Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
الرعد
Ar-Ra'd
The Thunder · Medinan · 43 ayahs
13:1–5Page 249
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١
Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢
It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤
And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise,1 watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.
۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥
And if you are astonished,1 [O Muḥammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles2 upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
الوقفات التدبرية
١- ﴿الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
والمقصود من هذه السورة هذه الآية, وهي وصف المُنَزَّل بأنه الحقّ وإقامة الدليل عليه. [البقاعي:٤/١١٨]
السؤال: ما مقصود سورة الرعد، وموضوعها؟
٢- ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾
وذكر الشمس والقمر؛ لأنهما أظهر الكواكب السيارة، التي هي أشرف وأعظم من الثوابت، فإذا كان قد سخر هذه فلأن يدخل في التسخير سائر الكواكب بطريق الأولى والأحرى. [ابن كثير:٢/٤٨١]
السؤال: لماذا خُصَّت الشمس والقمر بالذكر؟
٣- ﴿يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾
فإن كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهية، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث، والنشور، والإخراج من القبور. [السعدي:٤١٢]
السؤال: كيف يستطيع الإنسان الوصول إلى العلم اليقيني في الأمور الاعتقادية؟
٤- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
فإن التفكر فيها يؤدي إلى الحكم بأن يكون كل من ذلك على هذا النمط الرائق والأسلوب اللائق؛ لا بد له من مكوِّن قادر، حكيم، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. [الألوسي:١٣/١٢٧]
السؤال: ما فائدة التفكر في خلق الأرض، والجبال، والثمرات، والليل، والنهار؟
٥- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
﴿لآيات﴾ ... دلالات واضحات على أن ذلك كله فعلُ واحدٍ، مختار، عليم، قادر على ما يريد من ابتداء الخلق، ثم تنويعه بعد إبداعه, فهو قادر على إعادته بطريق الأولى. [البقاعي:٤/١٢٥]
السؤال: كيف دلَّ إنبات النبات واختلافه وتنوعه على البعث بعد الموت للجزاء والحساب؟
٦- ﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجَنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ﴾
أي: قرى متدانيات، ترابها واحد، وماؤها واحد، وفيها زروع وجنات، ثم تتفاوت في الثمار والتمر؛ فيكون البعض حلواً، والبعض حامضاً، والغصن الواحد من الشجرة قد يختلف الثمر فيه من الصغر والكبر، واللون، والطعم، وإن انبسط الشمس والقمر على الجميع على نسق واحد، وفي هذا أدل دليل على وحدانيته. [القرطبي:١٢/١٠]
السؤال: ما العبرة والآية في كون الأرض قطعًا متجاورات؟
٧- ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾
أي: هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم؛ أنهم بعد ما كانوا تراباً أن الله يعيدهم، فإنهم من جهلهم قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق، فلما رأوا هذا ممتنعاً في قدرة المخلوق ظنوا أنه ممتنع على قدرة الخالق، ونسوا أن الله خلقهم أول مرة، ولم يكونوا شيئاً. [السعدي:٤١٣]
السؤال: قياس الخالق على المخلوق سببٌ لضلال المشركين، وضِّح ذلك من خلال هذه الآية.
التوجيهات
١- أقبل على هذا القرآن، وتعلم علومه؛ فإنة الطريق إلى الحق، ﴿وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾
٢- علامة الحق الدليل الصحيح وليس كثرة الأتباع وقلتهم، ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
٣- إنما يتعظ بآيات الله تعالى من كان له عقل، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- سل الله تعالى أن يرزقك التفكر في آياته، واليقين في موعوده، ﴿يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾
٢- عدد ثلاثا من فوائد تسخير الشمس والقمر للعباد,﴿ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾
٣- كُلْ فاكهتين من نوعين مختلفين، ثم تأمَل اختلاف طعمهما مع كونهما من أرض واحدة، وسقيا بماء واحد, ﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجَنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ﴾
معاني الكلمات
﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ عَلاَ وَارْتَفَعَ وَاسْتَقَرَّ، كَمَا يَلِيقُ بِهِ.
﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً تُثَبِّتُ الأَرْضَ.
﴿يَغْشَى﴾ يُغَطِّي.
﴿قِطَعٌ﴾ بِقَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ.
﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ يُجَاوِرُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ مِنْهَا: طَيِّبَةٌ، وَمِنْهَا: سَبِخَةٌ مَلِحَةٌ.
﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ﴾ مُجْتَمِعَةٌ فِي مَنْبَتٍ وَاحِدٍ.
﴿الأَغْلاَلُ﴾ السَّلاَسِلُ.
13:6–13Page 250
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾
لا يزال خيره إليهم، وإحسانه وبره وعفوه نازلاً إلى العباد، وهم لا يزال شرهم وعصيانهم إليه صاعداً؛ يعصونه فيدعوهم إلى بابه، ويجرمون فلا يحرمهم خيره وإحسانه، فإن تابوا إليه فهو حبيبهم؛ لأنه يحب التوابين، ويحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم؛ يبتليهم بالمصائب ليطهرهم على المعايب. [السعدي:٤١٣-٤١٤]
السؤال: وَضِّح كيف يكون إحسان الله ومغفرته واصلين إلى العباد مع ظلمهم؟
٢- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
أي: أنه تعالى ذو عفو وصفح وستر للناس، مع أنهم يظلمون، ويخطئون بالليل والنهار، ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب ليعتدل الرجاء، والخوف. [ابن كثير:٣/٤٨٣]
السؤال: ما الفائدة من ذكر مغفرته وشدة عقابه في سياق واحد؟
٣- ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
قال مجاهد: ما من عبد إلا وله ملك موكل به؛ يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، ... إلا شيء يأذن اللّه فيه فيصيبه. قال كعب الأحبار: لولا أن اللّه عزّ وجلّ وكّل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجن. [البغوي:٢/٥١٥]
السؤال: بين ثمرة من ثمرات إيمان المسلم بالملائكة وأعمالها الموكلة بها؟
٤- ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
من فوائد الحفظة للأعمال: أن العبد إذا علم أن الملائكة -عليهم السلام- يحضرونه، ويحصون عليه أعماله -وهم هم- كان أقرب إلى الحذر من ارتكاب المعاصي؛ كمن يكون بين يدي أناس أجلاء من خُدَّام المَلِك، موكَّلِين عليه؛ فإنه لا يكاد يحاول معصية بينهم. [الألوسي:١٣/١٤٣]
السؤال: إذا استشعر المرء وجود الملائكة معه فما أثر ذلك على سلوكه؟
٥- ﴿وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾
﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾ أي: عذاباً وهلاكا. ﴿فلا مرد له﴾ أي: لا راد له. ﴿وما لهم من دونه من وال﴾ أي: ملجأ يلجؤون إليه. [البغوي:٢/٥١٨]
السؤال: هل يستطيع أحد أن يفر من عذاب الله؟
٦- ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ﴾
فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبر الأمور، وتخضع له المخلوقات العظام التي يُخافُ منها وتزعج العباد، وهو شديد القوة؛ فهو الذي يستحق أن يعبد وحده، لا شريك له. [السعدي:٤١٥]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من إشفاق القوى الكونية المختلفة من الله سبحانه وتعالى وتصرفه فيها؟
٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾
خوفاً من الصاعقة، طمعاً في نفع المطر ... وعن عبد الله بن الزبير: أنه كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويقول: إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد. [البغوي:٢/٥١٨]
السؤال: بيِّن هدي السلف إذا سمعوا الرعد, أو رأوا البرق.
التوجيهات
١- مهمة الداعية هي تبليغ الدعوة، لا إدخال الهداية إلى قلوب الناس، ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾
٢- بيان سنة عظيمة من سنن الله سبحانه: أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾
٣- إذا أردت أن تصلح أحوالك وتزيد نعم الله عليك في الدنيا والآخرة فعليك بالبدء بتغيير نفسك بإبعادها عن الذنوب والمعاصي وأهلها، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
العمل بالآيات
١- صل مع الجماعة في المسجد؛ خاصة الفجر والعصر؛ لأن الملائكة يتعاقبون فيهما، ويشهدون لمن حضرهما, ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
٢- قل أذكار الصباح والمساء؛ فهي سبب لحفظ الله تعالى لك، ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- سنة الله تعالى أن يعاقب المجتمع على الذنب إذا كثر فيه. اربط بين مصيبة وقعت على المجتمع وذنب انتشر فيه، ﴿نَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمَثُلاتُ﴾ عُقُوبَاتُ أَمْثَالِهِمْ مِنَ المُكَذِّبِينَ.
﴿تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ تَنْقُصُهُ الأَرْحَامُ؛ فَيَسْقُطُ قَبْلَ تَمَامِهِ.
﴿الْمُتَعَالِ﴾ العَالِي بِذَاتِهِ وَقَدْرِهِ وَقَهْرِهِ.
﴿وَسَارِبٌ﴾ مَنْ جَهَرَ بِأَعْمَالِهِ.
﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ مَلاَئِكَةٌ يَتَعَاقَبُونَ عَلَى الإِنْسَانِ لِحِفْظِهِ، وَإِحْصَاءِ عَمَلِهِ.
﴿وَالٍ﴾ وَلِيٍّ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ، وَيَدْفَعُ البَلاَءَ عَنْهُمْ.
﴿الْمِحَالِ﴾ الحَوْلِ، وَالقُوَّةِ، وَالبَطْشِ.
13:14–18Page 251
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
And to Allāh prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allāh." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allāh partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?"1 Say, "Allāh is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."2
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ﴾
الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد؛ يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه، ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا؛ لأن الماء لا يستجيب، وما الماء ببالغ إليه. [القرطبي:١٢/٤٢-٤٣]
السؤال: بين معنى المثل الذي ضربه الله تعالى لحال المشرك؟
٢- ﴿وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ﴾
لبطلان ما يدعون من دون الله؛ فبطلت عباداتهم ودعاؤهم؛ لأن الوسيلة تبطل ببطلان غايتها. [السعدي:٤١٥]
السؤال: لماذا كان دعاء الكافرين في ضلال؟ وما علاقة الوسيلة بالغاية من حيث الصحة والبطلان؟
٣- ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾
وسجود كل شيء بحسب حاله؛ كما قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤]. [السعدي:٤١٥]
السؤال: كيف يسجد جميع من في السماوات والأرض؟
٤- ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾
ومن حكمة السجود عند قراءتها أن يضع المسلم نفسه في عداد ما يسجد لله طوعاً بإيقاعه السجود، وهذا اعتراف فعلي بالعبودية لله تعالى. [ابن عاشور:١٣/١١٢]
السؤال: اذكر الحكمة من سجود التلاوة عند هذه الآية.
٥- ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَٰعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَٰطِلَ﴾
فشبه العلم بالماء المنزل من السماء؛ لأن به حياة القلوب كما أن بالماء حياة الأبدان، وشبه القلوب بالأودية؛ لأنها محل العلم كما أن الأودية محل الماء، فقلب يسع علما كثيرا، وواد يسع ماء كثيرا، وقلب يسع علما قليلا، وواد يسع ماء قليلا. [ابن تيمية:٤/٨٦]
السؤال: تختلف القلوب في احتوائها للعلم، بين ذلك من خلال الآية.
٦- ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ﴾
ضرب مثلا للحق والباطل، فشبه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء؛ فإنه يضمحل، ويعلق بجنبات الأودية، وتدفعه الرياح، فكذلك يذهب الكفر، ويضمحل ... وهذان المثلان ضربهما الله للحق في ثباته، والباطل في اضمحلاله، فالباطل- وإن علا في بعض الأحوال- فإنه يضمحل كاضمحلال الزبد والخبث. [القرطبي:١٢/٤٨-٥١]
السؤال: كيف صور القرآن مآل الحق والباطل؟
٧- ﴿وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾
قال إبراهيم النخعي: ﴿سوء الحساب﴾ أي: يحاسب الرجل بذنبه كله؛ لا يغفر له [منه] شيء. [البغوي:٢/٥٢٣]
السؤال: كيف يكون سوء الحساب يوم القيامة؟
التوجيهات
١- القلوب كالأودية؛ متفاوتة في سعتها، وكل يأخذ من الخير بمقدار سعته، ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا﴾
٢- قاعدة لا تتبدل ولا تتغير: الحق يبقى وإن ظن الناس زواله واندثاره، والباطل يضمحل مهما انتفش وتضخم، ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
٣- ضرب الأمثال وسيلة تعليمية وتربوية ناجعة استخدمها القرآن، واستخدمها النبي ﷺ فتدرب عليها، ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ﴾
العمل بالآيات
١- خطط اليوم لعمل صالح -ولو يسير- يبقى لك بعد موتك، ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
٢- حدد أمرا أمرك الله به من الآيات التي تتلوها، ونفذه استجابة لأمر الله تعالى، ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾
٣- تصدَّق صدقة تطوع قبل أن يأتي يوم تتمنى أن تتصدق فيه ولا تستطيع، ﴿وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالْغُدُوِّ﴾ أَوَّلِ النَّهَارِ.
﴿وَالآصَالِ﴾ آخِرِ النَّهَارِ.
﴿بِقَدَرِهَا﴾ بِقَدْرِ صِغَرِ الأوْدِيَةِ وَكِبَرِهَا.
﴿زَبَدًا﴾ غُثَاءً لا نَفْعَ فِيهِ.
﴿رَابِيًا﴾ مُرْتَفِعًا.
﴿جُفَاءً﴾ مُتَلاشِيًا لاَ بَقَاءَ لَهُ ، أَوْ يُرْمَى بِهِ؛ إِذْ لا فَائِدَةَ مِنْهُ.
﴿الْحُسْنَى﴾ الجَنَّةُ.
﴿الْمِهَادُ﴾ الفِرَاشُ، وَالمُسْتَقَرُّ.
13:19–28Page 252
۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩
Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠
Those who fulfill the covenant of Allāh and do not break the contract,
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١
And those who join that which Allāh has ordered to be joined1 and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,
وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢
And those who are patient, seeking the face [i.e., acceptance] of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home1 -
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣
Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their forefathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],
سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤
"Peace [i.e., security] be upon you for what you patiently endured." And excellent is the final home.
وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥
But those who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.1
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦
Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, Allāh leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨
Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allāh. Unquestionably, by the remembrance of Allāh hearts are assured."
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ (١٩) ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَٰقَ﴾
أي: العهد الذي عاهدوا عليه الله؛ فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأَيْمَان والنذور، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملة، وعدم نقضها وبخسها. [السعدي:٤١٦]
السؤال: متى يعتبر العبد من أولي الألباب؟
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾
قيل: يدفعون من أساء إليهم بالتي هي أحسن، والأظهر: يفعلون الحسنات فيدرؤون بها السيئات؛ كقوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤]. [ابن جزي:١/٤٣٦]
السؤال: فتح الله لعباده باباً يدفعون عنهم به السيئات, فما هو؟
٣- ﴿جَنَّٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ﴾
أي: يجمع بينهم وبين أحبابهم من الآباء، والأهلين، والأبناء؛ ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين؛ لتقر أعينهم بهم. [ابن كثير:٣/٤٩٢]
السؤال: لماذا جمع الله الآباء والأزواج والذرية الصالحة في الجنة؟
٤- ﴿وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾
ثم زاد في الترغيب بقوله سبحانه وتعالى: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب﴾؛ لأن الإكثار من ترداد رسل الملك أعظم في الفخر، وأكثر في السرور والعز. [البقاعي:٤/١٤٧]
السؤال: ما فائدة دخول الملائكة على المؤمنين في الجنة؟
٥- ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌ﴾
سعة رزقهم ليس تكريماً لهم، كما أن تضييق رزق بعض المؤمنين ليس لإهانة لهم, وإنما كل من الأمرين صادر منه تعالى لحِكَم إلهية يعلمها سبحانه, وربما وسع على الكافر إملاءً واستدراجاً له, وضيّق على المؤمن زيادة لأجره. [الألوسي:١٣/١٨٤]
السؤال: هل زيادة الرزق في الدنيا دليل على توفيق المرء وكرامته؟
٦- ﴿وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾
فرحاً أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة، وذلك لنقصان عقولهم. [السعدي:٤١٧]
السؤال: متى يكون الفرح بأمور الدنيا مذموماً؟
٧- ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾
كل قلب يطمئن به، فمن أخبر عن قلبه بخلاف ذلك فهو كاذب معاند، ومن أذعن وعمل بموجب الطمأنينة فهو مؤمن. [البقاعي:٤/١٤٧]
السؤال: السؤال: ما الذي يمنع القلوب من تمام الطمأنينة؟
التوجيهات
١- الصبر قد يحصل من البر والفاجر، ولكن الصبر المأجور هو الذي يكون ابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾
٢- ليس كل ما يفرحك في الدنيا ينفعك في الآخرة، ﴿وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌ﴾
٣- سعة الرزق وضيقه ليست دليلاً على رضى الله سبحانه أو سخطه على العبد، ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌ﴾
العمل بالآيات
١- صلْ أحد أقاربك بزيارته، أو الاتصال به, ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ﴾
٢- تصدق بصدقتين في سبيل الله: إحداها سرا، والثانية علانية، ﴿وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾
٣- تذكر أحدا أساء إليك، وأحسن إليه برسالة جوال طيبة، أو هدية محببة، ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾
معاني الكلمات
﴿الأَلْبَابِ﴾ العُقُولِ.
﴿الْمِيثَاقَ﴾ العَهْدَ المُؤَكَّدَ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿عُقْبى الدَّارِ﴾ العَاقِبَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿مَتَاعٌ﴾ شَيْءٌ قَلِيلٌ يَتَمَتَّعُ بِهِ سُرْعَانَ مَا يَزُولُ.
13:29–34Page 253
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩
Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠
Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١
And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾
وقوله: ﴿بالرحمن﴾ إشارة إلى كثرة حلمه، وطول أناته, وتصوير لتقبيح حالهم في مقابلتهم الإحسان بالإساءة، والنعمة بالكفر بأوضح صورة, وهم يدَّعون أنهم أشكر الناس للإحسان، وأبعدُهم من الكفران. [البقاعي:٤/١٥١]
السؤال: في ذكر اسم ﴿الرحمن﴾ دون غيره من أسماء الله الحسنى فائدة لطيفة، فما هي؟
٢- ﴿قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
فإن الإنابة إلى الله والمتاب هو الرجوع إليه بعبادته، وطاعته، وطاعة رسوله. والعبد لا يكون مطيعا لله ورسوله -فضلا أن يكون من خواص أوليائه المتقين- إلا بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٩٣]
السؤال: ما المقصود بالإنابة إلى الله؟
٣- ﴿قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
﴿وإليه متاب﴾ أي: إليه توبتي؛ كقوله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك﴾ [محمد: ١٩] أُمِرَ عليه الصلاة والسلام بذلك إبانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله تعالى, وأنها صفة الأنبياء. [الألوسي: ١٣/١٩٣]
السؤال: بينت الآية صفة من صفات الأنبياء عليهم السلام، فما هي؟
٤- ﴿ۗ أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا من غير أن يشاهدوا الآيات؟! وقيل: إن الإياس على معناه الحقيقي؛ أي: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الكفار؟! لعلمهم أن الله تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم؛ لأن المؤمنين تمنوا نزول الآيات التي اقترحها الكفار طمعا في إيمانهم. [الشوكاني:٣/١٠١]
السؤال: على الداعية البلاغ والإرشاد، والنتائج عائدة إلى علم الله وحكمته، وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾
أي: أمهلتهم مدة؛ حتى ظنوا أنهم غير معذبين ... فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزأوا بك بإمهالنا؛ فلهم أسوة فيمن قبلهم من الأمم، فليحذروا أن يفعل بهم كما فعل بأولئك. [السعدي:٤١٨]
السؤال: ما خطورة أمن الإنسان من العذاب وهو مقيم على المعاصي؟
٦- ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾
هو الله تعالى؛ أي: حفيظ، رقيب على عمل كل أحد. والخبر محذوف تقديره: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أحق أن يعبد أم غيره؟! [ابن جزي:١/ ٤٣٨]
السؤال: القيومية لله تعالى تتضمن عدة معانٍ وصفات, بيّنها.
٧- ﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾
﴿قل سموهم﴾: بأسمائهم الحقيقية؛ فإنهم إذا سمّوهُم، وعُرِفت حقائقهم أنها حجارة، أو غير ذلك مما هو مركز العجز، ومحل الفقر؛ عُرِفَ ما هم عليه من سخافة العقول، وركاكة الآراء. [البقاعي: ٤/١٥٥]
السؤال: ما فائدة الطلب من الكفار أن يذكروا أسماء أصنامهم؟
التوجيهات
١- إذا واجهتَ من يستهزئ بك بسبب إيمانك واستقامتك؛ فأعرض عن جهلهم، ولا تحزن، واعلم أن الله تعالى سينتصر لك, وأنَّ نبيك ﷺ قد لقي أكثر من ذلك، فاصبر ابتغاء وجه الله تعالى، ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾
٢- المصائب قد تكون أحياناً بسبب المعاصي؛ فتجنب المعاصي تهنأ في حياتك بإذن الله، ﴿ۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾
٣- اعلم أن المكذبين والظالمين والعصاة مهما فخروا وطغوا ورأى الناس أنهم في سعادة فهم في عذاب؛ كيف وقد توعدهم الله بعذاب في الحياة الدنيا، ﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ﴾
العمل بالآيات
١- سل الله تعالى العيش الطيب، والعاقبة الحسنة, ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍ﴾
٢- قل إذا أصبحت: «حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم»، ﴿هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
٣- إذا خرجت من منزلك فقل: «بسم الله توكلتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله»، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
معاني الكلمات
﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ فَرَجٌ، وَقُرَّةُ عَيْنٍ، وَحَالٌ طَيِّبَةٌ.
﴿يَيْأَسْ﴾ يَعْلَمْ وَيَتَبَيَّنْ.
﴿قَارِعَةٌ﴾ مُصِيبَةٌ.
﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ أَمْهَلْتُ.
﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ﴾ أَيْ: تُسَمُّونَهُمْ شُرَكَاءَ فِي ظَاهِرِ القَوْلِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حَقِيقَةٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences