Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:62–97
10:62–70Page 216
أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣
Those who believed and were fearing Allāh.
لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤
For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.
وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥
And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦
Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧
It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨
They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?
قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩
Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."
مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور في الدنيا؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، فذلك حزن وجداني لا يستقر، بل يزول بالصبر، ولكنهم لا يلحقهم الحزن الدائم؛ وهو حزن المذلة، وغلبة العدو عليهم، وزوال دينهم وسلطانهم. [ابن عاشور:١١/٢١٨]
السؤال: ما الحزن المنفي عن المتقين؟ وهل ينافي ما يصيبهم في الدنيا من أحزان؟
٢- ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
وجملة: ﴿إن العزة لله جميعاً﴾ تعليل لدفع الحزن عنه، ولذلك فصلت عن جملة النهي؛ كأنَّ النبي يقول: كيف لا أحزن والمشركون يتطاولون علينا، ويتوعدوننا، وهم أهل عزة ومنعَة ! فأجيب بأن عزتهم كالعدم؛ لأنها محدودة وزائلة، والعزة الحق لله الذي أرسلك. [ابن عاشور:١١/٢١٨]
السؤال: بين عظيم الفرق بين عزة الله تعالى وعزة المشركين.
٣- ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾
أما البشارة في الدنيا فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به، وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عنه مساوئ الأخلاق، وأما في الآخرة: فأولها البشارة عند قبض أرواحهم ... وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم، وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم. [السعدي:٣٦٨]
السؤال: اذكر صوراً من بشارة المؤمن في الحياة الدنيا، وفي الآخرة.
٤- ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ﴾
لأنه الصادق في قيله، الذي لا يقدر أحد أن يخالفه فيما قدره وقضاه. [السعدي:٣٦٨]
السؤال: ما الذي يجعلك تطمئن أنه لا تبديل لكلمات الله؟
٥- ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
وجملة: ﴿إن العزة لله جميعاً﴾ تعليل لدفع الحزن عنه، ولذلك فصلت عن جملة النهي؛ كأنَّ النبي يقول: كيف لا أحزن والمشركون يتطاولون علينا، ويتوعدوننا، وهم أهل عزة ومنعَة؟! فأجيب بأن عزتهم كالعدم؛ لأنها محدودة وزائلة، والعزة الحق لله الذي أرسلك. [ابن عاشور:١١/٢٢١]
السؤال: بين عظيم الفرق بين عزة الله تعالى وعزة المشركين؟
٦- ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ بِهَٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
وفي الآية دليل على أنَّ كلَّ قولٍ لا دليل عليه فهو جهالة, وأن العقائد لا بد لها من قاطع, وأن التقليد بمعزل عن الاهتداء. [الألوسي:١١/٢٠٧]
السؤال: ما خطورة ترك الدليل الصحيح، والعلم الشرعي؟
٧- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾
لا ينجون ، وقيل : لا يبقون في الدنيا. [البغوي ٢/٣٧١]
السؤال: ما عقوبة من افترى الكذب والباطل على الله تعالى؟
التوجيهات
١- كلما عارض شرع الله هوى نفسك فبادر بتقديم شرع الله؛ فهذه هي التقوى، وهي وسيلتك لنيل ولاية الله تعالى، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾
٢- الأولياء هم أهل الإيمان والتقوى كما في الآية، وهذا يخرج أهل الشرك والبدعة والفسق، ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾
٣- إذا سمعت الأذى والبغي وسيء القول فلا تحزن ولا تهتم؛ فإن الله معز دينه وأهل طاعته، ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِي﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم اهدني فيمن هديت، وتولني فيمن توليت»، ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِي﴾
٢- حدد أمورا تعارض فيها شرع الله مع هوى نفسك، ثم اتخذ قرارا جازما بتقديم شرعه على هوى نفسك؛ لتنال ولاية الله تعالى، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾
٣- رتب حياتك هذا اليوم لتنام من أول الليل، وتبدأ عملك من أول النهار؛ لتوافق الفطرة التي ارتضاها الله لك ،﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ، وَتَقَدَّسَ.
﴿سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ، وَدَلِيلٍ.
10:71–78Page 217
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١
And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.
فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢
And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣
And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٧٤
Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus We seal over the hearts of the transgressors.
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥
Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people.
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦
So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧
Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨
They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."
الوقفات التدبرية
١- ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾
﴿ثم اقضوا إليَّ﴾ أي: انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية: أن نوحاً- عليه السلام- قال لقومه: إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون، وإني لا أبالي بكم؛ لتوكلي على الله، وثقتي به سبحانه. [ابن جزي:١/٣٨٥]
السؤال: القوة في المواقف لا تأتي من فراغ، ولكنها تبنى على عمل من أعمال القلوب, فما هو؟
٢- ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ﴾
﴿فما سألتكم﴾ على تبليغ الرسالة والدعوة ﴿من أجر﴾: جُعل وعوض، ﴿إن أجري﴾: ما أجري وثوابي ﴿إلا على الله﴾. [البغوي:٢/٣٧٢]
السؤال: ذكرت الآية علامة من علامات صدق الداعية تفرق فيها بين علماء السنة وعلماء البدعة، فما هي؟
٣- ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾
وتقدم ذكر إنجائه قبل ذكر الإغراق- الذي وقع الإنجاء منه- للإشارة إلى أن إنجاءه أهم عند الله تعالى من إغراق مكذبيه، ولتعجيل المسرة للمسلمين السامعين لهذه القصة. [ابن عاشور:١١/٢٤٣]
السؤال: ما فائدة تقديم ذكر إنجاء الله تعالى نوحاً -عليه السلام- على ذكر إغراق قومه؟
٤- ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
﴿على قلوب المعتدين﴾ أي: المتجاوزين عن الحدود المعهودة في الكفر والعناد، ونمنعها لذلك عن قَبول الحق، وسلوك سبيل الرشاد. [الألوسي:١١/٢١٦]
السؤال: ما موانع الهداية والتوفيق للاستقامة كما بينت الآية الكريمة؟
٥- ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾
وكثيراً ما يذكر الله تعالى قصة موسى -عليه السلام- مع فرعون في كتابه العزيز؛ لأنها من أعجب القصص؛ فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله له سبباً أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى. [ابن كثير:٢/٤٠٨]
السؤال: لماذا تتكرر كثيراً قصة موسى -عليه السلام- مع فرعون في القرآن الكريم؟
٦- ﴿قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾
﴿وتكون لكما الكبرياء﴾ أي: العظمة، والملك، والسلطان. [القرطبي:١١/٢٨]
السؤال: اتهام الدعاة بأنهم يريدون من دعوتهم المناصب أسلوب قديم، وضح ذلك من الآية.
٧- ﴿قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾
الحجج لا تدفع إلا بالحجج والبراهين، وأما من جاء بالحق فرد قوله بأمثال هذه الأمور؛ فإنها تدل على عجز مُورِدِها عن الإتيان بما يرد القول الذي جاء به خصمه؛ لأنه لو كان له حجة لأوردها، ولم يلجأ إلى قوله: قصدك كذا، ومرادك كذا، سواء كان صادقًا في قوله وإخباره عن قصد خصمه أم كاذبًا. [السعدي:٣٧١]
السؤال: في الآية أسلوب من أساليب أهل الباطل في الحوار، وضحه.
التوجيهات
١- لا ينجي المؤمن من أذى الخلق إلا الله تعالى، فاستعذ به وحده، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ﴾
٢- إياك أن ترد الحق؛ فإن رده قد يسبب الطبع على قلبك، فلا تجد سبيلاً للتوبة بعد ذلك، ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
٣- الاتهامات الكاذبة أسلوب من أساليب أهل الباطل، والظلم، والفساد، قديما وحديثا، ﴿قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أخبر بعض زملائك أو قرابتك عن قصة نبي الله تعالى نوح بعد قراءتها من بعض الكتب؛ فإن الله تعالى يقول لنبيه: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة، أو إحدى المؤسسات الخيرية محتسباً الأجر من الله تعالى، ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من أن يطبع على قلبك؛ فإن العبد إذا طُبع على قلبه لم يحمل الخير والعياذ بالله، ﴿كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿كَبُرَ﴾ عَظُمَ.
﴿فَأَجْمِعُوا﴾ اعْزِمُوا، وَأَعِدُّوا.
﴿غُمَّةً﴾ مُسْتَتِيرًا.
﴿اقْضُوا إِلَيَّ﴾ اقْضُوا عَلَيَّ بِالعُقُوبَةِ.
﴿تُنْظِرُونِ﴾ تُمْهِلُونِ.
﴿الْفُلْكِ﴾ السَّفِينَةَ.
﴿خَلاَئِفَ﴾ يَخْلُفُونَ المُكَذِّبِينَ فِي الأَرْضِ.
﴿نَطْبَعُ﴾ نَخْتِمُ.
﴿وَمَلَإيهِ﴾ أَشْرَافِ قَوْمِهِ.
﴿لِتَلْفِتَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا.
﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ العَظَمَةُ، وَالسُّلْطَانُ.
10:79–88Page 218
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩
And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠
So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."
فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١
And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allāh will expose its worthlessness. Indeed, Allāh does not amend the work of corrupters.
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢
And Allāh will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."
فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣
But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤
And Moses said, "O my people, if you have believed in Allāh, then rely upon Him, if you should be Muslims [i.e., submitting to Him]."
فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥
So they said, "Upon Allāh do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people
وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And save us by Your mercy from the disbelieving people."
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧
And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨
And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ﴾
وإنما أمرهم موسى بأن يبتدئوا بإلقاء سحرهم إظهاراً لقوة حجته؛ لأن شأن المبتدئ بالعمل المتباري فيه أن يكون أمكن في ذلك العمل من مباريه، ولاسيما الأعمال التي قوامها التمويه والترهيب، والتي يتطلَّب المستنصر فيها السبق إلى تأثر الحاضرين وإعجابهم. [ابن عاشور:١/٢٥٤]
السؤال: لماذا أمر موسى-عليه السلام- السحرةَ بالابتداء بإلقاء سحرهم؟
٢- ﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
وإنما كان السحرة مفسدين لأن قصدهم تضليل عقول الناس؛ ليكونوا مسخرين لهم، ولا يعلموا أسباب الأشياء؛ فيبقوا آلة فيما تأمرهم السحرة، ولا يهتدوا إلى إصلاح أنفسهم سبيلاً. أما السحرة الذين خاطبهم موسى-عليه السلام- فإفسادهم أظهر؛ لأنهم يحاولون إبطال دعوة الحق، والدين القويم، وترويج الشرك والضلالات. [ابن عاشور:١١/٢٥٧]
السؤال: السحرة طبقات في إفسادهم، وضح ذلك؟
٣- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
وهكذا كل مفسد عمل عملاً، واحتال كيداً، أو أتى بمكر؛ فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما فإن مآله الاضمحلال، والمحق. وأما المصلحون -الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة مأمور بها- فإن الله يصلح أعمالهم، ويرقيها، وينميها على الدوام. السؤال: ما مآل الأعمال الفاسدة؟ وما مآل الأعمال الصالحة؟ [السعدي:٣٧١]
السؤال: ما مآل الأعمال الفاسدة؟ وما مآل الأعمال الصالحة؟
٤- ﴿فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِۦ﴾
أي: شباب من بني إسرائيل ... والحكمة -والله أعلم- بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه: أن الذرية والشباب أقبل للحق، وأسرع له انقياداً، بخلاف الشيوخ ونحوهم ممن تربى على الكفر؛ فإنهم -بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة- أبعد من الحق من غيرهم. [السعدي:٣٧١]
السؤال: ما السبب في كون أكثر من آمن مع موسى هم الشباب؟
٥- ﴿فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
أي: لا تمكنهم من عذابنا، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما عذبناهم، فيفتنون بذلك. [ابن جزي:١/٣٨٦]
السؤال: ما مقصد موسى-عليه السلام- وقومه من هذا الدعاء؟
٦- ﴿فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
تقديم التوكل على الدعاء -وإن كان بياناً لامتثال أمر موسى عليه السلام لهم- به تلويح بأن الداعي حقه أن يبني دعاءه على التوكل على الله تعالى؛ فإنه أرجى للإجابة، ولا يتوهمن أن التوكل مناف للدعاء؛ لأنه أحد الأسباب للمقصود. [الألوسي:١١/٢٢٦]
السؤال: هل التوكل الصحيح يتعارض مع الدعاء؟
٧- ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾
وهذه الدعوة كانت من موسى -عليه السلام- غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبين له أنهم لا خير فيهم، ولا يجيء منهم شيء؛ كما دعا نوح -عليه السلام- فقال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ [نوح: ٢٦- ٢٧]. [ابن كثير:٢/٤١١]
السؤال: ما وجه دعاء موسى على فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- الأعمال الفاسدة إلى زوال وإن قويت، والأعمال الصالحة باقية تمكث وتنفع صاحبها والناس، ﴿ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
٢- فئة الشباب أقبل للحق من غيرهم، فلا تهملهم في دعوتك مهما كثر الاستهتار والعبث عندهم، ﴿فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِۦ﴾
٣- وجوب التوكل على الله تعالى لتحمل عبء الدعوة إلى الله تعالى والقيام بطاعته، ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تحذر فيها من السحر وأهله، ﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
٢- ادع بهذا الدعاء على من اشتد في حربه على الإسلام والمسلمين: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾
٣- اقرأ هذه الآيات المباركات على نفسك، وعلى من به عين أو سحر؛ فإن لها تأثيراً بإذن الله تعالى، ﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَيُحِقُّ﴾ يُثْبِتُ وَيُعْلِي.
﴿لَعَالٍ﴾ لَجَبَّارٌ، مُسْتَكْبِرٌ.
﴿الْمُسْرِفِينَ﴾ المُتَجَاوِزِينَ الحَدَّ فِي الكُفْرِ وَالفَسَادِ.
﴿مُسْلِمِينَ﴾ مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ.
﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ لاَ تَنْصُرْهُمْ عَلَيْنَا، فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الحَقِّ؛ فَيَفْتَتِنُوا، أَوْ يَفْتِنُونَا عَنِ الدِّينِ.
﴿تَبَوَّءَا﴾ اتَّخِذَا.
﴿قِبْلَةً﴾ مَسَاجِدَ تُصَلُّونَ فِيهَا عِنْدَ الخَوْفِ.
﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ أَتْلِفْهَا.
﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ اخْتِمْ عَلَيْهَا حَتَّى لاَ تُؤْمِنَ.
10:89–97Page 219
قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."
۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠
And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."
ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١
Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?
فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢
So today We will save you in body1 that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless.
وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣
And We had certainly settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
And never be of those who deny the signs of Allāh and [thus] be among the losers.1
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦
Indeed, those upon whom the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect will not believe,
وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧
Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾
الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده، لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه. [ابن جزي:١/٣٨٧]
السؤال: في الآية دليل على أن الدعاء يستجاب من الداعي والمؤمِّن عليه, وضح ذلك.
٢- ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
فرع على إجابة دعوتهما أمرهما بالاستقامة، فعُلم أن الاستقامة شكر على الكرامة؛ فإن إجابة الله دعوة عبده إحسان للعبد وإكرام، وتلك نعمة عظيمة تستحق الشكر عليها، وأعظم الشكر طاعة المنعم ... والاستقامة حقيقتها: الاعتدال، وهي ضد الاعوجاج، وهي مستعملة كثيرا في معنى ملازمة الحق والرشد. [ابن عاشور:١١/٢٧٣ ]
السؤال: ما المقصود بالاستقامة؟ ولماذا أمر بها بعد الإخبار بإجابة دعوتهما؟
٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
والإيمان لا ينفع حينئذ، والتوبة مقبولة قبل رؤية البأس، وأما بعدها وبعد المخالطة فلا تقبل. [القرطبي:١١/٤٥]
السؤال: متى ينتهي قبول الإيمان والتوبة؟
٤- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
كما جرت عادة الله أن الكفار إذا وصلوا إلى هذه الحالة الاضطرارية أنه لا ينفعهم إيمانهم؛ لأن إيمانهم صار إيماناً مشاهداً كإيمان من ورد القيامة، والذي ينفع إنما هو الإيمان بالغيب. [السعدي:٣٧٢]
السؤال: لماذا لم يقبل إيمان فرعون؟ وما الإيمان الذي يريده الله سبحانه وتعالى؟
٥- ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ﴾
فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها؛ لعدم إقبالهم عليها، وأما من له عقل وقلب حاضر فإنه يرى من آيات الله ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل. [السعدي:٣٧٣]
السؤال: ما السبب الذي يجعل أكثر الناس لا ينتفعون بآيات الله، مع كثرة مرورها عليهم؟
٦- ﴿فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾
وهذا هو الداء الذي يعرض لأهل الدين الصحيح؛ وهو أن الشيطان إذا أعجزوه أن يطيعوه في ترك الدين بالكلية، سعى في التحريش بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء، فحصل من الاختلاف ما هو موجب ذلك، ثم حصل من تضليل بعضهم لبعض، وعداوة بعضهم لبعض ما هو قرة عين اللعين. وإلا فإذا كان ربهم واحداً، ورسولهم واحداً، ودينهم واحداً، ومصالحهم العامة متفقة، فلأي شيء يختلفون اختلافاً يفرق شملهم، ويشتت أمرهم، ويحل رابطتهم ونظامهم، فيفوت من مصالحهم الدينية والدنيوية ما يفوت، ويموت من دينهم بسبب ذلك ما يموت. [السعدي:٣٧٣]
السؤال: ما الداء الذي أصاب هذه الأمة وأضعفها مع وجود العلم الصحيح عندها؟
٧- ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ﴾
وفي الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدِّين ينبغي له مراجعة مَن يزيلها من أهل العلم، بل المسارعة إلى ذلك حسبما تدل عليه الفاء الجزائية؛ بناءً على أنها تفيد التعقيب. [الألوسي:١١/٢٥٢]
السؤال: ما علاج الشبهات التي ترٍِد على النفس؟
التوجيهات
١- قد تستجاب دعوتك بعد مدة، ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾
٢- احرص على التأمين حال سماعك الدعاء؛ فإن التأمين بمنْزلة الدعاء، ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾
٣- بادر بالتوبة؛ فقد يكون انتهاء وقتها مفاجئا لك، ﴿ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- ألح على الله تعالى بالدعاء في أمر يهمك؛ محسنا الظن به سبحانه، ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، ثم بادر بالتوبة قبل أن تصل إلى حالة لا تقبل فيها توبتك، ﴿ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
٣- اجمع اسئلة أشكلت عليك، ثم اتصل بأحد أهل العلم، واسأله عنها، ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ فاثْبُتَا عَلَى الدِّينِ، واسْتَمِرَّا علَى الدَّعْوَةِ.
﴿وَلاَ تَتَّبِعَانِ﴾ لاَ تَسْلُكَا.
﴿وَجَاوَزْنَا﴾ قَطَعْنَا.
﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ ظُلْمًا، وَعُدْوَانًا.
﴿نُنَجِّيكَ﴾ نُخْرِجُكَ مِنَ البَحْرِ، وَنَجْعَلُكَ عَلَى مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرْضِ.
﴿آيَةً﴾ عِبْرَةً.
﴿بَوَّأْنَا﴾ أَنْزَلْنَا.
﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ مَنْزِلاً صَالِحًا بِالشَّامِ وَمِصْرَ.
﴿الْمُمْتَرِينَ﴾ الشَّاكِّينَ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences