Tadabbur wa 'AmalYusuf · 12:64–103

Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic

Yusuf 12:64–103

12:64–69Page 243

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies [i.e., food] for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."1

قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1

وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allāh at all. The decision is only for Allāh; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allāh at all except [it was] a need [i.e., concern] within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩

And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾

سوء الظن مع وجود القرائن الدالة عليه غير ممنوع، ولا محرم. [السعدي:٤١١]

السؤال: متى يكون سوء الظن محرماً؟

٢- ﴿فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾

يقول: حفظه خير من حفظكم، وهو أرحم الراحمين. [البغوي:٢/٤٧٦]

السؤال: بين كيف كان يقين يعقوب- عليه السلام- بالله تعالى.

٣- ﴿وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾

فيها دليل على التحرز من العين، والعين حق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر﴾، وفي تعوذه -عليه السلام-: ﴿أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة﴾ ما يدل على ذلك. [القرطبي ١١/٣٩٩]

السؤال: كيف يتحرز المؤمن من العين؟

٤- ﴿وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾

دلت الآية على أن المسلم يجب عليه أن يُحذِّرَ أخاه مما يخاف عليه، ويرشده إلى ما فيه طريق السلامة والنجاة، فإن الدين النصيحة، والمسلم أخو المسلم. [القرطبي:١١/٤٠٣]

السؤال: ماذا يجب عليك إذا خشيت على أخيك المسلم الضرر؟

٥- ﴿وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾

وأراد بهذا تعليمهم الاعتماد على توفيق الله ولطفه، مع الأخذ بالأسباب المعتادة الظاهرة؛ تأدباً مع واضع الأسباب ومقدّر الألطاف. [ابن عاشور:١٣/٢١]

السؤال: هل فعل الأسباب ينافي التوكل على الله؟ وضح ذلك من خلال الآية الكريمة.

٦- ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ﴾

وهو موجب الشفقة والمحبة للأولاد، فحصل له في ذلك نوع طمأنينة وقضاء لما في خاطره، وليس هذا قصوراً في علمه؛ فإنه من الرسل الكرام والعلماء الربانيين، ولهذا قال عنه: ﴿وإنه لذو علم﴾ أي: صاحب علم عظيم. [السعدي:٤٠٢]

السؤال: بَعد أن بَيَّن الله سبحانه أن تدبير يعقوب لا يغني شيئاً، قال: ﴿وإنه لذو علم﴾، فما وجه هذه المقولة هنا؟

٧- ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

﴿لذو علم﴾ يعني: كان يعمل ما يعمل عن علم لا عن جهل، ﴿لما علمناه﴾ أي: لتعليمنا إياه. وقيل: إنه لعامل بما علم. قال سفيان: من لا يعمل بما يعلم لا يكون عالما. [البغوي:٢/٥٠٣]

السؤال: متى يصح أن يقال للمرء إنه عالم؟

التوجيهات

١- العاقل يحذر من العين والحسد، ويعمل بالأسباب من غير مبالغة، ﴿وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾

٢- اجتهد في فعل الأسباب، ولا تتوكل عليها، وتوكل على الله؛ فبيده الأمر كله، ﴿ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾

٣- أطع والديك، وشاورهما واستأذنهما؛ فالخير فيما يأمران به، ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا﴾

العمل بالآيات

١- حافظ على الأذكار الشرعية كاملة بعد الصلوات؛ فهي وقاية من العين والسحر، ﴿وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾

٢- انظر أخا لك محتاجا، وساعده، ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

٣- اكتب صفات يوسف- عليه السلام- وخطواته في حل مشكلته مع إخوته، واستفد منها في حل مشكلةٍ من مشاكلك الكبيرة، ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

معاني الكلمات

﴿مَتَاعَهُمْ﴾ أَوْعِيَتَهُمْ.

﴿مَا نَبْغِي﴾ مَاذَا نَطْلُبُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟

﴿بِضَاعَتُنَا﴾ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعْنَاهُ.

﴿وَنَمِيرُ﴾ نَجْلِبُ طَعَامًا وَفِيرًا.

﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ حِمْلَ بَعِيرٍ.

﴿آوَى﴾ ضَمَّ.

﴿تَبْتَئِسْ﴾ فَلاَ تَغْتَمَّ.

12:70–78Page 244

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠

So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."

قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١

They said while approaching them, "What is it you are missing?"

قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢

They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣

They said, "By Allāh, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."

قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤

They [the accusers] said, "Then what would be its recompense1 if you should be liars?"

قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٥

[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense.1 Thus do we recompense the wrongdoers."

فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦

So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion [i.e., law] of the king except that Allāh willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.1

۞ قَالُوٓاْ إِن يَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧

They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them.1 He said, "You are worse in position, and Allāh is most knowing of what you describe."

قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨

They said, "O ʿAzeez,1 indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."

الوقفات التدبرية

١- ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ﴾

جواز استعمال المكايد التي يتوصل بها إلى الحقوق، وأن العلم بالطرق الخفية الموصلة إلى مقاصدها مما يحمد عليه العبد، وإنما الممنوع التحيل على إسقاط واجب، أو فعل محرم. [السعدي:٤١١]

السؤال: من خلال هذه الآية، ما الحيل الجائزة؟ وما الحيل المحرمة؟

٢- ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ﴾

ذكروا في تسميتهم سارقين وجهين: أحدهما: أنه من باب المعاريض، وأن يوسف نوى بذلك أنهم سرقوه من أبيه؛ حيث غيبوه عنه بالحيلة التي احتالوها عليه، وخانوه فيه، والخائن يسمى سارقا؛ وهو من الكلام المشهور؛ حتى أن الخونة من ذوي الديوان يسمون لصوصا. الثاني: أن المنادي هو الذي قال ذلك من غير أمر يوسف عليه السلام. [ابن تيمية:٤/٥٧]

السؤال: كيف وُصِفَ إخوة يوسف بأنهم سارقون مع أنهم لم يسرقوا حقيقة؟

٣- ﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾

فحينئذ تم ليوسف ما أراد من بقاء أخيه عنده، على وجه لا يشعر به إخوته، قال تعالى: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ أي: يسرنا له هذا الكيد، الذي توصل به إلى أمر غير مذموم. [السعدي:٤٠٢]

السؤال: إذا أراد الله خيراً بأوليائه فلا راد لقضائه, وضح ذلك من الآية.

٤- ﴿رْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾

يعني: الرفعة بالعلم؛ بدليل ما بعده ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ أي: فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل. [ابن جزي:١/٤٢٢]

السؤال: لمَ فسرت الدرجات في هذه الآية بالعلم؟

٥- ﴿نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾

أي: بالعلم والإيمان. [القرطبي:١١/٤١٧]

السؤال: ما الأمور التي يرتفع بها العبد درجات عالية؟

٦- ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى؛ فالله تعالى فوق كل عالم. [البغوي:٢/٤٨١]

السؤال: بين سعة علم الله سبحانه وتعالى.

٧- ﴿قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾

﴿والله أعلم بما تصفون﴾ أي: الله أعلم أن ما قلتم كذب ... وقد قيل: إن إخوة يوسف في ذلك الوقت ما كانوا أنبياء. [القرطبي:٩/٢٢٨]

السؤال: كيف نسب إلى أخوة يوسف الكذب وقد قيل: إنهم أنبياء؟

التوجيهات

١- بيان حسن تدبير الله تعالى لأوليائه، ﴿قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

٢- إذا أحب الله عبدا رزقه الفهم والعلم،﴿ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾

٣- معرفة العبد أن الله تعالى عالم بالعباد؛ بكيدهم ومكرهم وما يصفون، يهون عليه كلام الناس، ويعتز ويستغني بالله تعالى، ﴿قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾

العمل بالآيات

١- اقرأ قصة يوسف -عليه السلام- من أحد كتب التفسير لتزداد بها علما، ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ﴾

٢- سل الله تعالى والتجئ إليه، وافتقر بين يديه أن يرزقك العلم والفهم، ﴿ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾

٣- درب نفسك اليوم على كظم الغيظ قدر ما تستطيع، ﴿قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾

معاني الكلمات

﴿السِّقَايَةَ﴾ الإِنَاءَ الَّذِي كَانَ يَكِيلُ بِهِ لِلنَّاسِ.

﴿رَحْلِ﴾ مَتَاعِ.

﴿الْعِيرُ﴾ القَافِلَةُ فِيهَا الأَحْمَالُ.

﴿صُوَاعَ﴾ صَاعَ.

﴿زَعِيمٌ﴾ ضَامِنٌ، وَكَافِلٌ.

﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ يَكُونُ السَّارِقُ عَبْدًا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ.

﴿دِينِ الْمَلِكِ﴾ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ؛ لأِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْبَادُ السَّارِقِ.

12:79–86Page 245

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩

He said, "[I seek] the refuge of Allāh [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."

فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٠

So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allāh and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allāh decides for me,1 and He is the best of judges.

ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ ٨١

Return to your father and say, 'O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen.1

وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢

And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful.'"

قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣

[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allāh will bring them to me all together. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise."

وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤

And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white1 from grief, for he was [of that] a suppressor.2

قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥

They said, "By Allāh, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."

قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾

ينبغي لمن أراد أن يوهم غيره بأمر لا يحب أن يطلع عليه أن يستعمل المعاريض القولية والفعلية المانعة له من الكذب؛ كما فعل يوسف؛ حيث ألقى الصُّواع في رحل أخيه، ثم استخرجها منه موهماً أنه سارق، وليس فيه إلا القرينة الموهمة لإخوته، وقال بعد ذلك: ﴿معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾ ولم يقل: «من سرق متاعنا». [السعدي:٤١١]

السؤال: كيف تخلص يوسف- عليه السلام- من الكذب عندما أراد أن يأخذ أخاه؟

٢- ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ﴾

تضمنت هذه الآية جواز الشهادة بأي وجه يحصل العلم بها؛ فإن الشهادة مرتبطة بالعلم عقلا وشرعاً، فلا تسمع إلا ممن علم. [القرطبي:١١/٤٢٦]

السؤال: ما تقول فيمن يشهد على أمور لا علم له بها، هل يصح ذلك؟

٣- ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾

ذكر الله الصبر الجميل، و الصفح الجميل، و الهجر الجميل؛ فالصبر الجميل: الذي لا شكوى معه، والهجر الجميل: الذي لا أذى معه، والصفح الجميل: الذي لا عتاب معه. [ابن تيمية:٤/٦٣-٦٤]

السؤال: ما المقصود بالصبر الجميل، والصفح الجميل، والهجر الجميل؟

٤- ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾

جرت سنته تعالى أن الشدة إذا تناهت يجعل وراءها فرجاً عظيماً ... كأنه عليه السلام لما رأى اشتداد البلاء قوي رجاؤه بالفرج، فقال ما قال. [الألوسي:١٣/٥١]

السؤال: قرب الفرج له علامة يدركها الربانيون، فما هي؟

٥- ﴿وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾

واستدل بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب, ولعل الكف عن أمثال ذلك لا يدخل تحت التكليف؛ فإنه قلَّ من يملك نفسه عند الشدائد, وقد روى الشيخان من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم بكى على ولده إبراهيم، وقال: ﴿إن العين تدمع، والقلب يخشع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون﴾. وإنما المنهي عنه: ما يفعله الجهلة من النياحة، ولطم الخدود والصدور، وشق الجيوب، وتمزيق الثياب. [الألوسي:١٣/٥٣]

السؤال: ما المستحب، وما الجائز، وما المحرم عند حصول المصائب؟

٦- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

أي: إنما أشكو إلى الله لا إليكم، ولا إلى غيركم. والبث: أشدّ الحزن. ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ أي: أعلم من لطفه ورأفته ورحمته ما يوجب حسن ظنّي به، وقوة رجائي فيه. [ابن جزي:١/٤٢٥]

السؤال: ما الذي يقصده يعقوب-عليه السلام- بقوله: ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾؟

٧- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾

الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر، وإنما الذي ينافيه الشكوى إلى المخلوقين. [السعدي:٤١١]

السؤال: متى تعتبر الشكوى منافيةً للصبر؟

التوجيهات

١- الجأ إلى الله أولا قبل أن تلجأ إلى غيره؛ خاصة عند الشدائد، ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾

٢- البكاء أو الحزن عند وجود المصائب لا ينافي اليقين والثبات، ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾

٣- مشاعر الحب والشوق للولد ليست منافية للإيمان، وليست عيباً أو نقصاً في الرجال، ولكن قد تكون محلا للابتلاء، ﴿وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾

العمل بالآيات

١- تأمل معاني أسماء الله الحسنى التي وردت في كلام يعقوب -عليه السلام- في القصة، و كيف كانت سببا في ثباته، ﴿لَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

٢- ٢. احرص اليوم على دعاء الخروج من المنزل -وفيه الاستعاذة من الظلم- وقل : «اللهم إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضل، أو أزل أو أُزل، أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يجهل علي» ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّظَٰلِمُونَ﴾

٣- ذكر، وانصح، وتعاهد إخوانك بالخير، كما فعل كبير إخوة يوسف مع إخوته، ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ﴾

معاني الكلمات

﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ نَعْتَصِمُ بِاللَّهِ، وَنَسْتَجِيرُ بِهِ.

﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ يَئِسُوا وَانْقَطَعَ رَجَاؤُهُم.

﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ انْفَرَدُوا يَتَشَاوَرُونَ.

﴿مَوْثِقًا﴾ عَهْدًا مُؤَكَّدًا.

﴿فَرَّطْتُمْ﴾ قَصَّرْتُمْ.

﴿أَبْرَحَ﴾ أُفَارِقَ.

﴿وَالْعِيرَ﴾ القَافِلَةَ.

﴿سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.

﴿كَظِيمٌ﴾ شَدِيدُ الكِتْمَانِ لِحُزْنِهِ.

﴿تَفْتَأُ﴾ مَا تَزَالُ.

﴿حَرَضًا﴾ تُشْرِفُ عَلَى الهَلاَكِ.

﴿بَثِّي﴾ هَمِّي.

12:87–95Page 246

يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧

O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allāh. Indeed, no one despairs of relief from Allāh except the disbelieving people."

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨

So when they entered upon him [i.e., Joseph], they said, "O ʿAzeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allāh rewards the charitable."

قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩

He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"

قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠

They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١

They said, "By Allāh, certainly has Allāh preferred you over us, and indeed, we have been sinners."

قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢

He said, "No blame will there be upon you today. May Allāh forgive you; and He is the most merciful of the merciful.

ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣

Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤

And when the caravan departed [from Egypt], their father said,1 "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."

قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥

They said, "By Allāh, indeed you are in your [same] old error."

الوقفات التدبرية

١- ﴿يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾

الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس يوجب له التثاقل والتباطؤ. [السعدي:٤٠٤]

السؤال: ما فائدة حسن الظن بالله، وعدم اليأس من رحمته سبحانه؟

٢- ﴿إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾

إنما جعل اليأس من صفة الكافر لأن سببه تكذيب الربوبية، أو [جهلٌ] بصفات الله من: قدرته، وفضله، ورحمته. [ابن جزي:١/٤٢٥]

السؤال: لم كان اليأس من صفات الكافرين؟

٣- ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍ مُّزْجَىٰةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ﴾

لما شكوا إليه رقَّ لهم، وعرّفهم بنفسه. [ابن جزي:١/٤٢٥]

السؤال: بيّن أثر الكلمة الطيبة في التأثير على النفوس، وتغيير المواقف.

٤- ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

أي: يتق الله، ويصبر على المصائب وعن المعاصي، ﴿فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ أي: الصابرين في بلائه، القائمين بطاعته. [القرطبي:١١/٤٤٣]

السؤال: متى يصل العبد إلى عز الدنيا والآخرة؟

٥- ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾

أسقط حق نفسه بقوله: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾، ثم دعا إلى الله أن يغفر لهم حقه. [ابن جزي:١/٤٢٦]

السؤال: في هذه الآية منهج عظيم، وخلق رفيع من أخلاق الأنبياء, بيّنه؟

٦- ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾

لا تعيير عليكم اليوم، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم. [البغوي:٢/٤٩٤]

السؤال: إلى أي حد بلغ عفو يوسف وصفحه عن إخوته؟

٧- ﴿ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا﴾

ولما كان مبدأ الهمِّ الذي أصابه من القميص الذي جاؤوا عليه بدم كذب؛ عَيَّنَ هذا القميص مبدأً للسرور -دون غيره من آثاره عليه السلام- ليُدخِل السرور عليه من الجهة التي دخل عليه الهَمُّ منها. [الألوسي:١٤/١٠٣]

السؤال: ما وجه اختيار القميص دون غيره من آثار يوسف عليه السلام؟

التوجيهات

١- إياك واليأس من رحمة الله تعالى، وغفرانه لذنبك؛ فالله تعالى رحيم كريم، ﴿وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾

٢- ثلاث صفات جعلت العاقبة ليوسف عليه السلام: التقوى، الصبر، الإحسان، ﴿ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

٣- العفو عن المخطئين من صفات الأنبياء؛ ولا تَكْتَفِ بمجرد العفو عمن أخطأ في حقك، بل زِدْهُ دعوةً تنفعه في الدنيا والآخرة، ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾

العمل بالآيات

١- تذكر مصيبة حلت بالأمة، ثم قارنها بصفات القدرة لله تعالى؛ فستعيش بعدها متفائلا، ﴿وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾

٢- سل الله تعالى أن يرزقك التقوى والصبر؛ فهما طريق الإحسان، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

٣- حدد مشكلة وقعت بينك وبين أحد أقاربك، واتخذ قرارا بالعفو عنه ابتغاء وجه الله تعالى؛ حتى تكون قريبا من رحمة الله تعالى، ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿فَتَحَسَّسُوا﴾ فَاسْتَقْصُوا خَبَرَهُ.

﴿وَلاَ تَيْأَسُوا﴾ لاَ تَقْطَعُوا رَجَاءَكُمْ.

﴿رَوْحِ اللَّهِ﴾ رَحْمَةِ اللهِ.

﴿الضُّرُّ﴾ القَحْطُ، وَالجَدْبُ.

﴿بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ ثَمَنٍ رَدِيءٍ قَلِيلٍ.

﴿آثَرَكَ﴾ فَضَّلَكَ وَاخْتَارَكَ.

﴿لَخَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ بِمَا فَعَلْنَاهُ بِكَ، وَبِأَخِيكَ عَمْدًا.

﴿لاَ تَثْرِيبَ﴾ لا تَأْنِيبَ.

﴿فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ خَرَجَتِ القَافِلَةُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.

﴿تُفَنِّدُونِ﴾ تُسَفِّهُونِي.

﴿ضَلاَلِكَ﴾ خَطَئِكَ.

12:96–103Page 247

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦

And when the bearer of good tidings1 arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allāh that which you do not know?"

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧

They said, "O our father, ask for us forgiveness of our sins; indeed, we have been sinners."

قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨

He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩

And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself [i.e., embraced them] and said, "Enter Egypt, Allāh willing, safe [and secure]."

وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠

And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration.1 And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle2 in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.

۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١

My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢

That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muḥammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.

وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

And most of the people, although you strive [for it], are not believers.

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ﴾

ولما سألوه الاستغفار لذنوبهم عللوه بالاعتراف بالذنب؛ لأنَّ الاعتراف شرط التوبة. [البقاعي:٤/٩٧]

السؤال: هل الاعتراف بالذنب من شروط التوبة النصوح؟

٢- ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾

أراد أن ينبههم إلى عظم الذنب، وعظمة الله تعالى، وأنه سيكرر الاستغفار لهم في أزمنة مستقبلة. [ابن عاشور:١٣/٥٤]

السؤال: لماذا وعد يعقوب- عليه السلام- أبناءه بالاستغفار لهم في المستقبل؟

٣- ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ﴾

إنما لم يقل أخرجني من الجب لوجهين: أحدهما: أن في ذكر الجب [خزيًا] لإخوته، وتعريفهم بما فعلوه؛ فترك ذكره توقيراً لهم، والآخر: أنه خرج من الجب إلى الرق، ومن السجن إلى الملك، فالنعمة به أكثر. [ابن جزي:١/٤٢٧]

السؤال: لمَ لمْ يذكر يوسف- عليه السلام- نعمة إخراجه من الجب في هذا المقام؟

٤- ﴿مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ﴾

وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام ... فلم يقل: «نزغ الشيطان إخوتي»، بل كأن الذنب والجهل صدر من الطرفين. ء [السعدي:٤٠٥]

السؤال: لم جعل النَّزغ من الشيطان حاصلٌ منه ومن إخوته، مع أنه حصل من إخوته فقط؟

٥- ﴿أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾

﴿أنت وليِّي﴾أي: الأقرب إليَّ باطناً وظاهراً. ﴿في الدنيا والآخرة﴾ أي: لا ولي لي غيرك, والولي يفعل لمولاه الأصلح والأحسن, فأحسن بي في الآخرة أعظم ما أحسنت بي في الدنيا. [البقاعي:٤/١٠٠]

السؤال: ما الثمرة والفائدة من أن يكون العبدُ من أولياء الله سبحانه؟

٦- ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾

﴿توفني مسلمًا﴾: لما عدد النعم التي أنعم الله بها عليه؛ دعا أن الله يتم عليه النعم بالوفاة على الإسلام إذا حان أجله. [ابن جزي:١/٤٢٧]

السؤال: حصول نعم الدنيا لا يشغل عن طلب نعم الآخرة, وضح ذلك من خلال الآية.

٧- ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾

وقال الصديق: ﴿توفني مسلماً وألحقني بالصالحين﴾، والصحيح من القولين أنه لم يسأل الموت، ولم يتمنه؛ وإنما سأل أنه إذا مات يموت على الإسلام؛ فسأل الصفة لا الموصوف كما أمر الله بذلك. [ابن تيمية:٤/٦٧]

السؤال: هل تمنى يوسف- عليه السلام- الموت؟ وضح ذلك.

التوجيهات

١- من أسباب شكرك لله سبحانه تذكّر حالتك قبل حصول النعمة، ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ﴾

٢- العبرة بموافقة الشريعة لا بالقلة والكثرة، ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾

٣- عدم استجابة المدعوين أحيانا يكون ابتلاء واختبارًا من الله تعالى للداعية، ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾

العمل بالآيات

١- اطلب العفو ممن ظلمتهم بالقول أو بالفعل قدر استطاعتك، أو استغفر لهم، ﴿الُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ﴾

٢- استعذ بالله أن ينزغ الشيطان بينك وبين إخوانك, ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ﴾

٣- عدد بعض نعم الله تعالى عليك، ثم سل الله تعالى شكرها، وتمامها، ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾

معاني الكلمات

﴿آوَى﴾ ضَمَّ.

﴿الْعَرْشِ﴾ سَرِيرِ المُلْكِ.

﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ حَيَّوْهُ بِالسُّجُودِ؛ تَكْرِيمًا، لاَ عِبَادَةً، وَهُوَ فِي شَرْعِهِمْ جَائِزٌ.

﴿الْبَدْوِ﴾ البَادِيَةِ.

﴿نَزَغَ﴾ أَفْسَدَ.

﴿أَجْمَعُوا﴾ دَبَّرُوا، وَعَزَمُوا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском