة آل عمران) .

(آناء) ، جمع أنى بفتح الهمزة والنون، زنة عصا أو إنى بكسر الهمزة وفتح النون زنة معى أو أني بفتح فسكون زنة ظبي أو إني بكسر فسكون زنة حمل أو إنو بكسر والسكون مع الواو زنة جرو ... ففي آناء إعلال بالقلب حيث قلبت الياء- أو الواو- همزة لمجيئها متطرّفة بعد ألف ساكنة، وهو اسم جامد يدلّ على وقت أو زمن.

* البلاغة:

1- المجاز المرسل: في قوله تعالى «أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ» أي: وهم يصلون لأن التلاوة منهي عنها في السجود الحقيقي، فلا يصح المدح بما نهى عنه فعبّر بالجزء وهو السجود، وأراد الكل وهو الصلاة. فعلاقة المجاز هنا جزئية.

* الفوائد:

1- ليسوا سواء: يخبر ب «سواء» عن الواحد فما فوق، وهي بمعنى مستو، وتأتي «سواء» للتسوية وتأتي بعدها همزة التسوية نحو «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» ويؤول ما بعد الهمزة بمصدر وتقديره هنا: إنذارك وعدمه سواء عليهم، فالمصدر مبتدأ وسواء خبر وتكون «سواء» بمعنى مستو إذا وصف بها المكان، والأفصح بها في هذه الحالة أن تقصر فتقول: فكان «سوى» على وزن «فعل» مثل ماء روى وقوم عدى.

3:114Page 64

يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤

They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

* الإعراب:

(يؤمنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمنون) ، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله (الآخر) نعت لليوم مجرور (الواو) في المواضع الثلاثة عاطفة (يأمرون بالمعروف، ينهون عن المنكر، يسارعون في الخيرات) مثل يؤمنون بالله وحروف الجرّ متعلّقة بالأفعال قبلها. (الواو) استئنافيّة (أولاء) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (من الصّالحين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ أولئك، وعلامة الجرّ الياء.

جملة: «يؤمنون بالله» في محلّ رفع نعت آخر لأمّة في الآية السابقة، أو في محلّ نصب حال من أمّة ...

وجملة: «يأمرون بالمعروف» معطوفة على جملة يؤمنون بالله تأخذ محلّها.

وجملة: «ينهون عن المنكر» معطوفة على جملة يؤمنون بالله تأخذ محلّها.

وجملة: «يسارعون في الخيرات» معطوفة على جملة يؤمنون بالله تأخذ محلّها.

وجملة: «أولئك من الصّالحين» لا محلّ لها استئنافيّة.

3:115Page 64

وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥

And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.

* الإعراب:

(الواو) عاطفة (ما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (يفعلوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل (من خير) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من (ما) ، أو هو تمييز له (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لن) حرف نفي ونصب (يكفروا) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب وعلامة النصب حذف النون ... والواو ضمير في محلّ رفع نائب فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به بتضمين الفعل معنى يحرموا جزاءه. (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (بالمتّقين) جارّ ومجرور متعلّق بعليم.

جملة: «يفعلوا من خير» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافية في السابقة.

وجملة: «لن يكفروه» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «الله عليم» لا محلّ لها استئنافيّة.

3:116Page 65

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

* الإعراب:

(إن) حرف مشبّه بالفعل (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب اسم إن (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضم ... والواو فاعل (لن) حرف نفي ونصب (تغني) مضارع منصوب (عن) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تغني) ، (أموال) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (أولاد) معطوف على أموال مرفوع مثله و (هم) مثل السابق (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من أموال أو أولاد بتقدير مضاف محذوف أي: بديلا من عذاب الله (شيئا) مفعول به منصوب [[أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي: لن تغني عنهم من الله إغناء يسيرا أو كثيرا.]] ، (الواو) عاطفة (أولاء) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (أصحاب) خبر مرفوع (النّار) مضاف إليه (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدون) وهو الخبر المرفوع.

جملة: «إنّ الذين كفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لن تغني» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أولئك أصحاب ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لن تغني.

وجملة: «هم فيها خالدون» في محلّ نصب حال من أصحاب، والعامل فيه الإشارة.

3:117Page 65

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

* الإعراب:

(مثل) مبتدأ مرفوع (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (ينفقون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (في) حرف جرّ (ها) حرف تنبيه (ذه) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (ينفقون) ، (الحياة) بدل من ذه أو صفة له مجرور مثله (الدّنيا) نعت للحياة مجرور مثله وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (كمثل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ريح) مضاف إليه مجرور (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (صرّ) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أصاب) فعل ماض و (التاء) للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (حرث) مفعول به منصوب (قوم) مضاف إليه مجرور (ظلموا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (أنفس) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الفاء) حرف عطف (أهلك) مثل أصاب و (الهاء) مفعول به، والفاعل هي أي الريح (الواو) استئنافيّة- أو حاليّة- (ما) نافية (ظلمهم) فعل ماض ومفعوله (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (أنفس) مفعول به مقدّم و (هم) ضمير مضاف إليه (يظلمون) مثل ينفقون.

جملة: «مثل ما ينفقون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ينفقون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «فيها صرّ» في محلّ جرّ نعت لريح.

وجملة: «أصابت ... » في محلّ جرّ نعت ثان لريح.

وجملة: «ظلموا ... » في محلّ جرّ نعت لقوم.

وجملة: «أهلكته» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أصابت.

وجملة: «ما ظلمهم الله» لا محلّ لها استئنافيّة- أو في محلّ نصب حال من فاعل ظلموا.

وجملة: «يظلمون» معطوفة على جملة ما ظلمهم الله تأخذ محلها من الإعراب.

* الصرف:

(صرّ) حرّ شديد محرق أو برد شديد مهلك أو صوت لهيب النار تكون في الريح، من صرّ الشيء يصرّ باب ضرب، فهو اسم على وزن فعل بكسر فسكون، وقد يستعمل استعمال الصفة فيقال ريح صرّ أي ريح باردة.

* البلاغة:

1- التشبيه التمثيلي: فقد شبه ما أنفقوا في ضياعه وذهابه بالكلية من غير أن يعود إليهم نفع ما بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة ما بوجه من الوجوه وهو من التشبيه المركب.

2-ِيها صِرٌّ»

صفة بمعنى بارد إلا أن موصوفه محذوف أي برد بارد فهو من الاسناد المجازي كظل ظليل.

3- التتميم: وهو أن يأتي المتكلم بكلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو صفاته، والتتميم هنا في كلمةِيها صِرٌّ»

فإنها أفادت المبالغة كما أفادت التجسيد والتشخيص، كما تقول برد بارد وليلة ليلاء.

* الفوائد:

1- مرّ معنا ذكر التمثيل المشتمل على الحركة والتشخيص ويبدو هنا على أشده في قوله تعالى: َثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ»

وهكذا نجد أن الأسلوب القرآني قد استخدم وسائل كثيرة تخاطب عقول الناس مرة وحواسهم مرة وقد تجمع بين سائر ملكات السامع فذلك أدعى للاقناع وأقوى في التأثير، وهذا وجه يحسن تخصيصه ببحث ضاف يجلي فضائله ويوضح تأثيره.

3:118Page 65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

* الإعراب:

(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من أيّ أو نعت له (آمنوا) فعل ماض وفاعله (لا) ناهية جازمة (تتّخذوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل (بطانة) مفعول به منصوب (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لبطانة و (كم) ضمير مضاف إليه، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير أصفياء (لا) نافية (يألون) مضارع مرفوع. والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به بتضمين يألونكم معنى يمنعونكم [[ألا في الأمر: إذا قصّر فيه، ثمّ استعمل متعدّيا إلى مفعولين في قولهم: لا آلوك نصحا أو جهدا على تضمين الفعل معنى أمنعك أو أنقصك.. (عن الزمخشري) .]] ، (خبالا) مفعول به ثان منصوب بحسب التضمين السابق [[إذا لم يضمّن الفعل معنى الفعل المتعدّي فضمير الخطاب في يألونكم منصوب على نزع الخافض، وكذلك (خبالا) ، والتقدير: لا يألون لكم في الخبال ...

وأجازوا نصب (خبالا) على التمييز أو هو مصدر في موضع الحال، والفعل متعدّ لواحد وهذا اختيار العكبريّ.]] ، (ودّوا) مثل آمنوا (ما) حرف مصدريّ (عنتّم) فعل ماض وفاعله.

والمصدر المؤول (ما عنتّم) في محلّ نصب مفعول به عامله ودّوا.

(قد) حرف تحقيق (بدت) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء للتأنيث (البغضاء) فاعل مرفوع (من أفواه) جارّ ومجرور متعلّق ب (بدت) ، و (هم) ضمير مضاف إليه، (الواو) عاطفة أو حالية (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (تخفي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة (صدور) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (أكبر) خبر مرفوع (قد) مثل الأول (بيّنا) فعل ماض وفاعله (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بيّنا) ، (الآيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط، والضمير (تم) اسم كان (تعقلون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل.

جملة النداء: «يأيّها الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لا تتّخذوا» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «لا يألونكم خبالا» لا محلّ لها استئنافيّة «1» .

وجملة: «ودّوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة «2» .

وجملة: «عنتّم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «بدت البغضاء ... » لا محلّ لها استئنافيّة «3» .

وجملة: «ما تخفي صدورهم» أكبر لا محلّ لها معطوفة على جملة بدت ... [[يجوز أن تكون الواو حالية والجملة في محلّ نصب حال بعدها.]] .

وجملة: «تخفي صدورهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «قد بيّنا لكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة- أو تعليلية-.

وجملة: «كنتم تعقلون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعقلون في محلّ نصب خبر كنتم ... وجواب الشرط محذوف تقديره فلا توالوهم أو فلا تتّخذوا منهم أصدقاء.

* الصرف:

(بطانة) ، الخاصة الذين يباطنهم المرء في الأمور، مشتقّة من البطن والباطن دون الظاهر وفعله من باب نصر وزنه فعالة بكسر الفاء، اسم جامد وهو اسم جمع لا مفرد له من لفظه.

(خبالا) ، مصدر بمعنى الفساد، وأصله ما يلحق الحيوان من مرض وفتور فيورثه فسادا أو اضطرابا، وفعله خبل يخبل من باب ضرب وهو بالتخفيف على وزن فعال بفتح الفاء أو بالتشديد.

(البغضاء) ، مصدر كالسرّاء والضرّاء من بغض يبغض باب نصر وباب كرم وباب فرح، وزنه فعلاء بفتح الفاء.

(أفواه) ، جمع فم وأصله فوه فلامه هاء، يدلّ على ذلك جمعه على ذلك وتصغيره فويه، وزنه فعل بضمّ فسكون ووزن أفواه أفعال.

(صدور) ، جمع صدر، اسم ذات جامد، وزنه فعل بفتح فسكون.

* البلاغة:

1- «لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً» بطانة الرجل ووليجته من يعرفه أسراره ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما شبه بالشعار قال ﷺ: الأنصار شعار والناس دثار.

2- الانفصال: وهو أن يقول المتكلم ما يوهم أنه معلوم ظاهر، ولكنه ينطوي على أمر وراء ذلك، وهو أبعد غاية، وأسمى متناولا وذلك في قوله «مِنْ أَفْواهِهِمْ»

فإن المعلوم أن المرء يعبر عما يكنه بفمه، والانفصال في ذلك التسجيل عليهم بأنهم لا يتمالكون أن تند عن ألسنتهم ألفاظ تنم على الشعور بالبغضاء والموجدة.

3- الطباق: بين بدت وتخفي.

* الفوائد:

قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ» .

1- تقدم معنا أنه يتوصل ب «أي» إلى نداء المعرف بأل والأسماء الموصولة فتصبح أي هي المنادي والاسم الذي يليها يعرب بدلا منها، وتجوز البدلية على اللفظ كما تجوز على المحل، وأما فحوى الآية، فهو التحذير من موالاة اليهود لما كانوا يضمرون من الشر والكيد للمؤمنين ولعلّ هذه الآية تنطبق على حال المؤمنين في كل عصر، وهم بحاجة للعمل بمضمونها حيال كل معتد أثيم أو مغتصب دخيل. وقليل هم الذين يعملون بفحوى كلام الله ويعملون بمقتضاه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском